إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام قال : صدقت يا محمد.
  قال : فأخبرني عن رسول لا من الانس ولا من الجن ولا من الوحش ؟ قال : ( بعث الله غرابا يبحث في الارض) قال : صدقت يا محمد.
  قال : فأخبرني عن بقعة أضاء‌ته الشمس مرة ولا تعود اخرى إلى يوم القيامة ؟ قال : لما ضرب موسى البحر بعصاه انفلق البحر باثنى عشر قطعة وأضاء‌ت الشمس على أرضه فلما اغرق الله فرعون وجنوده أطبق البحر ولا تضيئ الشمس إلى تلك البقعة إلى يوم القيامة ، قال : صدقت يا محمد.
  قال فأخبرني عن بيت له اثنا عشر بابا اخرج منه اثنى عشر رزقا لاثنى عشر ولدا ؟ قال : لما دخل موسى البحر مر بصخرة بيضاء مربعة كالبيت فشكا بنو إسرائيل العطش إلى موسى فضربها بعصاه فانفجر منها اثنا عشر عينا من اثنى عشر بابا.
  وحدثني جعفر بن محمد بن قولويه ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه محمد بن مسعود العياشي قال : سألت عبدالله بن محمد بن خالد عن محمد بن مسلم قال : كان رجلا شريفا موسرا فقال له أبوجعفر عليه السلام : تواضع يا محمد ، فلما انصرف إلى الكوفة أخذ قوصرة تمر مع الميزان وجلس على باب مسجد الجامع وجعل ينادي عليه فأتاه قومه فقالوا له : فضجتنا ، فقال : إن مولاي أمرني بأمر فلن اخالفه ولن أبرح حتى افرغ من بيع ما في هذه القوصرة فقال له قومه : أما إذا أبيت إلا أن تشتغل ببيع وشراء فاقعد في الطحانين فهيأ رحى و جملا وجعل يطحن ، (1) وذكر أبومحمد عبدالله بن محمد بن خالد البرقي أنه كان مشهورا في العبادة وكان من العباد في زمانه ، (1) وحدثني جعفر بن محمد ، عن أحمد بن شاذان بن نعيم ، عن الفضل بن شاذان قال : أخبرني أبي عن غير واحد من أصحابنا ، وحدثني هارون بن موسى ، عن علي بن محمد بن يعقوب ، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن جعفر بن محمد بن حكيم ، عن أبيه محمد بن حكيم وصاحب له قال أبومحمد : قد كان درس اسمه في كتاب أبي قالا : رأينا شريكا واقفا في

------------------------------------
(1) رواه الكشى في رجاله ص 110 ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في ج 11 ص 223.


الاختصاص _ 52 _

  حائط من حيطان فلان قال أحدنا لصاحبه : هل لك في خلوة من شريك فاتيناه فسلمنا عليه فرد السلام فقلنا : يا أبا عبدالله مسألة ، قال : في أي شئ ؟ فقلنا : في الصلاة قال :
  سلوا عما بدا لكم فقلنا : لا نريد أن تقول قال فلان وقال فلان إنما نريد أن تسنده إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : أليس في الصلاة؟ قلنا : بلى ، فقال : سلوا عما بدا لكم ، فقلنا : في كم يجب التقصير؟ قال : كان ابن مسعود يقول : لا يغرنكم سوادنا هذا وكان يقول فلان ، فقلنا : إنا قد استثنينا عليك أن لا تحدثنا إلا عن النبي صلى الله عليه وآله قال : والله إنه لقبيح لشيخ يسأل عن مسألة في الصلاة عن النبي صلى الله عليه وآله لا يكون عنده فيها شئ وأقبح من ذلك أن أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قلنا : فمسألة اخرى ، فقال : أليس في الصلاة ؟ فقلنا : بلى قال : فسلوا عما بدا لكم فقلنا : على من تجب الجمعة ؟ قال : عادت المسألة خدعة ما عندي في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله شئ ، قال : فأردنا الانصراف ، فقال : إنكم لم تسألوا عن هذا إلا وعندكم منه علم قال : قلنا : نعم أخبرنا محمد بن مسلم الثقفي ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : الثقفي الطويل اللحية ؟ قلنا : نعم فقال : أما إنه لقد كان مأمونا على الحديث ولكن كانوا يقولون : إنه خشبي ثم قال : ماذا رووا ؟ قلنا : رووا عن النبي صلى الله عليه وآله أن التقصير تجب في بريدين فإذا اجتمع خمسة أحدهم الامام فلهم أن يجمعوا (1).
  وحدثني عدة من أصحابنا ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن بعض أصحابه ، عن عبدالله بن عبدالرحمن الاصم ، عن مدلج ، عن محمد بن مسلم قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل فقيل له : محمد بن مسلم وجع ثقيل فأرسل إلي أبوجعفر عليه السلام بشراب مع الغلام مغطى بمنديل فناولنيه الغلام وقال لي : اشربه فأنه قد أمرني أن لا أرجع حتى تشربه فتناولت فاذا رائحة المسك منه وإذا شراب طيب الطعم بارد فلما شربته قال لي الغلام يقول لك إذا شربت فتعال إلي ، ففكرت فيما قال لي ولا أقدر على النهوض قبل ذلك

------------------------------------
(1) رواه الكشى ـ رحمه الله ـ في رجاله ص 111 ونقله المجلسى في البحار ج 11 ص 227 وقوله : ( انه خشبى ) قال في اللباب : الخشبى ـ بفتح الخاء والشين المعجمتين وفى آخرها الباء الموحدة ـ هذه النسبة إلى الخشبية وهم طائفة من الشيعة يقال لكل واحد منهم : خشبى وقال منصور بن المعتمر إن كان من يحب على بن أبي طالب خشبى فاشهدوا انى ساجه ، وفى النهاية : في حديث ابن عمر انه كان يصلى خلف الخشبية ، هم اصحاب المختار.

الاختصاص _ 53 _

  على رجلي فلما استقر الشراب في جوفي فكأنما انشطت من عقال (1) فأتيت بابه فاستأذنت عليه فصوت بي صحيح الجسم ادخل ادخل فدخلت وأنا باك فسلمت وقبلت يده ورأسه فقال لي : وما يبكيك يا محمد ؟ فقلت : جعلت فداك أبكى على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك ، فقال لي : أما قلة المقدرة فكذلك جعل الله أولياء‌نا وأهل مودتنا وجعل البلاء إليهم سريعا ، وأما ما ذكرت من الغربة فلك بأبي عبدالله عليه السلام اسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه (2) ، وأما ما ذكرت من بعد الشقة فإن المؤمن في هذا الدنيا غريب وفي هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله ، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وإنك لا تقدر على ذلك فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه (3) ـ مختصر ـ.
  حدثني محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير أن هشام بن سالم قال له : ما اختلفت أنا وزرارة قط فأتينا محمد بن مسلم فسألناه عن ذلك إلا قال لنا : قال أبوجعفر عليه السلام فيها كذا وكذا وقال أبوعبدالله عليه السلام فيها كذا كذا ، (4) (5)....... اسري بن إلى السماء فسح لي في بصري غلوة كمثال ما يرى الراكب خرق

------------------------------------
(1) نشطت العقدة : عقدتها ، وأنشطتها : حللتها ومنه كانما انشط من عقال اى حال (الدر النثير)
(2) ناء عنا اى بعيد عنا.
(3) رواه الكشى في رجاله ص 112 وايضا ابن شهر آشوب في المناقب ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ من الكتاب في ج 11 ص 96.
(4) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 11 ص 222 من الكتاب.
(5) هكذا بياض في الاصل ونقله المجلسى من كتاب الاستدراك في البحار ج 4 ص 141 ورواه الصدوق في المجلس التاسع والثمانين من الامالى باسناده عن جعفر بن عبدالله النما عن عبدالجبار عن داود الشعيرى عن الربيع صاحب المنصور عن أبي عبدالله عليه السلام في حديث طويل أن المنصور قال للصادق عليه السلام : حدثني عن فضائل جدك حديثا لم تروه العامة ، فقال الصادق عليه السلام حدثني أبى عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما اسرى بى الخ ، وروى نحوه المؤلف في اماليه والشيخ ايضا في مجالسه وعلى بن عيسى الاربلى في كشف الغمة ص 117.

الاختصاص _ 54 _
  الابرة مسيرة يوم وعهد إلى ربي في علي كلمات فقال : يا محمد قلت : لبيك ربي ، فقال : إن عليا أمير المؤمنين وإمام المتقين قائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة وهي الكلمة التي ألزمتها المتقين فكانوا أحق بها وأهلها فبشره بذلك ، قال : فبشره النبي صلى الله عليه وآله بذلك فقال علي : يا رسول الله فإني اذكر هناك ؟ فقال : نعم إنك لتذكر في الرفيع الاعلى ، فقال المنصور : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

حديث داود الرقى مع الخارجي
  محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، والحسن بن متيل ، عن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن محمد الهمداني ، عن السلمي ، عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن قول الله تبارك وتعالى : ( ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين ـ إلى قوله ـ : ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين ـ الآية (1) ) ما الذي أحل الله من ذلك ؟ وما الذي حرم الله؟ قال : فلم يكن عندي في ذلك شئ فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقلت : جعلت فداك إن رجلا من الخوارج سألني عن كذا وكذا ، فقال عليه السلام : إن الله عزوجل : أحل في الاضحية بمنى الضأن والمعز الاهلية وحرم فيها الجبلية وذلك قوله عزوجل : ( ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) وإن الله عزوجل أحل في الاضحية بمنى الابل العراب وحرم فيها البخاتي وأحل فيها البقر الاهلية وحرم فيها الجبلية فذلك قوله : ( ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين ) قال : فانصرفت إلى صاحبي فأخبرته بهذا الجواب ، فقال هذا شئ حملته الابل من الحجاز (2).

حديث ابى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام
  محمد بن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل العلوي قال : حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ قال : قال أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : لما أمرهم هارون الرشيد بحملي دخلت عليه فسلمت فلم يرد السلام وأريته

------------------------------------
(1) الانعام : 143.
(2) رواه الكلينى في الكافى ج 4 ص 492 : والعراب : الابل العربية. والبخت ـ بالضم ـ الابل الخراسانية والجمع البخاتى.

الاختصاص _ 55 _
  مغضبا فرمى إلي بطومار فقال : اقرأه فإذا فيه كلام قد علم الله عزوجل براء‌تي منه وفيه : أن موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممن يقول بإمامته يدينون الله بذلك ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ويزعمون أنه من لم يوهب إليه العشر ولم يصل بإمامتهم ويحج بإذنهم ويجاهد بأمرهم ويحمل الغنية إليهم ويفضل الائمة على جميع الخلق ويفرض طاعتهم مثل طاعة الله وطاعة رسوله فهو كافر حلال ماله ودمه وفيه كلام شناعة مثل المتعة بلا شهود ، واستحلال الفروج بأمره ولو بدرهم ، و البراء‌ة من السلف ويلعنون عليهم في صلاتهم ، ويزعمون أن من يتبرء منهم فقد بانت امرأته منه ، ومن أخر الوقت فلا صلاة له لقول الله تبارك وتعالى : ( أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (1) ) ، يزعمون أنه واد في جهنم.
  والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت فرفع رأسه وقال : قد اكتفيت بما قرأت فكلم بحجتك بما قرأته ، قلت : يا أمير المؤمنين والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالنبوة ما حمل إلي قط أحد درهما ولا دينارا من طريق الخراج لكنا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلها الله عزوجل لنبيه عليه السلام في قوله ( لو أهدي إلي كراع لقبلته ولو دعيت إلى ذراع لاجبت ).
  وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه ، وكثرة عدونا وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الامر وحرمت علينا الصدقة وعوضنا الله عزوجل منها الخمس فاضطررنا إلى قبول الهدية وكل ذلك مما علمه أمير المؤمنين ، فلما تم كلامي سكت ، ثم قلت : إن أرى أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمه في حديث عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله فكأنه اغتنمها فقال : مأذون لك هاته ، فقلت : حدثني أبي ، عن جدي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله أن الرحم إذا مست رحما تحركت واضطربت فإن رأيت أن تناولني يدك فأشار بيده إلي ، ثم قال : ادن فدنوت فصافحنى وجذبني إلى نفسه مليا ، ثم فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال لي : اجلس يا موسى فليس عليك بأس صدقت وصدق جدك وصدق النبي صلى الله عليه وآله لقد تحرك دمي واضطربت عروقي واعلم أنك لحمي ودمي وأن الذي حدثتني به صحيح وأني اريد أن أسألك عن مسألة فإن أجبتني أعلم أنك قد صدقتني وخليت عنك ووصلتك ولم اصدق ما

------------------------------------
(1) مريم : 59.

الاختصاص _ 56 _
  قيل فيك ، فقلت : ما كان علمه عندي أجبتك فيه.
  فقال : لم لا تنهون شيعتكم عن قولهم لكم : ( يا ابن رسول الله ) وأنتم ولد علي وفاطمة إنما هي وعاء والولد ينسب إلى الاب لا إلى الام ؟.
  فقلت : إن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من هذه المسألة فعل.
  فقال : لست أفعل أو أجبت.
  فقلت : فأنا في أمانك ألا تصيبني من آفة السلطان شيئا ؟ فقال : لك الامان ، قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك

نـجـزي iiالـمحسنين      وزكريا ويحيى وعيسى
  (1) ) فمن أبوعيسى ؟ فقال : ليس له أب إنما خلق من كلام الله عزوجل وروح القدس.
  فقلت : إنما الحق عيسى بذراري الانبياء عليهم السلام من قبل مريم والحقنا بذراري الانبياء من قبل فاطمة عليها السلام لا من قبل علي عليه السلام.
  فقال : أحسنت يا موسى زدني من مثله.
  فقلت : اجتمعت الامة برها وفاجرها أن حديث النجراني حين دعاه النبي صلى الله عليه وآله إلى المباهلة لم يكن في الكساء إلا النبي صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، فقال الله تبارك وتعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاء‌ك من العلم فقل تعالوا ندع أبناء‌نا و أبناء‌كم ونساء‌نا ونساء‌كم وأنفسنا وأنفسكم (2) ) فكان تأويل أبنائنا الحسن والحسين و نسائنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب عليه السلام.
  فقال : أحسنت ، ثم قال : أخبرني عن قولكم : ليس للعم مع ولد الصلب ميراث؟ فقلت : أسألك يا أمير المؤمنين بحق الله وبحق رسوله صلى الله عليه وآله أن تعفيني من تأويل هذه الآية وكشفها وهي عند العلماء مستورة.
  فقال : إنك قد ضمنت لي أن تجيب فيما أسألك ولست أعفيك.

------------------------------------
(1) الانعام : 84.
(2) آل عمران : 55.

الاختصاص _ 57 _
  فقلت : فجدد لي الامان ، فقال : قد أمنتك.
  فقلت : إن النبي صلى الله عليه وآله لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر وإن عمي العباس قدر على الهجرة فلم يهاجر وإنما كان في عدد الاسارى عند النبى صلى الله عليه وآله وجحد أن يكون له الفداء فأنزل الله تبارك وتعالى على النبى صلى الله عليه وآله يخبره بدفين له من ذهب فبعث عليا عليه السلام فأخرجه من عند ام الفضل ، أخبر العباس بما أخبره جبرئيل عن الله تبارك وتعالى فأذن لعلي وأعطاه علامة الموضع الذي دفن فيه فقال العباس عند ذلك : يا بان أخي ما فاتني منك أكثر وأشهد أنك رسول رب العالمين ، فلما أحضر علي الذهب فقال العباس : أفقرتني يا ابن أخي فأنزل الله تبارك وتعالى : ( إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم ) (1) وقوله : ( والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا ) ثم قال : ( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر (2)) ، فرأيته قد اغتم.
  ثم قال : أخبرني من أين قلتم : إن الاسنان يدخله الفساد من قبل النساء لحال الخمس الذي لم يدفع إلى أهله ؟ فقلت : اخبرك يا أمير المؤمنين بشرط أن لا تكشف هذا الباب لاحد ما دمت حيا و عن قريب يفرق الله بيننا وبين من ظلمنا وهذه مسألة لم يسألها أحد من السلاطين غير أمير المؤمنين.
  قال : ولا تيم ولا عدي ولا بنو امية ولا أحد من أبائنا ؟ قلت : ما سئلت ولا سئل أبوعبدالله جعفر بن محمد عنها.
  قال : الله ، قلت : الله.
  قال : فإن بلغني عنك أو عن أحد من أهل بيتك كشف ما أخبرتني به رجعت عما أمنتك منه.
  فقلت : لك علي ذلك.
  فقال : أحب أن تكتب لي كلاما موجزا له اصول وفروع يفهم تفسيره ويكون

------------------------------------
(1) الانفال : 71.
(2) الانفال : 73.

الاختصاص _ 58 _
  ذلك سماعك من أبي عبدالله عليه السلام ؟ فقلت : نعم وعلى عيني يا أميرالمؤمنين قال :
  فإذا فرغت فارفع حوائجك ، وقال : و كل بي من يحفظني وبعث إلي في كل يوم بمائدة سرية فكتبت : بسم الله الرحمن جميع امور الدنيا أمران : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الامة على الضرورة التي يضطرون إليها وأخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة والمستنبط منها على كل حادثة ، وأمير يحتمل الشك والانكار وسبيله استيضاح (1) أهل الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها ووجب عليه قبولها والاقرار والديانة بها ومالم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي صلى الله عليه وآله لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الامة وعامها الشك فيه والانكار له كذلك هذان الامران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته وما غمض عنك ضوء‌ه نفيته ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل.
  فأخبرت الموكل بي أني قد فرغت من حاجته فأخبره فخرج وعرضت عليه فقال : أحسنت هو كلام موجز جامع فارفع حوائجك يا موسى فقلت : يا أمير المؤمنين أول حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي فإني تركتهم باكين آئسين من أن يروني ، فقال : مأذون لك ازدد ، فقلت : يبقى الله أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمه ، فقال : ازدد ، فقلت : علي عيال كثير وأعيننا بعد الله تعالى ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين وعادته فأمر لي بمائة ألف درهم وكسوة وحملني وردني إلى أهلي مكرما (2).

------------------------------------
(1) في بعض النسخ [ وسبيله استنصاح اهل الحجة عليه ].
(2) رواه الحسن بن على بن شعبة في كتاب تحف العقول ص 406 بزيادة وادنى اختلاف في اللفظ ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ عن الاختصاص في ج 11 ص 268 ، وقال في بيانه : رواه في كتاب الاستدراك أيضا عن هارون موسى التلعكبرى باسناده إلى على بن حمزة عنه عليه السلام بالاختصار وأدنى تغيير .

الاختصاص _ 59 _

حديث أبى الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وهارون الرشيد والفضل بن الربيع
  حمدان بن الحسين النهاوندي قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي قال : حدثني أحمد بن إسماعيل أبوعمر قال : حدثني عبدالله بن صالح قال : حدثني الفضل بن الربيع قال : كنت في فراشي وقد خلوت في بعض المقاصير مع جاريتي فسمعت وقعا فقلت : من هذا ؟ قالت : الريح فتحركت له إذا دخل مسرور الكبير وقال : أجب أمير المؤمنين (1) فبرزت إليه مرعوبا فقال لي : يا فضل أطلق موسى بن جعفر الساعة وهب له ثمانون ألف درهم واخلع عليه خمسة خلع وأحمله على خمسة من الظهر ، فقلت : يا أميرالمؤمنين موسى ابن جعفر ؟ قال : نعم ويلك تريد أن أنقض العهد ، فقلت : يا أمير المؤمنين وما العهد ؟ قال : بينا أنا في مرقدي إذ ساورني أسود (2) ما رأيت في السودان أعظم منه فقعد على صدري وقبض على حلقي وقال :
أحبست موسى بن جعفر عليهما السلام ظالما له ؟ قلت : أنا أطلقه الساعة فأخذ علي عهد الله عزوجل أن أطلقه ثم قام من صدري وكادت نفسي أن تخرج ، قال الفضل : فخرجت من عنده ووافيت موسى بن جعفر عليهما السلام في مصلاه فأبلغته سلام أمير المؤمنين وأعلمته ما أمرني به فقال : لا حاجة في المال والخلع والحملان (3) إذا كان فيه حقوق الامة فقلت : أنشدك الله أن ترده فيغتاظ عليك ، فقال : افعل ما شئت فأخذت بيده فأخرجته من الحبس وقلت له : يا ابن رسول الله قد وجب حقي عليك لمشاركتي إياك ولما أجراه الله عزوجل على يدي فقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم ليلة الاربعاء فقال لي : يا موسى محبوس مظلوم ، قلت : نعم يا رسول الله صلى الله عليه وآله محبوس مظلوم فكرر علي ثلاث مرات ثم قال : لعله فتنة لهم ومتاع إلى حين ، وأصبح غدا صائما وأتبعه بصيام الخميس والجمعة فإذا كان وقت إفطارك فصل اثنى عشر ركعة تقول في كل ركعة : ( الحمد ) و ( قل هو الله أحد ) اثنى عشر مرة وكذلك في الركعة الثانيه فإذا انصرفت من صلاتك فقل : ( اللهميا ساتر العيوب وسامع كل صوت ) (4).

------------------------------------
(1) يعني هارون الرشيد.
(2) ساورني أى واثبنى.
(3) الحملان : المتاع واسباب السفر.
(4) رواه الصدوق ـ رحمه الله ـ في العيون بأدنى تغيير في اللفظ وفيه ( قال لى : سر إلى حبسنا فاخرج موسى بن جعفر بن محمد وادفع اليه ثلاثين ألف درهم واخلع عليه خمس خلع واحمله على ثلاثة مراكب وخيره بين المقام معنا او الرحيل عنا إلى أى بلد اراد واحب ) ورواه المجلسى في البحار ج 11 ص 396.

الاختصاص _ 60 _

حديث موسى بن جعفر عليهما السلام مع يونس بن عبد الرحمن
  قال يونس بن عبدالرحمن يوما لموسى بن جعفر عليهما السلام : أين كان ربك حين لا سماء مبنية ولا أرضا مدحية ؟ قال : كان نورا في نور ونورا على نور ، خلق من ذلك النور ماء منكدرا فخلق من ذلك الماء ظلمة فكان عرشه على تلك الظلمة قال : إنما سألتك عن المكان ، قال : قال : كلما قلت : أين فأين هو المكان ، قال : وصفت فأجدت إنما سألتك عن المكان الموجود المعروف قال : كان في علمه لعلمه فقصر علم العلماء عند علمه ، قال : إنما سألتك عن المكان قال : يا لكع أليس قد أجبتك أنه كان في علمه لعلمه فقصر علم العلماء عند علمه (1).

------------------------------------
(1) لم نعثر على تلك الرواية في مظانه من كتب الاصحاب.وقوله : ( يا لكع ) اللكع : العبد ، الاحمق ، الصبى ، الصغير.ومعنى الرواية على ما أفاده الاستاذ المعظم العلامة الطباطبائى هو أن السائل يسأل عن المكان المعروف وهو ما يستقر فيه الاجسام ويحويها أو ما يستقر عليه الاجسام ، وقد كرر السؤال في الرواية مرات حتى صرح به أخيرا وأجابه عليه السلام فيما سأل عنه ، غير أنه جرد معنى المكان بحسب التحليل إلى ما ( يستقر فيه الشئ أو يستقر عليه الشئ ) كائنا ما كان ، ثم ذكر أن لله سبحانه مكانا بمعنى ما يستقر فيه الشئ وهو علمه بنفسه فهو معلوم لعلم نفسه مستقر فيه ، فهو مكانه لا يسعه علم غير علمه بنفسه ، وأن له سبحانه مكانا بمعنى ما يستقر عليه الشئ وهو عرشه الذى هو علمه الفعلى بجميع مخلوقاته (على ما فسر به العرش في روايات اخر) فله تعالى مكان بمعنى ما يستقر فيه الشئ وهو علمه الذى بنفسه ، ومكان بمعنى ما يستقر عليه الشئ وهو علمه الذى هو عرشه الذى يحكم عليه ويدبر به أمر خلقه ، والدليل على تفسيره المكان بالمعنى الاول قوله عليه السلام : ( كان نورا في نور ) وقوله ثانيا وهو تكرار قوله الاول بمعناه : ( كان في علمه لعلمه ) وقوله ثالثا : ( يا لكع أليس قد أجبتك أنه كان في علمه لعلمه ـ الخ ـ ) ، والدليل على تفسيره المكان بالمعنى الثانى قوله عليه السلام : ( ونورا على نور ، خلق من ذلك النور ـ الخ ـ ) فقد استقر عرشه على الظلمة وعرشه نور لانه علم (وقد سمى عليه السلام العلم نورا) وهو تعالى على عرشه فهو نور على نور ، وهو مكانه تعالى وتقدس عن الجسم والجسمانيات فافهم ذلك.وأما قوله عليه السلام : ( فقصر علم العلماء عند علمه ) فانما ذكره دفعا لان يتوهم أنه تعالى كما يتمكن في علم نفسه كذلك يتمكن في علم غيره، فذكر عليه السلام أن علم غيره محدود يقصر عن الاحاطة به تعالى.

الاختصاص _ 61 _
  حدثني محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عبدالحميد ، عن عبدالسلام بن سالم ، عن ميسر بن عبد العزيز قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : حديث يأخذه صادق عن صادق خير من الدنيا وما فيها ، (1) وعنه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابنا ، عن عبدالله بن عبدالله قال : حدثني موسى بن إبراهيم المروزي ، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
  من حفظ من امتى اربعين حديثا مما يحتاجون إليه في أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما ، (2) حدثني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن سليمان بن داود الرازي ، وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال : حدثني سعد بن عبدالله ، عن علي بن سليمان ، عن علي بن أسباط ، عن أبيه أسباط بن سالم قال : قال أبوالحسن موسى ابن جعفر عليهما السلام إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وآله الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد وأبوذر.
  قال : ثم ينادي أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد و أويس القرني.
  قال : ثم ينادي المنادي أين حواري الحسين بن علي وابن فاطمة (3) بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقوم سفيان بن أبى ليلى الهمداني وحذيفة بن اسيد الغفاري.
  قال : ثم ينادي أين حواري الحسين بن علي ؟ فيقوم كل من استشهد معه ولم يتخلف عنه.
  قال : ثم ينادي أين حواري علي بن الحسين ؟ فيقوم جبير بن مطعم ويحيى بن ام الطويل وأبوخالد الكابلي وسعيد بن المسيب.
  ثم ينادي أين حواري محمد بن علي وحواري جعفر بن محمد؟ فيقوم عبدالله بن شريك

------------------------------------
(1) نقله المجلسى من الكتاب في المجلد الاول من البحار باب فضل كتابة الحديث وروايته.
(2) رواه الصدوق في الخصال ونقله المجلسى منه ومن الاختصاص في المجلد الاول من البحار باب من حفظ اربعين حديثا ، وموسى بن إبراهيم معلم ولد سندى بن شاهك وله كتاب.
(3) كذا.

الاختصاص _ 62 _
  العامري وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية العجلي ومحمد بن مسلم الثقفي وليث بن البختري المرادي وعبدالله بن أبي يعفور وعامر بن عبدالله بن جذاعة وحجر بن زائدة وحمران بن أعين.
  ثم ينادي سائر الشيعة مع سائر الائمة صلوات الله عليهم يوم القيامة فهؤلاء أول الشيعة الذين يدخلون الفردوس وهؤلاء أول السابقين وأول المقربين وأول المتحورة من التابعين ، (1) حدثني محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى ، عن بشير ، عن هشام بن سالم قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : إن لابي مناقبا ليست لاحد من آبائي إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لجابر بن عبدالله : إنك تدرك محمدا ابني فاقرأه مني السلام ، فأتى جابر علي بن الحسين عليهما السلام يطلبه منه فقال : ترسل إليه فيدعوه لك من الكتاب ، فقال : اذهب إليه فأتاه فاقرأه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله فقبل رأسه والتزمه فقال : وعلى جدي السلام وعليك يا جابر قال : فسأله أن يضمن له الشفاعة يوم القيامة فقال له : أفعل ذلك يا جابر (2).
  محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار رفعه ، عن حريز ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : إن جابر بن عبدالله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله و كان منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو معتم بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر يا باقر فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكان يقول : لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنك ستدرك رجلا اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعاني إلى ما أقول ، قال : فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بكتاب فيه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر فقال : شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفس جابر بيده يا غلام ما اسمك ؟ قال : اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فأقبل عليه يقبل

------------------------------------
(1) رواه الكشى في رجاله ص 6 ونقله المجلسى من الاختصاص في البحار ج 8 ص 726.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 28 ، ونقله المجلسى من الاختصاص في البحار ج 11 ص 64.

الاختصاص _ 63 _
  رأسه فقال : بأبي أنت وامي أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك ، قال : فرجع محمد بن علي إلى أبيه علي بن الحسين وهو ذعر (1) فأخبره الخبر ، فقال : يا بني ألزم بيتك وكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون : واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر ما بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما السلام وكان محمد بن علي عليهما السلام يأتيه على وجه الكرامة لصحبته برسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فجلس محمد بن علي عليهما السلام يحدثهم عن الله تبارك وتعالى فكان أهل المدينة يقولون : ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال : فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أهل المدينة : وما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدث عمن لم يره ، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبدالله عن رسول الله صلى الله عليه وآله فصدقوه وكان والله جابر يأتيه ويتعلم منه ، (2) حدثني جعفر بن الحسين بن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليه السلام ، أنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) (3) قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ قال : فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال : مثل ذلك فلم يتكلم منهم أحد فلما كان يوم الثالث قام فيهم بمثل ذلك فقال : يا أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب ، قالوا : فألقه ، إذا ، قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل علي ( قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) قالوا : أما هذه فنعم ، قال : أبوعبدالله عليه السلام فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر : سلمان وأبوذر وعمار والمقداد وجابر بن عبدالله ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله يقال له شبيب وزيد بن أرقم (4).

------------------------------------
(1) أى خائف.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 27 ، والراوندى في الخرائج ، والكلينى في الكافى ج 1 ص 469 ونقله المجلسى في البحار ج 11 ص 64 وفى الخرائج والكافى( معتجر ) مكان ( معتم ) وقال الجزرى : الاعتجار هو ان يلف العمامة على رأسه ويرد طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه.
(3) الشورى : 23.
(4) رواه الحميرى في قرب الاسناد ص 38 ، ونقله المجلسى في البحار ج 6 ص 778.

الاختصاص _ 64 _

خزيمة بن ثابت
  حدثنا محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، عن غياث بن كلوب ، عن إسحاق بن عمار ، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى فرسا من أعرابي فأعجبه فقام أقوام من المنافقين حسدوا رسول الله صلى الله عليه وآله على ما أخذ منه فقالوا للاعرابي : لو تبلغت بيه إلى السوق بعته بأضعاف هذا فدخل الاعرابي الشره فقال ، ألا أرجع فأستقيله؟ فقالوا : لا ولكنه رجل صالح فإذا جاء‌ك بنقدك فقل : ما بعتك بهذا فانه سيرده عليك فلما جاء النبي صلى الله عليه وآله أخرج إليه النقد فقال : ما بعتك بهذا فقال النبي صلى الله عليه وآله :
  والذي بعثني بالحق لقد بعتني بهذا فقام خزيمة بن ثابت فقال يا أعرابي أشهد لقد بعت رسول الله صلى الله عليه وآله بهذا الثمن الذي قال : فقال الاعرابي : لقد بعته وما معنا من أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لخزيمة : كيف شهدت بهذا ؟ فقال : يا رسول الله بأبي أنت وأمي تخبرنا عن الله وأخبار السماوات فنصدقك ولا نصدقك في ثمن هذا فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله شهادته شهادة رجلين فهو ذو الشهادتين (1).
  حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى عن يونس ، عن جميل ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ارتد الناس بعد الحسين عليه السلام إلا ثلاثة :
  أبوخالد الكابلي ويحيى بن ام الطويل وجبير بن مطعم ثم إن الناس لحقوا وكثروا وكان يحيى بن أم الطويل يدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول :( كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء ) (2).
  وعنه ، عن محمد بن جعفر المؤدب قال : حدثنا محمد بن عبدالله بن عمران ، عن عبدالله بن يزيد الغساني يرفعه قال : قدم وفد العراقين على معاوية فقدم في وفد أهل الكوفة عدي ابن حاتم الطائي وفي وفد أهل البصرة الاحنف بن قيس وصعصة بن صوحان فقال : عمرو بن العاص لمعاوية هؤلاء رجال الدنيا وهم شيعة علي الذين قاتلوا معه يوم الجمل ويوم صفين فكن منهم على حذر ، فأمر لكل رجل منهم بمجلس سري واستقبل

------------------------------------
(1) رواه الكلينى في النوادر من كتاب الشهادات من الكافى، بادنى تغيير في اللفظ.
(2) نقله المجلسى من الكتاب في البحار ج 11 ص 42 ورواه الكشى ص 81 من رجاله.

الاختصاص _ 65 _
  القوم بالكرامة فلما دخلوا عليه قال لهم : أهلا وسهلا قدمتم أرض المقدسة والانبياء والرسل والحشر والنشر ، فتكلم صعصعة وكان من أحضر الناس جوابا فقال : يا معاوية أما قولك : ( أرض المقدسة ) فإن الارض لا تقدس أهلها وإنما تقد سهم الاعمال الصالحة ، وأما قولك : ( أرض الانبياء والرسل ) فمن بها من أهل النفاق والشرك والفراعنة والجبابرة أكثر من الانبياء والرسل ، وأما قولك : ( أرض الحشر والنشر ) فإن المؤمن لا يضره بعد الحشر والمنافق لا ينفعه قربه.
  فقال معاوية : لو أن الناس كلهم أولدهم أبوسفيان لما كان فيهم إلا كيسا رشيدا فقال صعصعة : قد أولد الناس من كان خيرا من أبي سفيان فأولد الاحمق والمنافق والفاجر والفاسق والمعتوه والمجنون ـ آدم أبوالبشر ـ ، فخجل معاوية (1).

الأصبغ بن نباتة
  وكان من شرطة الخميس وكان فاضلا.
  حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي ، عن أبي الحسين صالح بن أبي حماد ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن الاصبغ بن نباتة قال : قلت للاصبغ ما كان منزلة هذا الرجل (2) فيكم ؟ فقال : ما أدري ما تقول إلا أن سيوفنا كان على عواتقنا ومن أومأ إليه ضربناه ، (3) جعفر بن محمد بن قولويه ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه قال :
  حدثني علي ابن الحسين ، عن مروك بن عبيد قال : حدثني إبراهيم بن أبي البلاد ، عن رجل ، عن الاصبغ قال : قلت له : كيف سميتم شرطة الخميس يا أصبغ ؟ فقال : إنا ضمنا له الذبح وضمن لنا الفتح ، (4) محمد بن الحسن الشحاذ (5) ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن إسماعيل ،

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في المجلد العاشر من البحار ص 129.
(2) يعنى أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام.
(3) نقله المجلسى في المجلد الثامن من البحار ص 727.
(4) نقله في البحار المجلد التاسع ص 643.
(5) كذا في النسختين وفى البحار ايضا.


الاختصاص _ 66 _
  عن جعفر بن الهيثم الحضرمي ، عن علي بن الحسين الفزاري ، عن آدم التمار الحضرمي عن سعد بن طريف ، عن الاصبغ بن نباتة قال : أتيت أمير المؤمنين صلوات الله عليه لاسلم عليه فجلست أنتظره فخرج إلي فقمت إليه فسلمت عليه فضرب على كفي ثم شبك أصابعه في أصابعي ، ثم قال : يا أصبغ بن نباتة ! قلت : لبيك وسعديك يا أمير المؤمنين ، فقال : إن ولينا ولي الله فإذا مات ولي الله كان من الله بالرفيق الاعلى وسقاه من النهر أبرد من الثلج وأحلى من الشهد وألين من الزبد ، فقلت : بأبي أنت وامي وإن كان مذنبا؟ فقال :
  نعم وإن كان مذنبا ، أما تقرأ القرآن ( اولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ) (1) يا أصبغ إن ولينا لو لقى الله وعليه من الذنوب مثل زبد البحر ومثل عدد الرمل لغفرها الله له إن شاء الله تعالى ، (2) حدثنا محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد الاقطع قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : ما أجد أحدا أحيا ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلا زرارة وأبوبصير المرادي ومحمد ابن مسلم وبريد بن معاوية ولولا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هدى ، هؤلاء حفاظ الدين وامناء أبي عليه السلام على حلال الله وحرامه وهو السابقون إلينا في الدنيا وفي الآخرة ، (3) وعن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبدالحميد قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : رحم الله زرارة بن أعين لولا زرارة لاندرست آثار النبوة أحاديث أبي عليه السلام (4) حدثني محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى ، عن إسماعيل ابن مهران ، عن أبي جميلة المفضل بن صالح ، عن جابر بن يزيد الجعفي قال : حدثني أبوجعفر عليه السلام سبعين ألف حديثا لم احدث بها أحدا قط ولا احدث بها أحدا أبدا

------------------------------------
(1) الفرقان : 71.
(2) نقله المجلسى في المجلد الثامن ص 727.
(3) رواه الكشى في رجاله ص 90.
(4) رواه الكشى في رجاله ص 90.

الاختصاص _ 67 _
  قال جابر : فقلت لابي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا احدث به أحدا وربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبه الجنون قال : يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل : حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ، (1) محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن النعمان بن بشير قال : زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج فلما خرجنا إلى المدينة ذهب إلى أبي جعفر الباقر عليهما السلام فودعه ثم خرجنا فما زلنا حتى نزلنا الاخيرجة (2) فلما صلينا الاولى ورحلنا واستوينا في المحمل إذا دخل رجل طوال آدم شديد الادمة ومعه كتاب طينه رطب من محمد بن علي الباقر عليهما السلام إلى جابر بن يزيد الجعفي فتناوله جابر وأخذه وقبله ، ثم قال : متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد الصلاة ؟ قال : بعد الصلاة الساعة قال : ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب (3) وجهه فما ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة وقد كان قبل ذلك يضحك ويتبسم ويحدث ، فلما نزلنا الكوفة دخل البيت فأبطأ ساعة ثم خرج علينا قد علق الكتاب في عنقه وركب القصب ودار في أزقة الكوفة وهو يقول : منصور بن جمهور أمير غير مأمور (4) ، ونحو هذا من الكلام وأقبل يدور في أزقة الكوفة والناس يقولون : جن جابر جن جابر فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام ابن عبدالملك على يوسف بن عثمان بأن انظر رجلا من جعف يقال له : جابر بن يزيد فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه فلما قرأ يوسف بن عثمان الكتاب التفت إلى جلسائه فقال : من جابر بن يزيد ؟ فقد أتاني من أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه ؟ فقالوا : أصلح الله الامير هذا رجل علامة صاحب حديث وورع وزهد وأنه جن وخولط في عقله و ها هو ذا في الرحبة يلعب مع الصبيان فكتب إلى هشام بن عبدالملك : أنك كتبت إلي في أمر هذا الرجل الجعفي وأنه جن ؟ فكتب إليه دعه ، قال : فما مضت إلا الايام حتى جاء

------------------------------------
(1) رواه الكشى في رجاله ص 128 وفى البحار ج 11 ص 97 عن لكتاب.
(2) اسم موضع في طريق مكة إلى المدينة.
(3) اى يفيض وجهه.
(4) كان واليا بالمدينة من قبل يزيد بن الوليد بعد عزل يوسف بن عمر سنة 126.

الاختصاص _ 68 _
  منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عثمان فصنع ما صنع (1).

عيسى بن أعين
  قال : حدثني محمد بن الحسن قال : حدثنا سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال : كان عيسى بن أعين إذا حج فصار إلى الموقف أقبل على الدعاء لاخوانه حتى يفيض الناس ، فقيل له : تنفق مالك وتتعب بدنك حتى إذا صرت إلى الموضع الذي تبث فيها الحوائج إلى الله عزوجل أقبلت على الدعاء لاخوانك وتركت نفسك ؟ فقال : إني على يقين من دعاء الملك لي وفي شك من الدعاء لنفسي ، (2) وعنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أحمد بن محمد ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي محمد أخي يونس بن يعقوب عنه قال : كنت بالمدينة فاستقبلني جعفر بن محمد عليهما السلام في بعض أزقتها فقال : يا يونس فإن بالباب رجل منا أهل البيت ، قال : فجئت إلى الباب فإذا عيسى بن عبدالله القمي جالس على الباب ، قال : فقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا رجل من أهل قم قال : فلم يكن بأسرع إذ أقبل أبوعبدالله عليه السلام على حمار فدخل على الحمار الدار ثم التفت إلينا فقال : ادخلا ثم قال : يا يونس أحسبك أنكرت قولي لك أن عيسى بن عبدالله منا أهل البيت ؟ قال : قلت : إي والله جعلت فداك لان عيسى بن عبدالله رجل من اهل قم ، قال : يا يونس بن يعقوب عيسى بن عبدالله منا حيا وهو منا ميتا،(3)

عمران بن عبد الله القمي
  حدثنا محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن موسى بن طلحة ، عن بعض الكوفيين قال : كنت بمنى إذا أقبل عمران بن عبدالله القمي ومعه مضارب للرجال والنساء وفيها كنف فضربها في مضرب أبي عبدالله عليه السلام إذ أقبل

------------------------------------
(1) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 396 بادنى تفاوت في اللفظ ، ونقله المجلسى في البحار ج 11 ص 81 من الكافى وفى ج 7 ص 363 من الاختصاص.
(2) رواه الكلينى في الكافى ج 4 ص 465.
(3) رواه الكشى في رجاله ص 213 ، والمؤلف في مجالسه ص 83 بهذا السند أيضا.

الاختصاص _ 69 _
  أبوعبدالله عليه السلام ومعه نساؤه فقال : ما هذا ؟ فقلت : جعلت فداك هذه مضارب ضربها لك عمران بن عبدالله القمي ، قال : فنزل بها ثم قال : يا غلام عمران بن عبدالله ؟ قال :
  فأقبل فقال : جعلت فداك هذه المضارب التي أمرتني أن أعملها لك ، فقال : بكم ارتفعت ؟ فقال له : جعلت فداك إن الكرابيس من صنعتي وعملتها لك فأنا احب جعلت فداك أن تقبلها مني هدية وقد رددت المال الذي اعطيتنيه قال : فقبض أبوعبدالله عليه السلام على يده ثم قال : أسأل الله تعالى أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يظلك يوم لا ظل إلا ظله،
(1) وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه ، عن جعفر بن محمد بن مسعود ، عن أبيه قال : حدثني علي بن محمد ، عن الحسين بن عبدالله ، عن عبدالله علي ، عن أحمد بن حمزة بن عمران القمي عن حماد الناب قال : كنا عند أبي عبدالله عليه السلام بمنى ونحن جماعة إذ دخل عليه عمران بن عبدالله القمي فسأله وبره وبشه فلما أن قام قلت لابي عبدالله عليه السلام :
  من هذا الذي بررته هذا البر ؟ فقال : هذا من أهل بيت النجباء ما أراد بهم جبار من الجبابرة إلا قصمه الله، (2) وعنه بهذا الاسناد ، عن أحمد بن حمزة ، عن المرزبان بن عمران ، عن ابان بن عثمان قال : أقبل عمران بن عبدالله القمي على أبي عبدالله عليه السلام فقر به أبوعبدالله عليه السلام فقال : كيف أنت وكيف ولدك وكيف أهلك وكيف بنو عمك وكيف أهل بيتك ؟ ثم حدثه مليا فلما خرج قيل لابي عبدالله عليه السلام : من هذا ؟ قال : نجيب من قوم النجباء ما نصب لهم جبار إلا قصمه الله (3).

------------------------------------
(1) رواه الكشى في رجاله ص 213 ونقله في البحار ج 11 ص 205 من الكتابين.والكنف جمع الكنيف.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 214 ونقله في البحار ج 11 ص 205 من الاختصاص ، و قوله : ( بشه ( في اللغة بش به : سر وبش له : اقبل عليه وفرح به والبشر والبشاشة : طلاقة الوجه وحسن اللقاء، وقوله : ( قصمه الله ) أى أهلكه.
(3) رواه الكشي في رجاله ص 114 ونقله المجلسي من الاختصاص في البحار ج 11 ص 205.

الاختصاص _ 70 _

محمد بن أبى بكر رحمه الله
  ابن الطيار قال : ذكر محمد بن أبي بكر عند أبي عبدالله عليه السلام فقال أبوعبدالله عليه السلام :
  رحمه الله وصلى الله عليه قال لامير المؤمنين عليه السلام يوما من الايام : ابسط يدك أبايعك فقال : أو ما فعلت ؟ فقال : بلى فبسط يده ، فقال : أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وأن أبي في النار فقال أبوعبدالله عليه السلام : كانت النجابة (1) من قبل امه أسماء بنت عميس لا من قبل أبيه (2).
  وحدثنا أحمد بن هارون الفامي ـ رحمه الله ـ ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن اذينة ، عن زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام أن محمد بن أبي بكر بايع عليا على البراء‌ة من أبيه، (3) وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبدالله ، عن الحسن بن موسى الخشاب ، ومحمد بن عيسى بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن عبد الله بن سنان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كان مع أمير المؤمنين عليه السلام من قريش خمسة نفر وكان ثلاثة عشرة قبيلة مع معاوية فأما الخمسة : فمحمد بن أبي بكر أتته النجابة من قبل امه أسماء بنت عميس وكان معه هشام بن عتبة بن أبي وقاص المرقال وكان معه جعدة بن هبيرة المخزومي وكان أمير المؤمنين عليه السلام خاله وهو الذي قال له عتبة بن أبي سفيان : إنما هذه الشدة في الحرب من قبل خالك فقال له جعدة : لو كان لك خال مثل خالي لنسيت أباك.
  ومحمد بن أبي حذيفة ابن عتبة بن ربيعة والخامس سلف أمير المؤمنين عليه السلام ابن أبي العاص بن الربيعة (4).

------------------------------------
(1) في اكثر النسخ [
كان أنجابه ].
(2) رواه الكشى في رجاله ص 43 ، ونقله المجلسى في البحار ج 8 ص 656.
(3) رواه الكشى في رجاله ص 43 ، ونقله المجلسى في البحار ج 8 ص 656.
(4) رواه الكشى في رجاله ص 42 ، وفى القاموس السلف ـ ككبد ـ من الرجال زوج اخت امرأته.
ونقله المجلسى في البحار ج 8 ص 727.

الاختصاص _ 71 _

ابن ليلى وشتيرابن ليلى وشتيره
  حدثنا جعفر بن الحسن المؤمن وأحمد بن هارون الفامى وجماعة من مشايخنا ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن إسماعيل بن عيسى عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن مختار القلانسي ، عن الحارث بن المغيرة النضري قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : أي شئ تقولون أنتم؟ فقال : نقول : هلك الناس إلا ثلاثة ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : فأين ابن ليلى وشتير فسألت حماد بن عيسى عنهما قال : كانا موليين أسودين لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه (1).

عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
  حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد ابن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن ذريح بن محمد المحاربي ، عن أبي عبدالله ، وعن ابن جريح وغيره من ثقيف أن ابن عباس لما مات واخرج به خرج من تحت كفنه طير أبيض ينظرون إليه يطير نحو السماء حتى غاب عنهم وقال أبوعبدالله عليه السلام : كان أبي يحبه حبا شديدا وكان أبي عليه السلام وهو غلام تلبسه امه ثيابه فينطلق في غلمان بني عبدالمطلب قال : فأتاه فقال : من أنت ؟ ـ بعدما اصيب بصره ـ فقال : أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي ، فقال : حسبك من لم يعرف فلا عرفك (2).
  وعنه عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
  أتى رجل أبي عليه السلام فقال : إن رجلا ـ يعني عبدالله بن عباس ـ يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيما نزلت ، قال : فاسأله فيمن نزلت

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في البحار ج 9 ص 643 من الكتاب ، والظاهر أن ابى ليلى هو عبدالرحمن
ابن أبي ليلى الانصارى من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ومن خواصه من اليمن ، روى الكشى في رجاله ص 67 باسناده عن الاعمش انه قال : رأيت عبدالرحمن بن أبى ليلى وقد ضربه الحجاج حتى اسود كتفاه ثم اقامه للناس على سب على والجلاوزة معه يقولون : سب الكذابين ، فجعل يقول : ألعن الكذابين على وابن الزبير والمختار ، قال ابن شهاب : يقول أصحاب العربية : سمعك تعلم ما يقول لقوله : ( على ) أى هو ابتداه الكلام ،انتهى ، اقول : مراد بن شهاب أنه لو كانت ( على ) بدلا من قوله : ( الكذابين فيجب أن يكون منصوبا فاذا رفعه فو مبتدء وخبره محذوف ، واما شتير ـ بالشين المعجمة المضمومة والتاء المثناة من فوق المفتوحة والياء المثناة من تحت الساكنة والراء المهملة ـ وهو شتير بن شكل العبسى كان من خواص امير المؤمنين عليه السلام.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 38 ، نقله المجلسى في البحار ج 9 ص 643 من الاختصاص.

الاختصاص _ 72 _
  ( من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا (1) ) وفيمن نزلت ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم (2) ) وفيمن نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا (3) ) فأتاه الرجل فغضب وقال : وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله ولكن سله مما العرش ومتى خلق وكيف هو ؟ فانصرف الرجل إلى أبي عليه السلام فقال له ما قال ، فقال عليه السلام : فهل أجابك في الآيات ؟ قال : لا ، قال أبي : ولكن اجيبك فيها بنور وعلم غير المدعي ولا المنتحل أما الاولتان فنزلتا في أبيه وأما الاخيرة فنزلت في أبي وفينا ولم يكن الرباط الذي امرنا به بعد وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط (4) وأما ما سأل عنه مما العرش فإن الله جعله أرباعا لم يخلق قبله إلا ثلاثة أشياء الهواء والقلم والنور ثم خلقه من ألوان أنوار مختلفة من ذلك النور نور أخضر اخضرت منه الخضرة ونور أصفر اصفرت منه الصفرة ونور أحمر احمرت منه الحمرة ونور أبيض وهو نور الانوار ومنه ضوء النهار ثم جعله سبعين ألف طبق غلظ كل طبق كأول العرش إلى أسفل السافلين وليس من ذلك طبق إلا يسبح بحمده ويقدسه بأصوات مختلفة وألسنة غير مشتبهة ولو سمع واحد منها شي مما تحته لانهدم الجبال (5) والمدائن

------------------------------------
(1) الاسراء : 72.
(2) هود : 34.
(3) آل عمران : 200.
(4) المرابط : المواظب ثغر العدو والمرابطة أن يربط كل الفريقين خيولهم في ثغره وكل معد لصاحبه وسمى المقام في الثغر رباطا. (كذا في القاموس)
(5) هكذا في النسختين وكذا أيضا في رجال الكشى ص 36 وفيه قوله : ( غلط كل طبق كأول العرش ـ الخ ـ )( غلط كل طبق يحاول العرش ) ورواه على بن ابراهيم القمى في تفسيره وفيه ( لو أذن للسان واحد فأسمع شيئا ما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون وكشف البحار ولهلك ما دونه ) ورواه الصدوق أيضا في التوحيد من قوله عليه السلام،( فان الله خلق العرش ـ إلى قوله ـ : وليس وراء هذا مقال ) وفيه ( ولو أذن للسان منها فأسمع شيئا مما تحته لهدم الجبال والمدائن والحصون و لخسف البحار ولاهلك ما دونه ) ورواه ايضا محمد بن ابراهيم النعمانى في كتاب الغيبة ص 107 بوجه آخر وفيه ان ابن عباس بعث إلى على بن الحسين عليهما السلام من يسأله عن قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ـ الآية ) فغضب على بن الحسين عليهما السلام وقال للسائل :
وددت أن الذى أمرك بهذا واجهنى به ثم قال : نزلت في أبى وفينا إلى آخر الحديث بادنى اختلاف.

الاختصاص _ 73 _
  والحصون ولخسف البحار ولهلك ما دونه ، له ثمانية أركان يحمل كل ركن منها من الملائكة ما لا يحصى عددهم إلا الله يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ولو أحس شيئا مما فوقه ما أقام لذلك طرفة عين بينه وبين الاحساس الجبروت والكبرياء والعظمة والقدس والرحمة وليس (1) وراء هذا مقال ولقد طمع الحائر (2) في غير مطمع أما إن في صلبه وديعة قد ذرئت لنار جهنم يستخرجون أقواما من دين الله كما دخلوا فيه وستصبغ الارض بدماء الفراخ من فراخ آل محمد صلى الله عليه وآله تنهض تلك الفراخ في غير وقت وتطلب غير مدرك ويرابط الذين آمنوا [ ويصبرون ] ويصابرون (3) حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين.
  وكان بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله لزم بيته ولم يؤذن لاحد من الخلفاء وقال فيه أبوعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام : رحم الله بلالا فإنه كان يحبنا أهل البيت لعن الله صهيبا فإنه كان يعادينا وفي خبر آخر : كان يبكى على رم ع (4).

------------------------------------
(1) قوله : ( لو احس شيئا مما فوقه ) أى لو احس حاس أو كل ملك من الملائكة وفى بعض النسخ [لو أحس حس شيئا ] وهو أظهر وفى بعضها [ لو أحس حس شى منها ] وزاد في رجال الكشى وتفسير القمى والتوحيد ( والعلم ) بعد قوله : والرحمة.
(2) في بعض النسخ [ ولقد طمع الخائن ] وهكذا ايضا في الكتب التى أشرنا اليه.
(3) في الكتب هنا ( الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون ).
(4) روى نحوه الكشى في رجاله ص 26 وقوله : ( رم ع ) كما قاله الطريحى مقلوبة فلا تغفل.
قنبر مولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، عن عبدالله جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال :
إذا  رأيــت أمـرا iiمـنكرا      أوقدت نارا ودعوت قنبرا  (1)
  وفي رواية العامة : سئل قنبر مولى من أنت ؟ فقال : أنا مولى من ضرب بسيفين و طعن برمحين وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين ولم يكفر بالله طرفة عين ، أنا مولى صالح المؤمنين ووارث النبيين وخير الوصيين وأكبر المسلمين ويعسوب المؤمنين
(5) كذا ونقله المجلسى في البحار ج 9 ص 629 ، ورواه الكشى في رجاله ص 48.

الاختصاص _ 74 _
  ونور المجاهدين ورئيس البكائين وزين العابدين وسراج الماضين وضوء القائمين وأفضل القانتين ولسان رسول رب العالمين وأول الوصيين من آل يس والمؤيد بجبرئيل الامين و المنصور بميكائيل المتين المحمود عند أهل السماء أجمعين والمحامي عن حرم المسلمين والمجاهد أعداء‌ه الناصبين ومطفئ نيران الموقدين وأفخر من مشى من قريش أجمعين وأول من حارب واستجلب ، أمير المؤمنين ووصي نبيه في العالمين وأمينه على المخلوقين وخليفة من بعث إليها أجمعين سيد المسلمين والسابقين وقاتل الناكثين والقاسطين ومبيد المشركين وسهم من مرام الله على المنافقين [ ولسان كلمة العابدين ، ناصر دين الله وولي الله ] ولسان كلمة الله وناصره في أرضه وعيبة علمه وكهف دينه إمام الابرار مرضي عند العلي الجبار ، سمح ، سخي ، حيي ، بهلول ، سنحنحي ، زكي ، مطهر ، أبطحي ، بازل جري (1) همام ، صابر ، صوام ، مهدي ، مقدام ، قاطع الاصلاب مفرق الاحزاب عالي الرقاب ، أربطهم عنانا وأثبتهم جنانا وأشدهم شكيمة ، باسل ، صنديد ، هزبر ، ضرغام ، حازم ، عزام ، حصيف ، خطيب ، محجاج ، كريم الاصل ، شريف الفصل (2) فاضل القبيلة ، نقي العترة ، زكي الركانة ، مؤدي الامانة من بني هاشم وابن عم النبي ، الامام المهدي الرشاد ، مجانب الفساد ، الاشعث الحاتم ، البطل الجماجم (3)...

------------------------------------
(1) الحيى : الكثير الحياء ، والبهلول ـ بالضم ـ : الضحاك والسيد الجامع لكل خير. ورجل سنحنح الذي لا ينام بالليل والياء للمبالغة ، والبازل : الرجل الكامل في تجربته والهمام : الملك العظيم الهمة والسيد الشجاع السخى.
(2) عالى الرقاب أى يعلوها ويسلط عليها ، وربط العنان كناية عن التقييد بقوانين الشريعة او حمل الناس عليها.
والشكيمة : الطبع ، وفى اللجام : الحديدة المعترضة في فم الفرس ، والباسل الاسد والشجاع ، والصنديد : السيد الشجاع ، والهزبر ـ بكسر الهاء وفتح الزاى وسكون الباء ـ : الاسد والشديد الصلب ، والضرغام ـ بالكسر ـ : الاسد ، والحصيف : من استكمل عقله ، والمحجاج ـ بالكسر ـ : الجدل الكامل في الحجاج ، والفصل : القضاء بين الحق والباطل ويحتمل أن يكون المراد هنا المحل الذى انفصل منه من الوالدين والاجداد.
(3) الركانة : الوقار ، والاشعث الاغبر والحاتم ـ بالكسر ـ : القاضي ، و ـ بالفتح ـ : الجواد والجماجم : السادات والعظماء.أقول : أخذت معاني اللغات من البحار والحديث ناقص في النسختين اللتين كانتا عندى ورواه الكشى في رجاله ص 49 وأوردها المجلسى ـ رحمه الله ـ في المجلد التاسع ص 632 من البحار عنه وعن الاختصاص وفيه بعد قوله : ( الجماجم ) ( والليث المزاحم بدرى ، مكى ، حنفى ، روحانى ، شعشعانى من الجبال شواهقها ومن ذى الهضاب رؤوسها ومن العرب سيدها ومن الوغا ليثها ، البطل الهمام والليث المقدام والبدر التمام ، محك المؤمنين ووارث المشعرين وابوالسبطين الحسن والحسين والله أمير المؤمنين حقا حقا على بن ابى طالب عليه من الله الصلوات الزكية والبركات السنية ).

الاختصاص _ 75 _
  (1) فبكيت فقال لي : بكيت من القول دون الفعل فقلت : والله ما بكيت من القول ولا من الفعل ولكني بكيت من شك كان دخلني يوم خبرني سيدي ومولاي علي بن آبي طالب صلوات الله عليه ، قال : وما قال لك ؟ قال : أتيت الباب فقيل لي : نائم فناديت : انتبه أيها النائم فو الله

------------------------------------
(1) هكذابياض في النسختين والحديث رواه الكشى في رجاله ص 57 عن ابى الحسن الرضا عن ابيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : اتى ميثم التمار دار أمير المؤمنين عليه السلام وقيل له : انه نائم فنادى بأعلى صوته : انتبه أيها النائم فوالله لتخضبن لحيتك من رأسك ، فانتبه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ادخلوا ميثما فقال له : أيها النائم والله لتخضبن لحيتك من رأسك ، فقال : صد قت وانت والله لتقطعن يداك ورجلاك ولسانك ولتقطعن النخلة التى في الكناسة فتشق أربع قطع فتصلب أنت على ربعها وحجر بن عدى على ربعها ومحمد بن أكتم على ربعها وخالد بن مسعود على ربعها ، قال ميثم : فشككت والله في نفسى وقلت : إن عليا ليخبرنا بالغيب فقلت له : أو كائن ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
اى ورب الكعبة كذا عهده إلى النبى صلى الله عليه وآله ، قال : فقلت : لم يفعل ذلك بى يا أمير المؤمنين ؟ فقال ليأخذنك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيدالله بن زياد ، قال : وكان يخرج إلى الجبانة وأنا معه فيمر بالنخلة فيقول لى : يا ميثم لك ولها شأنا من الشأن قال : فلما ولى عبيدالله ابن زياد الكوفة ودخلها تعلق علمه بالنخلة التى بالكناسة فتخرق فتطير من ذلك فأمر بقطعها فاشتراها رجل من النجارين فشقها اربع قطع قال ميثم : فقلت لصالح ابنى : فخذ مسمارا من حديد فانقش عليه اسمى واسم أبى ودقه في بعض تلك الاجذاع ، قال : فلما مضى بعد ذلك أيام أتونى قوم من اهل السوق فقالوا : يا ميثم انهض معنا إلى الامير نشتكى إليه عامل السوق فنسأله أن يعزله عنا ويولى علينا غيره قال : وكنت خطيب القوم فنصت لى وأعجبه منطقى فقال له عمرو بن حريث : اصلح الله الامير تعرف هذا المتكلم؟ قال : ومن هو ؟ قال : ميثم التمار الكذاب مولى الكذاب علي بن ابى طالب قال : فاستوى جالسا فقال لى : ما تقول ؟ فقلت : كذب أصلح الله الامير بل أنا الصادق مولى الصادق على بن ابى طالب امير المؤمنين عليه السلام حقا فقال لى : لتبرأن من على ولتذكرن مساويه وتتولى عثمان وتذكر محاسنه او لاقطعن يديك ورجليك ولاصلبنك فبكيت فقال لى : بكيت من القول دون الفعل ... الحديث.