لتخضبن لحيتك من رأسك فقال : صدقت وأنت والله ليقطعن يديك ورجليك ولسانك و لتصلبن فقلت : ومن يفعل ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليأخذنك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيد الله بن زياد ، قال : فامتلا غيظا ـ رجع إلى الحديث الاول قال ـ : فدعاني فقال : ما يقول هذا ؟ قال : قلت : بل أنا الصادق ومولى الصادق وهو الكذاب الاشر فقال ابن زياد : لاقتلنك قتلة ما قتل أحد مثلها في الاسلام قال : فقلت : والله لقد أخبرني مولاي أن يقتلني العتل الزنيم فيقطع يدي ورجلي ولساني ثم يصلبني ، قال : فقال : وما العتل الزنيم فإني أجده في كتاب الله ؟ قال : قلت : أخبرني مولاي أنه ابن المرأة الفاجرة ، قال : فقال : والله لاكذبنك ولاكذبن مولاك ، فقال لصاحب حرسه : أخرجه فاقطع يديه ورجليه ودع لسانه حتى يعلم أنه كذاب مولى الكذاب ، قال : فأخرجه ففعل ذلك به قال صالح : فأتيت أبي متشحطنا بدمه ثم استوى جالسا فنادى بأعلى صوته من أراد الحديث المكتوم عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام فليستمع فاجتمع الناس فأقبل يحدثهم بالعجائب قال : وخرج الاشقى على نعته ذلك (1) فلما رأى الناس حوله يكتبون رجع إلى ابن زياد فقال : أصلح الله الامير تركت أخبث شئ منه ، قال : وما هو ؟ قال : لسانه إنه ليحدث بالعجب ، قال : فبادروه فاقطعوا لسانه ، قال : فبادر الحرسي فقال : أخرج لسانك قال : فقال ميثم : ألا زعم ابن الفاجرة أنه يكذبني ويكذب مولاي هلك فأخرج لسانه فقطعه فقال صالح بن ميثم : فأرسل إلى جذع من تلك النخلة فصلب أبي عليه قال : وقد كان أخبره علي عليه السلام على أي ربع يصلب قال : فأخذ أبي مسمارا وكتب عليه اسمه فس مره في الجذع الذي أخبره به بلا علم النجار فلما أتى بالخشبة رأيت المسمار على قامة منه عليه اسمه رحم الله ميثم.

------------------------------------
(1) في بعض النسخ [ فخرج الاشعثى على بقية ذلك ]. وفى الرجال ( وخرج عمرو بن حريث ).

الاختصاص _ 77 _

ما جاء في رشيد الهجري (1)
  حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن محمد بن عبدالله الخياط ، عن وهيب بن حفص الحريري ، عن أبي حسان العجلي ، عن قنوا بنت رشيد الهجري قال : قلت لها : أخبريني بما سمعت من أبيك ، قالت : سمعت من أبي يقول : قال : حدثني أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا رشيد كيف صبرك إذا أرسل إليك دعي بني امية فقطع يديك ورجليك ولسانك؟ فقلت : يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنة ؟ قال : بلى يا رشيد أنت معي في الدنيا والآخرة ، قالت : فوالله ما ذهبت الايام حتى أرسل إليه الدعي عبيدالله بن زياد فدعاه إلى البراء‌ة من أمير المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتبرأ منه فقال له الدعي : فبأي ميتة قال لك تموت ؟ قال : أخبرني خليلي أنك تدعوني إلى البراء‌ة منه فلا أتبرء منه فتقدمني فتقطع يدي ورجلي ولساني ، فقال : والله لاكذبن قوله فيك ، قدموه فاقطعوا يديه ورجليه واتركوا لسانه فحملت طوائفه (2) لما قطعت يداه و رجلاه فقلت له : يا أبه كيف تجد ألما لما أصابك؟ فقال :
  لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس فلما حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة فإن للقوم بقية لم يأخذوها مني بعد فأتوه بصحيفة فكتب الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم ، (3) وذهب لعين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات في ليلته تلك وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسميه رشيد البلايا وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا فكان في حياته إذا القى الرجل قال له : يا فلان تموت بميتة كذا وكذا وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا فيكون

------------------------------------
(1) رشيد ـ بالراء المضمومة والشين المعجمة المفتوحة وسكون المثناة من تحت والدال ـ والهجرى ـ بفتح الهاء والجيم ـ نسبة إلى هجر وهى بلدة من بلاد اليمن ، مدينة معروفة وقال ابن الاثير في اللباب : ينسب إليها رشيد الهجرى.
(2) أى جمعت اطراف يديه ورجليه لما قطعت كما في رجال الكشى ص 50.
(3) رواه ابن الشيخ في أماليه ص 103 عن أبيه عن المفيد مسندا عن وهيب بادنى تغيير في اللفظ وفيه ههنا ( فأتوه بصحيفة ودواة فجعل يذكر ويملى عليهم اخبار الملاحم والكاينات ويسندها إلى امير المؤمنين عليه السلام فبلغ ذلك ابن زياد فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه ، الخ ) .

الاختصاص _ 78 _
  كما يقول الرشيد ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول له : أنت رشيد البلايا أنك تقتل بهذه القتلة فكان كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه (1).
  وعنه ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي الجارود قال : سمعت القنوا بنت رشيد الهجري تقول : قال أبي : يا بنية أميتي الحديث بالكتمان واجعلى القلب مسكن الامانة ، في وجه عن قنوا بنت رشيد الهجري قالت : قلت لابي : ما أشد اجتهادك ؟ قال : يا بنية يأتي قوم بعدنا بصائرهم في دينهم أفضل من اجتهادنا (2).
  جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين ابن أبي الخطاب ، عن الحسن محبوب ، عن عبدالكريم يرفعه إلى رشيد الهجري قال : لما طلب زياد أبوعبيد الله رشيد الهجري اختفى رشيد فجاء ذات يوم إلى أبي أراكة وهو جالس على بابه في جماعة من أصحابه فدخل منزل أبي أراكة ففزع لذلك أبوأراكة وخاف فقام فدخل في إثره فقال : ويحك قتلتني وأيتمت ولدي وأهلكتهم ، قال : وما ذاك ؟ قال : أنت مطلوب وجئت حتى دخلت داري وقد رآك من كان عندي ، فقال : ما رآني أحد منهم ، قال : وستجربن أيضا فأخذه وشده كتافا ثم أدخله بيتا وأغلق عليه بابه ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم : إنه خيل إلى أن رجلا شيخا قد دخل آنفا داري قالوا : ما رأينا أحدا فكرر ذلك عليهم كل ذلك يقولون : ما رأينا أحدا فسكت عنهم ثم إنه تخوف أن يكون قد رآه غيرهم فدخل مجلس زياد ليتجسس هل يذكرونه فإن هم أحسوا بذلك أخبرهم أنه عنده ورفعه إليهم قال : فسلم على زياد وقعد عنده وكان الذي بينهما لطيف قال : فبينا هو كذلك إذ أقبل رشيد على بغلة أبي أراكة مقبلا نحو مجلس زياد قال : فلما نظر إليه أبوأراكة تغير لونه وأسقط في يديه وأيقن بالهلاك ، فنزل رشيد عن البغلة وأقبل إلى زياد فسلم عليه وقام إليه زياد فاعتنقه وقبله ثم أخذ يسأله كيف قدمت ؟ وكيف من خلفت ؟ وكيف كنت في مسيرك ؟

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 9 ص 633.
(2) نقله المجلسى من الكتاب في المجلد التاسع من البحار ص 633 وأيضا من المحاسن في ص 629.

الاختصاص _ 79 _
  وأخذ لحيته ثم مكث هنيئة ثم قام فذهب فقال أبوأراكة لزياد : أصلح الله الامير من هذا الشيخ؟ قال : هذا أخ من إخواننا من أهل الشام قدم علينا زائرا ، فانصرف أبوأراكة إلى منزله فإذا رشيد بالبيت كما تركه فقال له أبوأراكة : أما إذا كان عندك من العلم ما أرى فاصنع ما بدا لك وادخل علينا كيف شئت (1).

زيد بن صوحان
  حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن وجماعة من مشايخنا ، عن محمد بن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن أبيه ، عن موسى بن جعفر البغدادي ، عن علي بن معبد ، عن عبيدالله بن عبدالله الدهقان ، عن واصل بن سليمان ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لما صرع زيد بن صوحان يوم الجمل جاء أمير المؤمنين عليه السلام حتى جلس عند رأسه فقال : يرحمك الله يا زيد فقد كنت خفيف المؤونة عظيم المعونة قال : فرفع زيد رأسه إليه ثم قال : وأنت فجزاك الله خيرا يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا بالله عليما وفى ام الكتاب عليا حكيما و أن الله في صدرك لعظيم والله ما قاتلت معك على جهالة ولكني سمعت ام سلمة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله )، وكرهت والله أن أخذلك فيخذلني الله، (2)

مالك الأشتر
  حدثنا أبوعبدالله الحسين بن أحمد العلوي المحمدي ، وأحمد بن علي بن الحسين بن زنجويه جميعا قالا : حدثنا أبوالقاسم حمزة بن القاسم العلوي قال : حدثنا بكر بن عبدالله ابن حبيب ، عن سمرة بن علي ، عن أبي معاوية الضرير ، عن مجالد ، عن الشعبي قال : حدثنا عبدالله بن جعفر ذو الجناحين قال لما جاء علي بن ابي طالب صلوات الله عليه مصاب محمد بن أبي بكر حيث قتله معاوية بن خديج السكوني بمصر جزع عليه جزعا شديدا وقال :
  ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر فلوددت أني وجدت رجلا يصلح لها فوجهته إليها

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 9 ص 633 من الكتاب.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 44، ونقله المجلسى في المجلد الثامن من ص 432.

الاختصاص _ 80 _
  فقلت : تجد ، فقال : من ؟ فقلت : الاشتر قال : ادعه لي فدعوته فكتب له عهده وكتب معه بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلى الملاء من المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الارض وضرب الجور بأرواقه (1) على البر والبحر فلا حق يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم أما بعد فإني قد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الاعداء حذار الدوائر ، أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحارث الاشتر أخو مذحج (2) فاسمعوا له وأطيعوا فأنه سيف من سيوف الله لا يأتي الضريبة ولا كليل الحد فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا فإنه لا يقدم إلا بأمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم ، عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين ثم قال له : لا تأخذ على السماوة فإني أخاف عليك من معاوية وأصحابه ولكن الطريق الاعلى في البادية حتى تخرج إلى أيلة (3) ثم ساحل مع البحر حتى تأتيها ، ففعل فلما انتهى إلى أيلة وخرج منها صحبه نافع مولى عثمان بن عفان فخدمه وألطفه حتى أعجبه شأنه ، فقال له : ممن أنت ؟ قال : من أهل المدينة قال : من أيهم ؟ قال : مولى عمر بن الخطاب قال : وأين تريد ؟ قال : مصر قال : وما حاجتك بها ؟ قال : اريد أشبع من الخبز فإنا لا نشبع بالمدينة فرق له الاشتر وقال له : ألزمني فإني ساصيبك بخبز ، فلزمه حتى بلغ القلزم (4) وهو من مصر على ليلة فنزل على امرأة من جهينة فقالت : أي الطعام أعجب بالعراق فاعالجه لكم؟ قال : الحيتان الطرية فعالجتها له فأكل وقد كان ظل صائما في يوم حار فأكثر من شرب الماء فجعل لا يروي فأكثر منه حتى نغر يعني انتفخ بطنه من كثرة شربه (5) فقال له نافع : إن هذا

------------------------------------
(1) الارواق : الفساطيط ، يقال : ضرب فلان روقه بموضع كذا إذا نزل به وضرب خيمته
(2) فيه كلام لا مجال ههنا لذكره وكان اعزامه قبل قتل محمد على بعض الاقوال.
(3) ـ بفتح الهمزة ـ مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام ، وقيل : هى آخر الحجاز و أول الشام وهى مدينة اليهود الذين اعتدوا في السبت واليها يجتاز حجاج مصر.(مراصد الاطلاع)
(4) القلزم هى مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر ينسب البحر اليها ، (المراصد)
(5) في النهاية : نغرت القدر تنغر اذا غلت، وفى القاموس : نغر من الماء كفرح : اكثر ، وما في الخبر بيان حاصل المعنى.

الاختصاص _ 81 _
  الطعام الذي أكلت لا يقتل سمه إلا العسل فدعا به من ثقله ، فلم يوجد فقال له نافع : هو عندي فآتيك به ؟ قال : نعم فأتني به فأتى رحله فحاضر شربة من عسل بسم قد كان معه أعده له فأتاه بها فشربها فأخذه به الموت من ساعته وانسل نافع في ظلمة الليل فأمر به الاشتر أن يطلب فطلب فلم يصب.
  قال عبدالله بن جعفر : وكان لمعاوية بمصر عين يقال له : مسعود بن جرجة فكتب إلى معاوية بهلاك الاشتر فقام معاوية خطيبا في أصحابه فقال : إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين ـ يعني عمارا ـ واخرى اليوم ، إن الاشتر مر بأيلة متوجها إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن إليه فلما نزل القلزم حاضر له شربة من عسل بسم فسقاها فمات ، ألا وإن لله جنودا من عسل (1).
  وحدثنا أحمد بن علي قال : حدثنا أبوالقاسم حمزة بن القاسم العلوي ، عن بكر بن عبدالله بن حبيب ، عن سمرة بن علي قال : حدثني المنهال بن جبير الحميري قال : حدثنا عوانة قال : لما جاء هلاك الاشتر إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه صعد المنبر فخطب الناس ثم قال : ألا إن مالك بن الحارث قد مضي نحبه وأوفى بعهده ولقى ربه فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان فذا ولو كان حجرا لكان صلدا ، لله مالك (2) وما مالك ؟ وهل قامت النساء عن مثل مالك ؟ وهل موجود كمالك ؟ ! قال : فلما نزل ودخل القصر أقبل عليه رجال من قريش فقالوا : لشد ما جزعت عليه ولقد هلك ، قال : أما والله هلاكه فقد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق ، قال : وبكى عليه أياما وحزن عليه حزنا شديدا وقال : لا أرى مثله بعده أبدا،(3) أحمد بن هارون الفامي عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن أبي عبدالله محمد بن خالد البرقي ، عن أحمد بن النضر الخزاز ، عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي ، عن ابي جعفر عليه السلام قال : شهد مع علي بن أبي طالب عليه السلام من التابعين

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في البحار ج 8 ص 657 ، وروى نحوه المؤلف في أماليه ص 50.
(2) في بعض نسخ الحديث ( لله در مالك ).
(3) نقله المجلسى في البحار ج 8 ص 658.

الاختصاص _ 82 _
  ثلاثة نفر بصفين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالجنة ولم يرهم : اويس القرني وزيد بن صوحان العبدي وجندب الخير الازدي رحمة الله عليهم (1).

سفيان بن ليلى الهمداني
  حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن وجماعة من مشايخنا ، عن محمد بن الحسن بن أحمد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن عبدالله بن مسكان ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء رجل من اصحاب الحسن عليه السلام يقال له : سفيان بن ليلى وهو على راحلة له فدخل على الحسن عليه السلام وهو محتب (2) في فناء داره فقال له : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، فقال له الحسن : أنزل ولا تعجل ، فنزل فعقل راحلته في الدار ، ثم أقبل يمشي حتى انتهى إليه قال : فقال له الحسن عليه السلام : ما قلت ؟ قال قلت : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، قال وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الامة فحللته من عنقك وقلدته هذه الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله ، قال : فقال الحسن عليه السلام : ساخبرك لم فعلت ذلك سمعت أبي يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لن تذهب الايام والليالي حتى يلي على امتي رجل واسع البلعوم رحب الصدر يأكل ولا يشبع وهو معاوية ، فلذلك فعلت ما جاء بك ، قال : حبك ؟ قال : الله ، قال : الله ، قال : فقال الحسن عليه السلام : والله لا يحبنا عبد أبدا ولو كان أسيرا بالديلم إلا نفعه الله بحبنا وإن حبنا ليساقط الذنوب من ابن آدم كما يساقط الريح الورق من الشجر (3).

تسمية من شهد مع الحسين بن علي عليهما السلام بكربلاء
  العباس بن علي بن أبي طالب وهو السقاء قتله حكم بن الطفيل وام العباس ام البنين بن حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن عامر ، وجعفر بن علي ، وعبدالله بن علي بن ابي طالب عليه السلام وامهما ام البنين ، ومحمد بن علي وامه ام ولد ، وأبوبكر بن علي وامه ليلى بنت مسعود ، وعلي بن الحسين بن علي بن ابي طالب وامه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود

------------------------------------
(1) نقله المجلسي في البحار ج 8 ص 522 مع توضيح وبيان.
(2) احتبى بالثوب : جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوه ، (القاموس)
(3) نقله المجلسي في البحار ج 10 ص 105.

الاختصاص _ 83 _
  وعبدالله بن الحسين بن علي بن أبي طالب وامه الرباب بنت امرء القيس بن عدي ، وعون ابن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، ومحمد بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، وعبدالله بن مسلم بن عقيل ابن أبي طالب ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب ، وعبدالله بن يقطر رضيع الحسين بن علي ابن أبي طالب ، وسليمان مولى الحسين ، ومنجح مولى الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فجميع من استشهد مع أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهما بكربلاء من ولد علي وجعفر وعقيل وولد الحسين ومواليهم عليهم السلام.
  روى محمد بن جعفر المؤدب أن أبا إسحاق واسمه عمرو بن عبدالله السبيعي أنه صلى أربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة وكان يختم القرآن في كل ليلة ولم يكن في زمانه أعبد منه ولا أوثق في الحديث عند الخاص والعام وكان من ثقات علي بن الحسين عليهما السلام وولد في الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين صلوات الله عليه وقبض وله تسعون سنة و هو من همدان اسمه عمرو بن عبدالله بن علي بن ذي حمير بن السبيع بن يبلغ الهمداني ونسب إلى السبيع لانه نزل فيهم (1).
  زياد بن المنذر الاعمى وهو أبوالجارود ، وزياد بن أبي رجاء وهو أبوعبيدة الحذاء ، وزياد بن سوقة ، وزياد مولى أبي جعفر عليه السلام ، وزياد بن أبي زياد المنقري وزياد الاحلام من أصحاب أبي جعفر عليه السلام ، ومن أصحابه أبوبصير ليث بن البختري المرادي ، وأبوبصير يحيى ابن أبي القاسم مكفوف مولى لبني أسد واسم أبي القاسم إسحاق ، وأبوبصير كان يكنى بأبي محمد (2).
  سورة بن كليب
  حدثنا محمد بن الحسن...... (3)

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في البحار ج 11 ص 33 من الكتاب.
(2) نقله المجلسى في البحار ج 11 ص 98 من الكتاب.
(3) هكذا في النسختين وروى أبوجعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الاملى في دلائل الامامة ص 118 ط النجف عن الحسين بن سعيد قال أخبرني أحمد بن محمد ، عن محمد بن علي ، عن على بن محمد عن صندل ، عن سورة بن كليب قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : يا سورة كيف حججت العام؟ قال قلت : استقرضت حجتى، الحديث بأدنى تغيير في اللفظ ، ونقله المجلسى في المجلد الحاديعشر ص 140 عن المناقب لابن شهر آشوب بأدنى تفاوت في اللفظ أيضا.

الاختصاص _ 84 _
  العام قال : قلت : استقرضت حجتي ووالله إني لاعلم أن الله تعالى سيقضيها عني وما كان أعظم حجتي بعد المغفرة إلا شوقا إليك وإلى حديثك قال : أما حجتك فقد قضاها الله من عندي ثم رفع مصلى تحته فأخرج دنانير وعد عشرين دينارا وقال : هذه حجتك وعد عشرين دينارا وقال : هذه معونة لك حياتك حتى تموت ، قلت : جعلت فداك أخبرني أن أجلي قد دنى ؟ قال : يا سورة أما ترضى أن تكون معنا ومع إخوانك فلان وفلان ؟ قلت : نعم ، قال صندل : فما لبث إلا تسعة أشهر حتى مات.

إبراهيم بن شعيب
  حدثني أبوالعباس أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي المحاربي قال : حدثني علي بن محمد بن يعقوب الكوفي قال : حدثني علي بن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن أسباط عن إبراهيم بن أبي البلاد ـ أو عبدالله بن جندب ـ قال : كنت في الموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه وكان مصابا بإحدى عينيه وإذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم ، فقلت له : قد اصبت بإحدى عينيك وأنا مشفق لك على الاخرى فلو قصرت من البكاء قليلا ، فقال : لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة ، فقلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لاخواني ، سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : من دعا لاخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول : ولك مثلاه ، فأردت أن أكون أنا أدعو لاخواني ويكون الملك يدعو لي لاني في شك من دعائي لنفسي ولست في شك من دعاء الملك لي (1).
  عبدالله بن المغيرة الخزاز الكوفىعبد الله بن المغيرة الخزاز الكوفي حدثني محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن ابن علي بن فضال ، قال : قال عبدالله بن المغيرة : كنت واقفا (2) فحججت على تلك الحالة فلما صرت بمكة اختلج في صدري شئ فتعلقت بالملتزم ثم قلت : اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي فأرشدني إلى خير الاديان ، فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام فأتيت المدينة فوقفت ببابه وقلت للغلام : قل لمولاك : رجل من أهل العراق بالباب فسمعت نداء‌ه : ادخل يا عبدالله بن

------------------------------------
(1) رواه الكليني ـ ره ـ في المجلد الرابع من الكافى ص 465 ، ونقله المجلسى في البحار ج 11 ص 284.
(2) أى كنت على مذهب الوقف. وفى بعض النسخ [كنت واقفيا ].

الاختصاص _ 85 _
  المغيرة ، فدخلت فلما نظر إلي قال : قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينك فقلت : أشهد أنك حجة الله وأمينه على خلقه (1).
  حدثنا محمد بن الحسن قال : حمل إلى محمد بن موسى بن المتوكل رقعة من أبي الحس الاسدي قال : حدثني سهل بن زياد الادمي لما أن صنف عبدالله بن المغيرة كتابه وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة وكان له أخ مخالف فلما أن حضروا لاستماع الكتاب جاء الاخ وقعد ، قال : فقال لهم : انصرفوا اليوم فقال الاخ : أين ينصرفون فإني أيضا جئت لما جاؤوا ، قال : فقال له : لما جاؤوا ؟ قال : يا أخي اريت فيما يرى النائم أن الملائكة تنزل من السماء فقلت : لماذا ينزلون هؤلاء ؟ فقال : قائل : ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبدالله بن المغيرة فانا أيضا جئت لهذا وأنا تائب إلى الله ، قال : فسر عبدالله بن المغيرة بذلك (2)

سعد بن عبد الملك الأموي
  حدثني أبوعبدالله محمد بن أحمد الكوفي الخزاز قال : حدثني أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي ، عن ابن فضال ، عن إسماعيل بن مهران ، عن أبي مسروق النهدى ، عن مالك بن عطية ، عن أبي حمزة ، قال : دخل سعد بن عبدالملك وكان أبوجعفر عليه السلام يسميه سعد الخير وهو من ولد عبدالعزيز بن مروان على أبي جعفر عليه السلام فبينا ينشج كما تنشج النساء (3) قال : فقال له أبوجعفر عليه السلام : ما يبكيك يا سعد ؟ قال وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن ، فقال له : لست منهم أنت اموي منا أهل البيت أما سمعت قول الله عزوجل يحكي عن إبراهيم : ( فمن تبعني فإنه مني (4) ).

إسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي
  أبوغالب أحمد بن محمد الزراري قال : حدثني محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثني محمد

------------------------------------
(1) رواه الكشي في رجاله ص 365 ، والصدوق في العيون والراوندى في الخرائج والاربلى في كشف الغمة ص 269 عن دلائل الحميرى ، ونقله المجلسى في ج 12 ص 12 من الكتاب.
(2) نقله المجلسي في البحار ج 11 ص 285.
(3) نشج الباكى : غص بالبكاء من غير انتحاب.
(4) الآية في سورة إبراهيم آية 39 ، والخبر نقله المجلسي من الكتاب في البحار ج 11 ص 97.

الاختصاص _ 86 _
  ابن فضل بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النعمان بن عمرو الجعفي قال : حدثني محمد بن إسماعيل بن عبدالرحمن الجعفي قال : دخلت أنا وعمي الحصين بن عبدالرحمن علي أبي عبدالله عليه السلام فأدناه وقال : ابن من هذا معك ؟ قال : ابن أخي إسماعيل ، فقال : رحم الله إسماعيل وتجاوز عنه سيئ عمله ، كيف خلفتموه ؟ قال : بخير ما آتاه الله لنا من مودتكم ، فقال : يا حصين لا تستصغروا مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات ، قال : يا ابن رسول الله ما استصغرتها ولكن أحمد الله عليها (1)

أبو أحمد محمد بن أبي عمير
  قال : وحدثنا محمد بن المحسن السجاد (2) قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه قال : كان ابن أبي عمير حبس سبع عشر سنة فذهب ماله وكان له على رجل عشرة آلاف درهم قال : فباع داره وحمل إليه حقه ، فقال له ابن أبي عمير : من أين لك هذا المال وجدت كنزا أو ورثت عن إنسان ؟ لا بد من ان تخبرني ، قال : بعت داري ، فقال : حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبدالله عليه السلام قال : لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين أنا محتاج إلى درهم و ليس يدخل ملكي (3).
  واسم أبي عمير زياد من مولى الازد ، أوثق الناس عند الشيعة والعامة وأنسكهم نسكا وأورعهم وأعبدهم وكان واحدا في زمانه في الاشياء كلها ، أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ولم يرو عنه وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام (4).
  زكريا بن أدم وأبى جرير زكريا بن إدريس بن عبد الله القميين حدثنا أحمد بن محمد ، عن أبيه ، وسعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن حمزة بن اليسع ، عن زكريا بن آدم قال : دخلت على الرضا عليه السلام من أول الليل في حدثان ما مات أبوجرير رحمه الله فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني واحدثه حتى طلع الفجر ، ثم قام صلى الله عليه وصلى صلاة الفجر (5).

------------------------------------
(1) نقله المجلسي في البحار ج 11 ص 206 من الكتاب.
(2) كذا.
(3) نقله في البحار ج 12 ص 82.
(4) نقله المجلسي من الكتاب في البحار ج 12 ص 82.
(5) نقله المجلسي من الكتاب في البحار ج 12 ص 82.

الاختصاص _ 87 _
  وعنه عن أبيه ، وسعد جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن حمزة ، عن زكريا ابن آدم ، قال : قلت للرضا عليه السلام : إني اريد الخروج عن أهل بيتي ، فقد كثر السفهاء ، فقال : لا تفعل فإن أهل قم يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن عليه السلام (1).
  وعن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن الوليد ، عن علي بن المسيب (2) قال : قلت للرضا عليه السلام : شقتي بعيدة ولست أصل إليك كل وقت فممن آخذ معالم ديني ؟ فقال : من زكريا ابن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا ، قال ابن المسيب : فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه (3).
  وعن أحمد بن محمد بن عيسى القمي قال : بعث أبوجعفر عليه السلام غلامه معه كتابه فأمرني أن أصير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دارخان بزيع فدخلت فسلمت فذكر في صفوان ومحمد بن سنان وغيرهما ما قد سمعه غير واحد فقلت في نفسي : أستعطفه على زكريا ابن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء القوم ، ثم رجعت إلى نفسي فقلت : من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه لمولاي وهو أعلم بما صنع ، فقال لي : يا أبا علي ليس على مثل أبي يحيى (4) تعجل وقد كان من خدمته لابي صلى الله عليه ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني قد احتجت إلى المال الذي عنده ، فقلت : جعلت فداك هو باعث إليك بالمال وقال : إن وصلت إليه فأعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر (5) ، قال : احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إلي بالمال ، فحملت كتابه إلى زكريا بن آدم فوجه إليه بالمال (6).
  وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الحسن بن بنان ، عن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن علي بن مهزيار ، عن بعض القميين ، عن محمد بن إسحاق ، والحسن بن محمد قالا : خرجنا بعد وفاة زكريا بن آدم إلى الحج فتلقانا كتابه عليه السلام في بعض الطريق ما جرى من قضاء الله

------------------------------------
(1) يعني بأبى الحسن الكاظم عليه السلام كما هو المصرح به فيما رواه الكشى في رجاله ص 366
(2) في بعض النسخ [ على بن الميثم ].
(3) نقله المجلسى في البحار ج 12 ص 82 من الكتاب ورواه الكشى في رجاله ص 366.
(4) كنية زكريا بن آدم القمى.
(5) في هامش التنقيح كلاهما من أصحاب الرضا عليه السلام انتهى ، والظاهر هما ميمون بن يوسف النخاس كما احتمله المحقق الوحيد ـ رحمه الله ـ وأبومسلم مسافر خادم الرضا عليه السلام.
(6) رواه الكشى في رجاله ص 367 ونقله المجلسى في البحار ج 12 ص 82 من الكتاب.

الاختصاص _ 88 _
  في الرجل المتوفى في رحمة الله يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا ، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق ، قائلا به ، صابرا محتسبا للحق قائما بما يحب الله ورسوله صلى الله عليه وآله ومضى رحمة الله عليه غير ناكث ولا مبدل ، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه (1) وذكرت الرجل الموصى إليه فلم أجد فيه رأينا وعندنا من المعرفة به أكثر ما وصفت ـ يعني الحسن بن محمد بن عمران ـ (2).

المرزبان بن عمران القمي الاشعري
  حدثنا أحمد بن محمد ، عن أبيه ، وأحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ابن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن المرزبان بن عمران القمي الاشعري قال : قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام : أسألك عن أهم الاشياء والامور إلي ، أمن شيعتكم أنا : فقال : نعم ، قال : قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام : واسمي مكتوب عندك ؟ قال : نعم (3).

صفوان بن يحيى
  وذكر محمد بن جعفر المؤدب أن صفوان بن يحيى يكنى بأبي محمد مولى بجيلة ، بياع السابري ، أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وأعبدهم كان يصلي في كل يوم خمسين و مائة ركعة ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات وذلك أنه اشترك هو وعبدالله بن جندب وعلي بن نعمان في بيت الله الحرام تعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم يصلي من بقي منهم صلاته ويصوم عنه ويحج عنه ويزكي عنه ما دام حيا ، فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما فكان يفي لهما بذلك ، يصلي عنهما ويزكي عنهما ويحج عنهما وكل شئ من البر والصلاح لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه ، وقال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكة : يا ابا محمد تحمل لي إلى المنزل دينارين؟ فقال له : إن جمالي يستكري حتي

------------------------------------
(1) في رجال الكشى( أعطاه خير امنيته ).
(2) رواه الكشى في رجاله ص 366. ونقله المجلسى من الاختصاص في المجلد الثانى عشر ص 125 وفى رواية الكشى مكان قوله عليه السلام : ( فلم أجد فيه رأينا ) ( ولم تعرف فيه رأينا ) ، وفى بعض نسخ الكتاب[ فلم بعد فيه رأينا ].
(3) رواه الكشي في رجاله ص 314 ، ونقله المجلسي في البحار ج 12 ص 80 من الاختصاص.

الاختصاص _ 89 _
  استأمر فيه جمالي (1).

على بن عبيد الله بن على بن الحسين عليهما السلام
  حدثني أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سليمان بن جعفر قال : قال لي علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام : أشتهي أن أدخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام اسلم عليه ، قلت : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : الاجلال والهيبة له وأبقي عليه قال : فاعتل أبوالحسن عليه السلام علة خفيفة وقد عاده الناس فلقيت علي بن عبيدالله فقلت : قد جاء‌ك ما تريد قد اعتل أبوالحسن عليه السلام علة خفيفة وقد عاده الناس فإن أنت أردت الدخول عليه فاليوم ، قال : فجاء إلى أبي الحسن عليه السلام عائدا فلقيه أبوالحسن عليه السلام بكل ما يحب من المكرمة والتعظيم ففرح بذلك علي بن عبيدالله فرحا شديدا ثم مرض علي بن عبيدالله فعاده أبوالحسن عليه السلام وأنا معه فجلس حتى خرج من كان في البيت (2).
  الحسن بن محبوب ، عن علي بن حمزة قال : قال لي أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام مبتدئا من غير أن أسأله : يلقاك غدا رجل من أهل المغرب يقال له : يعقوب يسألك عني فقل له : هو الامام الذي قال لنا أبوعبدالله عليه السلام وإذا سألك عن الحلال والحرام فأجبه عني ، قلت : جعلت فداك وما علامته ؟ قال : رجل طوال جسيم ، فإن أتاك فلا عليك أن تدله علي (3) وإن أحب أن تدخله علي فأدخله علي ، فقال : فوالله إني لفي الطواف إذ أقبل إلي رجل طوال جسيم فقال لي : إني اريد أن أسألك عن صاحبك ؟ فقلت : عن أي صاحبي ؟ فقال : عن فلان بن فلان ، قلت : وما اسمك ؟ قال : يعقوب ،

------------------------------------
(1) نقله المجلسي ـ رحمه الله ـ في البحار ج 12 ص 81.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 365 ، وزاد بعد قوله : ( في البيت ) فلما خرجنا أخبرتنى مولاة لنا ان ام سلمة امرأة على بن عبيدالله كانت وراء الستر تنظر إليه فلما خرج خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبوالحسن عليه السلام فيه جالسا فقبلته وتتمسح به قال سليمان : ثم دخلت على على بن عبيدالله فأخبرني بما فعلت ام سلمت فخبرت به أبا الحسن عليه السلام فقال : يا سليمان ان على ابن عبيدالله وامرأته وولده من أهل الجنة ، يا سليمان ان ولد على وفاطمة عليهما السلام اذا عرفهم الله هذا الامر لم يكونوا كالناس ، انتهى ونقله المجلسى في البحار ج 12 ص 67.
(3) اى لا جناح عليك ولا بأس بذلك.

الاختصاص _ 90 _
  قلت : ومن أين أنت؟ قال : من أهل المغرب ، قلت : فمن أين عرفتني؟ قال : أتاني آت في المنام فقال : لي ألق علي بن حمزة فسله عن جميع ما تحتاج إليه ، فسألت عنك فدللت عليك ، فقلت له : اقعد في هذا الموضع حتى أفرغ من طوافي وآتيك إن شاء الله ، فطفت ثم أتيته فكلمت رجلا عاقلا ، ثم طلب إلي أن أدخله على أبي الحسن عليه السلام ، فأخذت بيده فأتيت أبا الحسن عليه السلام فلما رآه قال : يا يعقوب ! قال : لبيك ، قال : قدمت أمس ووقع بينك و بين إسحاق أخيك[ شر ] في موضع كذا ثم شتم بعضكم بعضا وليس هذا من ديني ولا من دين آبائي ولا يأمر به أحد من الناس فاتقيا الله وحده لا شريك له فإنكما ستفترقان جميعا بموت ، أما إن أخاك سيموت في سفره قبل أن يصل إلى أهله وستندم أنت على ما كان منك وذاك أنكما تقاطعتما فبترت أعماركما ، فقال له الرجل : متى أجلي ؟ قال : كان أجلك قد حضر حتى وصلت عمتك بما وصلتها به فأنسى الله في أجلك عشرين سنة قال : فاخبر الرجل أن أخاه لم يصل إلى منزله حتى دفن في الطريق، (1) قال : قال أبوحنيفة يوما لموسى بن جعفر عليه السلام : أخبرني أي شئ كان أحب إلى أبيك العود أم الطنبور ؟ قال : لا بل العود فسئل عن ذلك فقال : يحب عود البخور ويبغض الطنبور (2).
  أبوالفرج ، عن أبي سعيد بن زياد ، عن رجل ، عن عبدالله بن جبلة ، عن أبي المغراء عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سمعته يقول : من كانت له إلى الله حاجة وأراد أن يرانا و أن يعرف موضعه من الله فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا فإنه يرانا ويغفر له بنا ولا يخفى عليه موضعه ، قلت : سيدي ! فإن رجلا رآك في منامه وهو يشرب النبيذ ؟ قال : ليس النبيذ يفسد عليه دينه إنما يفسد عليه تركنا وتخلفه عنا.
  إن أشقى أشقياء‌كم من يكذبنا في الباطن بما يخبر عنا ، يصدقنا في الظاهر ويكذبنا في الباطن ، نحن أبناء نبي الله وابناء رسول الله صلوات الله عليه وأبناء أمير المؤمنين عليه السلام و أحباب رب العالمين ، نحن مفتاح الكتاب فبنا نطق العلماء ولولا ذلك لخرسوا ، نحن رفعنا

------------------------------------
(1) رواه الكشى في رجاله كما في البحار والراوندى في الخرائج وابن شهر آشوب في المناقب والطبرى في الدلائل ص 166 بادنى تغيير في اللفظ. وفى البحار ج 11 ص 241.
(2) نقله في البحار ج 11 ص 286.

الاختصاص _ 91 _
  المنار وعرفنا القبلة ، نحن حجر البيت في السماء والارض ، بنا غفر لآدم وبنا ابتلي أيوب وبنا افتقد يعقوب وبنا حبس يوسف وبنا دفع البلاء ، بنا أضاء‌ت الشمس ، نحن مكتوبون على عرش ربنا ، مكتوبون : محمد خير النبيين وعلي سيد الوصيين وفاطمة سيدة نساء العالمين (1) أنا خاتم الاوصيا أنا طالب الباب أنا صاحب الصفين أنا المنتقم من أهل البصرة أنا صاحب كربلاء من أحبنا وتبرأ من عدونا كان معنا وممن في الظل الممدود والماء المسكوب ـ و الحديث طويل وفي آخر ـ إن الله اشترك بين الانبياء والاوصياء في العلم والطاعة ـ وفي حديث آخر ـ إن الله خلقنا قبل الخلق بألفي ألف عام فسبحنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا وهو حديث طويل يرويه محمد بن عيسى بن عبيد البغدادي ، عن موسى بن محمد بن علي بن موسى سأله ببغداد في دار الفطن قال : قال موسى (2) : كتب إلي يحيى بن اكثم يسألني عن عشر مسائل أو تسعة فدخلت على أخي فقلت له : جعلت فداك إن ابن أكثم كتب إلي يسألني ، عن مسائل افتيه فيها فضحك ، ثم قال : فهل أفتيته ؟ قلت : لا ، قال :
  ولم ؟ قلت : لم أعرفها ، قال : وما هي ؟ قلت : كتب إلي أخبرني عن قول الله عزوجل : ( قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك (3) ) أنبي الله كان محتاجا إلى علم آصف ؟

------------------------------------
(1) إلى هنا نقله في البحار ج 7 ص 336.
(2) هو أبوأحمد موسى المبرقع أخوأبى الحسن الهادى عليه السلام من طرف الاب والام كان امهما ام ولد تسمى بسمانة المغربية وكان موسى جد سادات الرضوية ، قدم قم سنة 256 وهو أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية وكان يسدل على وجهه برقعا دائما ولذلك سمى بالمبرقع ، فلم يعرفه القميون فانتقل عنهم إلى كاشان فأكرمه أحمد بن عبدالعزيز بن دلف العجلى فرحب به وأكرمه وأهدى اليه خلاعا فاخرة وأفراسا جيادا ووظفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرسا مسرجا فلما عرفه القميون أرسلوا رؤساء‌هم إلى كاشان بطلبه وردوه إلى قم واعتذروا منه وأكرموه واشتروا من مالهم ووهبوا له سهاما من القرى واعطوه عشرين الف درهم واشترى ضياعا كثيرة ، فأتته أخواته زينب وام محمد وميمونة بنات محمد بن الرضا عليهما السلام ونزلن عنده ، فلما متن دفن عند فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام واقام موسى بقم حتى مات سنة 266 ودفن في داره وقيل :
في دار محمد بن الحسن بن ابى خالد الاشعرى وهو المشهد المعروف اليوم ، ويظهر من بعض الروايات أن المتوكل الخليفة العباسى يحتال في أن ينادمه ، وقد أفرد المحدث النورى ـ رحمه الله ـ في أحواله رسالة سماها : ( البدر المشعشع في أحوال موسى المبرقع ).
(3) النمل : 40.

الاختصاص _ 92 _
  وأخبرني عن قول الله عزوجل : ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا (1) ) أسجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟.
  و أخبرني عن قول الله عزوجل : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك (2) ) من المخاطب بالآية ؟ فإن كان المخاطب رسول الله صلوات الله عليه أليس قد شك فيما انزل إليه ؟ وإن كان المخاطب به غيره فعلى غيره إذا انزل القرآن.
  وأخبرني عن قوله تعالى : ( ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله (3) ) ما هذه الابحر ( وأين هي ؟.
  وأخبرني عن قول الله : ( فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين (4) ) فاشتهت نفس آدم البر فأكل وأطعم ، فكيف عوقبا فيها على ما تشتهى الانفس ؟.
  وأخبرني عن قول الله : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا (5) ) فهل زوج الله عباده الذكران وقد عاقب الله قوما فعلوا ذلك.
  وأخبرني عن شهادة امرأة جازت وحدها وقد قال الله عزوجل : ( واشهدوا ذوي عدل منكم (6) ).
  وأخبرني عن الخنثى وقول علي فيها : ( تورث الخنثى من المبال ) من ينظر إذا بال ؟ وشهادة الجار إلى نفسه لا تقبل ، مع أنه عسى أن يكون رجلا وقد نظر إليه النساء وهذا ما لا يحل فكيف هذا ؟.
  وأخبرني عن رجل أتى قطيع غنم فرأى الراعي ينزو على شاة منها فلما بصر بصاحبها خلى سبيلها فانسابت (7) بين الغنم لا يعرف الراعي أيها كانت ولا يعرف صاحبها أيها يذبح.

------------------------------------
(1) يوسف : 100.
(2) يونس : 94.
(3) لقمان : 26.
(4) الزخرف : 71.
(5) الشورى : 49.
(6) الطلاق : 3.
(7) سابت الدابة : مرت حيث شاء‌ت.

الاختصاص _ 93 _
  وأخبرني عن قول علي لابن جرموز : ( بشر قاتل ابن صفية (1) بالنار ) فلم لم يقتله وهو إمام ومن ترك حدا من حدود الله فقد كفر إلا من علة ؟.
  وأخبرني عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراء‌ة وهي من صلاة النهار وإنما يجهر في صلاة الليل ؟ وأخبرني عنه لم قتل أهل صفين وأمر بذلك مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم ويوم الجمل غير حكمه لم يقتل من جريحهم ولا من دخل دارا ولم يجز على جريحهم ولم يأمر بذلك ومن ألقى سيفه آمنه ، لم فعل ذلك ؟ فإن كان الاول صوابا كان الثاني خطاء ؟ فقال عليه السلام : اكتب ، قلت : وما أكتب ؟ قال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم وأنت فألهمك الله الرشد ، ألقاني كتابك بما امتحنتنا به من تعنتك لتجد إلى الطعن سبيلا قصرنا فيها والله يكافئك على نيتك وقد شرحنا مسائلك فاصغ إليها سمعك وذلل لها فهمك واشتغل بها قلبك فقد ألزمتك الحجة والسلام.
  سألت عن قول الله عزوجل في كتابه : ( قال الذي عنده علم من الكتاب ) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف ، لكنه أحب أن يعرف امته من الجن والانس أنه الحجة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامتهودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض امامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق.
  وأما سجود يعقوب وولده ليوسف فإن السجود لم يكن ليوسف كما أن السجود من الملائكة لآدم ، لم يكن لآدم إنما كان منهم طاعة لله وتحية لآدم فسجد يعقوب وولده شكرا لله باجتماع شملهم ، ألم تر أنه يقول في شكره في ذلك الوقت : ( رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث ـ إلى آخر الآية ـ (2).
  وأما قوله : ( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرؤن الكتاب من

------------------------------------
(1) ابن صفية هو الزبير بن العوام الصحابى المعروف الذى نكث بيعة على عليه السلام وأوقد نيران الحرب بين المسلمين في وقعة الجمل.
(2) يوسف : 102.

الاختصاص _ 94 _
  قبلك ( فإن المخاطب في ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن في شك مما انزل إليه ولكن قالت الجهلة كيف لم يبعث الله نبيا من ملائكته أم كيف لم يفرق بينه وبين خلقه بالاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الاسواق ؟ فأوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله ) فسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك ( تفحص بمحضر كذا من الجهلة هل بعث الله رسولا قبلك إلا وهو يأكل ويشرب ويمشي في الاسواق ولك بهم اسوة وإنما قال : ) إن كنت في شك ( ولم يكن للنصفة كما قال صلى الله عليه وآله : ) قل تعالوا ندع أبناء‌نا وأبناء‌كم ونساء‌نا ونساء‌كم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( ولو قال : نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم لم يكونا يجوزان للمباهلة (1) وقد علم الله أن نبيه مؤد عنه رسالاته وما هو من الكاذبين وكذلك عرف النبي أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصفهم من نفسه.
  وأما قوله : ( ولو أن ما في الارض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر مداد له بعد سبعة مدد البحر حتى فجرت الارض عيونا فغرق أصحاب الطوفان لنفدت قبل أن تنفد كلمات الله عزوجل وهي عين الكبريت وعين اليمن وعين برهوت وعين الطبرية وحمة ماسبذان وتدعى المنيات وحمة إفريقية وتدعى بسلان وعين باحروان (2) وبحر بحر ، ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى.
  وأما الجنة ففيها من المآكل والمشارب والملاهي والملابس ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين وأباح الله ذلك كله لادم والشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد عهد إليهما أن لا ينظر إلى من فضل الله عليهما وعلى كل خلائقه بعين الحسد فنسي ونظر بعين الحسد ولم يجد له عزما.
  وأما قوله : ( أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ) فإن الله تبارك وتعالى يزوج ذكران المطيعين إناثا من الحور ومعاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست على نفسك تطلب الرخص

------------------------------------
(1) في بعض نسخ الحديث ( لم يجيبوا المباهلة ).
(2) في بعض نسخ الحديث ( وتدعى لسان وعين بحرون ) والحمة ـ بالفتح فالتشديد ـ : العين الحارة التى يستشفى بها الاعلاء والمرضى وأراد بها وبالعين ههنا كل ماء له منبع ولا ينقص منه شئ كالبحار وليس منحصرا فيها فكان ذكرها على سبيل التمثيل ولانها معهودة عند السائل.

الاختصاص _ 95 _
  لارتكاب المآثم ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا ) إن لم يتب (1) ).
  وأما قول علي : بشر قاتل ابن صفية بالنار.
  لقول رسول الله صلى الله عليه وآله : بشر قاتل ابن صفية بالنار وكان ممن خرج يوم النهروان ولم يقتله أمير المؤمنين عليه السلام بالبصرة لانه علم أنه يقتل في فتنة النهروان.
  وأما قولك : ( علي قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين وأجاز على جريحهم ويوم الجمل لم يتبع موليا ولم يجز على جريح ومن ألقى سيفه آمنه ومن دخل داره آمنه ) فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فئة يرجعون إليها وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا محتالين ولا متجسسين ولا منابذين (2) وقد رضوا بالكف عنهم فكان الحكم رفع السيف والكف عنهم إذا لم يطلبوا عليه أعوانا وأهل صفين يرجعون إلى فئة مستعدة وإمام لهم منتصب يجمع لهم السلاح من الدروع والرماح والسيوف ويستعد (3) لهم العطاء ويهيئ لهم الانزال (4) ويتفقد جريحهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل رجلتهم ويكسو حاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقاتلهم لا يساوي بين الفريقين في الحكم ولولا علي عليه السلام وحكمه لاهل صفين والجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد لكنه شرح ذلك لهم فمن رغب عنه يعرض على السيف أو يتوب من ذلك.
  وأما شهادة المرأة التي جازت وحدها : فهي القابلة جائز شهادتها مع الرضا وإن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم مقامها بدل الرجل للضرورة لان الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامها فإن كانت وحدها قبل مع يمينها.
  وأما قول علي عليه السلام في الخنثى : إنه يورث من المبال ، فهو كما قال وينظر إليه قوم عدول فيأخذ كل واحد منهم المرأة فيقوم الخنثى خلفهم عريانا وينظرون في المرآة فيرون الشبح فيحكمون عليه.

------------------------------------
(1) الفرقان : 68 و 69.
(2) في نسخة [مبارزين ].
(3) زاد في نسخة من الحديث [ يستعد لهم ويسنى ]
(4) الانزال الارزاق.

الاختصاص _96 _
  وأما الرجل الذي قد نظر إلى الراعي قد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسمها بنصفين ساهم بينهما (1) فإن وقع السهم على أحد النصفين فقد نجى الآخر ثم يفرق الذي وقع فيه السهم بنصفين بينهما بسهم فإن وقع على أحد النصفين نجى النصف الآخر فلا يزال كذلك حتى يبقى اثنان فيقرع بينهما فأيهما وقع السهم لها تذبح وتحرق وقد نجت سائرها.
  وأما صلاة الفجر والجهر فيها بالقراء‌ة : لان النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس (2) بها فقراء‌تها من الليل.
  وقد أنبأتك بجميع ما سألتنا فاعلم ذلك يولي الله حفظك والحمد لله رب العالمين (3).

حديث هشام بن الحكم ودلائله على أفضلية على عليه السلام
  أحمد بن الحسن قال : حدثنا عبدالعظيم بن عبدالله قال : قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي : إني احب أن أسمع كلام المتكلمين من حيث لا يعلمون بمكاني فيحتجون عن بعض ما يريدون ، فأمر جعفر المتكلمين فاحضروا داره وصار هارون في مجلس يسمع كلامهم وأرخى بينه وبين المتكلمين سترا فاجتمع المتكلمون وغص المجلس بأهله ينتظرون هشام ابن الحكم فدخل عليهم هشام وعليه قميص إلى الركبة وسراويل إلى نصف الساق فسلم على الجميع ولم يخص جعفرا بشئ فقال له رجل من القوم : لم فضلت عليا على أبي بكر والله يقول : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا (4) ) فقال هشام : فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أكان لله رضى أم غير رضى ؟ فسكت فقال هشام : إن زعمت أنه كان لله رضى فلم نهاه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ( لا تحزن ) أنهاه عن طاعة الله ورضاه ؟ وإن زعمت أنه كان لله غير رضى فلم تفتخر بشئ كان لله غير رضى ؟ وقد علمت ما قد قال الله تبارك و

------------------------------------
(1) أى قارع بينهما.
(2) يغلس بها ( اى يصلى بالغلس وهو بالتحريك ) ظلمة آخر الليل.
(3) رواه الحسن بن علي بن شعبة الحرانى في تحف العقول مرسلا ص 476 وابن شهر آشوب في المناقب ونقله المجلسى من التحف في المجلد الرابع من البحار ص 581 ومن المناقب في المجلد الثاني عشر ص 138 باختلاف غير يسير وفيه بعد قوله عليه السلام : ( وعين باحوران ) ( ونحن الكلمات التى لا تدرك فضائلنا ـ الخـ ).
(4) التوبة : 40.

الاختصاص _ 97 _
  تعالى حين قال : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين (1) ) ولكنكم قلتم وقلنا.
  وقالت العامة : الجنة اشتاقت إلى أربعة نفر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام والمقداد بن الاسود وعمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
  وقلتم وقلنا ، وقالت العامة : إن الذابين عن الاسلام أربعة نفر : علي بن أبي طالب عليه السلام والزبير بن العوام وأبودجانة الانصاري وسلمان الفارسي ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
  وقلتم وقلنا ، وقالت العامة : إن القراء أربعة نفر : علي بن أبي طالب عليه السلام وعبدالله ابن مسعود وابي بن كعب وزيد بن ثابت ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
  وقلتم وقلنا ، وقالت العامة : إن المطهرين من السماء أربعة نفر : علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأرى صاحبنا قد دخل مع هولاء في هذه الفضيلة و تخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
  وقلتم وقلنا ، وقالت العامة : إن الابرار أربعة نفر : علي بن أبي طالب عليه السلام وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
  وقلتم وقلنا ، وقالت العامة : إن الشهداء أربعة نفر : علي بن أبي طالب عليه السلام وجعفر وحمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء

------------------------------------
(1) الفتح : 26 : اشارة إلى أن آية الغار صفحا عن عدم دلالته على أى منقبة لابى بكر انما تدل على طعن صريح له وهو حزنه المنهى عنه وعدم نزول السكينة عليه حيث إن الله تعالى انزل في غير موضع سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وخص في هذه الاية رسوله فقط وما قيل من رجوع الضمير اليهما غير مقبول واجاب عنه المؤلف في الفصول المختارة ص 22 فليراجع.

الاختصاص _ 98 _
  في هذه الفضيلة وتخلف عنها صاحبكم ، ففضلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة.
  قال : فحرك هارون الستر وأمر جعفر الناس بالخروج فخروج فخرجوا مرعوبين وخرج هارون إلى المجلس فقال : من هذا ابن الفاعلة فوالله لقد هممت بقتله وإحراقه بالنار ، (1) قال : كتب المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال : عظني ، فكتب عليه السلام إليه :

إنـك فـي دنـيا لـها iiمـدة      يـقبل فـيها عـمل iiالـعامل
أمـا  ترى الموت محيطا iiبها      يـسلب مـنها أمـل iiالآمـل
تـعجل الـذنب بـما iiتشتهي      وتـأمل الـتوبة مـن iiقـابل
والـموت يـأتي أهـله iiبغتة      ما ذاك فعل الحازم العاقل  (2)


حديث التزويج
  علي بن إبراهيم بن هشام يرفعه قال : لما أراد المأمون أن يزوج أبا جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام ابنته ام الفضل اجتمع إليه أهل بيته الادنون فقالوا : يا أمير المؤمنين ننشدك الله أن تخرج عنا أمرا قد ملكناه وتنزع عنا عزا قد ألبسناه وقد علمت الامر الذي بيننا وبين آل علي قديما وحديثا ، فقال المأمون : اسكتوا فوالله ما قبلت من أحدكم في أمره ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أتزوج قرة عينك صبيا لم يتفقه في دين الله ولا يعرف فريضة من سنة ولا يميز بين الحق والباطل ولابي جعفر عليه السلام يومئذ عشر سنين أو إحدى عشرة سنة فلو صبرت عليه حتى يتأدب ويقرأ القرآن و يعرف فرضا من سنة ، فقال لهم المأمون : والله إنه لافقه منكم وأعلم بالله وبرسوله و سننه وفرائضه وحلاله وحرامه منكم وأقرء لكتاب الله وأعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وظاهره وباطنه وخاصه وعامه وتأويله وتنزيله منكم ، فاسألوه فإن كان الامر كما وصفتم قبلت منكم في أمره وإن كان الامر كما قلت علمتم أن الرجل خير منكم ، فخرجوا من عنده وبعثوا إلى يحيى بن أكثم (3) وكان قاضي القضاة فجعلوا حاجتهم إليه

------------------------------------
(1) نقله المجلسي في البحار ج 4 ص 160 من الكتاب.
(2) رواه الصدوق في العيون ونقله المجلسي في المجلد الثاني عشر من البحار ص 32.
(3) هو من قضاة العامة ومحبوب المأمون لم يقدم عليه أحدا وكان قاضيا في العراقين ومعروفا بعمل قوم لوط واحياء طريقتهم وتسبب لتحريم المأمون المتعة كما نقله ابن خلكان في الوفيات ج 5 ص 199 ونقل عن تاريخ الخطيب أن المأمون قال له يوما : يا يحيى لمن هذا الشعر ؟ قاض يرى الحد في الزناء ولا * يرى على من يلوط من بأس قال : أو ما يعرف الامير من القائل ؟ قال المأمون : لا ، قال : يقوله الفاجر الذى قال : لا أحسب الجور ينقضى وعلى * الامة وال من آل عباس قال : فأفحم المأمون خجلا ، انتهى ، وكان هو قاضيا في البصرة في أيام هارون وبعده إلى أن يعزله المأمون توفى في الربذة سنة 242 وقيل : 243 وذلك بعد أن غضب عليه المتوكل وأمر بقبض املاكه والزم منزله ثم حج وحمل اخته معه وعزم أن يجاور فلما اتصل به رجوع المتوكل له بداله في المجاورة ورجع يريد العراق فلما وصل إلى الربذة هلك ودفن هناك وله يومئذ ثلاث وثمانون يوما.

الاختصاص _ 99 _
  وأطمعوه في الهدايا على أن يحتال على أبي جعفر عليه السلام في مسألة لا يدري كيف الجواب فيها عند المأمون إذا اجتمعوا للتزويج ، فلما حضروا وحضر أبوجعفر عليه السلام قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت له يسأل أبا جعفر ، فقال المأمون : يا يحيى سل أبا جعفر عن مسألة في الفقه لننظر كيف فقهه ، فقال يحيى : يا أبا جعفر أصلحك الله ما تقول في محرم قتل صيدا ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان أو جاهلا ؟ عمدا أو خطأ ؟ عبدا أو حرا ؟ صغيرا أو كبيرا ؟ مبدئا أو معيدا ؟ من ذوات الطير أو من غيرها ؟ من صغار الصيد أو من كبارها ؟ مصرا عليها أو نادما ؟ بالليل في وكرها أو بالنهار عيانا ؟ محرما للعمرة أو للحج ؟ قال : فانقطع يحيى بن أكثم انقطاعا لم يخف على أهل المجلس وتحير الناس تعجبا من جوابه ونشط المأمون ، فقال : يخطب أبوجعفر ؟ فقال أبوجعفر : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم قال : الحمد لله إقرارا بنعمته ولا إله إلا الله إخلاصا لعظمته وصلى الله على محمد عند ذكره وقد كان من فضل الله على الانام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال جل ذكره : ( وأنكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) ثم إن محمد بن علي خطب أم الفضل بنت عبدالله وبذل لها من الصداق خمسمائة درهم ، فقال : المأمون : قد زوجت فهل قبلت ؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : قد قبلت هذا لتزويج بهذا الصداق.
  ثم أولم المأمون وجاء الناس على مراتبهم في الخاص والعام ، قال : فبينما نحن كذلك

الاختصاص _ 100 _
  إذ سمعنا كلاما كأنه كلام الملاحين في مجاوباتهم فإذا بالخدم يجرون سفينة من فضة فيها نسائج من أبريسم مكان القلوس (1) مملوة غالية فخضبوا لحى أهل الخاص بها ، ثم مدوا إلى دار العامة فطيبوهم.
  فلما تفرقوا قال المأمون : يا أبا جعفر إن رأيت أن تبين لنا ما الذي يجب على كل صنف من هذه الاصناف التي ذكرت من قتل الصيد ، فقال أبوجعفر عليه السلام : نعم يا أمير المؤمنين إن المحرم إذا قتل صيدا في الحل والصيد من ذوات الطير من كبارها فعليه شاة فإذا أصابه في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا وإذا قتل فرخا في الحل فعليه حمل قد فطم وليس عليه قيمته لانه ليس في الحرم فإذا قتله في الحرم فعليه الحمل وقيمته لانه في الحرم وإذا كان من الوحش فعليه في حمار الوحش بدنة وكذلك في النعامة ، فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا فإن لم يقدر فليصم ثمانية عشر يوما ، وإن كانت بقرة فعليه بقرة ، فإن لم يقدر فإطعام ثلاثين مسكينا ، فإن لم يقدر فليصم تسعة أيام ، وإن كان ظبيا فعليه شاة فإن لم يقدر فإطعام عشرة مساكين فإن لم يقدر فصيام ثلاثة أيام ، فإن كان في الحرم فعليه الجزاء مضاعفا هديا بالغ الكعبة حقا واجبا أن ينحره في حج إن كان بمنى حيث ينحر الناس وإن كان في عمرة ينحر بمكة ويتصدق بمثل ثمنه حتى يكون مضاعفا وكذلك إذا أصاب أرنبا فعليه شاة يتصدق وإذا قتل الحمامة تصدق بدرهم أو يشتري به طعاما لحمام الحرم ، وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم وكل ما أتى به المحرم بجهالة أو خطاء فليس عليه شئ إلا الصيد فإن عليه فيه الفداء بجهالة كان أم بعلم ، خطاء كان أو تعمدا ، وكلما أتى به العبد فكفارته على صاحبه مثل ما يلزم صاحبه وكلما أتى به الصغير الذي ليس ببالغ فلا شئ عليه وإن كان ممن عاد فينتقم الله منه ليس عليه كفارة والنقمة في الآخرة فإن دل على الصيد وهو محرم فعليه الفداء والمصر عليه يلزمه بعد الفداء عقوبة في الآخرة والنادم عليه لا شئ عليه في الآخرة بعد الفداء فإذا أصاب الطير ليلا وفي وكره خطاء فلا شئ عليه إلا أن يتعمد فإذا تصيد بليل أو نهار فعليه الفداء بمنى (2)

------------------------------------
(1) القلس ـ بالفتح ـ : حبل ضخم للسفينة من خوص او غيره جمعه قلوس ـ بضم القاف ـ.
(2) كذا في النسختين ، وفى تفسير على بن ابراهيم بعد قوله ( فعليه الفداء ) ( والمحرم للحج ينحر الفداء بمنى ).
حيث ينحر الناس والمحرم للعمرة ينحر بمكة.