تأليف
فخر الشيعة ابى عبدالله محمد بن النعمان العكبري البغدادي
الملقب بالشيخ المفيد ره
المتوفى 413


بسم الله الرحمن الرحيم


  الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ، الذي علا بكل مكرمة ، وبان بكل فضيلة ، وارتفع عن شبه الخليقة ، وقام بالقسط في خلقه ، و عدل فيهم بحكمه ، وأحسن إليهم في قسمه ، ولا إله إلا هو ، الواحد القهار ، العزيز الجبار ، الذي يتناهى في الاوهام بتحديد ، ولم تدركه الافكار بتصوير ، ولم تنله مقائيس المقدرين فقدرته مكيفة في عقول الناظرين، (1) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة أخلصها له وأدخرها عنده ، وصلى الله على رسوله محمد النبي وآله الطيبين الطاهرين أجمعين.
  هذا كتاب ألفته وصنفته وألعجت في جمعه وإسباغه وأقحمته فنونا من الاحاديث و عيونا من الاخبار (2) ومحاسن من الآثار والحكايات في معان كثيرة من مدح الرجال و فضلهم وأقدار العلماء ومراتبهم وفقههم.
  قال محمد بن محمد النعمان: حدثني أبوغالب أحمد بن محمد الزراري ، وجعفر بن محمد بن قولويه ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسين بن الحسن ، عن محمد بن زكريا الغلابي ، عن ابن عائشة البصري (3) رفعه ، أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في بعض خطبه : أيها

------------------------------------
(1) قوله : ( مكيفة ) بصيغة اسم الفاعل من باب التفعيل ، فالمعنى ان المقائيس لما لم تنل ساحة عظمته تعالى فقدرته في العقول مقرونا بالكيفيات التى أضافتها إليه تعالى.
(2) قوله : ( ألعجت ) على بناء المفعول من لعجه بمعنى آلمه أى وقعت في جمعه في الالم و والمشقة ، [ابعجت ] وهو من بعج الحب فلانا أى أوقعه في الحزن، وقوله : ( أقحمته ) أى أدخلت فيه.
(3) الغلابى بالغين المعجمة والباء الموحدة ـ نسبة إلى غلاب ـ كسحاب لانه كان مولى لبنى غلاب وهم قبيلة بالبصرة ، وفي بعض النسخ [عن ابن عائشة النصرى ] وهو تصحيف.


الاختصاص _ 2 _
  الناس إعلموا أنه ليس بعاقل من انزعج من قول الزور فيه ، ولا بحكيم من رضي بثناء الجاهل عليه ، الناس أبناء ما يحسنون وقدر كل امرء ما يحسن ، فتكلموا في العلم تبين أقداركم، (1) وحدثنا جعفر بن محمد بن قولويه ، عن الحسين بن محمد بن عامر الاشعري ، عن المعلمى بن محمد البصري ، عن محمد بن جمهور العمي ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن بعض أصحابه رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال: من حفظ من أحاديثنا أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة عالما فقيها (2).
  رفعه إلى أبي عبدالله عليه السلام قال : كانوا شرطة الخميس ستة آلاف رجل أنصاره.
  (3) محمد بن الحسين ، عن محمد بن جعفر ، عن أحمد بن أبي عبدالله قال: قال علي بن الحكم : أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم : تشرطوا فأنا اشارطكم على الجنة ولست اشارطكم على ذهب ولا فضة (4) ، إن نبينا صلى الله عليه وآله فيما مضى قال لاصحابه : تشرطوا فإني

------------------------------------
(1) رواه الكليني ـ رحمه الله ـ في الكافي ج 1 ص 50 ، وقال المجلسى ـ رحمه الله ـ قال الجوهرى: أزعجه أى أقلعه وقلعه من مكانه فانزعج انتهى ،اى العاقل لا يضطرب ولا ينقلع من مكانه بسبب سماع قول الزور والكذب والبهتان فيه لانه لا يضره بل ينفعه ، والحيكم لا يرضى بثناء الجاهل بحاله ومعايبه عليه لانه لا ينفعه بل يضره ،وقوله : ( أبناء ما يحسنون ) من الاحسان بمعنى العلم يقال : أحسن الشئ أى تعلمه فعلمه حسنا.
(2) رواه الصدوق ـ رحمه الله ـ في أماليه باسناده عن ابن ابي نجران ، عن عاصم بن حميد عن محمد بن مسلم ، عن الصادق عليه السلام، ونقله المجلسى ـ قدس سره ـ في البحار باب من حفظ أربعين حديثا من المجلد الاول، وسيأتي مثله أيضا.
(3) الظاهر رجوع الضمير في (رفعه ) إلى ابن قولويه ونقل هذا الخبر والذي بعده المجلسي (ره عن الكتاب ج 8 ص 725 من البحار: وقال في النهاية: شرطة السلطان نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده.
والشرطة أول طائفة من الجيش تشهد الوقعة ،وقال : في حديث ابن مسعود ( وتشرط شرطة للموت ، لا يرجعون الا غالبين ) اه‍ ، وقال في القاموس : الشرطة ـ بالضم ـ هم أول كتيبة تشهد الحرب وتتهيأ للموت وطائفة من أعوان الولاة سموا بذلك لانهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها اه‍، والضمير في ( انصاره ) يرجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام.
(4) روى الكشى في رجاله ص 4 عن محمد بن مسعود العياشى وابى عمرو بن عبدالعزيز قالا: حدثنا محمد بن نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي الحسن العرنى ، عن غياث الهمدانى ، عن بشر بن عمرو الهمداني قال مر بنا أمير المؤمنين عليه السلام وقال : البثوا في هذه الشرطة فوالله لا تلى بعدهم الا شرطة النار الا من عمل بمثل أعمالهم، وروى أيضا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لعبدالله بن يحيى الحضرمى يوم الجمل : أبشر يا ابن يحيى فانك وأباك من شرطة الخميس حقا ، أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله باسمك واسم ابيك في شرطة الخميس والله سماكم شرطة الخميس على لسان نبيه صلى الله عليه وآله ، وذكر ان شرطة الخميس كانوا ستة آلاف رجل أو خمسة آلاف، اه‍، و المراد بالخميس : الجيش سمى به لانه مقسوم بخمسة أقسام : المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب.

الاختصاص _ 3 _
  لست اشارطكم إلا على الجنة ، وهم : سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبوذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وأبوساسان ، وأبوعمرو الانصاريان ، وسهل بدري ، وعثمان ابنا حنيف الانصاري ، وجابر بن عبدالله الانصاري.

ومن أصفياء أصحابه :
  عمرو بن الحمق الخزاعي عربي (1) ، وميثم التمار ، وهو ميثم بن يحيى مولى ، ورشيد الهجري ، وحبيب بن مظهر الاسدي ، (2) ومحمد بن أبي بكر.
  ومن أوليائه : العلم الازدي(3) وسويد بن غفلة الجعفي ، والحارث بن عبدالله الاعور الهمداني ، وأبوعبد الله الجدلي (4) وأبويحيى حكيم بن سعد الحنفي، وكان من شرطة الخميس أبوالرضي عبدالله بن يحيى الحضرمي ، وسليم بن قيس الهلالي ، وعبيدة السلماني المرادي عربي (5)

------------------------------------
(1) ( الحمق ) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم ، والقاف.
(2) ( رشيد ) مصغرا ، و ( الهجرى ) بفتح الهاء والجيم وكسر الراء والهجر ـ محركة ـ بلدة من بلاد اليمن أو قاعدة البحرين وقيل : ناحيه البحرين كلها، والمظهر كما في الخلاصة ـ بضم الميم وفتح الظاء والهاء المشددة المفتوحة ثم الراء ا ه‍، وقيل: مظاهر.
(3) الظاهر ان المراد منه مالك بن الحارث الاشتر النخعي المعروف كما يأتي ص 7.
(4) نسبة إلى جديلة وهم بطن من قيس عيلان من أهل الكوفة ومنهم قيس بن مسلم الجدلى الذى روى عن سعيد بن جبير وروى عنه سفيان الثورى ومنهم أبوعبدالله الجدلى، (كذا في اللباب في تهذيب الانساب للجزرى).
(5) قال الجزرى في اللباب : السلمانى بفتح السين وسكون اللام وفتح الميم نسبة إلى سلمان ابن يشكر بن ناجية بن مراد وهو حى من مراد والمشهور بهذه النسبة عبيدة بن عمرو ، وقيل : عبيدة ابن قيس السلماني ، صحب عليا وابن مسعود رضي الله عنهما ـ وروى عنهما وعن غيرهما من الصحابة اسلم قبل وفات النبي صلى الله عليه وآله بسنتين.

الاختصاص _ 4 _
  ومن خواصه: تميم بن حذيم الناجي ( (1) وقد شهد مع علي عليه السلام ، قنبر مولى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، أبوفاختة مولى بني هاشم ، وعبيدالله بن أبي رافع وكان كاتبه.
  وعنه ، عن محمد بن الحسن (2) ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : ( فليظر الانسان إلى طعامه ) ما طعامه ؟ قال : علمه الذي يأخذه عمن يأخذه (3).
  وعنه ، عن محمد بن الحسن بن أحمد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن النسدي بن محمد ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن العلماء ورثة الانبياء وذلك أن العلماء (4) لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فإن فينا أهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين (5).

------------------------------------
(1) تميم بن حذيم ـ بكسر الحاء المهملة وسكون الذال وفتح الياء كمنبر تابعى كما في القاموس.
(2) يعني محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد شيخ القميين وفقيههم ووجههم.
(3) رواه الكلينى في الكافى ج 1 ص 50 والكشى في رجاله ص 3 والبرقى في المحاسن ص 220 ونقله المجلسى في البحار ج 1 باب 14 ، وقال بعده : هذا أحد بطون الاية الكريمة وعلى هذا التأويل المراد بالماء العلوم الفائضة منه تعالى فانها سبب لحياة القلوب وعمارتها وبالارض القلوب والارواح وبتلك الثمرات ثمرات تلك العلوم ،ا ه‍ أقول : يريد بالماء والارض والثمرات ما وقع ذكره في الايات التالية ( انا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الارض شقا * فانبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا )، سورة عبس : 24 إلى 29.
(4) كذا في النسختين والصحيح كما في غيره من الكتب ( ان الانبياء ) وهو تصحيف من الكتاب جدا.
(5) رواه الصفار في بصائر الدرجات والكلينى في الكافى ج 1 ص 32 عن البرقى رحمهم الله ونقله المجلسى في البصائر والاختصاص في البحار باب من يجوز أخذ العلم منه من المجلد الاول وقال في المرآة : العلماء ورثة الانبياء اى يرثون منهم العلوم والمعارف والحكم اذ هذه عمدة ما يتمتعون به في دنياهم ولذا علله بقوله : ان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، ا ه‍ ، وقال الجزرى الخلف ـ بالتحريك والسكون ـ كل ما يجيئ بعد ما مضى الا أنه بالتحريك في الخير وبالتسكين في الشر، وقال الجوهري: الخلف ـ بالسكون ـ : القرن بعد القرن اه‍، وقال المجلسى ـ رحمه الله ـ : التحريف صرف الكلام عن وجهه ، والغالين : المجاوزين الحد ، والانتحال أن يدعى لنفسه ما لغيره كأن يدعى الاية أو الحديث الوارد في غيره أنه فيه ، أو يدعى العلم ولم يكن عالما ، أو يدعى التقوى ولم يكن متقيا او يظهر الصدق ولم يكن صادقا ، والمبطلين : الذين جاؤوا بالباطل وقرروه و ذهبوا بالحق وضيعوه وأخفوه ، وتأويل الجاهلين تنزيل الكلام على غير الظاهر وتبيين مرجعه و هذا انما يجوز ويصح من العالم بل الراسخ في العلم ، ا ه‍.

الاختصاص _5 _
  حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن ، عن محمد بن الحسن بن أحمد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق ابن عمار ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في قول الله عزوجل : ( فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه (1) ) قال : هم المسلمون لآل محمد صلى الله عليهم وسلم إذا سمعوا الحديث أدوه كما سمعوه لا يزيدون ولا ينقصون.
  عبيد بن نضلة الخزاعي روى عن ابن الاعمش أنه قال لابيه: على من قرأت القرآن ؟ فقال :
  على يحيى بن الوثاب وقرأ يحيى على عبيد بن نضلة كل يوم آية ففرغ من القرآن في سبع وأربعين سنة (2).
  يحيى بن وثاب كان مستقيما.
  أبواحيحة واسمه عمرو بن محصن اصيب بصفين وهو الذي جهز أمير المؤمنين عليه السلام بمائة ألف درهم في مسيره إلى الجمل (3).
  حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن ـ رحمه الله ـ عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام : خلقت الارض لسبعة بهم ترزقون وبهم تنصرون وبهم تمطرون منهم : سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبوذر ، وعمار ، وحذيفة ، وكان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : وأنا إمامهم ، وهم الذين صلواعلى فاطمة صلوات الله عليها ، (4) أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسين ، عن الحسين بن محبوب ، عن الحارث

------------------------------------
(1) الزمر : 17 و 18،والحديث رواه الكليني في الكافى ج 1 ص 51 عن علي بن ابراهيم و نقله المجلسى في البحار ج 1 باب آداب الرواية.
(2) رواه الشيخ في رجاله أيضا على ما في التنقيح للمامقانى ، والنضلة ـ بفتح النون وسكون الضاد المعجمة وفتح اللام بعدها هاء ـ وفى الخلاصة بعد نقل الرواية عن الشيخ قال : وكان يحيى بن وثاب مستقيما ذكره الاعمش.
(3) ذكره الشيخ في رجاله والعلامة في القسم الاول من الخلاصة ، واحيحة ـ بضم الهمزة و فتح الحائين المهملتين بينهما ياء‌ساكنة ثم الهاء ـ.
(4) رواه الكشى في رجاله ص 4 وفيه ( ضاقت الارض بسبعة ، ورواه الصدوق أيضا في الخصال في ابواب السبعة ، وفرات بن ابراهيم في تفسيره ص 215 معنعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام كما في المتن.

الاختصاص _ 6 _
  قال : سمعت عبدالملك بن أعين يسأل أبا عبدالله عليه السلام فلم يزل يسأله حتى قال : فهلك الناس إذا ؟ فقال : إي والله يا ابن أعين هلك الناس أجمعون ، قلت : أهل الشرق والغرب ؟ قال : إنها فتحت على الضلال ، إي والله هلكوا إلا ثلاثة نفر : سلمان الفارسي ، وأبوذر ، والمقداد ولحقهم عمار ، وأبوساسان الانصاري ، وحذيفة ، وأبوعمرة فصاروا سبعة ، (1) عدة من أصحابنا ، عن محمد بن الحسن (2) ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن مثنى بن الوليد الحناط ، عن بريد بن معاوية ، عن جعفر عليه السلام قال: ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله إلا ثلاثة نفر : المقداد بن الاسود ، وأبوذر الغفاري وسلمان الفارسي ، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد.
  وعنه عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين ، عن موسى بن سعدان ، عن عبدالله بن القاسم الحضرمي ، عن عمرو بن ثابت قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن النبي صلى الله عليه وآله لما قبض ارتد الناس على أعقابهم كفارا إلا ثلاثا : سلمان والمقداد ، وأبوذر الغفاري ، إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جاء أربعون رجلا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالوا : لا والله لا نعطي أحدا طاعة بعدك أبدا ، قال : ولم ؟ قالوا : إنا سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله
  [خم ] ، قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم قال : فأتوني غدا محلقين ، قال : فما أتاه إلا هؤلاء الثلاثة ، قال : وجاء‌ه عمار بن ياسر بعد الظهر فضرب يده على صدره ، ثم قال له: مالك أن تستيقظ من نومة الغفلة ، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم أنتم لم تطيعوني في حلق الرأس فكيف تطيعوني في قتال جبال الحديد ، ارجعوا فلا حاجة لي فيكم ، (3)

------------------------------------
(1) روى الكلينى في الروضة تحت رقم 356 هذا الخبر إلى قوله ثلاثا والمراد بالحارث هو ابن المغيرة.
وذكر الكشى مثله في رجاله ص 5.
(2) يعني محمد بن الحسن بن الوليد والحديث رواه الكشى في رجاله في ص 5 ، ونقله المجلسى في البحار عن الكتاب ج 8 ص 725.
(3) روى نحوه الكشى في رجاله وأوردهما المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 8 ص 47 و 51.
ذكر السابقين المقربين من أمير المؤمنين عليه السلام.

الاختصاص _ 7 _
  حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن جعفر المؤدب : الاركان الاربعة سلمان ، والمقداد وأبوذر ، وعمار هؤلاء الصحابة ، ومن التابعين : أويس بن أنيس القرني الذي يشفع في مثل ربيعة ومضر (1) ، عمرو بن الحمق الخزاعي ـ وذكر جعفر بن الحسين أنه كان (2) من أمير المؤمنين عليه السلام بمنزلة سلمان من رسول الله صلى الله عليه وآله ـ رشيد الهجري ، ميثم التمار ، كميل بن زياد النخعي ، قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام ، محمد بن أبي بكر ، مزرع مولى أمير المؤمنين عليه السلام (3) ، عبدالله بن يحيى ، قال له أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل : أبشر يا ابن يحيى فأنت وأبوك من شرطة الخميس سماكم الله به في السماء (4) ، جندب بن زهير العامري ، وبنو عامر شيعة علي عليه السلام على الوجه ، حبيب بن مظهر الاسدي ، الحارث بن عبد الله الاعور الهمداني ، مالك بن الحارث الاشتر العلم الازدي ، أبوعبدالله الجدلي ، وجويرية بن مسهر العبدي (5) أصحاب الحسن بن علي عليهما السلام: سفيان بن أبي ليلى الهمداني ، حذيفة بن أسيد الغفاري أبورزين الاسدي ، أصحاب الحسين بن علي عليهما السلام جميع من استهشد معه ومن أصحاب أمير المؤمنين

------------------------------------
(1) روى الكشى في رجاله ص 65 حديثا طويلا فيه : قال النبى صلى الله عليه وآله ذات يوم لاصحابه : أبشروا برجل من امتى يقال له : أويس القرنى فانه يشفع لمثل ربيعة ومضر. الخ.
(2) يعنى اويس بن أنيس.
(3) قال المامقانى ـ رحمه الله ـ في التنقيح : مزرع صاحب على بن ابى طالب عليه السلام ، نقل ابن ابى الحديد عن كتاب الغارات أنه قال : روى ابوداود الطيالسى عن سليمان بن زريق عن عبدالعزيز ابن صهيب قال : حدثني ابوالعالية قال : حدثنى مزرع صاحب على بن أبى طالب عليه السلام أنه قال : ( ليقبلن جيش حتى اذا كانوا بالبيداء خسف بهم ) قال ابوالعالية : فقلت له : انك لتحدثنى بالغيب ، فقال : احفظ ما اقوله لك فانما حدثنى الثقة على بن ابى طالب عليه السلام وحدثنى ايضا شيئا آخر ( ليؤخذن رجل فليقتلن وليصلبن بين شرافتين من شرف المسجد ) فقلت له : انك لتحدثنى بالغيب ، فقال : احفظ ما اقوله لك قال أبوالعالية : فوالله ما أتت علينا جمعة حتى اخذ مزرع فقتل وصلب بين شرافتين من المسجد ، وأقول : الظاهر بقرينة ذكره وذكر مقتله بعد ميثم التمار وجويرية ورشيد الهجرى ان قتل الرجل لاخلاصه في الولاء لامير المؤمنين عليه السلام ولكونه من اصحاب سره وعلمه علم المنايا والبلايا عنه فهو من اكمل رجال الشيعة ولذلك عبر عنه بصاحب على عليه السلام كما وقع في التعبير بنحو ذلك عن ميثم وكميل وقنبر وامثالهم ، انتهى
(4) قد مر ان الكشى رواه عن العياشى وابى عمرو بن عبدالعزيز.
(5) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 8 ص 725 و 726

الاختصاص _ 8 _
  عليه السلام : حبيب مظهر ، وميثم التمار ، ورشيد الهجري ، وسليم بن قيس الهلالي وأبوصادق وأبوسعيد عقيصا ، (1) أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام : أبوخالد الكابلي كنكر ويقال اسمه : وردان (2) ، يحيى بن ام الطويل ، المطعم ، (3) سعيد بن المسيب المخزومي ، حكيم بن جبير.
  أصحاب محمد بن علي عليهما السلام: جابر بن يزيد الجعفي ، حمران بن أعين ، وزرارة ، وعامر ابن عبدالله بن جذاعة ، حجر بن زائدة ، عبدالله بن شريك العامري ، فضيل بن يسار البصري سلام بن المستنير ، بريد بن معاوية العجلي ، الحكم بن أبي نعيم (4).
  أصحاب أبي عبدالله عليه السلام : عبدالله بن أبي يعفور ، بكر بن أعين ، محمد بن مسلم الثقفي الطائفي ، محمد بن نعمان.
  أصحاب أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : علي بن يقطين ، علي بن سويد السائي.
  في الخبر قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : يكون من شيعتنا في دولة القائم سنام الارض وحكامها ، يعطى كل رجل منهم قوة أربعين رجلا ، (5) في المقداد بن الاسود : وكنية المقداد أبومعبد وهو مقداد بن عمرو البهراني ، (6) وكان

------------------------------------
(1) عقيصا اسمه دينار وكنيته ابوسعيد ذكره الشيخ تارة في اصحاب أمير المؤمنين صلوات الله عليه واخرى من أصحاب الحسين عليه السلام.
(2) اسمه وردان ولقبه كنكر ـ كجعفر ـ وكنيته ابوخالد.
عده الشيخ في رجاله تارة من اصحاب على بن الحسين عليهما السلام واخرى من اصحاب الباقر عليه السلام.
(3) هو محمد بن جبير بن مطعم ـ كمحسن ـ روى الكشى في رجاله ص 76 عن الفضل بن شاذان أنه لم يكن في زمن على بن الحسين عليهما السلام في أول امره الا خمسة أنفس: سعيد بن جبير ، سعيد ابن المسيب ، محمد بن جبير بن مطعم ، يحيى بن ام طويل ، ابوخالد الكابلى واسمه وردان ولقبه كنكر، الخ ، اقول : حكيم بن جبير وسعيد بن جبير كلاهما من اصحاب على بن الحسين عليهما السلام.
(4) عد الشيخ في رجاله حكم بن عبدالرحمن بن ابى نعيم البجلى الكوفى تارة من اصحاب الباقر وأخرى من اصحاب الصادق عليهما السلام، والنسبة إلى الجد شايع عندهم.
(5) روى الكلينى ـ رحمه الله ـ نحوه في روضة الكافى تحت رقم 449.
(6) قال في اللباب : ( البهرانى ) ـ بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وفتح الراء وفى آخرها النون ـ هذه النسبة إلى بهراء وهى قبيلة نزل ، اكثرها مدينة حمص من الشام ينسب اليها عبدالله ابن دينار ، وقال ابن الاثير : وهم من قبيلة قضاعة وهو بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة ومنهم المقداد بن عمرو البهراني المعروف بابن أسود الزهري ، كان له فيهم حلف فنسب إليهم ، ا ه‍

الاختصاص _ 9 _
  الاسود بن عبد يغوث الزهري تبناه (1) فنسب إليه ـ رحمة الله عليه ـ.
  حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن ، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى يرفعه ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: إن سلمان كان منه إلى ارتفاع النهار فعاقبه الله أن وجئ في عنقه حتى صيرت كهيئة السلعة حمراء (2) وأبوذر كان منه إلى وقت الظهر ، فعاقبه الله إلى أن سلط عليه عثمان حتى حمله على قتب وأكحل لحم إليتيه وطرده عن جوار رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأما الذي لم يتغير منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى فارق الدنيا طرفة عين ، فالمقداد بن الاسود لم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السلام ينتظر متى يأمره فيمضي ، (3) وعنه ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبدالرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان بن مهران الجمال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله أمرني بحب أربعة ، قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : علي ابن أبي طالب ثم سكت ، ثم قال : إن الله أمرني بحب أربعة ، قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال علي بن أبي طالب ثم سكت ، ثم قال : إن الله أمرني بحب أربعة ، قالوا : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : علي بن أبي طالب ، والمقداد بن الاسود ، وأبوذر الغفاري ، وسلمان الفارسي (4).

------------------------------------
(1) أى اتخذه ابنا له.
(2) في بعض النسخ [ كهيئة السلعاء حمراء ].
(3) لم نعثر على هذه الرواية في غيره من الكتب ، وأوردها المجلسى ـ رحمه الله ـ في المجلد الثامن من البحار ص 52 ولم يتعرض لتوجيهها ، ونقلها المحدث النورى ـ قدس سره ـ في نفس الرحمن باب الخامس عشر وذكر في توجيهها بيانا فمن اراد الاطلاع فليراجع هناك ، والسلعة بكسر السين: الضواة ، وهي زيادة تحدث في الجسد مثل الغدة وقال الازهري:
هي الجدرة تخرج بالرأس وسائر الجسد تمور بين الجلد واللحم اذا حركتها وقد تكون لسائر البدن في العنق وغيره وقد تكون من حمصة إلى بطيخة ، والسلع البرص والاسلع : الابرص ، والسلع : آثار النار بالجسد ورجل اسلع : تصيبه النار فيحترق فيرى اثرها فيه ، (لسان العرب)
(4) رواه المؤلف في أماليه مسندا في المجلس الخامس عشر منه ورواه الصدوق أيضا في الخصال أبواب الاربعة ، واورد مثله ابن عبدالبر في الاستيعاب ورواه ايضا عبدالله بن جعفر الحميرى في قرب الاسناد ص 27 الطبع الحجرى.

الاختصاص _ 10 _
  علي بن الحسين بن يوسف ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن إسماعيل ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال: قال أبوجعفر عليه السلام : ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان وأبوذر ، والمقداد.
  قال : فقلت : فعمار ؟ فقال : قد كان جاض جيضة (1) ، ثم رجع ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد ، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض ، أن عند ذا يعني أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الاعظم لو تكلم به لاخذتهم الارض وهو هكذا ، فلبسب ووجئت في عنقه حتى تركت كالسلعة (2) ومر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أبا عبدالله هذا من ذاك بايع ، فبايع ، وأما أبوذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن تأخذه في الله لومة لائم ، فأبى إلا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به ، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبوساسان الانصاري وأبوعمرة وفلان حتى عقد سبعة ، ولم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام ، إلا هؤلاء السبعة، (3) وحدثنا أحمد بن محمد ، ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي القاسم الايادي ، عن هشام بن سالم قال : قال أبوعبدالله عليه السلام: إنما منزلة المقداد بن الاسود في هذه الامة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شئ (4).
  جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن أبي عبدالله

------------------------------------
(1) جاض ـ بالجيم والضاد ـ وقد يقرأ ـ بالحاء والصاد المهملتين ـ وكلاهما بمعنى الحيود والزيغ.
كذا ذكره السيد الداماد في الرواشح ، وقال المجلسى ـ رحمه الله ـ بعد نقل الخبر عن رجال الكشى : جاض عنه : حاد ومال وفى بعض النسخ بالحاء والصاد المهملتين بمعناه وحاصوا عن العدو : انهزموا ، انتهى ، والخبر في رجال الكشى ص 8.
(2) في القاموس : لببه أى جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جره ، ا ه‍ ،ووجأ يوجأ وجأ فلانا بالسكين أو بيده : ضربه في اى موضع كان ، فهو موجوء ، والسلعة كما مر ـ بالكسر ـ كالغدة في الجسد و يفتح ويحرك أو غدة فيها او زيادة في البدن كالغدة تتحرك اذا حركت ، على ما في القاموس.
(3) رواه الكشى في رجاله ص 8 عن على بن الحكم.
(4) نقله المجلسى في البحار ج 6 باب احوال مقداد قائلا بعده : بيان : لعل المراد في بعض الصفات الممتازة لا يلحقه أحد فلا تنافى كون سلمان أفضل منه مع أنه يحتمل أن يكون الحصر اضافيا، ا ه‍

الاختصاص _ 11 _
  البرقي ، عن أبيه ، عن محمد بن عمرو ، عن كرام ، [ و ] عن إسماعيل بن جابر ، عن مفضل بن عمر قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : لما بايع الناس أبا بكر أتى أمير المؤمنين عليه السلام ملببا ليبايع قال سلمان أتضع ذا بهذا ؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه قال : وقال أبوذر وقال : المقداد [ والله ] هكذا أراد الله أن يكون ، فقال أبوعبدالله عليه السلام : كان المقداد أعظم الناس إيمانا تلك الساعة ، (1) حدثني محمد بن الحسن ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن عيسى ، عن النضر بن سويد عمن حدثه من اصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : ما بقي أحد بعدما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله إلا وقد جال جولة إلا المقداد فإن قلبه كان مثل زبر الحديد ، (2) حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه.
  عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول : إن سلمان علم الاسم الاعظم (3).
  جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ، ومحمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن عبدالله بن بكير عن زرارة قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : أدرك سلمان العلم الاول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزح (4) وهو منا أهل البيت بلغ من علمه أنه مر برجل في رهط فقال له : يا عبدالله تب إلى الله من الذي عملت في بطن بيتك البارحة واتق الله ، فقال الرجل : أستغفر الله وأتوب إليه ، قال : ثم مضى وقال له القوم : لقد رماك بأمر وما دفعته عن نفسك قال : إنه أخبرني بأمر ما اطلع عليه أحد إلا الله رب العالمين وأنا (5).
  وعنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن أسلم الجبلي ، عن علي ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لسلمان : يا

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في المجلد الثامن من البحار 52 ، ولبب فلانا : أخذه بتلبيبه و جره.
(2) رواه الكشى في رجاله ص 7.
(3) رواه الكشى في رجاله ص 8.
(4) كذا.
(5) رواه الكشى في رجاله ص 8 وزاد في آخره ( وفى خبر آخر مثله ) وزاد في آخره إن الرجل كان ابا بكر بن ابى قحافة ، ونقله المجلسى عن الكتابين في البحار ج 6 ص 790.

الاختصاص _ 12 _
  سلمان لو عرض علمك على المقداد لكفر ، يا مقداد لو عرض صبرك على سلمان لكفر (1).
  حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن موسى ابن جعفر البغدادي ، عن عمرو بن سعيد المدائني ، عن عيسى بن حمزة قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : الحديث الذي جاء في الاربعة ، قال : وما هو ؟ قلت ، الاربعة التي اشتاقت إليهم الجنة ، قال : نعم منهم سلمان وأبوذر والمقداد وعمار ، قلت : فأيهم أفضل ؟ قال : سلمان ، ثم أطرق ، ثم قال : علم سلمان علما لو علمه أبوذر كفر (2).
  وحدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد ابن عيسى أو غيره ، عن بعض أصحابنا ، عن عباس بن حمزة الشهرزوري (3) رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : كان سلمان يطبخ قدرا فدخل عليه أبوذر فانكبت القدر فسقطت على وجهها ولم يذهب منها شئ فردها على الاثافي (4) ثم انكبت الثانية فلم يذهب منها شئ فردها على الاثافي ، فمر أبوذر إلى أمير المؤمنين عليه السلام مسرعا قد ضاق صدره مما رأى وسلمان يقفو أثره حتى انتهى إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فنظر أمير المومنين إلى سلمان فقال له : يا أبا عبدالله أرفق بأخيك (5).
  وعنه ، عن سعد بن عبدالله ، عن أيوب بن نوح عن أحمد بن إسماعيل الفراء عن رجل

------------------------------------
(1) رواه الكشى في رجاله ص 7 وفيه ( يا مقداد لو عرض علمك على سلمان لكفر ) وقال المحدث النورى في نفس الرحمن الباب الخامس بعد نقل الحديث عن الكتابين : الظاهر بقرينة الراوى والمروى عنه والامام عليه السلام اتحاد المتن فيتعين التحريف في آخر أحدهما ولعله في الثانى [ اى الاختصاص ] أولى وإن امكن التوجيه بما يأتى في باب سيرة سلمان بعد النبى بما صبت عليه وعلى أقرانه من المصائب أنه عرض في قلب كلهم شئ إلا مقداد فان قلبه كان كالزبر الحديد فكان اصبر منهم و ذلك لا ينافى أفضلية سلمان منهم ، أقول : أراد بما ياتى ما مضى في ص 10 ، وهذا الخبر أورده المجلسى ـ ره ـ في البحار ج 6 ص 785.
(2) نقله المجلسى ـ ره ـ عن الكتاب في البحار ج 6 ص 783.
(3) الشهر زور : بلدة بين الموصل وهمدان مشهورة بناها زور بن الضحاك ، وقيل : شهرزور معناه مدينة زور ، كذا في اللباب.
(4) الاثافى جمع أثفية وهى الحجر الذى توضع عليه القدر.
(5) في بعض النسخ [ ارفق بصاحبك ] ، وهكذا نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 793.

الاختصاص _ 13 _
  قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في أبي ذر : ما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ؟ قال : بلى ، قلت : فأين رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام ؟ قال : فقال لي : كم فيكم السنة شهرا ؟ قلت : اثنا عشر شهرا ، قال : كم منها حرام ؟ قلت : أربعة أشهر ، قال : شهر رمضان منها ؟ قلت : لا ، قال إن شهر رمضان ليلة العمل فيها أفضل من ألف شهر إنا أهل بيت لا يقاس بنا أحد (1).
  حدثنا محمد بن الحسن ، عن سعيد بن عبدالله ، عن محمد بن إسماعيل بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن المفضل بنصالح ، عن محمد بن مروان ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
  قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله أوحى إلي أن احب أربعة: عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد ـ مختصر ـ (2).
  وعنه (3) ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن أبي القاسم ، عن محمد بن علي ، عن نصر بن أحمد ، عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، عن محمد بن إسحاق ، عن صالح بن إبراهيم ، عن عبدالرحمن ابن عوف قال : حدثني شيخ من أسلم شهد صفين مع القوم قال : والله إن الناس على سكناتهم فما راعنا إلا صوت عمار بن ياسر حين اعتدلت الشمس أو كادت تعتدل وهو يقول : أيها الناس من رائح إلى الجنة كالضمآن يروي الماء ؟ ما الجنة إلا تحت أطراف العوالي (4) ، اليوم ألقي الاحبة محمد وحزبه ، يا معشر المسلمين ! اصدقوا الله فيهم فإنهم والله أبناء الاحزاب دخلوا في هذا الدين كارهين حين أذلتهم حد السيوف وخرجوا منه طائعين حتى أمكنتم الفرصة.
  وكان يومئذ ابن تسعين سنة قال : فوالله ما كان إلا الالجام و

------------------------------------
(1) رواه الصدوق ـ رحمه الله ـ في باب 155 من معانى الاخبار بتمامه ، والكشى في ص 16 من رجاله إلى قوله : ( أصدق لهجة من أبى ذر ) وأخرجه ايضا ابن الاثير في جامع الاصول برواية الترمذى عن أنس تارة واخرى عن ابن عمرو بن العاص ، وثالثة عن ابى ذر نفسه ـ رضى الله عنه ـ ، وذكره المجلسى في البحار ج 8 ص 324 وأخرجه ايضا ابن عبدالبر في الاستيعاب وابن حجر في الاصابه بطرق كثيرة ، وأقلته الرعدة أى أصابته.
(2) هكذا نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ عن الكتاب في المجلد السادس من البحار ص 83. وأخرج نحوه ابن الاثير في جامع الاصول عن الترمذى.
(3) الضمير في ( عنه ) راجع إلى جعفر بن الحسين.
(4) العوالى جمع العالية وهى اعلا الرمح.

الاختصاص _ 14 _
  الاسراج.
  وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص: إن هذه الراية قد قاتلتنا ثلاث عركات
  (1) وما هي بأشدهن ، ثم حمل وهو يقول

نحن ضربناكم على iiتنزيله      فاليوم نضربكم على iiتأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله      ويـذهل الخليل عن iiخليله
أو يـرجع الحق إلى سبيله      يـا رب إنـي مؤمن iiبقيله
  ثم استسقى عمار واشتد ظمأوه فأتته امرأة طويلة اليدين ، ما أدري أعسل معها أم إداوة فيها ضياح من لبن وقال : الجنة تحت الاسنة ، اليوم ألقي الاحبة محمدا وحزبه والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر (2) لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ثم حمل وحمل عليه ابن جوين السكسكى وأبوالعادية الفزارى (3) فأما أبوالعادية فطعنه وأما ابن جوين إجتز رأسه ـ لعنهم الله ـ (4).

------------------------------------
(1) في الصحاح لقيته عركة ـ بالتسكين ـ أى مرة ولقيته عركات أى مرات.
(2) قال في مجمع البحرين : في حديث الجمل: والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات من هجر لعلمنا انا على الحق ، السعفات جمع سعفة بالتحريك جريدة النخل ما دامت بالخوص فان زال عنها قيل : جريدة ، وقيل : اذا يبست سميت سعفة انتهى ، قال بعض الشارحين وخص هجر لبعد المسافة ولكثرة النخل بها ، اقول الهجر ـ بالتحريك ـ قاعدة البحرين أو ناحيته ـ سبق ذكره في ص 3 نقلا من المراصد.
(3) ابن جوين في بعض النسخ ابن جون وفى كامل ابن الاثير ابن حوى ، وأبوالعادية الفزارى في الكامل أبوالغازية ـ بالغين والزاى المعجمتين ولكن في زيارت امير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير هكذا ( وعمار يجاهد وينادى بين الصفين الرواح الرواح إلى الجنة ولما استسقى فسقى اللبن كبر وقال : قال لى رسول الله صلى الله عليه وآله : آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبوالعادية الفزارى فقتله ، الخ ، وقال في اللباب : السكسكى ـ بفتح السين وسكون الكاف وفتح السين الثانية وفى آخرها كاف أخرى ـ هذه النسبة إلى سكاسك وهى بطن من كندة.
(4) روى نحوه نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 178 الطبع الحجرى.

الاختصاص _ 14 _
  عمرو بن الحمق الخزاعى
  حدثنا جعفر بن الحسين ، عن محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي عن أبيه ، رفعه قال : قال عمرو بن الحمق الخزاعي لامير المؤمنين عليه السلام : والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطينيها ولا لالتماس السلطان ترفع به ذكري إلا لانك ابن عم رسول الله صلوات الله عليهما وأولى الناس بالناس وزوج فاطمة سيدة نساء العالمين عليها السلام وأبوالذرية التى بقيت لرسول الله صلى الله عليه وآله وأعظم سهما للاسلام من المهاجرين والانصار ، والله لو كلفتنى نقل الجبال الرواسي ونزح البحور الطوامي (1) أبدا حتى يأتي علي يومي وفي يدي سيفي أهز به عدوك (2) وأقوي به وليك ويعلو به الله كعبك ويفلج به حجتك (3) ما ظننت أني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك علي.
  فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم نور قلبه باليقين واهده إلى الصراط المستقيم ، ليت في شيعتي مائة مثلك (4).
  وحدثنا أحمد بن هارون ، وجعفر بن محمد بن قولويه ، وجماعة ، عن علي بن الحسين ، عن عبدالله بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسن ، عن أحمد بن النضر ، عن صباح ، عن الحارث ابن الحصيرة ، عن صخر بن الحكم الفزاري (5) ، عمن حدثه أنه سمع عمرو بن الحمق يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام أو في مسجد المدينة يقول : يا عمرو وهل لك في أن اريك آية الجنة يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الاسواق وآية النار يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الاسواق ؟ فقلت : نعم بأبي أنت وأمي فأرنيهما ، فأقبل علي عليه السلام يمشي حتى سلم فجلس ، فقال صلى الله عليه وآله : يا عمرو هذا وقومه آية الجنة ، ثم أقبل معاوية حتى سلم ، ثم جلس ، فقال صلى الله عليه وآله : يا عمرو هذا وقومه آية النار.
  وذكر أن بدء إسلامه أنه كان في إبل لاهله وكانوا أهل عهد لرسول الله صلى الله عليه وآله وإن اناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله مروا به وقد بعثهم رسول الله صلى الله عليه آله في بعث ، فقالوا : يا رسول اله ما معنا زاد ولا نهتدي الطريق ، فقال : إنكم ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب ويهديكم الطريق ، هو من أهل

------------------------------------
(1) الطوامى : الممتلئ ، طمى البحر اذا امتلاء ماء.
(2) أهز في بعض النسخ [اهزم ]، وهززت الشئ هزا فاهتز أى حركته فتحرك.
(3) الكعب : الشرف والمجد ورجل عالى الكعب أى شريف ، والفلج : الفوز والظفر
(4) رواه نصر بن مزاحم في كتاب الصفين ص 56 من الطبع الحجرى بأدنى تفاوت في اللفظ واورده المجلسى ـ رحمه الله ـ عن الكتابين في البحار ج 8 ص 475 و 726.
(5) لم نعثر على ترجمة لصخر في كتب التراجم وفى بعض النسخ [الحارث بن الحصيرة بن صخر ابن الحكم].

الاختصاص _ 16 _
  الجنة فأقبلوا حتى انتهوا إلي من آخر النهار فأمرت فتياني فنحروا جزورا وحلبوا من اللبن فبات القوم يطعمون من اللحم ما شاؤوا ويسقون من اللبن ، ثم أصبحوا ، فقلت : ما أنتم بمنطلقين حتى تطعموا أو تزودوا ، فقال رجل منهم وضحك إلى صاحبه ، فقلت : ولم ضحكت ؟ فقال : أبشر ببشرى الله ورسوله ، فقلت : وما ذاك ؟ قال : فقال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وآله في هذا الفج وأخبرناه أنه ليس لنا زاد ولا هداية الطريق ، فقال : ستلقون رجلا صبيح الوجه يطعمكم الطعام ويسقيكم من الشراب ويدلكم على الطريق من أهل الجنة فلم نلق من يوافق نعت رسول الله صلى الله عليه وآله غيرك ، قال : فركبت معهم فأرشدتهم الطريق ثم انصرفت إلى فتياني وأوصيتهم بإبل ثم سرت كما أنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بايعت وأسلمت و أخذت لنفسي ولقومي أمانا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنا آمنون على أموالنا ودمائنا إذا شهدنا أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ، واقمنا الصلاة وآتينا الزكاة فأقمنا سهم الله و رسوله فإذا فعلتم ذلك فأنتم آمنون على أموالكم ودمائكم ، لكم بذلك ذمة الله ورسوله لا يعتدى عليكم في ولا دم ، فأقمت مع رسول الله صلى الله عليه وآله ما أقمت وغزونا معه غزوات وقبض الله رسوله صلى الله عليه وآله (1).
  قال: كان عمرو بن الحمق الخزاعي شيعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام فلما صار الامر إلى معاوية انحاز إلى شهر زور من الموصل وكتب إليه معاوية : أما بعد فإن الله أطفأ النائرة ، وأخمد الفتنة ، وجعل العاقبة للمتقين ، ولست بأبعد أصحابك همة ولا أشدهم في سوء الاثر صنعا ، كلهم قد أسهل (2) بطاعتي وسارع إلى الدخول في أمري وقد بطؤ بك ما بطؤ فادخل فيما دخل فيه الناس يمح عنك سالف ذنوبك ومحى داثر حسناتك ولعلي لا أكون لك دون من كان قبلي إن أبقيت واتقيت ووقيت وأحسنت فاقدم علي آمنا في ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله محفوظا من حسد القلوب وإحن الصدور (3) وكفي بالله شهيدا.

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار المجلد الثامن ص 726 عن الكتاب.
(2) اسهل بطاعتى أى رفع عن نفسه الشدة، يقال : أسهل القوم أى صاروا إلى السهل ، وفى بعض النسخ [استهل] أى رفع صوته او صار إليها فرحا من قولهم : استهل فرحا ، قاله المجلسى.
(3) الاحنة: الحقد والعداوة جمعه إحن ـ كعصم ـ.

الاختصاص _ 17 _
  فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق فبعث إليه من قتله وجاء برأسه وبعث به إلى امرأته فوضع في حجرها فقالت : سترتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا مقلية ، بلغ أيها الرسول عني معاوية ما أقول : طلب الله بدمه وعجل الوبيل من نقمه (1) فقد أتى أمرا فريا وقتل بارا تقيا ، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت.
  فبلغ الرسول ما قالت ، فبعث إليها فقال لها : أنت القائلة ما قلت؟ قالت: نعم غير ناكلة عنه ولا معتذرة منه ، قال لها : اخرجي من بلادي قالت : أفعل فوالله ما هو لي بوطن ولا أحن فيها إلى سجن ، ولقط طال بها سهري واشتد بها عبري (2) وكثر فيها ديني من غير ما قرت به عينى ، فقال عبد الله بن أبي سرح الكاتب : يا أمير المؤمنين إنها منافقة فألحقها بزوجها ، فنظرت إليه فقالت : يا من بين لحييه كجثمان الضفدع ألا قلت من أنعمك خلعا واصفاك كساء ؟ إنما المارق المنافق من قال بغير الصواب واتخذ العباد كالارباب فانزل كفره في الكتاب ، فأومى معاوية إلى الحاجب بإخراجها ، فقالت : واعجباه من ابن هند يشير إلي ببنانه ويمنعني نوافذ لسانه ، أما والله لابقرنه بكلام عتيد كنواقد الحديد أو ما أنا بآمنة بنت الشريد ، (3) عن أبي عبدالله عليه السلام (4) قال :
  المفقود ينتظر أهله أربع سنين فإن عاد وإلا تزوجت فإن قدم زوجها خيرت فإن اختارت الاول اعتدت من الثاني ورجعت إلى الاول وإن

------------------------------------
(1) الوبيل : الشديد ، والوخيم : سوء العاقبة ، وفي بعض النسخ [عجل الويل من نقمه ].
(2) ( أحن فيها ) أى اشتاق ، وفى بعض النسخ [إلى شجن ] والشجن : الهم والحزن ، و في بلاغات النساء ( إلى سكن ) ، والعبر : الدمعة.
(3) ذكره صاحب بلاغات النساء ص 59 من كتابه بصورة مفصلة قال : حدثنا العباس بن بكار قال : حدثنا أبوبكر الهذلي ، عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمى عن ابيه قال لما قتل علي بن أبى طالب وساق إلى آخر المقال ونقله صاحب دائرة المعارف (محمد فريد وجدى) ج 1 ص 595.
(4) هكذا في النسختين ولعل هنا سقطا أو هذا نشأ من اختلال نظم الاوراق وترتيبها بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها في نسخة الاصل أو نسخة التى استنسخت منها النسخ المتاخرة.

الاختصاص _ 18 _
  اختارت الثاني فهو زوجها ، (1) عن علي بن سويد السائي ، عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال : ما خلق الله خلقا أفضل من محمد صلى الله عليه وآله ولا خلق خلقا بعد محمد أفضل من علي عليه السلام، (2) محمد بن الفضيل : قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الانبياء ، (3) عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) قال : يجلسه على العرش معه ، (4) الحسن بن علي الوشاء ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال لي : مالي أراك مصفرا ؟ فقلت : هذا الحمى الربع قد ألحت علي (5) ، قال : فدعا بدواة وقرطاس ثم كتب بسم الله الرحمن الرحيم أبجد هوز حطي عن فلان بن فلانة ، ثم دعا بخيط فاتى بخيط مبلول ، فقال: ائتني بخيط لم يمسه الماء فاتي بخيط يابس فشد وسطه وعقد على الجانب الايمن أربعة وعقد على الايسر ثلاث عقد وقرأ على كل عقدة الحمد والمعوذتين وآية الكرسي ،

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في البحار ج 23 ص 130 من الكتاب ، وقال العلامة ـ رحمه الله ـ في القواعد ج 2 ص 71 في المفقود عنها زوجها : اذا غاب الرجل عن امرأته فان عرف خبره بانه حى وجب الصبر ابدا وكذا إن انفق عليها وليه ولو جهل خبره ولم يكن من ينفق عليه فان صبرت فلا كلام والا رفع أمرها إلى الحاكم فيؤجلها أربع سنين ويبحث عنه الحاكم هذه المدة فان عرف حياته صبرت أبدا وعلى الامام أن ينفق عليها من بيت المال وان لم يعرف حياته أمرها بالاعتداد عدة الوفاة بعد الاربع ثم حلت للازواج ولو صبرت بعد الاربع غير معتدة لانتظار خبره جاز لها بعد ذلك الاعتداد متى شاء‌ت ، وقال في فروع تلك المسألة : لو جاء الزوج وقد خرجت من العدة ونكحت فلا سبيل له عليها وان جاء وهى في العدة فهو املك بها ولو جاء بعد العدة قبل التزويج فقولان الاقرب أنه لا سبيل له عليها ، ولو نكحت بعد العدة ثم ظهر موت الزوج كان العقد الثانى صحيحا ولا عدة سواء كان موته قبل العدة أو بعدها لسقوط اعتبار عقد الاول في نظر الشرع.
(2) نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 182 من الكتاب.
(3) رواه الصفار في البصائر الباب الثانى من الجزء الثامن وزاد في آخره ( ولن يبعث الله نبيا الا بنبوة محمد وولاية وصيه على عليه السلام ).
(4) نقله المجلسى في البحار ج 6 ص 182 بدون ذكر ( معه ) وعلى فرض كونه يكون المراد نهاية قربه صلى الله عليه وإله إليه تعالى والاية في سورة الاسراء : 78.
(5) في بعض النسخ [ألحف على ].

الاختصاص _ 19 _
  ثم دفعه إلي وقال : شده على عضدك الايمن ولا تشده على الايسر ، (1) عن عبدالله بن سنان قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : سؤر المؤمنشفاء من سبعين داء ، (2)

حديث الغار
  محمد بن عيسى بن عبيد ، عن علي بن أسباط ، عن الحكم بن مروان ، عن يونس بن صهيب ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أبي بكر وقد ذهب به إلى الغار فقال : مالك أليس الله معنا ؟ تريد أن اريك أصحابي من الانصار في مجالسهم يتحدثون واريك جعفر بن أبي طالب وأصحابه في سفينة يغوصون ؟ فقال : نعم أرنيهم.
  فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وجهه وعينيه فنظر إليهم فأضمر في نفسه أنه ساحر ، (3) أحمد بن محمد بن عيسى ، عن سهل بن زياد ، عن أبي يحيى الواسطي قال : حدثني علي بن بلال قال : حدثني محمد بن محمد الواسطي قال : كنت ببغداد عنه محمد بن سماعة القاضي وعنده رجل ، فقال له : إني دخلت مسجد الكوفة فجلست إلى بعض أساطينه لاصلي ركعتين فإذا خلفي امرأة أعرابية بدوية وعليها شملة وهي تنادي : يا مشهورا في الدنيا ويا مشهورا في الآخرة ويا مشهورا في السماء ويا مشهورا في الارض ! جهدت الجبابرة على إطفاء نورك وإخماد ذكرك فأبى الله لنورك إلا ضياء ولذكرك إلا علوا ولو كره المشركون ، قال ، فقلت : يا أمة الله ومن هذا الذي تصفينه بهذه الصفة ؟ قالت : ذاك أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب الذي لا يجوز التوحيد إلا به وبولايته ، قال : فالتفت إليها فلم أر أحدا، (4)

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في البحار ج 19 ص 189 من الكتاب.
(2) نقله المجلسى في البحار ج 17 ص 125 من الكتاب.
(3) نقله في البحار ج 8 ص 227 من الكتاب، والسند هكذا.
(4) رواه الصدوق في أماليه في المجلس الثالث والستين عن الطالقانى عن محمد بن جرير الطبرى ، عن الحسن بن محمد ، عن الحسن بن يحيى الدهان قال : كنت ببغداد عند قاضى بغداد واسمه سماعة اذ دخل عليه رجل من كبار أهل بغداد فقال له : اصلح الله القاضى انى حججت في السنين الماضية فمررت بالكوفة فدخلت في مرجعى إلى مسجدها فبينا أنا واقف في المسجد اريد الصلاة اذا أمامى امرأة اعرابية بدوية مرخية الذوائب عليها شملة وهى تنادى وتقول : يا مشهورا في السماوات ويا مشهورا في الارضين ويا مشهورا في الاخرة الخ، ونقله المجلسى في البحار ج 9 ص 382.

الاختصاص _ 20 _
  (1).............. *......... *........ *.....

لا يـرجع الـماضي iiولا      يـبقى مـن الباقين iiغابر
أيـقـنت أنـي لا iiمـحا      لة حيث صار القوم صائر
  فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : رحم الله قسا كان أمة واحدة.
  وعنه ، عن محمد بن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن امية بن علي ، عن رجل قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : أيما أفضل نحن أو اصحاب القائم عليه السلام ؟ قال : فقال لي : أنتم أفضل من أصحاب القائم وذلك أنكم تمسون وتصبحون خائفين على إمامكم و

------------------------------------
(1) هكذا بياض في الاصل ، وروى الصدوق خطبة قس بن ساعدة في كمال الدين ص 100 ونقل ابن عبد ربه في كتاب الخطب ص 128 من الجزء الرابع من العقد الفريد خطبة قس بن ساعدة الايادى هكذا ، ابن عباس قال : قدم وفد اياد على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أيكم يعرف قس ابن ساعدة الايادى ؟ قالوا : كلنا نعرفه.
قال : فما فعل ؟ قالوا : هلك ، قال : ما أنساه بسوق عكاظ في الشهر الحرام على جمل له أحمر وهو يخطب الناس ، ويقول : اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ان في السماء لخبرا ، وان في الارض لعبرا ، سحائب تمور ونجوم تغور في فلك يدور ، ويقسم قس قسما ، ان لله لدينا هو أرضى من دينكم هذا ، ثم قال : مالى أرى الناس يذهبون ولا يرجعون ؟ أرضوا بالاقامة فاقاموا ، أم تركوا فناموا ؟ أيكم يروى من شعره ؟ فانشد بعضهم :
فـي الـذاهبين iiالاولـين      مـن الـقرون لنا iiبصائر
لـمـا رأيــت iiمـوارد      لـلموت ليس لها iiمصادر
ورأيـت  قـومى iiنحوها      يمضى الاكابر iiوالاصاغر
لا يـرجع الـماضى iiولا      يـبقى مـن الباقين iiغابر
أيـقـنت أنـى لا iiمـحا      لة حيث صار القوم صائر

أقول : نقلها صاحب جمهرة خطب العرب في كتابه ج 1 ص 35 عن صبح الاعشى والبيان و النبيين وإعجاز القرآن والاغانى ومجمع الامثال والعقد الفريد وزاد بعد قوله : ( كل ما هو آت آت ) ، ليل داج ، ونهار ساج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، وجبال مرساة ، و أرض مدحاة ، وانهار مجراة ، ان في السماء لخبر ـ ثم ساق نحو ما مر عن العقد ـ.

الاختصاص _ 21 _
  على أنفسكم من أئمة الجور ، إن صليتم فصلاتكم في تقية وإن صمتم فصيامكم في تقية وإن حججتم فحجكم في تقية وإن شهدتم لم تقبل شهادتكم وعد أشياء من نحو هذا مثل هذه ، فقلت : فما نتمني القائم عليه السلام إذا كان على هذا ، قال : فقال لي : سبحان الله أما تحب أن يظهر العدل ويأمن السبل وينصف المظلوم، (1) محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : الائمة في كتاب الله إمامان قال الله عزوجل : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا (2) ) لا بأمر الناس يقدمون أمر الله قبل أمرهم وحكم الله قبل حكمهم قال تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) (3) يقدمون أمرهم قبل أمر الله وحكمهم قبل حكم الله ويأخذون بأهوائهم خلافا لما في الكتاب ، (4) محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر
  قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : كان أمير المؤمنين عليه السلام باب الله الذي لا يؤتى إلا منه وسبيله الذي من سلك بغيره هلك وكذلك جرى للائمة الهداة واحدا بعد واحد ، جعلهم الله اركان الارض أن تميد بأهلها وحجته البالغة على من فوق الارض ومن تحت الثرى. (5)

------------------------------------
(1) نقله المجلسى من الكتاب في المجلد الثالث عشر من البحار باب فضل انتظار الفرج ، ص 140
(2) الانبياء: 73.
(3) القصص: 41.
(4) رواه الصفار في بصائر الدرجات الباب الخامس عشر من الجزء الاول بسند آخر عن طلحة بن زيد عن ابى عبدالله عن أبيه عليهما السلام ، ورواه الكلينى ـ رحمه الله ـ في الكافى ج 1 ص 216 وقوله تعالى ( بأمرنا ) أى ليس هدايتهم للناس وإمامتهم بنصب الناس وأمرهم بل هم منصوبون لذلك من قبل الله تعالى ومأمورون بأمره (قاله المجلسى في المرآة) ، وقال الطبرسى ـ رحمه الله ـ في قوله تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) : هذا يحتاج إلى تأويل لان ظاهره يوجب أنه تعالى جعلهم أئمة يدعون إلى النار كما جعل الانبياء أئمة يدعون إلى الجنة وهذا ما لا يقول به أحد فالمعنى أنه أخبر عن حالهم بذلك وحكم بانهم كذلك وقد تحصل الاضافة على هذا الوجه بالتعارف ويجوز أن يكون أراد بذلك انه لما أظهر حالهم على لسان أنبيائه حتى عرفوا فكانه جعلهم كذلك ومعنى دعائهم إلى النار انهم يدعون إلى الافعال التى يستحق بها دخول النار من الكفر والمعاصى.
(5) رواه الصفار في البصائر الباب التاسع من الجزء الرابع.

الاختصاص _ 22 _
  محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن عبدالحميد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال ابوجعفر عليه السلام : لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف انه يجري لآخرهم ما جرى لاولهم ، وهم في الحجة والطاعة والحلال والحرام سواء ولمحمد وأمير المؤمنين فضلهما ، (1) وبهذا الاسناد قال قال : أبوعبدالله عليه السلام : كلنا نجري في الطاعة والامر مجرى واحد وبعضنا أعلم من بعض ، (2) عن أبي الحسين الاسدي ، عن أبي الحسين صالح بن حماد الرازي يرفعه قال : سمعت أبا عبدالله الصادق عليه السلام يقول : إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبينا قبل أن يتخذه رسولا وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له الاشياء قال : ( إني جاعلك للناس إماما ) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال : ) ومن ذريتي ، قال : لا ينال عهدي الظالمين (3) ) قال : لا يكون السفيه إمام التقي ، أبومحمد بن الحسن بن حمزة الحسيني ، عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبى يحيى الواسطي ، عن هشام بن سالم ، ودرست بن أبي منصور عنهم عليهم السلام (4) قال : إن الانبياء والمرسلين على أربع طبقات فنبي منبئ في نفسه لا يعدو غيره ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم عليه السلام على لوط ، ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين الملك

------------------------------------
(1) رواه الحميرى في قرب الاسناد عن احمد بن محمد بن عيسى ، عن البزنطى ، عن الرضا ، عن أبي جعفر عليهما السلام ص 153 من الطبع الحجرى، وروى نحوه الصفار في البصائر الباب الثامن من الجزء العاشر.
وفى البحار ج 9 ص 366 وج 6 ص 178 ، ورواه ايضا الكلينى في الكافى ج 1 ص 275.
(2) رواه الصفار في البصائر الباب السابع من الجزء العاشر.
(3) البقرة: 122 ، والخبر في الكافى ج 1 ص 175.
(4) نقله المجلسى في البحار ج 7 ص 231 من الكتاب وروى نحوه الكلينى في الكافى ج 1 ص 175 عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابى يحيى الواسطى ، عن هشام بن سالم ، ودرست عنه قال : قال أبوعبدالله عليه السلام الخ.

الاختصاص _ 23 _
  وقد ارسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كما قال الله عزوجل ليونس : ( وأرسلناه مائة ألف أو يزيدون ) (1) قال : يزيدون ثلاثين ألفا وعليه إمام ، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل اولي العزم وقد كان إبراهيم نبيا وليس بإمام حتى قال الله تبارك وتعالى : ( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) فقال الله تبارك وتعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما ، (2) عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله اتخذ إبراهيم خليلا قبل أن يتخذه إماما فلما جمع له الاشياء وقبض يده قال له : يا إبراهيم ( إني جاعلك للناس إماما ) فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال : يا رب ( ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) (3)، أبان بن تغلب قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : الحجة قبل الخلق ومع الخلق. (4)

------------------------------------
(1) الصافات : 147.
(2) نقله المجلسىفي البحار ج 7 ص 231 من الكتاب، والكلينى في الكافى ج 1 ص 175.
(3) نقله في البحار ج 7 ص 231 من الكتاب ، وقال بعده : قوله : ( قبض يده ) من كلام الراوى والضميران المستتر والبارز راجعان إلى الباقر عليه السلام أى لما قال عليه السلام : ( فلما جمع له هذه الاشياء قبض يده ) اى ضم أصابعه إلى كفه لبيان اجتماع تلك الخمسة له أى العبودية والنبوة والرسالة والخلة والامامة وهذا شايع في امثال هذه المقامات ، وقيل : اى أخذ الله يده ورفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها هذا اذا كان الضمير في ( يده ) راجعا إلى ابراهيم عليه السلام ، و ان كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن اكمال الصنعة واتمام الحقيقة في اكمال ذاته وصفاته أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للايضاح فان الصانع منا اذا اكمل صنعة الشئ رفع يده عنه ولا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته ، وقيل : فيه اضمار اى قبض ابراهيم عليه السلام هذه الاشياء بيده او قبض المجموع في يده ، انتهى
(4) رواه الكلينى ـ رحمه الله في الكافى ج 1 ص 177 مسندا عن ابان بن تغلب عن الصادق عليه السلام.
بزيادة ( بعد الخلق ) بعد قوله: ( مع الخلق ) والصدوق ـ قدس سره ـ في كمال الدين أيضا مسندا عن أبان تارة وعن محمد بن مسلم اخرى ، والصفار أيضا في البصائر عن خلف بن حماد عنه عليه السلام وقال المجلسى ـ رحمه الله ـ في المرآة : الحجة : البرهان والمراد بها هنا الامام عليه السلام اذ به يقوم حجة الله على الخلق قبل الخلق أى قبل جميعهم من المكلفين كادم عليه السلام اذ كان قبل خلق حواء وخلق ذريته ومع الخلق لعدم خلو الارض من امام وبعدهم اذ القائم أو أمير المؤمنين عليهما السلام آخر من يموت من الخلق، أو يكون الحجة قبل كل أحد ومعه وبعده ، انتهى وقال الفيض ـ رحمه الله ـ في معنى الحديث : يعنى انها تكون قبل الخلق وبعدهم كما تكون معهم ولهذا بدأ الله سبحانه أولا بخلق الخليفة ثم خلق الخليقة كما قال عزوجل : ( انى جاعل في الارض خليفة ) ـ إلى أن قال ـ : والغرض من هذا الحديث بيان وجوب استمرار وجود الحجة في العالم وابتناء بقاء العالم عليه.

الاختصاص _ 24 _
  وعنه ، عن ربعي ، عن بريد العجلي قال : قيل لابي جعفر الباقر عليه السلام : إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لاطاعوك واتبعوك ، فقال : يجيئ أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال : لا ، قال : فهم بدمائهم أبخل ، ثم قال : إن الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم ويقيم عليهم الحدود وتؤدى أماناتهم حتى إذا قام القائم جاء‌ت المزايلة ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه ، (1) عنه ، عن القاسم بن بريد العجلى عن أبيه قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقلت له : جعلت فداك قد كان الحال حسنة وإن الاشياء اليوم متغيرة ، فقال : إذا قدمت الكوفة فاطلب عشرة دراهم فإن لم تصبها فبع وسادة من وسايدك بعشرة دراهم ، ثم ادع عشرة من أصحابك واصنع لهم طعاما فإذا أكلوا فاسألهم فيدعوا الله لك ، قال : فقدمت الكوفة فطلبت عشرة دراهم فلم أقدر عليها حتى بعت وسادة لي بعشرة دراهم كما قال وجعلت لهم طعاما ودعوت أصحابي عشرة فلما أكلوا سألتهم أن يدعوا الله لي فما مكثت حتى مالت علي الدنيا، (2) وعنه ، عن ربعى ، عن رجل ، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : إن الله خلق النبيين من طينة عليين قلوبهم وأبدانهم وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة وخلق أبدانهم من دون ذلك وخلق الكفار من طينة سجين قلوبهم وابدانهم فخلط الطينتين فمن هذا يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ومن ههنا يصيب المؤمن السيئة ومن ههنا يصيب الكافر

------------------------------------
(1) نقله المجلسى في البحار ج 13 ص 195 من الكتاب.
(2) روى نحوه الكلينى في الكافى باب النوادر من كتاب المعيشة.

الاختصاص _ 25 _
  الحسنة فقلوب المؤمنين تحن إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحن إلى ما خلقوا منه ، (1) عن حريز عن أبي عبدالله عليه السلام في قول الله: ( ولا تستوى الحسنة ولا السيئة ) قال : الحسنة التقية والسيئة الاذاعة ( ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ، (2) عن أبي الحسن الرضا ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله عزوجل قال : أمركم بالورع والاجتهاد وأداء الامانة وصدق الحديث وطول السجود والركوع والتهجد بالليل وإطعام الطعام وإفشاء السلام ، (3) وقال الصادق عليه السلام من حلف بالله كاذبا كفر ومن حلف بالله صادقا أثم ، إن الله يقول : ( ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم ) (4).
  وقال الباقر عليه السلام : ما من رجل يشهد شهادة زور على رجل مسلم ليقطع حقه إلا كتب الله مكانه صكا إلى النار ، (5) وقال : حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة ، (6) وقال الصادق عليه السلام : ما من طير يصاد إلا بتركه التسبيح ، وما من مال يصاب إلا بترك الزكاة، (7) وقال محمد بن حمران : سألت الصادق عليه السلام من أي شئ خلق الله طينة المؤمن ؟ قال : من طينة عليين ، قال : قلت : فمن أي شئ خلق المؤمن ؟ قال : من طينة الانبياء فلن

------------------------------------
(1) رواه الكلينى ـ رحمه الله ـ في الكافى ج 2 ص 2، والصفار أيضا في البصائر الباب التاسع من الجزء الاول ونقله المجلسى في البحار ج 15 ص 22.
(2) فصلت : 34.
(3) روى نحوه الكلينى في الكافى ج 2 ص 77.
(4) البقرة : 223 ، ورواه الكلينى في الكافى كتاب الايمان والنذور باب كراهة اليمين تحت رقم 4.
(5) رواه الكلينى في الكافى كتاب الشهادات باب من شهد بالزور تحت رقم 1 والصك : الكتاب معرب ( چك ).
(6) رواه الحميرى في قرب الاسناد ص 55 والكلينى في الكافى ج 4 ص 61.
(7) رواه الكلينى في الكافى ج 3 ص 55.