ما يقال عند دخول السوق



  دخل عبد الله السوق ذات مرة ليشتري هدية لصديقه، ومر بين الباعة يبحث عن هدية تناسب صديقه العزيز أحمد .

  فتساءل عبد الله في نفسه: - "تُرى ماذا أشتري لأحمد؟ لابد أن تكون هدية تليق بالبطل أحمد الذي فاز على كل الزملاء حتى أصبح بطل السباحة في المدرسة... شيء محير، الهدايا كثيرة وكلها جميلة، لكن لن اشتري هديته إلا بعد أن أشاهد كل ما في السوق."

  ثم توقف عبد الله عند أحد المكتبات وقال: - "يا لها من مكتبة متميزة! حسنا فلأدخل."



  فلما دخل عبد الله انبهر من كثرة ما تحتويه المكتبة من أدوات، وكتب، وألعاب كلها جميلة. فأخذ عبد الله يستطلع المكان، ولفت انتباهه دبدوبا جميلا جدا، فهتف قائلا:

  - " ياااه.. ما أجمل هذا الدبدوب!"



  لكن الدبدوب نظر إليه حزينا منه وهو يقول تلك الكلمات، ولم يعرف عبد الله فيما أخطأ، فسأل الدبدوب قائلا:

  - "ما بك يا دبدوب؟ أنا لا أقل ما يغضبك! كنت أمدح جمالك، فما يغضبك مني إذن؟!"

  عقد الدبدوب ذراعيه على صدره وقال لعبد الله:

  - "لم أغضب منك، بل أنا مشفق عليك وحزين من أجلك."

  - "لقد كان رأيي فيك صائبا، فما أجملك حقا! ها أخبرني إذن ما يحزنك من أجلي ؟"

  - "يحزنني ما فاتك من خير!"

  تعجب عبد الله من كلام الدبدوب، فسأله:

  - "فاتني؟! خير! ماذا تقصد يا دبدوب؟"

  فأجابه الدبدوب:

  - "فاتك ثلاثة ملايين."

  - "يا إلهي! ثلاثة ملايين جنيه! كيف ؟"

  ضحك الدبدوب من سؤال عبد الله، لكنه أراد أيضا أن يعلمه الحقيقة، فقال له:

  - "لا ليست جنيهات، بل خير من ذلك بكثير."

  - " فأي ملايين تلك يا دبدوب؟"

  - "مليون من الحسنات تكتب لك، ومليون من السيئات تمحى عنك، ومليون درجة ترفع لك."

  انبهر عبد الله جدا بكلام الدبدوب العجيب، وأراد أن يحصل لنفسه على كل ذلك الخير، فسأل الدبدوب:

  - " ولكن كيف أحصل على هذه الملايين التي ضاعت مني؟"

  - "بأن تقول إذا دخلت السوق:لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير."

  - "كل هذا الخير الوفير من هذا الكلام اليسير!"

  - "أرأيت كيف لي أن أحزن؟"

  - "معك حق يا صديقي، لكن لا عليك، لدي فكرة ستجعلك تفرح كثيرا من أجلي!"

  - "فما هي أيها الصديق النجيب؟"

  - "سأخرج إلى السوق بين حين وأخر؛ حتى لو لم أرغب في الشراء، فأقول هذا الدعاء فاحصل على هذه الملايين أضعافا مضاعفة!"

  - "هذا ذكاء منك يا عبد الله! فقد وافقت أحد الصالحين كان يذهب إلى السوق فيقول ذلك ثم ينصرف."

  فردد عبد الله دعاء دخول السوق مرة أخرى:

  - " لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير."