حوار بين منقبتين في أحد الأسواق الشعبية
أكانت السوق مزدحمةً لا ترى فيها إلا من نساء وفتيات منقبات، وبعضهن يمسكن في أيديهن أطفالا صغارا ً، إنْ أفلتْ طفلٌ من يد أمه ثم بحث عنها فقد تمتد لحظاتُ الرعب والخوف وقتا طويلا حتى تسمع أمُّه صراخَه.
خرجت إحداهن مسرعة من أحد محلات بيع الذهب والبائع المسكين ينادي بأعلى صوته ، لكنها اختفت في الزحام، ولا يعرف البائع إنْ أبلغ الشرطةَ أكثر من وصف دقيق لنبرات صوتها ، ثم وصف أدق لكُحل عينيها !
العباءة الحديثة :
أيتها البالية ويا بقية القرون الخالية ... أما آن لك أن ترحلي عنا لم نعد نطيقك فقد مللناك جرفتك الموضة إلى بئر عميق وواد سحيق ... عزفت عنك النساء فليس فيك إغراء .
العباءة المحتشمة :
تسمي نفسك حديثة وأنت دعية خبيثة ... دستك بيننا أيد خبيثة جعلتك لشهواتها مطية ... أنزلوك عن الرؤوس إلى الأكتاف ثم جعلوك من قماش شفاف وقالوا ... لا خير ما دام في القلب عفاف .
لقد كان لزينب عليها السلام مجلساً تعلم فيه النساء احكام الدين وكانت تضع البرقع على وجهها اذا ما جلست تحدثهن . فسألتها احدى الجالسات عن سبب ذلك ، فقالت : يا سيدتي اننا هنا نساء فقط فلما لا تبدين وجهك الينا ؟ ! قالت عليها السلام : اخشى ان تراني احداكن فتذهب وتصفني الى اخيها او زوجها فاقع في نفسه .
فليت سيدتي زينب عليها السلام حاضرة عندما تتداول بناتنا صور الخطوبة والزواج فيما بينهن وهن لا يرتدين فيها الملابس اللائقة بالمرأة المسلمة ولا تحدث واحدة منهن نفسها وتقول : اتخشى ان يراني اخوها او زوجها فأقع في نفسه .
أستاذن اعمى على فاطمة عليها السلام « فحجبته ، فقال رسول الله (ص) لها : لم حجبته وهو لايراك ؟ فقالت عليها السلام : ان لم يكن يراني فأني اراه ، وهو يشم الريح ، فقال رسول الله (ص) اشهد انك بضعة مني .
فاذا كانت فاطمة عليها السلام تحجب نفسها عن رجل طاعن في السن لانه لم يبقى من حواسه الى الشامة فما بال بناتنا متبرجات وهن يعلمن ان شبابنا حواسهم الخمس جميعها . . . سليمة !
حدث يحيى المازني اصحابه فقال : عاشرت علياً عليه السلام بالكوفة خمسة سنوات وكنت اسمع لعلي بنت اسمها زينب ولكني لم اسمع لها صوتاً ولم ارى لها شخصاً .
فاذا كانت زينب عليها السلام لايسمع صوتها وهي في بيتها فما بال بناتنا اليوم تعلوا اصواتهن في قاعات الدراسة الى درجة تجعل السامعين لها يزلقونها بالسنتهم بكلمات غير طيبة .
سألت فاطمة « عليها السلام » اباها رسول الله « صلى الله عليه واَله وسلم » : يا أبة اهل الدنيا يوم القيامة عراة ؟! فقال نعم يابنية .
فقالت فاطمة : « عليها السلام » وا أسوتاه يومئذ من الله عز وجل .
وما خرجت فاطمة « عليها السلام » حتى قال لها رسول الله : هبط علي جبرائيل الامين « عليه السلام » فقال لي يا محمد اقرا فاطمة السلام واعلمها انها استحيت من الله تبارك وتعالى فاستحي الله منها فقد وعدها ان يكسوها يوم القيامة حلتين من النور .
لم يلزم الاسلام المراة بشكل معين للملابس اذ الشكل او ما يسمى بـ ( الموديل ) يختلف من زمان الى زمان ومن مكان الى اَخر ولا يوجد في القرآن او في أحاديث اهل بيت العصمة عليهم السلام نص يلزمها بشكل الملابس التي ترتديها وكل ما يؤمرها به ان يكون زيها اسلامياً .
لاشك ان الأعداد في القرآن الكريم لها مدلولاتها ولا توجد عبثاً إطلاقاً فمثلاً كلمة يوم تكررت في القرآن 365 مرة وهو نفس عدد أيام السنة وكذلك كلمة شهر تكررت في القرآن 12 مرة وهو نفس عدد شهور السنة والامثلة كثيرة .
أولاً : -
* ان كلمة الامامة وردت في القرآن 12 مرة وهو نفس عدد أئمة أهل البيت عليهم السلام من النبي العظيم صلى الله عليه وسلم ثم الامام علي كرم الله وجهه ثم
كانت النيران تندلع من منخريها في أقاصي سقف الغرفة وقد ملئت أرضها رعباً بهدير صوتها الحجاج وهي تصعد أنفاسها كأنما الشيطان آخذ بخناقها وزادَ وجهها تجعداً وهي تصرخ على أخيها لانه لم يفعل ماتريد . . .
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا
واذكر ذنوبك وابكها يا مذنبُ
واخـــش مناقشة الحســـاب فإنـه
لابد يحصى ما جنيت ويكتبُ
لم ينســـه المكـــان حيـــن نسيته
بل أثبــتاه وانـــت لاهٍ تلعبُ
رجعية ان قيل عنك فلا تبالي واصمدي , قولي أنا بنت الرسالة من هداها اهتدي ، لم يثنني خجلي عن العليا ولم يغلل يدي ، كلا ولا هذا الحجاب يعيقني عن مقصدي ، فعدلنا اختاه فامضي في طريقك واصمدي ، والحق يا اختاه يعلو فوق كيد المعتدي .
في العاشر من المحرم وقفتُ بين جموع من الناس لأرى (( الجزّار )) وقد أخرج سكينته ليحزّ رأس الذبيحة ، صاح (( الجزّار )) قائلاً (( بسم الله وبالله )) ، ثم أحنى ظهره موجهاً سكينته نحو رقبتها ، فرتعشت نفسي بداخلي وقلت : إنه بتلاوة كلمات الله أُحِلّ لهُ قطع أوداج هذه الذبيحة ، فكلماته بقدر ما حملت من رحمة بقدر ما كان فعله قاسٍ .
سمعت في أحدى محاضرات السيد كمال الحيدري يقول : (( إنّ القرآن لا يعرّف الرجل كما يعرّفه المجتمع )) .
فالمجتمع يطلق كلمة (( الرجل )) على من كان شديد القوة جريءٌ في أقتحام العقبات ، لا يهاب غمرات الليل ولا سيوف النهار .
جلس رجل أعمى على أحدى عتبات عمارة ووضع قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها : ( أنا أعمى أرجوكم ساعدوني ) فمر رجل إعلانات بالأعمى ووقف ليرى أن قبعته لا تحوي سوى قروش قليلة فوضع المزيد فيها . .
في أول يوم من التسجيل نتقرض اللغة كما هي العادة في بداية كل عام وتحل محلها الإشارة والإيحاء والإيماءة ونستذكر بداية الخليقة عندما كان يتقاتل الناس البدائيون للحصول على قوت يومهم .
فترى الطلبة بين الرافع يده فوق الرؤوس . . . والناظر شزراً إلى شخص بجنبه قد أخذ دوره . . . وفتاة عينها تنزف دماً لأن صديقتها ضربتها بالقلم من دون أن تشعر . . . وآخر قلبه يعتصر ألماً لأن طالب ضخم قد وضع قدمه على إصبع قدمه . . .
إنني اعلم جيداً مواصفات الذي تنتظرينه ليأخذكِ على متن سفينته ليبحر بكِ متجهاً نحو ( ارض الزوجية الجميلة ) تلك المواصفات التي رسمتها لكِ الافلام السينمائية التي تنتجها ( هوليود ) والذي يكون هو البطل هو محور الكون ومنقذ البشرية وصاحب عينين خضراوتين كأوراق العنب وشعراً أشقراً كأسلاك الذهب وطولاً فارعاً كالنخلة وعضلات قوية مفتولة ، وتنتظرين اليوم الذي يطل فيه عليكِ نشواناً باسماً وتقفين قبالته مأخوذة والفجر ينظر اليكما بحنان ويختضنكما بصمته ويعدكم باِنطلاقة أجمل الأماني بينكما ويخبركم بميلاد حب جديد .
نعم . . . بدأ العام الدراسي ووجدت نفسي من جديد مسجوناً في كهف مظلم . . . ومن وراء بلورة بصري رأيت الشياطين كيف تنبثق من شقوق ارض الجامعة وترفع عيونها نحو الأعالي ،
وكيف تدب الأرواح الشريرة في أروقتها ، ووجدت الطلبة يسيرون وأبالسة اللذات تقودهم وقيود الشهوة تتمسك بأقدامهم وأشباح الحب تصفق فوق رؤوسهم
أرادة وصبر وحكمة وأيمان وثبات على المبدأ والعقيدة ، كل هذه المعطيات اليوم بعيدة عن المتدينين ، فليس فيهم من يحملها في عقله ويضمها في صدره ألاّ ما رحم ربي .
فها هي قلوبهم تذوب أمام رغبات أجسادهم في البحث عن الجمال ، وأي جمال ؟ جمال الوجه والجسد فقط !
1 - مقامها عند الله :
قال الباري ( عز وجل ) من خلال حديثه القدسي بحق فاطمة ( عليها السلام ) ( يا فاطمة وعزتي وجلالي وإرتفاع مكاني لقد آليت على نفسي من قبل أن أخلق السموات والأرض بألفي عام ألاّ أعذب محبيك ومحبي عترتك بالنار ) .
إن همّ الشيطان في أن يمنع الإنسان ـ أياً كان ـ من طريق الله ، وإذا لم يقدر عليه من الطرق الطبيعية في هوى النفس ، فإنه يرجع ويأتيه من طرق الشرع والعقل بشكل خفي ، وإذا لم يقدر أن يغلبه من هذه أيضاً فإنه يقول له : قد إنقضى أمرك ، فإنك لا تقدر أن تتوب توبة حقيقية ، فللتوبة الحقيقية شروط ، أين أنت من تلك الشروط ؟ وإذا لم تقوم بشرائطها فعدم التوبة خير من التوبة الكاذبة .
وبالإضافة إلى ذلك يقول : إنك أذنبت ذنوب كثيرة بحيث صرت غير مؤهل لقبول التوبة ، وغير موفق للتوبة .