
الشاعرة الدكتورة تحفة البجاري
ولمحتُها تمشي
مكسّرةَ الخطواتْ
عاريةً ممزّقةَ الثيابْ
وشعرها المهفهف الطويل
ما عادت تحتمي به
وقد مزّقوا منه الخصلاتْ . .
ورذاذ الدماء من جبهتها
ختْمٌ على الوجَناتْ
وفي حسرةِ خُطاها سألتُها
من أنتِ ؟ ! !
فطأطأتْ رأسَها من حياءْ . .
أما لكِ إخوة ؟ !
قالت بلى لي إخوةٌ ثلاثْ
في شقاقٍ ونزاعْ
رحل ( شامل ) الى الجنوبْ
واستوطن ( كامل ) الشمالْ
و( ساعد ) شمّر عن ساعديه اليمين واليسارْ
وتركوني وأنا عِرضُهم
أنا بغدااااااااد ! !
فسألتُها أما لكِ أمٌّ تحنو عليكِ !
دموعُها قبل دموعكِ
وإذا نُحْتِ فنَوحُها يُسمِعُ الأنامْ !
قالت بلى : تركتُها على القفا
وينهشُ في صدرها الذئابْ
فقلتُ بُنيّه
تعالي معي الى الجنوبْ
أحنو عليكِ
أضمّكِ كالأمّ الرؤومْ
قالت . . لا . .
دعوني أتعثّرُ في خُطايْ
فخطوتان الى الخلف وخطوة الى الأمامْ
حتى تعودَ أمي
فساءلتُها : وهل تعود ! !
فصرخت في وجهي :
ستعودْ
مادام من ثدييها يدرّ دجلةٌ والفراتْ
مادام في رحْمِها خِصْبٌ وخيْراتْ
ستعودُ أمي
ستعود أمي
ستعود أمي