موقف أهل البصرة من واقعة الطف

الاستاذ محسن مشكل فهد

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

   ليس الامر بالمعروف حرفة او هواية ولا كلام وكفى وأنما هو غرس وزرع من شأنه ان يزهر ويثمر في العاجل أو الآجل ، والزراعة علم له أصول وقواعد وكذلك الامر بالمعروف له ظروف وشروط تتعلق بالآمر والمأمور ، وأهمها أن يعرف الآمر هوية من يأمره ويرشده ولون حياته وميوله ونزعاته .
  ولكن ماذا يفعل الحكيم الناصح مع الفاجر الغريق في اللهو والفساد كيزيد ابن معاوية الذي كان ينكح الامهات والبنات والاخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ، كما شهد بذلك الصحابي عبد الله ابن حنظلة ، ابداً لا دواء الا السيف (1) .
 لقد خط لنا الامام الحسين عليه السلام طريقاً في حالة انحراف الحاكم وحين لايوجد خط غير النهوض ، وحين يتجاوز الحاكم كل الحدود الاسلامية ، وكل حدود الاعراف ، ولقد حثنا القرآن الكريم على استقراء وتدبر الحوادث التاريخية لغرض وضع قوانين وسنن للساحة التاريخية ، ومن هذه الايات قوله تعالى : ( ألم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين امثالها ) (2).
  وقوله تعالى : ( فكأين من قرية اهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد ، أفلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها وأذان يسمعون بها فأنها لاتعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) (3).
  في هذه الاية اشارة الى ان وعي القلوب او سمع الاذان او نظر الابصار يتكون من خلال تلمس سنن التاريخ او قراءة التاريخ بتدبر يخدم المجتمع في المستقبل . ويؤكد كذلك القرآن الكريم مقاومته النظرة العفوية والغيبية الاستسلامية بتفسير الاحداث (4) .
  ولمعرفة وتيقن الامام الحسين عليه السلام بهذه السنن وما يحدث للامة الاسلامية من مآسي وآلام حين تسكت عن حقها ، وكان الامام عارفاً بهذا القانون ، ولهذا قال في وصيته لمحمد ابن الحنفية ( اني لم اخرج اشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولاظالماً وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله اريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي ابن ابي طالب (5) ) وقوله عليه السلام حين كان بمكة ( كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني اكراشاً جوفاً واجربة سغباً ، لا محيص من يوم خط بالقلم ... الا ومن كان باذلا فينا مهجته موطنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فأني راحل مصبحاً ان شاء الله (6).
  لقد كان الامام الحسين (ع) متيقناً بأمر استشهاده من خلال هذه النصوص وما ذلك الا لمعرفته بالسنن الكونية والتاريخية ، ومن خلال واقعة كربلاء وضع لنا الامام الحسين (ع) قانونا من خلال تجسيده الصادق للقرآن الكريم عملياً على ساحة المعركة في كل فعل او قول وفي كل حركة وفي كل لحظة زمنية مرت عليه وردود افعاله تجاه مقتل ابناءه واخوانه واصحابه .
  وبسبب هذا المستوى الحضاري والاخلاقي والديني للامام الحسين عليه السلام والنتائج العظيمة التي حققتها ثورة الامام الحسين (ع) في كربلاء اصبحت نموذجاً ومقياساً للمستوى الحضاري والاخلاقي للمدن والاشخاص من خلال موقفهم تجاه هذه الواقعة .
  ومن المؤسف حقاً لم نجد بحثاً واحداً يسلط الضوء على موقف اهل البصرة من ثورة الامام الحسين (ع) على الرغم من الموقف المشرف لهذه المدينة ، ولكن الباحث قد يجد معلومات متناثرة هنا وهناك عن مساهمات اهل البصرة في تلك الواقعة .
  وبعد دراستنا لهذا الموضوع وجدنا ان هناك موضوعات مهمة ممكن ان يتعرض لها الباحثون وتسليط الضوء على جانب مهم من تاريخ الامة الاسلامية من خلال دراسة موقف هذه المدينة من واقعة كربلاء مثل موضوع ( الاجتماعات السرية للشيعة البصريين في دار مارية ابنة منقذ العبدية ) لنصرة الامام الحسين عليه السلام ، وموضوع ( الشخصيات البصرية التي استشهدت بين يدي الامام الحسين (ع) ، وموضوع ( يزيد ابن سعود النهشلي البصري وثورة الحسين (ع) ) وغيرها من الموضوعات .

قصد البحث :

  ونقصد من موضوع بحثنا ( موقف اهل البصرة من واقعة الطف ) هو ردود افعال اهالي البصرة ، ونقصد بالاهالي هي الفئات الاجتماعية التي تكون المجتمع البصري آنذاك ، ولا نقصد موقف السلطة الرسمية او الوالي او الامير او العامل والذي يدور في فلك وافكار السلطة الرسمية التي تحكم بعيداً عن الولايات في الاقاليم البعيدة ، فضلاً عن ان السلطة الرسمية في عهد الطغاة لا تمثل افكار وآراء المجتمع الذي تحكمه .

اهمية البصرة عسكرياً وأدارياً :

  تعد مدينة البصرة واحدة من بين المراكز العسكرية والادارية السبعة التي عرفت في كتب التاريخ وكتب الفتوح بالامصار [ مفردها مصر ، أي المراكز التي تقع على الاطراف او على الحدود] .
  وقد اقتصر تعبير الامصار على المراكز السبعة التي تمت تسميتها منذ الخلافة عمر ابن الخطاب وهي ( المدينة والشام ومصر والجزيرة والبحرين والبصرة والكوفة) (7) .
 ولقد كان الهدف من تأسيس او تمصير البصرة سنة 14هـ على عهد الخليفة الثاني عسكرياً بالدرجة الاولى ولخدمة الاحتياجات العسكرية للمقاتلين العرب وكانت مقرات المقاتلين العرب مبنية من القصب (8). ولكن في ولاية ابو موسى الاشعري سنة 16هـ للبصرة تحولت مادة البناء الى اللبن (9) .
  وبسبب التوسع في البناء واستقرار القبائل العربية المشاركة في الفتوح او النازحة لهذه المدينة مما ادى الى ازدياد سكان البصرة امتزجت القبائل بعضها مع البعض الآخر لعدم وجود خطط مستقلة الامر الذي دفع الخليفة الثاني ان يوصي ابا موسى الاشعري بأن يجعل لكل قبيلة خطة مستقلة بها وان تسمى الخطة بأسم القبيلة التي تسكنها (10) .
  وشكلت القبائل العربية المشاركة في حركات الفتوح العمود الفقري لسكان هذه المدينة ، لهذا السبب قسمت البصرة الى خمس خطط ادارية سميت الاخماس (11) وهي :
خمس قبيلة تميم ، وخمس قبيلة بكر ابن وائل ، وخمس اهل العالية وخمس قبيلة عبد القيس ، وخمس قبيلة الازد (12) .
  ان الاحداث السياسية التي شهدتها مدينة البصرة لم تكن احداث منعزلة ومستقلة عن الاحداث والتطورات السياسية التي واجهها المجتمع العربي خلال الحقب الاسلامية المختلفة لتأثر قبائلها العربية مع قبائل الجزيرة الاخرى سلباً وايجاباً .
  وبقيت البصرة كأحدى الامصار الاسلامية تعيش حالة الصراع السياسي الذي اشتد اواره بعد تولي عثمان ابن عفان خلافة المسلمين اذ اشترك اهالي البصرة في الثورة على عثمان سنة 35 هـ وكان يقودهم حكيم ابن جبلة العبدي مشتركين مع اهالي الكوفة ومصر (13).

فتنة البصرة :

  وان الفتنة التي ظهرت في البصرة بعد بيعة الامام علي (ع) بمدة قليلة كان سببها ما احدثه طلحة والزبير من نكث بيعتهما التي بايعا بها امير المؤمنين (ع) طائعين غير مكرهين ثم خروجهما من المدينة الى مكة يظهران العمرة ثم اجتماعهما بعائشة التي كانت تراقب الوضع السياسي عن كثب في المدينة ثم التحاق عمال عثمان الهاربين من الامصار بأموال المسلمين بهما ، وقد اجمعوا في اجتماعهم على الطلب بدم عثمان فأجابهم الى مرادهم الغوغاء التي استهوتهم الفتنة (14) .
  فأكتوت البصرة بنار هذه الفتنة واستمرت تعاني من تدهور الاحوال السياسية للدولة بسبب تولي امر الدولة حكام غير جديرين بخلافة المسلمين ، فلما هلك معاوية في النصف من رجب سنة 60 كتب يزيد ابن معاوية الى الوليد ابن عتبة ابن ابي سفيان والي المدينة ان يأخذ الحسين ابن علي ابن ابي طالب (ع) بالبيعة له فانفذ الوليد الى الحسين (ع) فاستدعاه ولما عرف الامام الحسين (ع) مآربه خرج ليلة الاحد لليلتين بقيتا من رجب متوجهاً نحو مكة رافضاً ان يبايع يزيد ومعه بنوه وبنو اخيه الحسن (ع) واخوانه وجل اهل بيته (15) .
  وأقام الامام الحسين (ع) في مكة خمسة اشهر او اربعة فورد عليه نحو ثمانمائة كتاب من اهل العراقين ( الكوفة والبصرة) ببيعة اربعة وعشرين الف فبعث الامام مسلما ابن عقيل الى الكوفة ونزل دار المختار ابن عبيدة الثقفي وبايعه من اهلها ثمانية عشر الفا سوى اهل البصرة وكتب الى الحسين (ع) يستقدمه (16) .

رسالة الامام الحسين (ع) لإهل البصرة :

  وكتب الامام الحسين (ع) الى رؤساء الاخماس في البصرة والى اشرافها مع سليمان مولاه ومن هؤلاء الاشراف مالك ابن مسمع البكري والاحنف ابن قيس والمنذر ابن الجارود و مسعود ابن عمرو وقيس ابن الهيثم (17) وعمرو ابن عبيد الله ابن معمر بنسخة واحدة وهذا نص الكتاب :
 ( أما بعد.. فأن الله اصطفى محمداً على خلقه وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته ثم قبضه الله اليه وقد نصح لعباده وبلّغ ما أرسل به (ص) ، وكلنا اهله وأولياءه وأوصياءه وورثته واحق الناس بمقامه في الناس فأستأثر علينا قومنا بذلك فأغضينا كراهية للفرقة ومحبة للعافية ونحن نعلم أنّا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ، وقد بعثت رسولي اليكم بهذا الكتاب وأنا ادعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه ، فأن السنة قد اميتت وان البدعة قد احيت ، فأن تسمعوا قولي وتطيعوا امري اهدكم سبيل الرشاد ... والسلام ) (18) .
 يعد هذا الكتاب تكريم لأهالي البصرة من قبل الامام الحسين ( عليه السلام ) ، وهو بهذا يسير على منهج جده الرسول الكريم (ص) حين بعث بالرسل يدعو الناس الى الاسلام ، ويشير الامام في بداية كتابه الى اختصاص الله عز وجل لمحمد (ص) ، ثم يعرج على مسألة مهمة وهي قرب آل البيت من الرسول (ص) في حملهم للعقيدة بقوله : ( وكلنا اهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحق الناس بمقامه في الناس ) .
 أما المقطع الآخر من الكتاب فيشير الى مظلومية آل بيت الرسول (ص) من قبل اعداء الاسلام ثم صبر آل البيت على الظلم ، وما ذلك الا لجمع كلمة المسلمين والحفاظ على بقية الاسلام ، ولمّ شمل المسلمين ، بقوله عليه السلام ( فأستأثر علينا قومنا بذلك فاغضينا كراهية للفرقة ومحبة للعافية ) .
  أما المقطع الآخير فيشير فيه الى سبب دعوته لأهل البصرة وسبب خروجه من المدينة الى مكة ثم العراق هو انحراف الحاكم عن خط الاسلام ومحاولة هذا الحاكم جر الامة الى انحرافاته ونزواته الرعناء بقوله عليه السلام ( وقد بعثت رسولي اليكم بهذا الكتاب وأنا ادعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه ، فأن السنة قد أميتت وان البدعة قد احيت ) .
  قال الطبري : حدثني أبو مخنف عن ابي المخارق الراسبي قال: اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبد القيس يقال لها ( مارية ابنة منقذ العبدية ) وكانت تتشيع وكان دارها مألفا للشيعة يجتمعون فيه ويتحدثون ، وقد بلغ يزيد ابن معاوية اقبال الحسين (ع) ومكاتبته اهل العراق فكتب الى عاملة بالبصرة وامره ان يضع المناظر ويأخذ الطريق (19). فنظم ابن زياد والي البصرة مسلحه ممتدة من البصرة الى القادسية على ضفة الفرات الجنوبية سميت مسلحه الطف وكانت بقيادة الحصين بن نمير التميمي) (20) .
  لقد تأرجحت مواقف زعماء اهل البصرة بين الاقدام والتأني بعد ما ارسل الامام عليه السلام رسوله سليمان ابن رزين الى اهالي البصرة ، الا المنذر ابن الجارود العبدي فأنه خشي حسبما يزعم ان يكون الرسول دسيساً من قبل عبيد الله ابن زياد وكانت ( بحرية بنت المنذر ) زوجة لعبد الله ابن زياد وكان قريب العهد بعرسها فجاء المنذر بالرسول من العشية التي يريد صبيحتها ان يسبق الى الكوفة واقراه كتابه فُقدّم الرسول فضربت عنقه ، وكان اول رسول قتل في الاسلام ، ثم صعد ابن زياد المنبر فخطب وهدد وتوعد اهل البصرة على الخلاف واثارة الارجاف (21). ثم بات تلك الليلة فلما اصبح جعل اخاه ( عثمان ابن زياد ) نائباً له وأسرع هو قاصداً الكوفة (22) .
  نأتي الآن لمناقشة هذا الموقف السلبي لأبن الجارود ، من الواضح ان تسليم رسول الحسين ( عليه السلام ) لعبيد الله ابن زياد من قبل ابن الجارود يشير الى حذر اهل البصرة من الولاة الامويين بسبب سياسة البطش والارهاب التي فرضها الامويون وعمالهم وزرع حالة الخوف في قلوب المسلمين ، ولكن هل هذا دليل على صحة عمل المنذر ابن الجارود ؟ .
  الامر الآخر - وكما تصرح الروايات- ان المنذر خاف ان يكون الرسول دسيسه من قبل عبيد الله ابن زياد - أليس الاجدر من المنذر ان يتأكد قبل تسليم رسول الحسين (ع) الى عبيد الله ابن زياد ؟ ولماذا لم يجتمع المنذر بأصحابه المخلصين ليناقشهم بأمر الرسالة كما فعل الآخرون والذين ذهبوا لنصرة الحسين (ع) ونالوا الشهادة مع ابي عبد الله الحسين (ع) ؟ .
  اذن تحوم الشكوك حول اخلاص المنذر ابن الجارود ويتهم بخيانته للامام الحسين (ع) .
أما ( الاحنف ابن قيس ) فكتب الى الحسين (ع) يصبره ويرجيه (23) ، وهذا الموقف غير واضح وبقي متـأرجحاً بين الاقدام والتردد .
 وأما ( يزيد ابن مسعود النهشلي ) فقد جمع قومه بني أسد وبني حنظلة وبني سعد وبني عامر وخطبهم فقال : ( يابني تميم كيف ترون موظعي فيكم وحسبي منكم ؟ فقالوا : بخ بخ انت والله فقرة الظهر ورأس الفخر ، حللت في الشرق وسطا وتقدمت فيه فرطاً . ثم قال فاني قد جمعتكم لأمر اريد ان اشوركم فيه واستعين بكم عليه فقالوا : انما والله نمنحك النصيحة ونجهد لك الرأي ، فقل حتى نسمع . فقال : ان معاوية قد هلك فأهون به هالكاً ومفقوداً ، الا وأنه قد انكسر باب الجور والأثم وتضعضع اركان الظلم ، وقد كان احدث بيعة عقد بها امر او ظن انه احكمه وهيهات ، والذي اراد اجتهد والله ففشل وشاور فخذل ، وقد قام يزيد شارب الخمور وراس الفجور يدعي الخلافة على المسلمين ويتأمر عليهم بغير رضا منهم ، مع قصر حلم وقلة علم لايعرف من الحق موطيء قدمه فاقسم بالله قسماً مبروراً لجهاده على الدين افضل من جهاد المشركين ، وهذا الحسين ابن علي ابن ابي طالب عليه السلام وابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذو الشرف الاصيل والرأي الامثل له فضل لايوصف وعلم لاينزف وهو اولى بهذا الامر لسابقته وسنه وقدمه وقرابته ، يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، فأكرم به راعي رعيه وأمام قوم وحبب لله به الجنة وبلغت به الموعظة ، فلا تعشوا عن نور الحق ولاتسكنوا في وهدة الباطل ، فقد كان صخر ابن قيس يعني الاحنف قد اتخزل بكم يوم الجمل ( وفي نسخة انخزل ) بكم فاغسلوها بخورجكم الى ابن سول الله ونصرته والله لايقصر احد عن نصرته الا اورثه الله الذل في ولده والقلة في عشيرته ، وها أنا ذا قد لبست للحرب لامتها وادرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت فأحسنوا رحمكم الله رد الجواب. فتكلمت بنو حنظلة وقالوا : يا ابا خالد نحن نبل كنانتك وفرسان عشيرتك ان رميت بنا اصبت وان غزوت بنا فتحت ، لاتخوض والله غمرة الا خضناها ، ولاتلقى والله شدة الا لقيناها ننصرك بأسيفنا ونقيك بأبداننا ، فانهض اذا شئت ، وتكلمت بنو سعد فقالوا : ياابا خالد ان ابغض الاشياء الينا خلافك والخروج عن رأيك فقد كان صخر ابن قيس ( يعنون الاحنف ) امرنا بترك القتال فحمدنا ما أمرنا به وبقي عزمنا فينا فأمهلنا نراجع المشورة نأتيك برأينا . وتكلمت بنو عامر بن تميم فقالوا يابا خالد نحو بنو ابيك وحلفاؤك لانرضى ان غضبت ولانوطن ان ظغنت فأدعنا نجيبك وأمرنا نطعك فالتفت الى بني سعد وقال : والله يابني سعد لئن فعلتموها لا يرفع الله السيف عنكم ابداً و لازال سيفكم فيكم (24) .
خطبة الزعيم يزيد النهشلي :

  لغرض تسليط الضوء على خطبة الزعيم يزيد ابن مسعود النهشلي لابد من شرح عباراتها . في بداية الخطبة يصرح بشكل واضح ويظهر طغيان معاوية ابن ابي سفيان وتعسفه وجوره وظلمه للمسلمين ويظهر الفرح بهلاك هذا الطاغية . ويتشاءم بسبب دعوة يزيد ابن معاوية للخلافة ويصفه بـ( شارب الخمور ورأس الفجور مع قصر حلم وقلة علم لايعرف من الحق موطيء قدمه ) ويشير الى انهم لم يختاروا يزيد لخلافة المسلمين بقوله قام يزيد شارب الخمور... ويدعي الخلافة ويتأمر على المسلمين بغير رضا منهم ) ويؤكد ان جهاد يزيد افضل من جهاد المشركين .
  ثم يخير القوم برسالة الامام الحسين (عليه السلام) لهم قائلاً ( هو ابن الرسول (ص) ذو الشرف الاصيل ... وهو اولى بهذا الامر لسابقته وقدمه وكرامته يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ) .
  وهو بهذا يضع نفسه صراحة مع الامام الحسين (ع) بلا خوف او خشية من الطاغية امير البصرة عبيد الله ابن زياد. ثم ينصح النهشلي قومه بأن ينصروا الحسين (ع) بقوله ( لا تعشوا عن نور الحق ولاتسكعوا في وهدة الباطل ... وها انذا لبست للحرب لامتها وادرعت لها بدرعها ، من لم يقتل يمت ومن يهرب لم يفت ) .
  ثم كتب يزيد ابن مسعود النهشلي الى الامام الحسين عليه السلام مع الحجاج ابن يزيد السعدي كتاباً هذا نصه :
( أما بعد... فقد وصل اليّ كتابك وفهمت ما انتدبتني اليه ودعوتني له من الاخذ بخطي بطاعتك والفوز بنصيبي من نصرك ، وأن الله لم تخل الله قط من عامل عليها بخير او دليل على سبيل نجاة وانتم حجة الله على خلقه ووديعته في ارضه ، تفرعتم من زيتونة محمدية هو أصلها وانتم فرعها ، فأقدم سعدت باسعد طائر ، فقد ذللت لك كل اعناق بني تميم ، وتركتهم اشد تتابعا في طاعتك من الابل الظماء يوم خمسها لورود الماء ، وقد ذللت لك بني سعد وغسلت درن قلوبها بماء سحابة مزن حين استهل برقها ، فلمع ) (25) .
 ثم ارسل الكتاب مع الحجاج ابن يزيد السعدي البصري ، وكان متهيئاً للمسير الى الامام الحسين عليه السلام بعد ما سار اليه جماعة من العبديين (26) فجاؤا اليه بالطف (27) فلما قرأ الحسين عليه السلام الكتاب قال :
( مالك آمنك الله من الخوف ، وأعزك وارواك يوم العطش الاكبر ) (28) وبقي الحجاج ومن معه حتى قتلوا بأجمعهم بين يدي الامام الحسين عليه السلام (29) وكانوا سبعة قيل انهم قتلوا في الحملة الاولى مع من قتل من اصحاب الحسين عليه السلام (30) .

تجهز يزيد النهشلي لنصرة الامام الحسين (ع) :

  أما يزيد ابن مسعود النهشلي : فأنه تجهز للخروج لنصرة الامام الحسين عليه السلام مع جيش اهل البصرة بلغه انتهاء الواقعة ومقتل الامام الحسين (ع) قبل ان يسير فجزع من انقطاعه عنه (31) .
  هذا يدل على ان هناك شخصيات مهمة ورجال كثيرون أرادوا الاستشهاد بين يدي الحسين عليه السلام ، الا ان مباغته ابن زياد والاستعجال بمقاتلة اهل البيت (ع) وقتل الحسين (ع) حالت دون مشاركتهم .

عدم تخليد التاريخ لسبع شخصيات بصرية :

  ولم يخلد لنا التاريخ اسماء الشخصيات السبعة البصرية الذين استشهدوا مع الامام الحسين عليه السلام في كربلاء الذين جاءوا مع الحجاج السعدي غير ( قعنب ابن عمر النمري ) الشيعي البصري والذي قاتل بين يدي الامام الحسين (ع) حتى قتل (32) .
  ومن الشخصيات الشيعية البارزة والتي كانت تجتمع سرا في بيت ( مارية ابن منقذ العبدية ) هو ( يزيد ابن ثبيط العبدي ) البصري من عبد قيس وكان هذا الرجل من الشيعة المخلصين الصبورين ، فعلى الرغم من بطش ابن زياد اجمع على الخروج لنصرة الامام الحسين عليه السلام والاستشهاد بين يديه وكان له عشرة ابناء فدعاهم الى الخروج معه وقال : ايكم يخرج معي متقدما ؟. فانتدب له اثنان عبد الله وعبيد الله (33) ، فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : اني قد ازمعت على الخروج وأنا خارج فمن يخرج معي فقالوا له : انا نخاف اصحاب ابن زياد فقال اني والله ان لو قد استوت اخفافا بالجدد لهان عليّ طلب من طلبني . ثم خرج وابناه عبد الله وعبيد الله وخرج معه عامر ابن مسلم العبدي ومولاه سالم (34) وسيف ابن مالك العبدي والادهم ابن امية العبدي حتى انتهوا الى الحسين عليه السلام بالابطح (35)من مكة فاستراح في رحله ثم خرج الى الحسين (ع) الى منزله ، وبلغ الحسين (ع) مجيئه فجعل يطلبه حتى جاء الى رحله فقيل له : قد خرج الى منزلك فمجلس الحسين (ع) في رحله ينتظره وقبل يزيد ابن ثبيط كما لم يجد الحسين (ع) في منزله وسمع إنه ذهب اليه راجعاً على اثره ، لما رأى الحسين (ع) في رحله قال : قل فبفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا (36)..
  فقال يزيد السلام عليك ياأبن رسول الله ثم سلم عليه وجلس اليه وأخبره بالذي جاء به ، فدعا له الحسين (ع) بخبر ثم ضم رحله الى رحله (37) .
  وعندما سار الامام الحسين عليه السلام من الابطح من مكة ومعه وفد اهل البصرة وصل الى (ذي حسم) (38) التقى بالحر ابن يزيد الذي حاول مضايقة الحسين (ع) فطلب الامام منه ان يكتب الى ابن زياد بالسماح له بالعودة الى مكة ، فلما فعل الحر ذلك جاءه كتاب يأمره بالتضييق على الامام (ع) والقدوم به عليه ، فابى عليه الحسين (ع) فجعل يسير والحر يمانعه ثم عزم على السير في طريق لايرجع به الى مكة ولايذهب به الى الكوفة فتياسر والحر يلازمه (39) .
  ثم نزل الامام الحسين (ع) وخطب بأصحابه بما فيهم اهل البصرة فقال : أما بعد فأنه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون الا وان الدنيا قد تغيرت وتنكرت وادبر معروفها واستمرت حذء ولم يبق منها الا صبابه كصبابة الاناء وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، الا ترون الى الحق لايعمل به ولا الى الباطل لا يتناهى عنه ؟ .
  فليرغب المؤمن في لقاء ربه محقاً ، فأني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما ) (40) فقام اصحابه ومعهم اهل البصرة الاخيار وأجابوا بما اقتضى خالص الدين واوجب محض الايمان (41) ) .

نزول الامام الحسين (ع) ارض كربلاء :

 وحينما نزل الامام الحسين ( عليه السلام) ارض كربلاء (42) في يوم الخميس ثاني محرم الحرام من سنة احدى وستين وضرب اخبيته هناك في هذا الموضع بدأ الاعداء يضيقون على الامام الحسين (ع) ورحله حتى منعوهم ورود الماء ، وفي اليوم الثامن من المحرم عطش الامام الحسين (ع) فأرسل اخاه العباس في عشرين فارساً ومثلهم راجلاً فأزالوا الحرس من المراصد وشربوا وملئوا قربهم ورجعوا ، ثم اتى أمر من الامير عبيد الله ابن زياد الى عمر ابن سعد (43) يستحثه على المنازلة فركبوا خيولهم وأحاطوا بالحسين (ع) وأهل بيته واصحابه بما فيهم اصحاب الحسين من اهل البصرة ، فأرسل الامام الحسين عليه السلام أخاه العباس ، وقال : سلهم التأجيل الى غد ان استطعت ، وكان ذلك اليوم تاسع من محرم فاجلوه ولما دجا الليل بات اولئك الانجاب بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، وأن الحرس لتسمع منهم في التلاوة دويا كدوي النحل ، ثم جاءهم سيدهم الحسين عليه السلام فخطبهم فقال : اثني على الله احسن الثناء وأحمده على السراء والضراء ، اللهم اني احمدك على ان اكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا بالدين وجعلت لنا اسماعاً وابصاراً وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين ، أما بعد فأني لا أعلم اصحاباً اوفى ولا خيراً من اصحابي ولا اهل بيت أبر ولا أوصل من اهل بيتي فجزاكم الله عني خيراً الا وأني لا أظن أن لنا يوما من هؤلاء الا وأني قد اذنت لكم فأنطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً ودعوني وهؤلاء القوم فانهم ليس يريدون غيري ) فقال اصحاب الامام الحسين (ع) ومعهم وفد البصرة والله لانفارقك ، ولكن انفسنا لك الفداء نقيك بنحورنا وجباهنا وايدينا (44) .

ثبوت أهل البصرة :

  وثبت اهل البصرة مع الثابتين الصابرين ، وقاتل ابن ثبيط العبدي البصري بين يدي الامام (ع) في الطف مبارزة وقتل ومعه ابناه في الحملة الاولى من واقعة كربلاء (45) .

الخاتمة

 في نهاية بحثنا ( موقف أهل البصرة من واقعة الطف ) نستنتج مايلي :
- لم يسلط الباحثون الاضواء على ردود افعال اهالي البصرة على هذه الحادثة العظيمة وعلى المصاب العظيم الذي ألم بالاسلام بمقتل سيد شباب اهل الجنة ، على الرغم ان البصرة مدينة حيوية فاعلة تاثرت سلباً وايجاباً بأحداث الامة الاسلامية على طول التاريخ العربي الاسلامي .
- لقد ساهم اهل البصرة بشكل ايجابي في واقعة الطف سنة 61 هـ من خلال الاجتماعات السرية والخطب التي قادها زعماء الشيعة في البصرة .
- بعد ما عرف اهل البصرة بخروج الامام الحسين عليه السلام الى العراق اجتمع الشيعة في دار ( مارية ابنة منقذ العبدية ) وتدارسوا امر المساهمة في تأييد الثورة على الحكومة الظالمة وقرروا نصرة الامام الحسين عليه السلام والاستشهاد بين يديه .
- مارست السلطة الحاكمة سياسة البطش والارهاب مع اهالي البصرة المؤيدين للامام الحسين عليه السلام وتمثل ذلك بالبطش الذي مارسه الوالي عبيد الله ابن زياد والي البصرة من خلال قتله لرسول الحسين عليه السلام أمام اهالي البصرة .
- وضعت السلطة الحاكمة مسلحه طويلة ممتدة من البصرة الى القادسية للحيلولة دون مشاركة اهل البصرة في نصرة الامام الحسين عليه السلام وعلى الرغم من ذلك فأن اهالي البصرة نفذوا وتتسللوا حتى وصلوا الى كربلاء واستشهدوا بين يدي الامام الحسين عليه السلام .
- يعتبر موقف المنذر ابن الجارود احد زعماء عبد القيس موقفاً سلبياً وذلك بتسليمه رسول الحسين عليه السلام الى الوالي عبيد الله ابن زياد الذي ضرب عنقه بالحال .
- على الرغم من اعفاء الامام الحسين عليه السلام لاصحابه وانصاره وابراءهم الذمة في عدم المساهمة في نصرته ، إلا ان اصحابه ومعهم اهل البصرة ابوا إلا الاستشهاد بين يديه .
- مثل الموقف المشرف لاهل البصرة خطان ؛ خط مثله الحجاج بن زيد السعدي وهو رسول يزيد ابن مسعود النهشلي وقتل معه مجموعة من اهالي البصرة منهم قعنب النمري والخط الآخر جسده يزيد ابن ثبيط من عبد القيس ومعه ابناه ومجموعة اخرى من اهل البصرة الذي التحقوا بالامام الحسين عليه السلام بالابطح بمكة وساروا معه حتى استشهدوا بين يديه في الحملة الاولى من المعركة .
- نقترح على الباحثين دراسة مواضيع تخص موقف اهل البصرة من هذه الواقعة مثل موضوع ( مسلحة الطف ) وموضوع ( الشخصيات البصرية التي استشهدت في كربلاء لنصرة الامام الحسين عليه السلام ) ، وموضوع الاجتماعات السرية في دار ( مارية ابنة منقذ العبدية ) .

المصادر والمراجع

المصادر الاسلامية :

- ابن الاثير ، محمد ابن محمد الشيباني (.ت0 63هـ ) : الكامل في التاريخ ، تحقيق عبد الله الفياض ، ط2( بيروت /1995) .
البكري الاندلسي ، عبد الله ابن عبد العزيز (ت 487هـ) : معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع ، تحقيق مصطفى السقا ، ط3 (بيروت /1403) .
- البلاذري ، احمد ابن يحيى (ت279) : فتوح البلدان ، ( القاهرة /1379هـ) .
- ابن حجر ، احمد بن علي العسقلاني الشافعي (ت 852هـ) ، : الاصابة في تمييز الصحابة ، تحقيق علي محمد البجاوي ، ط1، دار الجبل ( بيروت /1992) .
- الحميري ، نشوان( ت573) : شمس العلوم ، تحقيق ك ، و.شرستن ، مطبعة بريل (لندن/1951) .
- ابن خياط ، خليفة العصفري ( ت240هـ) : تاريخ خليفة ابن خياط ، تحقيق سهيل زكار ، مطبعة دار الفكر ( بيروت /1404هـ) .
- ابن خلكان ، ابو العباس شمس الدين ( ت 681هـ) : وفيات الاعيان ، تحقيق احسان عباس ( بيروت /1968) .
- ابن دريد ، ابي بكر محمد الازدي البصري (ت321) : الاشتقاق ، تحقيق عبد السلام هارون ( القاهرة /1958) .
- الدينوري ، ابو حنيفة احمد ( ت 282هـ) : الاخبار الطوال ، تحقيق عبد المنعم عامر ( القاهرة/1960) .
- الذهبي ، محمد ابن احمد ابن عثمان ( ت748هـ) : سير اعلام النبلاء ، تحقيق شعيب الارناوؤطي ، ط9 ( بيروت /1413هـ) .
- ابن سعد ، محمد ابن مطيع البصري الزهري ( ت230هـ) : الطبقات الكبرى ، دار الصادر ( بيروت /د.ت.) .
- الرازي ، محمد ابن ابي بكر (721) : مختار الصحاح( بيروت /1995) .
- الشامي ، ابن حاتم جمال الدين ( من اعلام القرن السابع الهجري ) : الدر النظم في مناقب الأئمة اللهاميم ، تحقيق مؤسسة النشر الاسلامي ، ط1 ، ( قم / 1420هـ) .
- ابن شهر آشوب ، محمد المازندراني ( ت 588هـ) : مناقب آل ابي طالب ، مؤسسة العلامة للنشر ( قم /1379هـ) .
- ابن طاووس ، السيد علي الحلي ( ت664هـ) : اللهوف ، دار العالم ( طهران / 1343هـ) .
- الطبرسي ، ابن علي الفضل ابن الحسن ( ت 548هـ ) : اعلام الورى بأعلام الهدى ، تحقيق مؤسسة آل بيت (ع) لأحياء التراث ، ط1، ( قم /1417هـ) .
- الطبري ، محمد ابن جرير ( ت310هـ ) : تاريخ الرسل والملوك ، ط1( بيروت /1407هـ ) .
- ابن كثير ، اسماعيل ابن كثير ابو الفداء ( ت774هـ ) : البداية والنهاية ، مكتبة المعارف( بيروت د.ت. ) .
- محب الدين الطبري ( ت694هـ ) : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، دار المعرفة ( بيروت /د.ت. ) .
- ابو مخنف ، لوط ابن يحيى الازدي الغامدي الكوفي ( ت 58هـ) : وقعة الطف ، تحقيق الشيخ محمد هادي اليوسف الغروي ، مؤسسة النشر الاسلامي ( قم /1417هـ ).
- ابن منظور ، محمد ابن مكرم ( ت711 ) : لسان العرب ، ط1 ، (بيروت /د.ت) .
- ياقوت ، ابن عبد الله الحموي ( ت626هـ ) : معجم البلدان ( بيروت/ د.ت. ) .
- اليعقوبي ، احمد ابن ابي يعقوب ( ت 284هـ ) : تاريخ اليعقوبي ، دارصادر ( بيروت /د.ت. ) .

المراجع الحديثة :

- الحسيني المدني ، ضامن ابن شدقم ( ت 1028هـ) وقعة الجمل ، تحقيق السيد آل شبيب الموسوي ، ط1، ( د.م. /1999 ) .
- السماوي ، الشيخ محمد طاهر : ابصار العين في انصار الحسين عليه السلام ، تحقيق الشيخ محمد جعفر الطبسي ، ط1( ايران /1419هـ ) .
- الشيرازي ، عبد المجيد بن محمد الحسيني : ذخيرة الدارين فيما يتعلق بمصائب الحسين (ع) واصحابه ، تحقيق الشيخ باقر درياب النجفي ، ط1( قم /1421هـ ) .
- الصدر ، محمد باقر : المدرسة القرآنية ، محاضرات القاها سماحة السيد محمد باقر الصدر ، الدرس الرابع - الاربعاء 26/ج1/ 1399هـ ) دار الزهراء للطباعة ، النجف .
- علي ، جواد : المفصل في تاريخ الرب قبل الاسلام ، ط2( بيروت /1977 ) .
- ماسينون : خطط الكوفة ، ط1 ، مطبعة العرفان ( صيدا/9963 ) .
- مغنية ، محمد جواد : الحسين والقرآن ( د.م.ت. ) .
- المجلسي ، محمد باقر : بحار الانوار ، مؤسسة الوفاء ( بيروت /1404هـ ) .
- الموسوي ، مصطفى عباس : العوامل التاريخية لنشأة وتطور المدن العربيةالاسلامية ( العراق /1982 ) .
- ناجي ، عبد الجبار دراسات في تاريخ المدن الاسلامية ، مطبعة جامعة البصرة ( البصرة /1986). من تاريخ البصرة السياسي ، مطبعة جامعة البصرة ( البصرة / 1990). - نلسن ، ديتلف : الديانة العربية القديمة ، ترجمة فؤاد حسنين ، من كتاب التاريخ العربي القديم ، ( القاهرة/1958 ) .

الهوامش

(1) مغنية ، محمد جواد : الحسين والقرآن ، ص18 .
(2) سورة محمد ، آية 10 .
(3) سورة الحج ، آية 46 .
(4) الصدر ، محمد باقر : المدرسة القرآنية ، ص71 .
(5) ابن شهر آشوب ، محمد المارندراني : مناقب الى ابي طالب / ج4 ، ص89 ، المجلسي : بحار الانوار ، ج44 ، ص329 .
(6) المجلسي : بحار الانوار ، ج42 ، ص81 .
(7) ناجي ، عبد الجبار : من تاريخ البصرة السياسي ، ص2 .
(8) البلاذري : فتوح البلدان ، ص342 .
(9) الطبري : تاريخ الرس والملوك ، ج2، ص479 .
(10) الدنيوري : الاخبار الطوال ، ص118 .
(11) ماسينيون : خطط الكوفة ، ص 38 .
(12) ناجي ، عبد الجبار : دراسات في تاريخ المدن الاسلامية ، ص138؛ الموسوي ، مصطفى : العوامل التاريخية لنشأة وتطور المدن العربية ، ص73 .
(13) ابن خياط : تاريخ خليفة ابن خياط ، ج1، ص168 .
(14) للمزيد حول ذلك راجع اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي ، ج2 ، ص 157-182 ، الحسيني المدني : وقعة الجمل ، ص9 .
(15) ابن خياط : تاريخ خليفة ابن خياط ، ج1، ص233؛ الطبرسي ، ابن الفضل : اعلام الورى ، ج1، ص 435 .
(16) ابن خلكان : وفيات الاعيان ، ج6 ، ص 353 ؛ ابن كثير : البداية والنهاية ، ج1 ، ص231؛ الشامي ، ابن حاتم : الدر النظم ، ص542 .
(17) لقد كان مالك بن مسع البكري على بكر ابن وائل والاحنف ابن قيس على بني تميم وقيس ابن الهيثم على اهل العالي ، انظر الطبري : تاريخ الرسل والملوك ، ج3 ، ص 486 و487. اما المنذر ابن الجارود ، ان اسم الجارود هو مبشر بن عمرو بن حنش ابن المعلى ويعود نسبه الى عبد القيس وأمه در مكة بنت رؤيم وكان الجارود شريفاً في الجاهلية وكان نصرانياً ثم اسلم ، اما المنذر فقد كان سيدا ولاة الامام علي (ع) على اصطخر . ابن سعد : الطبقات الكبرى ، ج7، ص86 ؛ ابن حجر : الاصابة ، ج1،ص40 .
(18) ابو محنف ، لوط : وقعة الطف ، ص 107 ؛ ابن الاثير : الكامل في التاريخ ، ج3 ، ص388 .
(19) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ، ج3، ص278 .
(20) السماوي / محمد بن طاهر ، ابصار العين ، ص29 .
(21) انظر نص الخطبة في وقعة الطف لأبي مخنف ، ص108 .
(22) ابو محنف ، لوط : وقعة الطف ، ص 107 ؛ الطبري : تاريخ الرسل والملوك ، ج5/ 357 .
(23) الشيرازي الحائري ، عبد المجيد محمد رضا : ذخيرة الدارين ، ص390 .
(24) الشيرازي : ذخيرة الدارين ، ص391 ؛ السماوي : ابصار العين ص 212-213 .
(25) ابن طاووس : الملهوف على قتلىالطفوف ، ص111 .
(26) الشيرازي : ذخيرة الدارين ، ص 391 .
(27) السماوي : ابصار العين ، ص213 .
(28) ابن الطاووس : الملهوف ، ص113 .
(29) السماوي : ابصار العين ، ص 214 .
(30) الشيرازي : ذخيرة الدارين ، ص 219 .
(31) لا يقصد بهذا المصطلح إن هناك جيشاً نظامياً عند ابن مسعود ولكن ما استطاع هذا الرجل ان يجمعه من عشيرته ومن الشيعة المخلصين.الباحث .
(32) ابن طاووس : الملهوف ، ص113 .
(33) المجلسي : بحار الانوار / ج98 ، ص273 ، ص122؛ السماوي : ابصار العين ، ص215 .
(34) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ، ج3 ، ص 278 .
(35) سالم مولى عامر ابن مسلم العبدي من شيعة البصرة خرج لنصرة الحسين عليه السلام وقتل في الحملة الاولى يوم كربلاء ، وله ذكر في زيارة شهداء كربلاء : السلام على سالم مولى عامر ابن مسلم ، الكوفي ، الفضيل ابن يزيد : تسمية من قتل مع الحسين ( ع) ، ص153 : المجلسي بحار الانوار ، مج 45 ، ص153 .
(36) الابطح : الابطح بمكة وهي البطحاء وقيل ان الابطح وادي مكة ، البكري الاندلسي : معجم ما استعجم من اسماء البلاد والمواضع ، ج1، ص97؛ ياقوت : معجم البلدان ، ج4، ص45 .
(37) سورة يونس ، آية 57 .
(38) الطبري : تاريخ الرسل ، ج3 ، ص278 .
(39) ابو محنف : وقعة الطف ، ص171 ؛ الشيرازي : ذخيرة الدارين ، ص 359 .
(40) محب الدين الطبري : ذخائر العقبى ، ص150 .
(41) السماوي : ابصار العين ، ص30 .
(42) وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين (ع) في طريق البرية عند الكوفة ، والغاضرية احدى قرى كربلاء منسوبة الى غاضرة من بني اسد . ومن قرى كربلاء ايضاً نينوى والتي تقع بحذاء كربلاء ، أما الحائر فهو قبر الحسين(ع) وقيل ان الحائر هي كربلاء . البكري : معجم ما استعجم ج4 ، ص 1123 . ياقوت : معجم البلدان ج2 ص208 ج4 ، ص 183 ص 445 ص223 . ابن منظور : لسان العرب ج 13 ، ص 430 ، أما اشتقاق كلمة (كربلاء) فقد اختلف فيها : فيرى ياقوت ان الكربلة : رخاوة في القدمين فيقال جاء يمشي مكربلاً فيجوز على هذا ان تكون ارض هذا الموضع رخوة فسميت بذلك وقيل الكربلة كالغربلة من تصفية وتنقية الحنطة ، ويرى ابن منظور ان الكربل نبت له نور احمر مشرق ، واكتفت بعض المعاجم بالقول ان كربلاء موضع بها قبر الحسين (ع) . معجم البلدان ج 4 ، ص445 . ، الرازي : مختار الصحاح ، ج1،ص236 . أما الباحث فيرى ان كرب إيل اسم عربي قديم تعني التقرب الى الله لأن ايل تعني الله في عهد سيدنا ابراهيم عليه السلام وكلمة كرب تعني التقرب فكان المكرب في لغة سبأ هو المقرّب وبهذا تكون كربلاء الموضع الذي تتم فيه التضحية وتقديم القرابين الى الله ، فلم يكن اختيار هذا الموضع لأستشهاد الامام الحسين (ع) وتقديمه اهل بيته قرابينا لله صدفة ولكن جاء بتخطيط من الباري عز وجل . ابن دريد : الاشتقاق ، ج1 ص57 . الحميري : شمس العلوم ، ج1 ، ق1 ، ص112.نلسن ، دتلف : الديانة ا العربية القديمة ، ص210 .علي ، جواد : المفصل ، ج2،ص268 .
(43) عمر ابن سعد : هو عمر ابن سعد ابن ابي وقاص ابن اهيب ابن عبد مناف ابن زهره ابن كلاب وأمه هنيده بنت عمرو بن مجزر من غسان .ابن سعد : الطبقات الكبرى ، ج1، ص 238 ، ولقد جهزه عبيد الله بن زياد والي الكوفة والبصرة سنة 61 هـ باربعة آلاف رجل لقتال الامام الحسين ( ع) فارتكب جريمة قتله للامام واهل البيت عليهم السلام .الذهبي : سير لعلام النبلاء ، ج3 ، ص300. وقد نال هذا المجرم جزاءه بعد خروج المختار ابن عبيدة الثقفي الذي نهض لاخذ الثأر من المجرمين الذين قاتلوا الامام واهل بيته الكرام . الطبري : تاريخ الرسل ، ج3،ص464 .
(44) ابو مخنف : وقعة الطف ، ص 199 ؛ المجلسي : بحار الانوار /ج44 ، ص394 .
(45) الطبري : تاريخ الرسل والملوك ، ج3 ، ص278 .

BASRAHCITY@BASRAHCITY.NET
BASRAHCITY.NET