تختلف الرؤية الى أحداث الماضي ( التاريخ ) أيجاباً وسلباً ، فما هو التاريخ ؟وما أهميته وهل علم ؟ ام لا ؟ وما اَلية البحث فيه ؟ يقال ان التاريخ هو التجربة البشرية ولكي تستمر البشرية في تطورها لابد لها من ادراك هذه التجربة ، اذ ان عدم ادراكها يعني ان على كل مجموعة بشرية البدء من جديد ، وهنا تكمن اهمية التاريخ .
فالتاريخ هو علم الذي يعني بدراسة تطور المجتمعات البشرية في الماضي ، واختلف هل ان التاريخ هو احداث الماضي ام العلم الذي يعنى بدراسة احداث الماضي ، وخرج د . مصطفى زريق بالرأي القائل ان ان الحدث في الماضي يطلق عليه تاريخ اما دراسة الحدث فيطلق عليه تأريخ ( بالهمزة ) فمعركة بدر بذاتها هي تاريخ اما دراسة اسباب المعركة واثارها ونتائجها فهو تأريخ ( بالهمزة ) .
وهل التاريخ علم ؟ هذه مسألة كثر الخلاف حولها والذي عليه دارسوا التاريخ انه علم لانه يقوم على الدراسة والتحري القائمة على النقد والتمحيص للوصول الى حقيقة التأريخ انتهاءً بوضع قوانين للتاريخ .
ما موضوع التاريخ ؟ انه المجتمعات البشرية في الماضي ، اذاً فهو ملزم بدراسة الانسان في الماضي حصراً ولا علاقة بدراسة الحيوان والنبات والجماد في الماضي هو محور دراسة التاريخ سواء كان سياسة ام اقتصاداً ام فكراً ام فناً او أي شى اَخر ، في الوقت الحاضر تجد هناك متخصص في كل جانب من جوانب حياة الانسان اما في الماضي فلا تجد الا التاريخ يتناول كل ماضي الانسان ، ولكن كيف ؟ ومن اين يستفني دارسي التاريخ معلوماتهم عن الماضي ؟ وخاصة الماضي البعيد ؟ لا يمكن لدارس التاريخ ان يدرس حدثاً واحداً الا بالاعتماد على نص يثبت وقوع هذا الحدث ، ولقد اصطلح على تسمية هذا النص بأسم الوثيقة ، والوثيقة هو ما ترك من مختلفات الماضي يشير الى وقوع حدث ما في زمن ما ، وهذه الوثيقة قد تختلف من زمان لاخر ومن مكان لأخر .
فعندما نرجع للعصور السحيقه وعظامه وادواته التي كانه يستخدمها ، وما ينقشه من رسوم وعلامات على الطين الى ما يتركه من نقوس تذكارية على المسلات والمنحوتات الاثرية ، وحينما نريد دراسة الانسان في الفترة التي ظهرت بها الدعوة الاسلامية والتي انتشرت من الحجاز الى العالم يوم ذاك شرقاً وغرباً في زمن قصير جداً ، ياترى ما الوثيقة التي من خلالها تثبت لك صحة كل ذلك ، ان الوثقية تكمن عنصر مهم جداً في دراسة تاريخ هذه الفترة انها ( الرواية ) فالرواية التاريخية تعد الوثيقة الاهم والأكثر مادة في التغبير عن ماضي الانسان في هذه الفترة حتى بلغت هذه الروايات مئات الألوف ، الا ان هذه الوثيقة من ناحية المصداقية اقل شاناً من الوثائق الاخرى وخاصة المادية ، فوثيقة التاريخ القديم ( مخلفات الانسان في الماضي ) أكثر مصداقية من الروايات التاريخية التي جائتنا عن الفترة التي تسمى بالعصور الاسلامية لان هذه الروايات تفسر وعبر لنا عن علاقة الراوي بالحدث بشكل كبير جداً ، وبالاضافة للراويات التاريخية نجد في المختلفات المادية وثائق عن هذه الفترة ، كالاثار المتروكه من بقايا المدن والقصور والمساجد والعمائر الاخرى ، مضافا لذلك تجد الازياء واللهجات والاطعمه والمشروبات وثائق توضح مدى ما وصل اليه أي مجتمع من المدينة ومن جانب اخر تشير الى مدى التأثير بين المجتمعات .