من أخذ بها ولا يتكلم بكلمة ضلالة إلا كان عليه مثل وزر من أخذ بها (1).
  وعن العالم عليه السلام من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من اجورهم شئ ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ (2).
  وقال رسول الله صلى الله عليه واله : من تعلم علما ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء ويصرف به الناس إلى نفسه يقول : أنا رئيسكم فليتبوء مقعده من النار ، ثم قال : إن الرئاسة لا تصلح إلا لاهلها ، فمن دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة (3).
  عن الحارث بن المغيرة قال : لقيني أبو عبدالله عليه السلام في بعض طرق المدينة قبلا فقال : حارث ! قلت : نعم فقال : لاحملن ذنوب سفهائكم على حلمائكم ، قلت : ولم جعلت فداك ؟ قال : ما يمنعكم ـ إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون ما يدخل علينا منه العيب عند الناس والاذى ـ أن تأتوه وتعظوه وتقولوا له قولا بليغا ؟ ! قلت : إذا لا يقبل منا ولا يطيعنا.
  قال فإذا فاهجروه واجتنبوا مجالسته.
  عن يونس بن عبدالرحمن ، عن أبي مريم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة فقال : ياأمير المؤمنين أخبرني عن الاخوان ، فقال : الاخوان صنفان إخوان الثقة وإخوان المكاشرة فأما إخوان الثقة فهم كالكف والجناح والاهل والمال فإذا كنت من أخيك على الثقة بذل له مالك وبدنك وصاف من صافاه وعاد من عاداه واكتم سره وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيها السائل إنهم أعز من الكبريت الاحمر ، وأما إخوان المكاشرة فإنك تصيب منهم لذتك فلا تقطعن ذلك منهم ولا تطلبن ما وراء

------------------------------------
(1) رواه الصدوق ـ رحمه الله ـ في ثواب الاعمال ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 1 ص 75 منه ، وج 17 ص 188 ، من التحف.
(2) رواه الصدوق ـ رحمه الله ـ في ثواب الاعمال ـ ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 15 باب ثواب من سن سنة حسنة وما يلحق الرجل بعد موته منه وج 1 ص 76 من الاختصاص.
(3) رواه الكلينى ـ رحمه الله ـ في الكافى ج 1 ص 47 ، ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 1 ص 199 من الاختصاص.

الاختصاص _252 _

  ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان (1).
  وقال أبوعبدالله عليه السلام : إن الذين تراهم لك أصدقاء إذا بلوتهم وجدتهم على طبقات شتى ، فمنهم كالاسد في عظم الاكل وشدة الصولة ، ومنهم كالذئب في المضرة ، ومنهم كالكلب في البصبصة ومنهم الثعلب في الروغان والسرقة (2) صورهم متلفة والحرفة واحدة ما تصنع غدا إذا تركت فردا وحيدا لا أهل لك ولا ولد إلا الله رب العالمين (3).
  وقال الصادق عليه السلام : صديق عدو علي عليه السلام عدو علي عليه السلام (4).
  وقال الرضا عليه السلام : إذا نزلت بكم شديدة فاستعينوا بنا على الله عزوجل وهو قوله : ( ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها (5).
قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لا تبدين عن واضحة وقد عملت الفاضحة فلا تأمنن البيات من عمل السيئات (6).
  محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن سلمة بن الخطاب ، عن أحمد بن موسى عن أبي سعيد الزنجاني ، عن محمد بن عيسى ، عن أبي سعيد المدائني قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : اقرء موالينا السلام وأعلمهم أن يجعلوا حديثنا في حصون حصينة وصدور فقيهة وأحلام رزينة ، والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما الشاتم لنا عرضا والناصب لنا حربا أشد مؤونة من المذيع علينا حديثنا عند من لا يحتمله (7).
  روي عن العالم عليه السلام أنه قال : السخاء شجرة في الجنة وأغصانها في الدنيا فمن

------------------------------------
(1) رواه الكلينى ـ رحمه الله ـ في الكافى ج 2 ص 248 والصدوق ـ رحمه الله ـ في الخصال ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ منه ومن الاختصاص في البحار ج 16 ص 79.
(2) تبصبص الكلب : حرك ذنبه ، وفلان : تملق ، والروغان : المكر والخديعة.
(3) منقول في البحار ج 16 ص 49 من الاختصاص.
(4) منقول في البحار ج 16 ص 53 من الاختصاص.
(5) منقول في البحار الجزء الثانى من المجلد التاسع عشر ص 68 من الاختصاص والاية في سورة الاعراف : 180.
(6) رواه الكلينى في الكافى ج 2 ص 66 والواضحة : الاسنان تبدوا عند الضحك ، والبيات : العذاب يأتى ليلا.
(7) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 1 ص 89.

الاختصاص _ 253 _
  تعلق بغصن منها أدته إلى الجنة والبخل شجرة في النار وأغصانها في الدنيا فمن تعلق بغصن منها أدته إلى النار (1).
  وقال رسول الله صلى الله عليه واله لعدي بن حاتم : إن الله دفع عن أبيك العذاب الشديد لسخاء نفسه (2).
  وروي أن قوما اسارى جئ بهم إلى رسول الله صلى الله عليه واله فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بضرب أعناقهم ، ثم أمره بإفراد واحد منهم وأن لا يقتله فقال الرجل : لم أفردتني من أصحابي والجناية واحدة ؟ فقال : إن الله عزوجل أوحى إلي أنك سخي قومك و [ أن ] لا أقتلك ، فقال الرجل : فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قال : فقاده سخاؤه إلى الجنة (3).
  وروي أن الشاب السخي المقترف للذنوب أحب إلى الله عزوجل من الشيخ العابد البخيل (4).
  وروي ما من شئ يتقرب به إلى الله عزوجل أحب إليه من إطعام الطعام وإراقة الدماء (5).
  وروي أطيلوا الجلوس على الموائد فإنها أوقات لا تحسب من أعماركم (6).
  وروي لو عمل طعام بمائة ألف درهم ثم أكل منه مؤمن واحد لم يعد مسرفا (7).
  وروي عن العالم عليه السلام أنه قال : أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا والناس نيام وادخلوا الجنة بسلام (8) ، وروي إياك والسخي فإن الله عزوجل يأخذ بيده (9) ، وروي أن الله عزوجل يأخذ بناصية الصبي إذا عثر (10).

------------------------------------
(1) منقول في البحار ج 15 باب السخاء والسماحة والجود من الاختصاص. ونحوه من امالى الشيخ ـ رحمه الله ـ.
(2) إلى (6) منقول في البحار ج 15 باب السخاء والسماحة والجود من الاختصاص.
(7) منقول في البحار ج 15 باب السخاء والسماحة من الاختصاص وج 14 ص 894 من طب الرضا عليه السلام.
(8) إلى (10) منقول في البحار ج 15 باب السخاء والسماحة من الاختصاص.

الاختصاص _ 254 _
  وقال : قال الله عزوجل : ارض بما آتيتك تكن أغنى الناس.
  أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمد الجوهرى ، عن علي ابن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : سر الله أسره إلى جبرئيل وأسره جبرئيل إلى محمد صلى الله عليه واله وأسره محمد إلى علي عليه السلام وأسره علي عليه السلام إلى من شاء الله واحدا بعد واحد.
  الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن زياد بن سوقة ، عن الحكم بن عتيبة قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : أصلحك الله إن بعض الناس له في فمه اثنان وثلاثون سنا وبعضهم له ثمانية وعشرون فعلى كم تقسم دية الاسنان ؟ فقال : الخلقة إنما هي ثمانية وعشرون سنا : اثنا عشر في مقاديم الفم وستة عشر سنا في مؤاخيره ، فعلى هذا قسمت دية الاسنان.
  فدية كل سن من المقاديم إذا كسرت حتى يذهب فإن ديتها خمسمائة درهم وهي اثناعشر سنا فديتها كلها ستة آلاف درهم ودية كل سن من الاضراس حتى يذهب على النصف من دية المقاديم ففي كل سن كسر حتى يذهب فإن ديته مائتان وخمسون درهما وهي ستة عشر ضرسا فديتها كلها أربعة آلاف درهم ، فجميع دية المقاديم والمؤاخير من الاسنان عشرة آلاف درهم وإنما وضعت الدية على هذا ، فما زاد على ثمانية وعشرون سنا فلا دية له ، وما نقص فلا دية له وهكذا اوجدناه في كتاب علي قال الحكم فقلت : إن الديات انما كان تؤخذ قبل اليوم من الابل والغنم ، قال : فقال : إنما كان ذلك في البوادي قبل الاسلام فلما ظهر الاسلام وكثر الورق في الناس قسمها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على الورق ، قال الحكم : فقلت له : أرأيت من كان من أهل البوادي ما الذي يؤخذ منه في الدية الابل أوورق ؟ قال : فقال : الابل اليوم مثل الورق بل هي أفضل من الورق في الدية ، إنهم إنما كان يؤخذ منهم في دية الخطأ مائة من الابل يحسب لكل بعير مائة درهم فذلك عشرة آلاف درهم قلت له : فما أسنان المائة البعير ؟ قال : فقال : ما حال عليه الحول ذكران كلها (1) ، قال الحكم : فسألته ما تقول في العمد والخطأ في القتل والجراحات ؟ قال : فقال : ليس الخطأ مثل العمد ، العمد في القتل والجراحات فيها القصاص والخطأ في القتل والجراحات فيها الديات قال : ثم قال : ياحكم إذاكان

------------------------------------
(1) إلى هنا مروى في الكافى والتهذيب ومنقول في البحار ج 24 ص 50 من الاختصاص.

الاختصاص _ 255 _
  الخطأ من القاتل أو الجارح وكان بدويا فدية ما جنى البدوي من الخطأ على أوليائه من البدويين.
  قال : وإذا كان القاتل أو الجارح قرويا فإن دية ما جنى من الخطأ على أوليائه القرويين (1).
  وعنه ، عن الحكم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أصابع اليدين وأصابع الرجلين أرأيت ما زاد فيها على عشرة أصابع أو نقص من عشرة فيها دية ؟ قال : فقال لي : ياحكم الخلقة التي قسمت عليها الدية عشرة أصابع في اليدين فما زاد أو نقص فلا دية له و عشرة أصابع في الرجلين فما زاد أو نقص فلا دية له وفي كل إصبع من أصابع اليدين ألف درهم وفي كل إصبع من أصابع الرجلين ألف درهم وكلما كان منها شلل فهو على الثلث من دية الصحاح (2).
  هشام بن سالم ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبيدة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن أعمى فقأ عين رجل صحيح متعمدا فقال : ياأبا عبيدة إن عمد الاعمى مثل الخطأ هذا فيه الدية من ماله فإن لم يكن له مال فإن دية ذلك على الامام ولا يبطل حق مسلم.
  عمرو بن أبي المقدام ، عن جابر الجعفي قال : قال لي أبوجعفر عليه السلام : ياجابر ألزم الارض ولا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها : أولها ختلاف ولد فلان (3) وما أراك تدرك ذلك ولكن حدث به بعدي ، ومناد ينادي من السماء ، ويجيئكم الصوت من ناحية دمشق بالفتح ، ويخسف بقرية من قرى الشام تسمى الجابية (4) وتسقط طائفة من مسجد دمشق الايمن ، ومارقة تمرق من ناحية الترك ، و

------------------------------------
(1) رواه الكلينى والشيخ و نقله المجلسى ـ رحمهم الله ـ في البحار ج 24 ص 46 و 50 من الاختصاص.
(2) رواه الكلينى والشيخ ونقله المجلسى ـ رحمهم الله ـ في البحار ج 24 ص 50 من الاختصاص.
(3) يعنى بنى العباس كما صرح به في رواية النعمانى في الغيبة.
(4) الجابية ـ بكسر الباء وياء خفيفة ـ : قرية من اعمال دمشق ، ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصفر في شمالى حوران اذا وقف الانسان في الصنمين واستقبل الشمال ظهرت له ، ويظهر من نوى ايضا وبالقرب منها تل يسمونه تل الجابية ، كثير الحيات ، ويقال لها : جابية الجولان ، (مراصد الاطلاع)

الاختصاص _ 256 _
  يعقبها مرج الروم (1) ، ويستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة ، ويستقبل مارقة الروم حتى تنزل الرملة ، فتلك السنة ياجابر فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب فأول أرض المغرب [ أرض ] تخرب الشام يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات راية الاصهب وراية الابقع ، وراية السفياني فيلقي السفياني الابقع فيقتتلون فيقتله ومن معه ويقتل الاصهب ، ثم لا يكون همه إلا الاقبال نحو العراق ويمر جيشه بقرقيسا (2) فيقتلون بها مائة ألف رجل من الجبارين ، ويبعث السفياني جيشا إلى الكوفة وعدتهم سبعون ألف رجل فيصيبون من أهل الكوفة قتلا وصلبا وسبيا ، فبيناهم كذلك إذ أقبلت رايات من ناحية خراسان تطوى المنازل طيا حثيثا ومعهم نفر من أصحاب القائم عليه السلام وخرج رجل من موالى أهل الكوفة فيقتله أمير جيش السفياني بين الحيرة والكوفة ويبعث السفياني بعثا إلى المدينة فينفر المهدي منها إلى مكة ، فبلغ أمير جيش السفياني أن المهدي قد خرج من المدينة ، فيبعث جيشا على أثره فلا يدركه حتى يدخل مكة خائفا يترقب على سنة موسى بن عمران عليه السلام ، وينزل أمير جيش السفياني البيداء فينادي مناد من السماء يابيداء أبيدي القوم فيخسف بهم البيداء فلا يفلت منهم إلا ثلاثة ، يحول الله وجوههم في أقفيتهم وهم من كلب ، وفيهم نزلت هذه الآية ( ياأيها الذين اوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها ـ الآية ـ (3) ) قال : والقائم يومئذ بمكة ، قد أسند ظهره إلى البيت الحرام مستجيرا به ينادي : ياأيها الناس إنا نستنصر الله ومن أجابنا من الناس فإنا أهل بيت نبيكم ونحن أولى الناس بالله وبمحمد صلى الله عليه واله ، فمن حاجني في آدم فأنا أولى الناس بآدم ومن حاجني في نوح فأنا أولى الناس بنوح ومن حاجني في إبراهيم فأنا أولى الناس بإبراهيم عليه السلام ومن حاجني في محمد صلى الله عليه واله فأنا أولى الناس بمحمد صلى الله عليه واله ومن حاجني في النبيين فأنا أولى الناس بالنبيين.
  أليس الله يقول في محكم كتابه ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية

------------------------------------
(1) في الغيبة ( هرج الروم ).
(2) في المراصد ( قرقيسيا ) بزيادة ياء اخرى : بلد على الخابور عند مصبه وهى على الفرات جانب منها على الخابور وجانب على الفرات ، وفوق رحبة مالك بن طوق.
(3) النساء : 47.

الاختصاص _ 257 _
  بعضها من بعض والله سميع عليم (1) ( فأنا بقية من آدم ، و [ ذ ] خيرة من نوح ، ومصطفى من إبراهيم ، وصفوة من محمد صلى الله عليه واله ألا ومن حاجني في كتاب الله فأنا أولى بكتاب الله ألا ومن حاجني في سنة رسول الله وسيرته فأنا أولى الناس بسنة رسول الله وسيرته ، فانشد الله من سمع كلامي اليوم لما أبلغه الشاهد منكم الغائب وأسألكم بحق الله وحق رسوله وحقي فإن لي عليكم حق القربى برسول الله لما أعنتمونا ومنعتمونا ممن يظلمنا فقد اخفنا وظلمنا وطردنا من ديارنا وأبناء‌نا وبغي علينا ودفعنا عن حقنا وآثر علينا أهل الباطل.
  فالله الله فينا لاتخذلونا وانصرونا ينصركم الله ، فيجمع الله له أصحابه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا فيجمعهم الله له على غير ميعاد قزع كقزع الخريف وهي ياجابر الآية التي ذكرها الله ( أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير (2) ) فيبايعونه بين الركن و المقام ومعه عهد من رسول الله صلى الله عليه واله قد توارثه الانبياء عن الآباء ، والقائم ياجابر رجل من ولد الحسين بن علي صلى الله عليهما يصلح الله له أمره في ليلة فما أشكل على الناس من ذلك ياجابر ولا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله صلى الله عليه واله ووراثته العلماء عالما بعد عالم فإن أشكل عليهم هذا كله فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه واسم امه (3).
  عمرو بن ثابت ، عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن رجل منا أهل البيت بعد موته ثلاث مائة سنة ويزداد تسعا ، قال : فقلت : فمتى يكون ذلك ؟ قال : فقال : بعد موت القائم ، قلت له : وكم يقوم القائم في عالمه حتى يموت ؟ قال : فقال : تسعة عشر سنة من يوم قيامه إلى يوم موته ، قال : قلت له فيكون بعد موته الهرج ، قال : نعم خمسين سنة ، ثم يخرج المنتصر إلى الدنيا فيطلب بدمه ودماء أصحابه فيقتل و يسبى حتى يقال : لو كان هذا من ذرية الانبياء ما قتل الناس كل هذا القتل ، فيجتمع عليه الناس أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتى يلجئوه إلى حرم الله ، فاذا اشتد

------------------------------------
(1) آل عمران : 34.
(2) البقرة : 148.
(3) رواه النعماني ـ رحمه الله ـ في الغيبة ص 150 ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 13 ص 164 منه ومن الاختصاص وتفسير العياش.

الاختصاص _ 258 _
  البلاء عليه وقتل المنتصر خرج السفاح إلى الدنيا غضبا للمنتصر فيقتل كل عدو لنا ، وهل تدري من المنتصر ومن السفاح ياجابر ؟ المنتصر الحسين بن علي والسفاح علي بن أبي طالب عليهما السلام (1).
  علاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لادين لمن دان بطاعة من يعص الله ولا دين لمن دان بفرية باطل ولا دين لمن دان بجحود شئ من آيات الله إسحاق بن عمار ، عن أبي عبدالله عليه السلام إنما مثل علي بن أبي طالب عليه السلام ومثلنا من بعده في هذه الامة كمثل موسى النبي والعالم عليهما السلام حيث لقيه واستنطقه وسأله الصحبة فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه في كتابه وذلك أن الله قال لموسى عليه السلام : ( إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) ثم قال : ) (وكتبنا له في الالواح من كل شئ موعظة وتفصيلا لكل شئ (2) ) وقد كان عند العالم علم لم يكتب لموسى في الالواح وكان موسى صلى الله عليه يظن أن جميع الاشياء التي يحتاج إليها في نبوته وجميع العلم قد كتب له في الالواح كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء فقهاء وأنهم قد اوتوا جميع الفقه والعلم في الدين مما يحتاج هذه الامة إليه وصح ذلك لهم عن رسول الله صلى الله عليه واله وعلموه وحفظوه وليس كل علم رسول الله صلى الله عليه واله علموه ولا صار إليهم عن رسول الله صلى الله عليه واله ولا عرفوه ، وذلك أن الشئ من الحلال والحرام والاحكام قد يرد عليهم فيسألون عنه فلا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه واله ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ويكرهون أن يسألوا فلا يجيبون فطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله تركوا الآثار ودانوا الله بالبدع وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله : كل بدعة ضلالة.
  فلو أنهم إذ سئلوا عن شئ من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه واله ردوه إلى الله وإلي الرسول وإلى اولى الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمد والذين يمنعهم من طلب العلم منا العداوة لنا والحسد ولا والله ما حسد موسى العالم وموسى نبي الله يوحى إليه حيث لقيه واستنطقه وعرفه بالعلم بل

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 13 ص 225.
(2) الاعراف : 144.

الاختصاص _ 259 _
  أقر له بعلمه ولم يحسده كما حسدتنا هذه الامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله علمنا وما ورثنا عن رسول الله صلى الله عليه واله ولم يرغبوا إلينا في علمنا كما رغب موسى إلى العالم وسأله الصحبة فيتعلم منه العلم ويرشده ، فلما أن سأل العالم ذلك علم العالم أن موسى لا يستطيع صحبته ولا يحتمل علمه ولا يصبر معه فعند ذلك قال له العالم : إنك لن تستطيع معي صبرا فقال له موسى عليه السلام : ولم لا أصبر ؟ فقال له العالم : وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ ! فقال له موسى وهو خاضع له يستعطفه على نفسه كي يقبله : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا ، وقد كان العالم يعلم أن موسى لا يصبر على علمه وكذلك والله ياإسحاق حال قضاة هؤلاء وفقهائهم وجماعتهم اليوم لا يحتملون والله علمنا ، ولا يقبلونه ، ولا يطيقونه ولا يأخذون به ، ولا يصبرون عليه كما لم يصبر موسى صلى الله عليه على علم العالم حين صحبه ورأى ما رأى من علمه ، وكان ذلك عند موسى مكروها وكان عند الله رضى وهو الحق و كذلك علمنا عند الجهلة مكروه لا يؤخذبه وهو عند الله الحق (1).
  أبوأيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : عورة المؤمن على المؤمن حرام وقال : من اطلع على مؤمن في منزله فعيناه مباحتان للمؤمن في تلك الحال ، ومن دخل على مؤمن في منزله بغير إذنه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال ، ومن جحد نبيا مرسلا نبوته وكذبه فدمه مباح.
  قال : قلت : أرأيت من جحد الامام منكم ما حاله ؟ قال : فقال : من جحد إماما من الله وبرئ منه ومن دينه فهو كافر مرتد عن الاسلام لان الامام من الله ودينه دين الله ومن برئ من دين الله فهو كافر دمه مباح في تلك الحال إلا أن يرجع و يتوب إلى الله مما قال ، قال : ومن فتك بمؤمن يريد ماله ونفسه فدمه مباح للمؤمن في تلك الحال.
  محمد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن حبيب السجستاني ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الله تبارك وتعالى : لاعذبن كل رعية في الاسلام أطاعت كل

------------------------------------
(1) رواه العياشى ـ رحمه الله ـ ونقله البحرانى ـ قدس سره ـ في تفسيره ج 2 ص 474 والمجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 1 ص 134 من الاختصاص وتفسير العياشى والمحدث النورى في مستدرك الوسائل ج 3 ص 177 من الاختصاص.

الاختصاص _ 260 _
  إمام ليس من الله وإن كانت الرعية بارة تقية ولاعفون عن كل رعية في الاسلام أطاعت كل إمام عادل من الله وإن كانت الرعية ظالمة مسيئة (1).
  السياري ، عن محمد بن جمهور قال : كان النجاشي (2) وهو رجل من الدهاقين عاملا على الاهواز وفارس ، قال : فقال بعض أهل عمله لابي عبدالله عليه السلام : إن في ديوان النجاشي علي خراجا وهو ممن يدين بطاعتك فإن رأيت أن تكتب إليه كتابا ، قال : فكتب إليه ( بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك سرك الله ) قال : فلما ورد عليه الكتاب دخل عليه و هو في مجلسه فلما خلا ناوله الكتاب ، وقال : هذا كتاب أبي عبدالله عليه السلام ، فقبله و وضعه على عينيه ، وقال له : ما حاجتك ؟ فقال : خراج علي في ديوانك ، فقال له : كم هو ؟ فقال : عشرة آلاف درهم ، قال : فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه ، ثم أخرج منها (3) فأمره أن يثبتها له لقابل ، ثم قال له : سررتك ؟ فقال له : نعم ، قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم اخرى فقال له : هل سررتك ؟ فقال : نعم جعلت فداك ، قال : ثم أمر له بمركب و جارية وغلام ، ثم أمر له بتخت ثياب (4) في كل ذلك يقول له : هل سررتك ؟ فكلما قال له : نعم زاده حتى فرغ (5) ، ثم قال له : احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إلي كتاب مولاي الذي ناولتني فيه وارفع إلي جميع حوائجك ، قال : ففعل وخرج الرجل فصار إلى أبي عبدالله عليه السلام بعد ذلك فحدثه بالحديث على جهته وجعل يسره بما فعل (6) فقال له الرجل : ياابن رسول الله كأنه قد سرك بما فعل بي ، فقال : إي والله لقد

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 15 باب الصفح عن الشيعة وقال : رواه الصدوق ـ رحمه الله ـ في كتاب فضائل الشيعة باسناده عن السجستاني وفيه ( دانت لولاية كل امام ) في الموضعين.
(2) النجاشى ـ بفتح النون وكسرها وتخفيف الياء وقيل بشدها ـ وهو أبوالتاسع لاحمد بن على بن احمد بن العباس صاحب الرجال ، والدهقان معرب يطلق على رئيس القرية وعلى التاجر و على من له مال وعقار وداله مكسور (قاله المولى صالح المازندرانى شارح الكافى).
(3) اى أخرج اسمه من دفاتر الديوان.
(4) البخت ، وعاء يصان فيه الثيان.
(5) اى فرغ النجاشى من العطاء.
(6) أى شرع الامام يسر ـ على بناء المجهول ـ.

الاختصاص _ 261 _
  سر الله ورسوله (1).
  إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد ، عن سدير ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال : ألا ابشرك ؟ قلت : بلى جعلني الله فداك ، قال : أما إنه ما كان من سلطان جور فيما مضى ولا يأتي بعد إلا ومعه ظهير من الله يدفع عن أوليائه شرهم (2).
  محمد بن الحسين ، عن عيسى بن هشام ، عن عبدالكريم ، عن الحلبي ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال.
  العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن ، ما أوسع العدل إذا عدل فيه وإن قل (3).
  عن محمد بن عيسى ، عن أخيه جعفر بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال : سأل رجل أبا عبدالله عليه السلام عن الدخول في عمل السلطان ، فقال : هم الداخلون عليكم أم أنتم الداخلون عليهم ؟ فقال : لا بل هم الداخلون علينا.
  قال : فما بأس بذلك (4).
  علي بن إبراهيم الجعفري ، عن مسلم مولى أبي الحسن عليه السلام قال : سأله رجل فقال له : الترك خير أم هؤلاء ؟ قال : فقال : إذا صرتم إلى الترك يخلون بينكم وبين دينكم ؟ قال : قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فقال : هؤلاء يخلون بينكم وبين دينكم ؟ قال : قلت : لا بل يجهدون على قتلنا ، قال : فإن غزوهم أولئك فاغزوهم معهم أو أعينوهم عليهم ـ الشك من أبي الحسن عليه السلام (5).
  إبراهيم بن إسحاق ، عن عبدالله بن حماد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : من مشى إلى سلطان جائر فآمر بتقوى الله ووعظه وخوفه كان له مثل أجر

------------------------------------
(1) رواه الكلينى ـ رحمه الله ـ في الكافى ج 2 ص 190 ونقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 11 ص 217 منه ومن الاختصاص.
(2) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 16 ص 220.
(3) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 16 ص 214.
(4) نقله المجلسى ـ رحمنه الله ـ في البحار ج 16 ص 220.
(5) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 21 ص 98 والشك في قوله : ( الشك من أبى الحسن عليه السلام ) ليس بمعنى المتعارف والمراد ان كلا الحكمين اعنى الغزاء معهم اعانتهم عليهم منه عليه السلام ، هذا ويمكن أن يكون سقط كلمة ( مولى ) والتقدير هكذا ( والشك من مولى ابى الحسن عليه السلام ).

الاختصاص _ 262 _
  الثقلين من الجن والانس ومثل أعمالهم (1).
  عن ابن محبوب ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : العدل أحلى من الشهد وألين من الزبد وأطيب ريحا من المسك (2).
  أحمد ، عن أبيه ، عن عبدالله بن المغيرة ، عن محمد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله عليه السلام أن أباه كان يقول : من دخل على إمام جائر فقرأ عليه القرآن يريد بذلك عرضا من عرض الدنيا لعن القارئ بكل حرف عشر لعنات ولعن المستمع بكل حرف لعنة (3).
  عبدالله بن محمد السائي ، عن الحسن بن موسى ، عن عبدالله بن محمد النهيكي ، عن محمد بن سابق ابن طلحة الانصاري قال : كان مما قال هارون لابي الحسن عليه السلام حين دخل عليه : ما هذه الدار ؟ فقال : هذه دار الفاسقين ، قال : ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ـ الآية ـ (4) ) فقال له هارون : فدارمن هي ؟ قال : هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ فقال : أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة.
  قال : فأين شيعتك فقرء أبوالحسن صلى الله عليه واله ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة (5) ) قال : فقال له : فنحن كفار ؟ قال لا ولكن كما قال الله : ( الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (6) ) فغضب عند ذلك وغلظ عليه.
  فقد لقيه أبوالحسن عليه السلام بمثل هذه المقالة وما رهبه وهذا خلاف قول من زعم أنه

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 16 ص 230.
(2) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 16 ص 214.
(3) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 16 ص 220.
(4) الاعراف : 146.
(5) البينة : 1.
(6) إبراهيم 28.

الاختصاص _ 263 _
  هرب منه من الخوف (1).
  وقد روي بعضهم عن أحدهم أنه قال : الدين والسلطان إخوان توأمان لابد لكل واحد منهما من صاحبه والدين اس والسلطان حارس ومالا اس له منهدم ومالا حارس له ضائع (2).
  أحمد بن محمد بن عيسى ، عن البرقي ، عن جعفر بن محمد الصوفي قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي ابن الرضا عليهما السلام قلت له : ياابن رسول الله لم سمي رسول الله صلى الله عليه واله الامي ؟ فقال : ما يقول الناس ؟ قلت : جعلت فداك يقولون : إنما سمي الامي لانه لم يكن يكتب فقال عليه السلام : كذبوا عليهم لعنة الله أنى يكون ذلك ويقول الله عزوجل في كتابه : وهو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب و الحكمة (3) ( فكيف كان يعلمهم ما لا يحسن ، والله لقد كان رسول الله صلى الله عليه واله يقرء ويكتب باثنتين وسبعين او ثلاث وسبعين لسانا وإنما سمي الامي لانه من أهل مكة ومكة من امهات القرى وذلك قول الله في كتابه : ( لتنذر ام القرى ومن حولها ) (4).
  جماعة من أصحابنا ، عن محمد بن جعفر المؤدب قال : حدثنا عدة من أصحابنا ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن الحسن بن زياد ، عن صفوان بن مهران الجمال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال لي ياصفوان هل تدري كم بعث الله من نبي ؟ قال : قلت : ما أدري قال : بعث الله مائة ألف نبي وأربعة وأربعين ألف نبي ومثلهم أوصياء بصدق الحديث وأداء الامانة والزهد في الدنيا وما بعث الله نبيا خيرا من محمد صلى الله عليه واله ولا وصيا خيرا من وصيه (5).

------------------------------------
(1) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 11 ص 279 ، وج 15 باب كفر المخالفين ، وقوله : ( فقد لقيه ابوالحسن عليه السلام ) من كلام المؤلف.
(2) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 16 ص 214.
(3) الجمعة : 2.
(4) الانعام : 92 ، والخبر رواه الصدوق بهذا السند في معانى الاخبار ص 20 من الطبع الحجرى وص 53 من الطبعة الحروفية الحديثة وفى العلل ص 53 الطبع الحجرى، ونقله المجلسى في البحار ج 6 ص 128 منهما ومن الاختصاص وبصائر الدرجات للصفار.
(5) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 5 ص 16 وج 6 ص 176 من الاختصاص.

الاختصاص _ 264 _
  قال : وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن محمد بن اورمة ، عن علي بن مظهر ، عن الحسن [ بن ] الميثمي ، عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قال أبوذر : يارسول الله كم بعث الله من نبي ؟ فقال : ثلاث مائة ألف نبي و عشرون ألف نبي ، قال : يارسول الله فكم المرسلون ؟ فقال : ثلاث مائة وبضعة عشر ، قال : يارسول الله فكم أنزل الله تعالى من كتاب ؟ فقال : مائة وأربعة وعشرون كتابا أنزل على إدريس خمسين صحيفة وهو أخنوخ وهو أول من خط بالقلم وأنزل على نوح [ عشر صحائف ] وأنزل على إبراهيم عشرا وأنزل التوراة على موسى والزبور على داود والانجيل على عيسى والقرآن على محمد صلى الله عليه واله (1).
  روي عن ابن عباس أنه قال : أول المرسلين آدم عليه السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وعليهم وكانت الانبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألف نبي ، الرسل منهم ثلاث مائة وخمسة ومنهم خمسة اولوا العزم صلوات الله عليهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم وخمسة من العرب : هود وصالح وشعيب وإسماعيل ومحمد صلى الله عليهم وخمسة عبرانيون (2).
  آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم عليهم السلام ، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى وآخرهم عيسى ، والكتب التي انزلت على الانبياء عليهم السلام مائة كتاب وأربعة كتب ، منها على آدم خمسون صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثون ، وعلى إبراهيم عشرون ، وعلى موسى التوراة ، و على داود الزبور ، وعلى عيسى الانجيل ، وعلى محمد الفرقان صلى الله عليهم (3).
  محمد بن جعفر المؤدب ، عن أحمد بن أبي عبدالله ، عن أبيه ، عن الحسن بن علي بن فضال عن عمر بن أبان ، عن بعضهم قال : كان خمسة من الانبياء سريانيون آدم وشيث وإدريس ونوح وإبراهيم عليهم السلام وكان لسان آدم عليه السلام العربية وهو لسان أهل الجنة فلما أن عصى ربه أبدله بالجنة ونعيمها الارض والحرث وبلسان العربية السريانية ، وقال : كان خمسة عبرانيون : إسحاق ويعقوب وموسى وداود وعيسى عليهم السلام ، من العرب هود وصالح و

------------------------------------
(1) كذا ، وهكذا نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 5 ص 16 من الاختصاص وقوله : ( انزل على نوح عشر صحائف ) ليست في بعض النسخ التى عندنا.
(2) في منقوله في البحار كذا ( وخمسة سريانيون ) والظاهر هو الصحيح.
(3) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 5 ص 12.

الاختصاص _ 265 _
  شعيب وإسماعيل ومحمد عليهم السلام ، وخمسة بعثوا في زمن واحد : إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ولوط عليهم السلام ، بعث الله إبراهيم وإسحاق عليهما السلام إلى الارض المقدسة ، وبعث يعقوب عليه السلام إلى أرض مصر وإسماعيل عليه السلام إلى أرض جرهم وكانت جرهم حول الكعبة سكنت بعد العماليق وسموا عماليق لان أباهم كان عملاق بن لودبن سام (1) بن نوح صلى الله عليه ، وبعث لوط إلى أربع مدائن سدوم وعامور وصنعا وداروما ، وثلاثة من الانبياء ملوك : يوسف وداود وسليمان عليهم السلام ، وملك الدنيا مؤمنان وكافران فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان عليهما السلام وأما لكافران فنمرود بن كوش بن كنعان وبخت نصر (2).
  محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما انتهى بهم موسى إلى الارض المقدسة قال لهم : ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين ـ وقد كتبها الله لهم ـ قالوا : إن فيها قوما جبارين ، وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ، قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما : ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون ، قالوا : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون : قال : رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين فلما أبوا أن يدخلوها حرمها الله عليهم فتاهوا في أربع فراسخ أربعين سنة يتيهون في الارض فلا تأس على القوم الفاسقين (3) قال أبوعبدالله عليه السلام :
  وكانوا إذا أمسوا نادى مناديهم أمسيتم الرحيل فيرتحلون بالحداء والزجر (4) حتى إذا أسحروا أمر الله الارض فدارت بهم فيصبحوا في منزلهم الذي ارتحلوا منه.
  فيقولون : قد أخطأتم الطريق فمكثوا بهذا أربعين سنة ونزل عليهم المن والسلوى حتى هلكوا جميعا إلا رجلين : يوشع بن نون و

------------------------------------
(1) كذا والظاهر انه عملاق بن لاود ـ اولاوذ ـ بن سام كما يظهر من مروج الذهب وتاريخ الطبرى.
(2) نقله المجلسى ـ رحمه الله ـ في البحار ج 5 ص 16
(3) مضمون مأخوذ من الايات الواردة في سورة المائدة 21 إلى 26.
(4) حدا الرجل : تغنى وراء الابل وزجرها وساقها ، وفى بعض النسخ [ بالجد والزجر ].

الاختصاص _ 266 _
  في أنهم عليهم السلام يعرفون أحوال جميع الناس عند رؤيتهم
  السندي بن الربيع البغدادي ، عن الحسن بن علي بن الفضال ، عن علي بن غراب عن أبي بكر بن محمد الحضرمي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : إنه ليس من مخلوق إلا بين عينيه مكتوب مؤمن أو كافر ، ذلك محجوب عنكم وليس بمحجوب عن الائمة من آل محمد صلى الله عليه واله ، ثم ليس يدخل عليهم أحد إلا عرفوه مؤمن أو كافر ، ثم تلا هذه الآية ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) فهم المتوسمون (1).
  محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، وإبراهيم بن هاشم ، عن عمرو بن عثمان الخزاز ، عن إبراهيم بن أيوب ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر بن يزيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد الكوفة إذ جاء‌ت امرأة تستعدي على زوجها فقضى لزوجها عليها فغضبت فقال : لا والله ما الحق فيما قضيت وما تقضي بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتك عند الله بالمرضية ، فنظر إليها مليا ثم قال لها : كذبت ياجريئة ، يابذيئة ، يا سلفع ، ياسلقلقية (2) ياالتي لا تحمل من حيث تحمل النساء (3) ، قال : فولت المرأة هاربة مولولة وتقول : ويلي ويلي ويلي لقد هتكت ياابن أبي طالب سترا كان مستورا ، قال : فلحقها عمرو بن حريث فقال : ياأمة الله لقد استقبلت علينا بكلام سررتني به ، ثم إنه نزع لك بكلام فوليت عنه هاربة تولولين ؟ فقالت : إن عليا والله أخبرني بالحق و بما أكتمه من زوجي منذ ولي عصمتي ومن أبوي ، فعاد عمرو إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره بما قالت له المرأة وقال له فيما يقول : ما أعرفك بالكهانة ؟ فقال له علي عليه السلام : ويلك إنها ليست بالكهانة مني ولكن الله خلق الارواح قبل الابدان بألفي عام فلما ركب الارواح في أبدانها كتب بين أعينهم كافر ومؤمن وما هم مبتلين وما هم عليه من سيئ عملهم وحسنه في قدر اذن الفارة ، ثم أنزل بذلك قرآنا على نبيه صلى الله عليه واله فقال : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) فكان رسول الله صلى الله عليه واله المتوسم ثم أنا من بعده والائمة من ذريتي هم

------------------------------------
(1) رواه الصفار في البصائر الجزء السابع الباب السابع عشر ، ومنقول في البحار ج 7 ص 117 من الاختصاص والبصائر.
(2) السلفع : الصخابة ، البذية ، السيئة الخلق (القاموس).
وسلقه بالكلام : آذاه ، وفلانا طعنه والسلقلق ـ كسفرجل ـ : التي تحيض من دبرها و ـ بهاء ـ : المرأة الصخابة.
(3) في البصائر ( لا تحبل من حيث تحبل النساء ).