تأليف
السيّد علي الحسيني الميلاني
سلسلة الكتب المؤلفة في أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 21 )
إعداد
مركز الأبحاث العقائدية

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


مقدّمة المركز
   لا يخفى أنّنا لازلنا بحاجة إلى تكريس الجهود ومضاعفتها نحو الفهم الصحيح والافهام المناسب لعقائدنا الحقّة ومفاهيمنا الرفيعة ، ممّا يستدعي الالتزام الجادّ بالبرامج والمناهج العلمية التي توجد حالة من المفاعلة الدائمة بين الاُمّة وقيمها الحقّة ، بشكل يتناسب مع لغة العصر والتطوّر التقني الحديث .
   وانطلاقاً من ذلك، فقد بادر مركز الابحاث العقائدية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ( مدّ ظلّه ) إلى اتّخاذ منهج ينتظم على عدّة محاور بهدف طرح الفكر الاسلامي الشيعي على أوسع نطاق ممكن .
   ومن هذه المحاور : عقد الندوات العقائديّة المختصّة ، باستضافة نخبة من أساتذة الحوزة العلمية ومفكّريها المرموقين ، التي تقوم نوعاً على الموضوعات الهامّة ، حيث يجري تناولها بالعرض والنقد والتحليل وطرح الرأي الشيعي المختار فيها ، ثم يخضع ذلك الموضوع ـ بطبيعة الحال ـ للحوار المفتوح والمناقشات الحرّة لغرض الحصول على أفضل النتائج ، ولاجل تعميم الفائدة فقد أخذت هذه الندوات طريقها إلى شبكة الانترنت العالمية صوتاً وكتابةً ، كما يجري تكثيرها عبر التسجيل الصوتي والمرئي وتوزيعها على المراكز والمؤسسات العلمية والشخصيات الثقافية في شتى أرجاء العالم .
   وأخيراً ، فإنّ الخطوة الثالثة تكمن في طبعها ونشرها على شكل كراريس تحت عنوان « سلسلة الندوات العقائدية » بعد إجراء مجموعة من الخطوات التحقيقية والفنيّة اللازمة عليها ، وهذا الكرّاس الماثل بين يدي القارئ الكريم واحدٌ من السلسلة المشار إليها ، سائلينه سبحانه وتعالى أن يناله بأحسن قبوله .

مركز الابحاث العقائدية
فارس الحسّون   

حديث الدار _ 2 _

بسم الله الرحمن الرحيم


تمهيد :
   الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاولين والاخرين ، تعرضنا في البحوث السابقة إلى بعض آيات من القرآن الكريم يستدلّ بها على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكانت الايات المذكورة دالة على عصمته ، أو على ولايته ، أو على أفضليّته ( عليه السلام ) من غيره ، فكانت دالة على إمامة أمير المؤمنين بالوجوه المختلفة ، ننتقل الان إلى الحديث والبحث عن عدّة من الاحاديث المستدل بها على إمامة أمير المؤمنين ، فإنّ الاحاديث الواردة في كتب أهل السنّة الدالّة على إمامة أمير المؤمنين كثيرة لا تحصى ، وهي أيضاً تنقسم إلى أقسام :
   منها : ما هو نصّ في إمامته وخلافته ، ومنها : ما يدلّ على أفضليّته بعد رسول الله ، ومنها : ما يدلّ على أولويّته وولايته ، ومنها : ما يدلّ على العصمة .

حديث الدار _ 3 _

نصّ حديث الدار :
   موضوع بحثنا في هذه الليلة حديث الانذار أو حديث الدار ، لمّا نزل قوله تعالى ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ ) (1) دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رجال عشيرته ، ودعاهم إلى الاسلام ، وهذا الخبر وارد في كتب التاريخ ، في كتب السيرة ، في كتب التفسير ، وفي الحديث أيضاً ، قبل كلّ شيء ، أقرأ لكم نصّ الحديث عن تفسير البغوي المتوفى سنة 510 هـ ، يقول البغوي :
   روى محمّد بن إسحاق ، عن عبد الغفار بن القاسم ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، عن عبد الله بن عباس ، عن علي بن أبي طالب قال : لمّا نزلت هذه الاية على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا علي ، إنّ الله يأمرني أن أُنذر عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعاً ، وعرفت أنّي متى أُباديهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليها ، حتّى جاءني جبرئيل فقال لي : يا محمّد إلاّ تفعل ما تؤمر يعذّبك ربّك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام ، واجعل عليه رِجل شاة ، واملا لنا عسّاً من لبن ، ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى أُبلّغهم ما أُمرت به .
   ففعلت ما أمرني به ، ثمّ دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً ، يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلمّا اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته ، فجئتهم به ، فلمّا وضعته ، تناول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جذبة من اللحم ، فشقّها بأسنانه ، ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ، ثمّ قال : خذوا باسم الله ، فأكل القوم حتّى ما لهم بشيء حاجة ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم ، ثمّ قال : إسقِ القوم ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتّى رووا جميعاً ، وأيم الله أنْ كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله .

---------------------------
(1) سورة الشعراء : 214 .

حديث الدار _ 4 _

   فلمّا أراد رسول الله أن يكلّمهم بدره أبو لهب فقال : سحركم صاحبكم ، فتفرّق القوم ولم يكلّمهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال في الغد : يا علي ، إنّ هذا الرجل قد سبقني إلى ما سمعت من القول ، فتفرّق القوم قبل أنْ أُكلّمهم ، فأعد لنا من الطعام مثل ما صنعت ثمّ اجمعهم ، ففعلت ثمّ جمعت ، فدعاني بالطعام فقرّبته ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا وشربوا ، ثمّ تكلّم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا بني عبد المطّلب ، إنّي قد جئتكم بخيري الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله تعالى أنْ أدعوكم إليه ، فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعاً .
   فقلت وأنا أحدثهم سنّاً : يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه ، قال : فأخذ برقبتي وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أنْ تسمع لعلي وتطيع (1) .

---------------------------
(1) معالم التنزيل 4 / 278 ـ 279 ـ طبعة دارالفكر ـ بيروت ـ 1405 هـ .

حديث الدار _ 5 _

رواة حديث الدار :
   هذا الخبر يرويه محمّد بن إسحاق مسنداً عن ابن عباس ، وهو موجود في كتاب كنز العمال مع فرق سأذكره فيما بعد ، يرويه صاحب كنز العمال عن :

( 1 ) ابن إسحاق .
( 2 ) ابن جرير الطبري ، صاحب التفسير والتاريخ .
( 3 ) ابن أبي حاتم الرازي ، صاحب التفسير المعروف .
( 4 ) ابن مردويه .
( 5 ) أبي نعيم الاصفهاني الحافظ .
( 6 ) البيهقي (1) .

   فرواة هذا الحديث أئمّةٌ أعلام من أهل السنّة ، منهم :
محمّد بن إسحاق صاحب السيرة ، المتوفى سنة 152 هـ (2) :
   محمّد بن إسحاق يروي هذا الخبر عن عبد الغفار بن القاسم ، وهو أبو مريم الانصاري ، وهو شيخ من شيوخ شعبة بن الحجاج الذي يلقّبونه بأمير المؤمنين في الحديث ، ويقولون بترجمته إنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، وشعبة بن الحجاج كان يثني على عبد الغفار بن القاسم الذي هو شيخه ، لكن المتأخرين من الرجاليين يقدحون في عبد الغفار ، لانّه كان يذكر بلايا عثمان ، أي كان يتكلّم في عثمان ، أو يروي بعض مطاعنه ، ولذا نرى في ميزان الاعتدال عندما يذكره الذهبي يقول : رافضي .
   فإذا عرفنا وجه تضعيف هذا الرجل وهو التشيع ، أو نقل بعض قضايا عثمان ، إذا عرفنا هذا السبب للجرح ، فقد نصّ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري في شرح البخاري على أنّ التشيع بل الرفض لا يضر بالوثاقة ، هذا نص عبارة الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة شرح البخاري .

---------------------------
(1) كنز العمال 13 / 131 رقم 36419 ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ 1405 هـ ، تفسير الطبري 19 / 74 ـ دار المعرفة ـ بيروت ، السنن الكبرى 9 / 7 ـ دار المعرفة ـ بيروت ، تفسير ابن أبي حاتم 9 / 2826 رقم 16015 باختلاف ـ مكتبة نزار الباز ـ مكة المكرمة ـ 1417 هـ .
(2) من رجال البخاري ـ في المتابعات ـ ومسلم والاربعة ، تقريب التهذيب 2 / 144 .

حديث الدار _ 6 _

   فإذن ، هذا الرجل لا مطعن فيه ولا مورد للجرح ، إلاّ أنّه يروي بعض مطاعن عثمان ، لكن شعبة تلميذه يروي عنه ويثني عليه ، وشعبة أمير المؤمنين عندهم في الحديث . فهذا عبد الغفار بن القاسم ، والمنهال بن عمرو ، من رجال صحيح البخاري ، والصحاح الاربعة الاُخرى فهو من رجال الصحاح ما عدا صحيح مسلم (1) .
   وأمّا عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب ، فهذا من رجال الصحاح الستّة كلّها (2) .
   عن عبد الله بن العباس ، عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فالسند في نظرنا معتبر ، وعلى ضوء كلمات علمائهم في الجرح والتعديل ، إلاّ عبد الغفار بن القاسم ، الذي ذكرنا وجه الطعن فيه والسبب في جرح هذا الرجل ، وهذا السبب ليس بمضر بوثاقته ، استناداً إلى تصريح الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة فتح الباري (3) .
   فهذا نص الخبر ، وفيه كما سمعتم أنّ النبي يقول : « فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فقال أمير المؤمنين : يا نبي الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ رسول الله برقبة علي وقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع » ، وليست الامامة والخلافة إلاّ : وجوب الاطاعة ، وجوب الاقتداء ، وجوب الاخذ ، وجوب التمسّك بالشخص ، وأيّ نصّ أصرح من هذا في إمامة علي أو غير علي ؟ يعني لو كان هذا اللفظ وارداً في حقّ غير علي بسند معتبر متفق عليه لوافقنا نحن على إمامة ذلك الشخص ، فهذا هو الخبر ، وهو خبر متفق عليه بين الطرفين ، إذ ورد هذا الخبر بأسانيد علمائنا وأصحابنا في كتبنا المعتبرة المشهورة .

---------------------------
(1) من رجال البخاري والاربعة ، تقريب التهذيب 2 / 278 .
(2) تقريب التهذيب 1 / 408 .
(3) مقدمة فتح الباري : 382 ، 398 ، 410 .

حديث الدار _ 7 _

   فمن رواة هذا الخبر :

( 1 ) ابن إسحاق ، صاحب السيرة .
( 2 ) أحمد بن حنبل ، يروي هذا الخبر في مسنده (1) .
( 3 ) النسائي ، صاحب الصحيح (2) .
( 4 ) الحافظ أبو بكر البزار ، صاحب المسند .
( 5 ) الحافظ سعيد بن منصور ، في مسنده .
( 6 ) الحافظ أبو القاسم الطبراني ، في المعجم الاوسط .
( 7 ) الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ، في مستدركه على الصحيحين .
( 8 ) عرفتم أنّ من رواته أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري .
( 9 ) الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، صاحب كتاب مشكل الاثار .
( 10 ) عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ، صاحب التفسير .
( 11 ) أبو بكر بن مردويه .
( 12 ) الحافظ أبو نعيم الاصفهاني ، صاحب دلائل النبوة وكتاب حلية الاولياء .
( 13 ) الحافظ البغوي ، صاحب التفسير .
( 14 ) الضياء المقدسي ، في كتابه المختارة ، وهذا الكتاب الذي التزم فيه الضياء المقدسي بالصحة ، فلا يروي في كتابه هذا إلاّ الروايات الصحيحة المعتبرة ، ولذا قدّم بعض علمائهم هذا الكتاب على مثل المستدرك للحاكم ، ومن جملة من ينصّ على ذلك هو ابن تيميّة صاحب منهاج السنّة ، ينصّ على أنّ كتاب المختارة أفضل وأتقن من المستدرك للحاكم .

---------------------------
(1) مسند أحمد 1 / 111 رقم 885 ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ 1414 هـ .
(2) سنن النسائي 6 / 248 ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت .

حديث الدار _ 8 _

( 15 ) الحافظ ابن عساكر الدمشقي ، صاحب تاريخ دمشق .
( 16 ) أبو بكر البيهقي ، صاحب دلائل النبوة .
( 17 ) الحافظ ابن الاثير ، صاحب الكامل في التاريخ .
( 18 ) الحافظ أبو بكر الهيثمي ، في كتابه مجمع الزوائد يروي هذا الحديث (1) .
( 19 ) الحافظ الذهبي ، في تلخيص المستدرك ينصّ على صحّة هذا الحديث .
( 20 ) الحافظ جلال الدين السيوطي ، في كتابه الدر المنثور .
( 21 ) الشيخ علي المتقي الهندي ، صاحب كنز العمال ، يرويه صاحب كنز العمال عن : أحمد ، والطحاوي ، وابن إسحاق ، ومحمّد بن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم الاصفهاني ، والضياء المقدسي .
   هذا بالنسبة إلى متن الحديث ، وعدّة من كبار علماء القوم الرواة لهذا الحديث في كتبهم ، وأمّا بالنسبة إلى سنده ، فسنده في كتاب محمّد بن إسحاق قد قرأته لكم وصحّحت السند ، ويقول الحافظ الهيثمي في كتابه مجمع الزوائد بعد أن يرويه عن أحمد بن حنبل يقول : رواه أحمد ورجاله ثقات (2) .
   ويقول بعد أن يرويه بسند آخر عن بعض كبار علمائهم من أحمد وغير أحمد يقول : رجال أحمد وأحد إسنادي البزّار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة (3) ، إذن ، حصلنا على أسانيد عديدة ينصّون على صحّتها ، مضافاً : إلى سند الحافظ المقدسي في كتابه المختارة الملتزم في هذا الكتاب بالصحّة ، كما ذكر المتقي الهندي صاحب كنز العمال : أنّ الطبري محمّد بن جرير قد صحّح هذا الحديث ، وأيضاً ، صحّحه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس في حديث طويل ، ووافقه على التصحيح الحافظ الذهبي في تلخيص المستدرك .

---------------------------
(1) مجمع الزوائد 9 / 113 ، وفيه : وإسناده جيّد ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ 1403 هـ .
(2) مجمع الزوائد 8 / 302 ـ باب معجزاته ( صلّى الله عليه وسلّم ) في الطعام .
(3) مجمع الزوائد 8 / 303 .

حديث الدار _ 9 _

   وأيضاً نصّ على صحّة هذا الحديث الشهاب الخفاجي في شرحه على الشفاء للقاضي عياض ، حيث يذكر هناك معاجز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن جملة معاجزه هذه القضية ، حيث أنّ الطعام كان صاعاً واحداً وعليه رِجل شاة فقط ، فأكلوا وكلّهم شبعوا ، وهذا من جملة معاجز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويقول الشهاب الخفاجي : إنّ سند هذا الخبر صحيح (1) .
   وعندما نراجع نصوص الحديث في الكتب المختلفة ، نجد في بعضها هذا اللفظ : « فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ؟ قال علي : أنا يا نبيّ الله ، أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي فقال : إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي » ، وهذا لفظ ، وقد قرأناه عن عدّة من المصادر .
   لفظ آخر : « من يضمن عنّي ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة ويكون خليفتي في أهلي ؟ فقيل له : أنت كنت بحراً ، من يقوم بهذا ، فعرض ذلك على أهل بيته واحداً واحداً ، فقال علي : أنا ، فبايعه رسول الله على هذا » (2) ، ومن ألفاظ هذا الحديث ما يلي : « قال رسول الله : من يبايعني على أن يكون أخي ووصيّي ووليّكم من بعدي ؟ قال علي : فمددت يدي فقلت : أنا أُبايعك ، فبايعني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) » (3) ، فهذه ألفاظ الحديث ، وتلك أسانيد الحديث ، وتلك كلمات كبار علمائهم في صحّة هذا الحديث وتنصيصهم على صحّته .

---------------------------
(1) نسيم الرياض ـ شرح الشفاء للقاضي عياض 3 / 35 .
(2) تفسير ابن كثير 6 / 168 ـ دار طيبة ـ الرياض ـ 1418 هـ ، كنز العمال 13 / 128 رقم 36408 ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ 1405 هـ .
(3) كنز العمال 13 / 149 رقم 36465 .

حديث الدار _ 10 _

دلالة حديث الدار على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
   وهذا الحديث الصحيح المتفق عليه هو من جملة أدلّتنا على إمامة أمير المؤمنين الدالّة على إمامته وولايته بالنص ، وإنّما اخترت من بين الاحاديث التي هي نصّ على إمامة أمير المؤمنين هذا الحديث في هذه الليلة ، لخصوصيات موجودة في هذا الحديث ، قد لا تكون في غيره ، مضافاً إلى صحّته وكونه مقبولاً بين الطرفين ، بل يمكن دعوى تواتر هذا الحديث :

الخصوصية الاولى :
   صدور هذا الحديث في أوائل الدعوة النبويّة ، وفي بدء البعثة المحمّديّة ، فكأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مأمورٌ بأنْ يبلّغ ثلاثة أُمور في آن واحد وفي عرض واحد : مسألة التوحيد والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، ومسألة رسالته ، ومسألة خلافته من بعده الثابتة لعلي ( عليه السلام ) ، وقد أسفر ذلك المجلس وتلك الدعوة عن هذه الاُمور الثلاثة .

الخصوصية الثانية :
   إنّ القوم من أبي لهب وغيره قالوا ـ وهم يضحكون ـ لابي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لابنك علي ، هذا ممّا يؤيّد استنتاجنا من هذا الحديث واستظهارنا من هذا الكلام ، إنّه حتّى أُولئك المشركون أيضاً فهموا من هذا الحديث ومن هذا اللفظ ومن كلام رسول الله : إنّه يريد أن ينصب عليّاً إماماً مطاعاً من بعده لعموم الناس .

الخصوصية الثالثة :
   استدلال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بهذا الخبر في جواب سائل ، يروي هذا الحديث النسائي في صحيحه (1) يقول : إنّ رجلاً قال لعلي : يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمّك دون عمّك ؟ أي ، بأيّ دليل أصبحت أنت وارثاً لرسول الله ولم يكن العباس وارثاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فذكر الامام ( عليه السلام ) حديث الانذار ، وجاء في هذا الحديث بهذا اللفظ وقال : أنت أخي ووارثي ووزيري ، فذكر أمير المؤمنين في جواب هذا السائل هذا الخبر ثمّ قال : فبذلك ورثت ابن عمّي دون عمّي .
   إذن ، يصبح علي ( عليه السلام ) بحكم هذا الحديث القطعي المتفق عليه خليفة لرسول الله ووزيراً له ووارثاً ووصيّاً وقائماً مقامه ووليّه من بعده ، والناس كلهم مأمورون لانْ يطيعوه ويسمعوه ، أو ليست الخلافة والامامة هذا ؟ وأيّ شيء يريدون منّا عند إقامتنا الادلّة على إمامة أمير المؤمنين أوضح وأصرح من مثل هذه الاحاديث الواردة في كتبهم وبأسانيد معتبرة ينصّون هم على صحّتها ؟ وهل ورد مثل هذا في حقّ أحد غير علي مع هذه الخصوصيات من حيث السند والدلالة والقرائن الموجودة في لفظه ؟

---------------------------
(1) خصائص أمير المؤمنين : 86 ، ط الغري ، وهو من صحيحه كما ثبت في محلّه .

حديث الدار _ 11 _

مع علماء أهل السنة في حديث الدار :
   حينئذ يأتي دور مواقف العلماء من أهل السنّة ، الذين يريدون ـ في الحقيقة ـ أن يبرّروا ما وقع ، الذين يحاولون أن يوجّهوا ما كان ! ! اختلفت مواقفهم أمام هذا الحديث الصحيح سنداً ، الصريح دلالةً على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

مع الفضل ابن روز بهان :
   يقول الفضل ابن روزبهان (1) : إنّ كلمة خليفتي التي هي مورد الاستدلال غير موجودة في مسند أحمد ، وهي من إلحاقات الرافضة ، لو لم يكن مسند أحمد موجوداً بين أيدينا ، لو لم ينظر أحد في كتاب مسند أحمد ، لامكن للفضل أن يتفوّه بمثل هذه الكلمة ويقول هذا الكلام ويتركه على عواهنه ، إذا لم يراجع أحد المسند ، أو كان كتاب المسند غير موجود بين أيدينا ، ولكن يقتضي أن يكون الانسان عندما يتكلّم يتصوّر الاخرين يسمعون كلامه ، ويلتفت إلى أنّهم سيراجعون إلى المصادر التي يحيل إليها ، إمّا إثباتاً وإمّا نفياً ، وإلاّ فمن العيب للانسان العاقل عندما يريد أن يتكلّم يتصوّر الناس كأنّهم لا يسمعون ، أو لا يفهمون ، أو سوف لا يراجعون إلى تلك المصادر أو الكتب التي يذكرها .
   إنّ هذا الحديث موجود في غير موضع من مسند أحمد بن حنبل والكلمة أيضاً موجودة في رواية مسند أحمد ، وقد راجعناه نحن ، ومسند أحمد بن حنبل موجود الان بين أيدينا (1) .
   فالتكلم بهذا الاُسلوب ، إمّا أن يكون من التعصب وقلة الحياء ، وإمّا أن يكون من الجهل وعدم الفهم ، وإلاّ فكيف يكذّب الانسان مثل العلاّمة الحلّي الذي هو في مقام الاستدلال على العامة بكتبهم ، ينقل عنهم ليستدلّ بما يروونه ، فيلحق كلمة أو كلمات في حديث ، وهو في مقام الاحتجاج والاستدلال ؟ ! هذا شيء لا يكون من مثل العلاّمة وأمثاله ، هذا بالنسبة إلى الفضل ابن روزبهان ، وقد أراد أن يريح نفسه بهذا الاُسلوب .

---------------------------
(1) أنظر : دلائل الصدق 2 / 359 .
(2) مسند أحمد 1 / 111 .

حديث الدار _ 12 _

مع ابن تيمية :
   وأمّا ابن تيميّة ، فقد أراح نفسه بأحسن من هذا ، وأراد أنْ يريح الاخرين أيضاً ، قال : هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث ، فما من عالم يعرف الحديث إلاّ وهو يعلم أنّه كذب موضوع ، ولهذا لم يروه أحد منهم في الكتب التي يرجع إليها في المنقولات ، لانّ أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أنّ هذا كذب (1) .
   إنّ هذا الاُسلوب من الكلام يدلّ بشكل آخر على صحّة هذا الحديث ، وتماميّة الاستدلال بهذا الحديث ، أي لولا صحّة هذا الحديث ولولا تماميّة دلالة هذا الحديث على مدّعى الامامية ، لما التجأ ابن تيميّة إلى أن يقول بهذا الشكل ، وأن يتهجّم على العلماء من الشيعة والسنّة أيضاً لروايتهم هذا الحديث ، لانّه يقول : إنّ أدنى من له معرفة بالحديث يعلم أنّ هذا كذب .
   إذن ، فأحمد بن حنبل مع علمه بكون هذا الحديث كذباً يرويه أكثر من مرّة في مسنده ! ومحمّد بن جرير الطبري في تاريخه يروي هذا الخبر مع علمه بأنّه كذب ! والنسائي أيضاً ! وأبو بكر البزّار كذلك ! وو . . . إلى آخره ، وهؤلاء كبار علمائهم وأعلام محدّثيهم ، يروون مثل هذا الحديث وهم يعلمون أنّه كذب ! ! ولو أمكن للانسان أن يرتاح بمثل هذه الاساليب ، فلكلّ منكر أن ينكر في أيّ بحث من البحوث ، في أيّ مسألة من المسائل ، سواء في أُصول الدين أو في فروع الدين ، أو في قضايا أُخرى وعلوم أُخرى ، يكتفي بالانكار ، بالنفي ، والتكذيب ، لكن هذا الاُسلوب ليس له قيمة في سوق الاعتبار ، هذا الاُسلوب لا يسمع ولا يعتنى به ، ولا جدوى له ولا فائدة ، لذلك لابدّ من أساليب أُخرى .

---------------------------
(1) منهاج السنّة 7 / 302 .

حديث الدار _ 13 _

تحريف الحديث :
   من جملة الاساليب : تحريف الحديث ، فالطبري يروي هذا الحديث في تاريخه وفي تفسيره أيضاً ، إنْ رجعتم إلى التاريخ لرأيتم الحديث كما ذكرناه ، ورووه عنه في كتبهم كصاحب كنز العمال (1) وغيره ، وأيضاً السيوطي في الدر المنثور (2) يروي هذا الحديث عن الطبري ، وينصّ صاحب كنز العمال على أنّ الطبري قد صحّح هذا الحديث ، فالحديث في تاريخه كما رأيتم وسمعتم .
 أمّا في تفسيره ، إذا لاحظتم تفسير الطبري في ذيل هذه الاية المباركة : ( وأنذر عشيرتك الاقربين ) تأتي العبارة بهذا الشكل : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا » (3) ، وأصل العبارة : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » ، جاء بدل هذه العبارة : « إنّ هذا أخي وكذا وكذا » ، لكنّنا لا نعلم هل هذا من صنع الطبري نفسه ، أو من النسّاخ لتفسيره ، أو من الطابعين ؟ هذا لا نعلمه ، ولا يمكننا أنْ نرمي الطبري نفسه ، لانّه يكون من باب الرجم بالغيب ، لا نتمكّن أن نقول ، أو أن نتّهم الطبري نفسه ، فربّما كان هذا من النسّاخ للتفسير ، أو كان من الطابعين ، والله العالم ، هذا أُسلوبٌ ، أُسلوب التحريف .
   وأيضاً ، إذا راجعتم الدر المنثور للسيوطي ، ففي الدر المنثور ينقل نفس الحديث عن نفس الاشخاص من ابن إسحاق ، وابن جرير الطبري ، وأبي نعيم ، والبيهقي ، وابن مردويه ، وغيرهم ، عندما يصل إلى هذه الجملة التي هي محل الاستدلال ، تأتي الجملة في الدرّ المنثور بهذا الشكل : « فأيّكم يوآزرني على أمري هذا ، فقلت وأنا أحدثهم سنّاً : أنا ، فقام القوم يضحكون» (4) ، ولا يوجد أكثر من هذا ، يعني حذف من اللفظ جملة : « ويكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم » ، هذا حذف ، وأيضاً حذفوا منه : قام القوم يضحكون وقالوا لابي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لعليّ . هذا أيضاً محذوف ، وهل هذا من السيوطي نفسه ؟ لا نعلم ، من النسّاخ ؟ لا نعلم ، من الناشرين للكتاب ؟ لا نعلم .

---------------------------
(1) مجمع الزوائد 9 / 113 ، كنز العمال 13 / 131 .
(2) الدر المنثور 6 / 324 ـ 329 ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1403 هـ .
(3) تفسير الطبري 19 / 75 ـ دار المعرفة ـ بيروت .
(4) الدرّ المنثور 6 / 324 و 329 .

حديث الدار _ 14 _

مع الندوي :
   ومن علماء العامّة المؤلِّفين المعروفين في هذا الزمان : أبو الحسن الندوي ، وهذا الرجل الذي هو من كبار علماء السنّة ، يسكن في الهند ، وعنده دار الندوة مدرسة كبيرة يعلّم هناك الطلبة ويدرّبهم ، وله ارتباطات ببعض الجهات الكذائية ، له كتب ، ومن جملة مؤلفاته كتاب المرتضى سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه وكرّم الله وجهه ) ، وهو كتاب صغير في حجمه جدّاً ، وكثير من مطالب هذا الكتاب لا علاقة لها بأمير المؤمنين أصلاً ، لعلّ مائة صفحة أو مائة وخمسين صفحة من هذا الكتاب ـ الذي هو في مائتين وخمسين صفحة تقريباً ـ يتعلّق بأمير المؤمنين ، وأصبح كتاب سيرة علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه وكرّم الله وجهه ) ! ! في مائة وخمسين صفحة تقريباً ! ! فهناك عندما يصل إلى هذه القضية يقول : وتكلّم ابن كثير في بعض رواة القصة ، وفيها ما يشكك في صحّتها وضبطها ، انتهى ، وهذا غاية ما حقّقه هذا الرجل العالم في نظرهم الذي له أتباع وأنصار في مختلف البلاد .

مع هيكل :
   وأمّا محمّد حسين هيكل ، فقد قامت القيامة عليه عندما نشر كتابه حياة محمّد ، وذكر القصة كما هي في كتب القوم في كتابه المذكور ، قامت القيامة ضدّه حتّى ألجأوه إلى حذف القصة في الطبعة الثانية من كتابه .

مع البوطي :
   ويأتي محمّد سعيد رمضان البوطي ، فيؤلّف كتاباً في السيرة النبويّة يسمّيها فقه السيرة النبويّة ، يكتب السيرة النبويّة كما يشاء له هواه ، وهناك إذا راجعتم لا يشير إلى هذه القصة لا من قريب ولا من بعيد ، وهذا أيضاً له أنصار وأتباع وأعوان ، ويذكر كعالم من علمائهم في هذا الزمان .

حديث الدار _ 15 _

خاتمة المطاف :
   فتلخص ممّا ذكرنا : إنّ الحديث حديث متفق عليه بين الطرفين ، مقطوع الصدور ، وقد يمكن دعوى أنّ هذا الخبر قد بلغ إلى حدّ الدراية ولا يحتاج إلى رواية ، ورواه كبار علماء القوم في كتبهم ونصّوا على صحّته كما ذكرت لكم بعض الكلمات ، كما أنّي حاولت أنْ أُحصّل على سند محمّد بن إسحاق نفسه كي أرى مدى اعتبار هذا السند ، وقد قرأته لكم ووثّقت رجاله ، إلاّ عبد الغفار بن القاسم الذي تكلّموا فيه ، لانّه كان يذكر بعض معايب عثمان ورموه بالتشيّع والرفض ، وقد قلنا : إنّ التشيّع والرفض لا يضرّان بالوثاقة كما نصّ الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة شرح البخاري ، مضافاً إلى أنّ هذا الرجل يثني عليه شعبة ويروي عنه ، وشعبة عندهم أمير المؤمنين في الحديث .
   فإذاً تمّ سنده ، وكانت دلالته صريحة ، ورأينا أنّهم ليس لهم كلام معقول في الجواب عن هذا الاستدلال ، مثلاً : إذا تراجعون منهاج السنّة يقول في الاشكال على هذا الخبر : بأنّ رجال قريش في ذلك العهد لم يكونوا يبلغون الاربعين ، وهذا من علائم كذب هذا الخبر ، هذا وجه يقوله ابن تيميّة ، لا أدري من الّذي يرتضي هذا الكلام من مثل هذا الشخص الذي هو شيخ إسلامهم ! ؟ وأيضاً : إنّه يشكل على هذا الخبر بأنّ العرب لم يكونوا أكّالين بهذا المقدار ، بحيث أنّ هؤلاء أكلوا وشبعوا والطعام كفاهم كلّهم ، فهذا من قرائن كذب هذا الخبر .
   ليس عندهم كلام معقول يذكر في مقام ردّ الاستدلال بهذا الحديث ، لذا تراهم يلتجئون إلى التحريف ، يلتجئون إلى التصرّف في الحديث ، وإنّني على يقين بأنّ الباحث الحرّ المنصف ، إذا وقف على هذا المقدار من البحث ، أيّ باحث يكون ، سواء كان مسلماً أو خارجاً عن الدين الاسلامي ، ويريد أن يحقّق في مثل هذه القضايا ، لو أُعطي هذا الحديث مع مصادره ، وعرف رواة هذا الحديث ، وأنّهم كبار علماء السنّة في العصور المختلفة ، ثمّ لاحظ متن الحديث ولفظه بدقّة ، ثمّ راجع كلمات المناقشين في هذا الحديث والمعارضين لهذا الاستدلال ، من مثل ابن تيميّة والفضل ابن روزبهان وأمثالهما ، وثمّ تصرّفات هؤلاء في متن هذا الحديث .
   لو أنّ هذا الباحث الحرّ المنصف يحقّق هذه الاُمور ، وفي ما يتعلّق بهذا الحديث وحده فقط ، أنا على يقين بأنّ الباحث الحر المنصف يكفيه هذا الحديث للاعتقاد بإمامة علي بعد رسول الله ، كما أنّي أعتقد أنّ الذين يأخذون معارف دينهم ومعالم دينهم من مثل الفضل ابن روزبهان أو من مثل ابن تيميّة أو الندوي أو البوطي ، لو دقّقوا النظر وراجعوا القضايا على واقعيّاتها ، واستمعوا القول لاتباع الاحسن ، لرفعوا اليد عن اتباع مثل هؤلاء الاشخاص ، وعن أن يقلّدوهم في أُصولهم وفروعهم ، ولكنّ الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن يهدي أحداً يهديه ، وما تشاءون إلاّ أنْ يشاء الله ، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين ، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين .