قال : فكتب إليه : إنك تسألني عن سهم ذوي القربى الذي ذكر الله ( عز وجل ) من هم ؟ وإنا كنا نرى قرابة رسول الله هم ، فأبى ذلك علينا قومنا ، وساله عن اليتيم متى ينقضي يتمه ، وأنه إذا بلغ النكاح ، وأونس منه رشد دفع ماله ، وقد انقضى يتمه ، وسأله هل كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقتل من صبيان المشركين أحداً ، فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقتل منهم أحداً ، وأنت فلا تقتل ، إلا أن تكون تعلم ما علم الخضر من الغلام الذي قتله .
وسأله عن المرأة والعبد ، هل كان لهما سهم معلوم إذا حضروا الباس ، وأنه لم يكن لهم سهم معلوم ، إلا أن يجزن من غنائم المسلمين (1) .
وحسب نص البلاذري عن عبد الله بن هرمز قال : كنت كاتب عبد الله بن عباس إلى نجدة ، وكتب إليه يسأله عن النساء ، هل كنّ يحضرن الحرب مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ وهل كان يضرب لهن بسهم ؟ ! وهل كان للعبد في المغنم سهم ؟ ومتى كان يضرب للصبي ؟ ويسأله عن سهم ذوي القربى ، فكتب إليه : أن النساء كن يحضرن الحرب مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيرضخ لهن بسهم ، وأنه لا سهم للعبد في المغنم ، وانه كان لا يضرب للصبي بسهم حتى يحتلم .
---------------------------
(1) مسند أحمد ج1 ص248/249 وج4 ص83 ومجمع الزوائد ج5 ص341 وسنن النسائي ج2 ص179 والخراج لأبي يوسف ص24 ـ 25 والأموال لأبي عبيد ص463 وجامع البيان ج15 ص6 وأحكام القرآن للجصاص ص62و60 والسنن الكبرى ج6 ص342و343 وسنن أبي داود بيان مواضع الخمس وشرح النهج للمعتزلي ج12 ص212 ولسان الميزان ج6 ص148 . .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 126 _
وأنس عمر بن الخطاب عرض عليه أن يزوج من سهم ذوي القربى أيمنا ، ويقضي عن غارمنا ، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا ، وأبى ذلك علينا
(1) .
وروى أبو الفرج الأصفهاني بسنده عن عمر الركاء قال : « بينما ابن عباس في المسجد الحرام ، وعنده نافع بن الأزرق ، وناس من « الخوارج » ، يسألونه ، إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين مورّدين ، أو ممصّرين حتى دخل وجلس ، فأقبل عليه ابن عباس ، فقال : أنشدنا ، فأنشده : أمن آل نعمٍ أنت غادٍ فمبكر غداة غدٍ أو رائح فمهجر حتى أتى على آخرها ، فأقبل عليه نافع بن الأزرق ، فقال : الله يا ابن عباس ، إنا نضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي البلاد نسألك عن الحلال والحرام ، فتتثاقل عنا ، ويأتيك مترف من مترفي قريش ، فينشدك : إلخ . . . »
(2) .
قال المبرد : « وكان نافع بن الأزرق ينتجع عبد الله بن العباس ، فيسأله ، فله عنه مسائل من القرآن وغيره ، قد رجع إليه في تفسيرها ، فقبله وانتحله ، ثم غلبت عليه الشقوة »
(3) ، ثم ذكر المبرد شطراً من تلك المسائل ، فراجع ، وروي : أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس في آية ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ? فقال ابن عباس :
---------------------------
(1) الأغاني ج1 ص34/35 والكامل في الأدب ج3 ص228و229 .
(2) أنساب الأشراف ج1 ص517 .
(3) الكامل في الأدب ج3 ص222 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 127 _
هو الذي لا كفؤ له ، أي لا ينظر إلى النار برحمته ، وأهل الجنة ينظرون إليه في ثوابه ، وكرامته ورحمته ، ولا يرونه بأبصارهم
(1) ، وروى الزبيريون : أن نافعاً قال له : ما رأيت أروى منك قط ، فقال : ابن عباس : ما رأيت أروى من عمر ، ولا أعلم من علي
(2) ، ولعله إنما ذكر له عمر ليرضيه بذلك ، وإلا ، فإن عمر ، لم يكن معروفاً بالرواية فضلاً عن أن يكون أروى الناس .
رواية « الخوارج » عن مسلمة أهل الكتاب :
وقد ذكر الحارثي الإباضي : أن مسلم بن أبي كريمة ، المتوفى في خلافة ابي جعفر المنصور سنة 135هـ ، وثبت وجوده عام ثمانية وخمسين للهجرة
(3)قال : « من لم يكن له أستاذ من الصحابة ، فليس هو على شيء من الدين ، وقد منّ الله علينا بعبد الله بن عباس بن عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن سلام ، وهم الراسخون في العلم ، وعلى آثارهم اقتفينا ، وبقولهم اقتدينا ، وعلى سيرتهم اعتمدنا وعلى منهاجهم سلكنا »
(4) ، فهو يجعل عبد الله بن سلام من الراسخين في العلم ، الذين اقتفى « الخوارج » آثارهم ، مع أن الراسخين في العلم هم خصوص الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وحتى ابن عباس فإنه ليس منهم .
---------------------------
(1) الإباضية عقيدة ومذهباً ص105 عن الجامع الصحيح [ للربيع بن حبيب ] ج3 ص27 رقم 855 .
(2) الكامل للمبرد ج3 ص230 .
(3) راجع : العقود الفضية ص139 .
(4) العقود الفضية ص140 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 128 _
بداية :
قد ذكرنا في بعض فصول الكتاب سعي « الخوارج » لتزوير الحقيقة ، وأنهم يكذبون حتى في ما لا يصح ولا يمكن الكذب فيه، حتى زعموا : أن علياً ( عليه السلام ) ندم على قتل « الخوارج » ، وأنه بكى عليهم . . . وغير ذلك من أباطيل ، وزعموا أن عائشة أيدتهم ، وكذلك ابن عباس ، وعدوا صعصعة بن صوحان منهم .
وكذلك أبا الهيثم بن التيهان ، إلى غير ذلك مما لا يرجع إلى أساس ، وتكذبه الشواهد القاطعة ، والبراهين الساطعة . . ولكن ذلك لا يعني أن لا يكون هنالك من مال إليهم ، وأيدهم ومالأهم ، إما خوفاً منهم ، او بغضاً منه بعلي ، أو اعتقاداً ، ونذكر هنا طائفة من هؤلاء وأولئك مع التذكير بأن عدداً منهم هم من زعماء « الخوارج » الذين قادوا الحروب ، وليس لديهم أثارة من علم ، ولا سبيل هدى . . .
فنقول : عكرمة من « الخوارج » : وقد كان عكرمة من « الخوارج » وكان أمره في ذلك أشهر من أن يذكر
(1) .
وكان يحدث برأي نجدة الحروري ، وخرج إلى المغرب ، وكان أول من أحدث فيهم رأي الصفرية
(2) ، ف ـ « الخوارج» بالمغرب عنه أخذوا
(3) .
وفي نص آخر : وقف على باب المسجد فقال : ما فيه إلا كافر ، وكان يرى رأي الإباضية
(4) ، وكان يتهم بالكذب
(5) .
---------------------------
(1) راجع : ميزان الاعتدال ج3 ص93و95و96 وشرج النهج للمعتزلي ج5 ص76 وفجر الإسلام ص261 والمنتخب من ذيل المذيل ص122 وتنقيح المقال ج2 ص256 والأعلام للزركلي ج4 ص244 وفتح الباري [ المقدمة ] ص424و425 والعقود الفضية ص65 والطبقات الكبرى ج5 ـ ص292و293 وقاموس الرجال ج6 ص326و327 عن الكافي ، وعن المعارف لابن قتيبة ، ووفيات الأعيان ج3 ص265 والمغني في الضعفاء ج2 ص438 وتذكرة الحفاظ ج1 ص96 والمعارف ص457 وشذرات الذهب ج1 ص130 والضعفاء الكبير للعقيلي ج3 ص373 ومختصر تاريخ دمشق ج17 ص144و152و151 وراجع : الكامل للمبرد ج3 ص215 .
(2) سير أعلام النبلاء ج5 ص20و21و30 وراجع : ميزان الاعتدال ج3 ص96 وقاموس الرجال ج6 ص327 وراجع مختصر تاريخ دمشق ج17 ص142و151 وفتح الباري [ المقدمة ] ص425و426 .
(3) سير أعلام النبلاء ج5 ص21 ميزان الاعتدال ج3 ص96 وفتح الباري [ المقدمة ] ص425و426 .
(4) سير أعلام النبلاء ج5 ص22 وميزان الاعتدال ج3 ص95و96 .
(5) الطبقات الكبرى ج5 ص288و289 وميزان الاعتدال ج3 ص93و94و95و96/97 وقاموس الرجال ج6 ص327 والمغني في الضعفاء ج2 ص439 والمعارف ص438 ومختصر تاريخ دمشق ج17 ص149و151والمنتخب من ذيل المذيل ص122 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 129 _
وليس يحتج بحديثه ، ويتكلم الناس فيه
(1) ، وكذبه على ابن عباس معروف ومشهور
(2) ، وقد أوثقه عبد الله بن عباس عند باب الحش ، فقيل له : ألا تتقي الله ؟ فقال : إن هذا الخبيث يكذب على أبي
(3) ، وكان يتختم بالذهب ، ويغني ، ويُتهم في أمر الصلاة ، واللعب بالنرد ـ فراجع ترجمته . . أبو عبيدة ، معمر بن المثنى : إن البعض ينسب إلى أبي عبيدة معمر بن المثنى : أنه كان يرى رأي الصفرية من «الخوارج»
(4) ، وتقدم قول أبي حاتم السجستاني : «كان يكرمني بناءً على أني من خوارج سجستان»
(5) ، غير أن أبا عبيدة لم يكن له شأن يذكر في العلوم الإسلامية الرئيسية ، فقد قال عنه الذهبي : « . . . لم يكن بالماهر بكتاب الله ، ولا العارف بسنة رسول الله ، ولا البصير بالفقه ، واختلاف أئمة الاجتهاد ، بل وكان معافىً من معرفة حكمة الأوائل ، والمنطق ، وأقسام الفلسفة»
(6) ، إذن . . فلم يكن قوله بنحلتهم مؤشراً للسذج من الناس على صحتها وسلامتها ، ولا يفيد ذلك في تأييدها ، اتهام إمام المالكية : وبعد . . فقد اتُّهِمَ مالك بن أنس ، إمام المذهب المالكي ، بأنه يرى رأي «الخوارج»
(7) ، ويذكر الزبيريون : أن مالك بن أنس المديني كان يذكر عثمان وعلياً ، وطلحة ، والزبير ، ويقول : والله ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر
(8) ، ولكن البعض قد أنكر بشدة نسبة الإمام مالك إلى مذهب « الخوارج » ، فقد نقل أن أبا حيان كتب على هامش الكامل في سنة 717هـ : أن الرجل الموصوف بأنه خارجي هو : مالك بن أنس بن مالك .
---------------------------
(1) سير أعلام النبلاء ج9 ص147 وعن انباه الرواة ج3 ص281 ونشوار المحاضرة ج3 ص391 ، وقاموس الرجال ج6 ص327 والمغني في الضعفاء ج2 ص439 والمعارف ص438 ومختصر تاريخ دمشق ج17 ص149و151والمنتخب من ذيل المذيل ص122 .
(2) الطبقات الكبرى ج5 ص293 وميزان الاعتدال ج3 ص94 وفتح الباري [ المقدمة ] ص425 .
(3) راجع ما قاله ابن المسيب لمولاه : برد ، وما قاله ابن عمر لمولاه : نافع ، وذلك في المصادر المتقدمة ، ترجمة عكرمة .
(4) ميزان الاعتدال ج3 ص94 وقاموس الرجال ج6 ص327 والمعارف ص456 وشذرات الذهب ج1 ص130 والضعفاء الكبير ج3 ص374 ومختصر تاريخ دمشق ج17 ص151 وفتح الباري [ المقدمة ] ص425 ووفيات الأعيان ج3 ص265و266 .
(5) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج5 ص76 وسير أعلام النبلاء ج9 ص446 ونشوار المحاضرات ج3 ص291 وفجر الإسلام ص265 ونقل أيضأً عن المعارف ص543 والبيان والتبيين ج3 ص264 ـ 266 وج1 ص341 و343 و346 والأمالي للسيد المرتضى ج1 ص636 ونور القبس ص110 .
(6) سير أعلام النبلاء ج9 ص147 وعن انباه الرواة ج3 ص281 ونشوار المحاضرة ج3 ص391 .
(7) سير أعلام النبلاء ج9 ص447 .
(8) راجع : الكامل للمبرد ج3 ص215 وشرح النهج للمعتزلي ج5 ص76 والعقود الفضية ص65 وتقوية الإيمان ص55 عن الجرح والتعديل لجمال الدين القاسمي ص28 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 130 _
وقال أبو حيان: إن مالكاً كان على الخوارج أشد من الموت الزؤام ، والداء العقام ، وقد سئل عن أهل حروراء ، فقال : أحسب قول الله تعالى : ( الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً فيهم نزلت )
(1) .
و « الخوارج » يبغضون المالكية أشد البغضاء ، لأن إمامهم يقول بكفرهم في بعض الروايات عنه
(2) ، أبو وائل ، أبو بلال : وربما ينسب إليهم أيضاً أبو وائل شقيق بن سلمة
(3).
وقد تقدم : أن « الخوارج » أنفسهم ينتحلونه ، ويروون عن ابن عباس قوله : أصاب أهل النهر السبيل ، أصاب أبو بلال السبيل
(4) ، لكن ابن أبي الحديد المعتزلي يقول عن أبي وائل . . . « . . . ولم يختلف في أنه خرج معهم ، وانه عاد إلى علي ( عليه السلام ) منيباً مقلعاً »
(5) .
مرداس بن أدية :
وينتحل « الخوارج » أيضاً مرداس بن أدية وعلل المبرد ذلك بقوله : « . . . لقشفه وبصيرته ، وصحة عبادته ، وظهور ديانته ، وبيانه ، تنتحله المعتزلة ، وتزعم أنه خرج منكراً لجور السلطان ، داعياً إلى الحق » ، وتحتج له بقوله لزياد ، حيث قال على المنبر : والله ، لآخذن المحسن منكم بالمسيء ، والحاضر منكم بالغائب ، والصحيح بالسقيم ، والمطيع بالعاصي ، فقام إليه مرداس فقال: قد سمعنا ما قلت أيها الإنسان ، وما هكذا ذكر الله ( عز وجل ) عن نبيه إبراهيم ( عليه السلام ) ، إذ يقول :
« وإبراهيم الذي وفي ، ألا تزر وازرة وزر أخرى ، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفى »
(6) ، وأنت تزعم أنك تأخذ المطيع بالعاصي ، ثم خرج في عقب هذا اليوم ، والشيعة تنتحله، وتزعم أنه كتب إلى الحسين بن علي ( صلوات الله عليه ) : « إني لست أرى رأي « الخوارج » ، وما أنا إلا على دين أبيك »
(7) .
الحسن البصري :
وربما ينسب إليهم أيضاً ـ وهم كذلك ينتحلونه ـ الحسن بن أبي الحسن البصري
(8) ، وقد ذكر المبرد ذلك ، فقال : « فأما أبو سعيد الحسن البصري ، فإنه كان ينكر الحكومة ، ولا يرى رأيهم .
---------------------------
(1) الكامل في الأدب ج3 ص215 وشرح النهج للمعتزلي ج5 ص76 .
(2) تقوية الإيمان ص55/56 وراجع هامش الكامل للمبرد ج3 ص215 .
(3) الغارات ج2 ص947 .
(4) العقود الفضية ص68 .
(5) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج4 ص99 .
(6) سورة النجم ـ 37 ـ 41 .
(7) الكامل للمبرد ج3 ص214/215 .
(8) العقود الفضية ص65 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 131 _
وكان إذا جلس فتمكن في مجلسه ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثاً ، ولعن قتلته ثلاثاً ، ويقول : لو لم نلعنهم للعنّا ، ثم يذكر علياً ، فيقول : لم يزل أمير المؤمنين ( رحمه الله ) يتعرّفه النصر ، ويساعده الظفر حتى حكّم ، فلم تحكّم والحق معك ؟ ! ألا تمضي قدماً لا أبا لك ، وأنت على الحق» ؟ !! ، وقال أبو العباس : « وهذه كلمة فيها جفاء إلخ . . . »
(1) ولا يقول إلا من ينحل مذهب « الخوارج » ، أو يميل إليه . . . ابن عمر : كما أن ابن عمر كان يمالئ « الخوارج » .
فقد ذكر ابن حزم : أنه كان يصلي خلف الحجاج ونجدة
(2) ، وكان أحدهما خارجياً ، والثاني أفسق البرية ، ونقول : لعل تعظيم «الخوارج» لأبيه عمر بن الخطاب هو الذي دعاه إلى ممالأة نجدة الخارجي ، ويعزز ذلك أنه كان يرى الصلاة خلف كل متغلب ، ونجدة متغلب ، لكن كيف صح ذلك له ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخبر بمروق « الخوارج » من الدين ؟ ! إياس بن معاوية : وقد يقال :
إن إياس بن معاوية كان يرى رأي « الخوارج » أيضاً ، وذلك لما ذكره الزمخشري ، قال: « أخذ الحكم بن أيوب الثقفي عامل الحجاج إياس بن معاوية ، فشتمه ، وقال : أنت خارجي منافق ، ائتني بمن يكفل بك ، قال : ما أجد أعرف بي منك ، قال : وما علمي بك ، وأنا شامي ، وأنت عراقي ؟ ! قال إياس : ففيم هذا الثناء منذ اليوم ؟ ! فضحك وخلى سبيله »
(3) ، لكن الحقيقة هي أن ذلك لا يكفي لإثبات هذه التهمة على أياس ، فإن الحكام قد يوجهون تهماً لبعض المعروفين ليجدوا السبيل للتنكيل بهم . . . أنس بن مالك :
وعن علي بن زيد بن جدعان : « أن أنساً دخل على الحجاج ، فقال : يا خبثة ، شيخاً جوالاً في الفتن ، مع أبي تراب مرة ، ومع ابن الزبير أخرى، ومع ابن الأشعث مرة ، ومع ابن الجارود أخرى ، والله لأجردنك جرد الضب » ، ثم تذكر الرواية : أن أنساً كتب إلى عبد الملك بذلك ، فعالج عبد الملك الأمر بينهما
(4) .
---------------------------
(1) الكامل ج3 ص215و216 .
(2) المحلى ج4 ص213 وراجع : بدائع الصنائع ج1 ص156 .
(3) ربيع الأبرار ج1 ص699 .
(4) الموفقيات ص328و329 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 132 _
وقد ذكروا: أن « الخوارج » كانوا ينتحلون أنس بن مالك فراجع
(1) ، أشخاص اتهموا أو عرفوا برأي « الخوارج » : وعدا الذين تحدثنا عنهم ، كمالك ، والحسن البصري ، وعكرمة ، وأبي عبيدة ، وأبي وائل ، ومرداس بن أدية ، وحتى الذي يحاول « الخوارج » نسبه إليهم أيضاً ، فقد ذكر أشخاص آخرون في جملة من ينسبون إلى رأي « الخوارج » .
نذكر منهم : المبرد ، ويزيد بن أبي مسلم والمنذر بن الجارود وصالح بن عبد الرحمن ، صاحب ديوان العراق وعمرو بن دينار وجابر بن زيد ومجاهد
(2) واليمان بن رباب ، وكان على رأس البيهسية وعبد الله بن يزيد ومحمد بن حرب ويحيى بن كامل ، وهؤلاء كانوا إباضية ، ونسب إلى هذا المذهب أيضاً : أبو هارون العبدي وأبو الشعثاء وإسماعيل بن سميع وهبيرة بن بريم
(3) وقد عدّ الجاحظ في جملتهم ، بعد أن ذكر أبا عبيدة معمر بن المثنى :
---------------------------
(1) فجر الإسلام ص261 .
(2) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج5 ص76و77 وراجع : العتب الجميل ص105 ـ 128 والعقود الفضية ص65 وراجع الكامل للمبرد ج3 ص215 .
(3) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج5 ص77 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة
_ 133 _
عبيدة بن هلال وعمران بن حطان والمقعطل وحبيب بن خدرة والضحاك بن قيس وشبيل بن عزرة وقطري وخراشة ونصر بن ملحان ومليل وأصفر بن عبد الرحمن وأبو عبيدة كورين وابن صديقة والجون بن كلاب وعتبان بن وصيلة
(1) وعد منهم أيضاً الطرماح ، كما سيأتي حين الكلام عن تساهل «الخوارج» عبر الزمن . . أما الجوزجاني فذكر منهم : عبد الله بن الكواء ، رأسهم وعبد الله بن راسب وشبث بن ربعي ، أول من حلل الحرورية ومالك بن الحارث
(2) وأبو بلال مرداس بن أدية وأخوه عروة بن أدية ونافع بن الأزرق ونجدة بن عامر وصعصعة بن صوحان
(3) وهناك أيضاً ما يقال عن : نافع بن ثابت
(4) والمسور بن مخرمة ، الذي كانت «الخوارج» تغشاه وينتحلونه
(5) ، وأبي حاتم السجستاني
(6) ، الذي ذكر أن أبا عبيدة معمر بن المثنى كان يكرمه بناء على أنه من خوارج سجستان ، كما تقدم ، توضيح لابد منه : ومن الواضح : أن عد صعصعة منهم غلط .
ولعله لأجل جرأته على الحكام الظالمين أمثال معاوية ، فعدوه خارجياً إمعاناً في الإساءة إليه . . . وإلا فإن صعصعة كان من أشد المناوئين لهم ، وقد كان لخطبه أعظم الأثر فيهم ، حتى أصبحت مثلاً ، فقيل : أخطب من صعصعة بن صوحان إذا تكلمت « الخوارج » ، أضواء على ما تقدم : ومن الواضح : أن العدد الأكبر من الذين ذكروا سابقاً هم من زعماء « الخوارج » أنفسهم ، وقد اشتهروا بذلك ، وليس لهم أي تميز في علم بعينه ، بل هم كسائر الناس العاديين .
ورغم قلة عدد الأعلام والعلماء الذين ينسبون إلى هذه النحلة ، فإن في صحة نسبة هذه النحلة إلى الكثيرين منهم نقاشاً ، بل إن بعضهم كان من أشد الناس عليهم ، كصعصعة بن صوحان وغيره حسبما ألمحنا إليه فيما تقدم . . .
وأيضاً رغم : أن بعضهم قد رجع عن القول بمقالتهم ، وأن بعضهم الآخر قد عد منهم ، لمجرد خروجه على الحكام ، ثم رغم شيوع وذيوع التأكيدات الكثيرة التي تدل على فشو الجهل ، وسيطرة ظاهرة البداوة عليهم .
---------------------------
(1) راجع : البيان والتبيين ـ ج3 ص264 ـ 266 وج1 ص341و343و346 .
(2) المراد : مالك بن الحارث السلمي ، كوفي عداده في التابعين ، من رؤوس الخوارج .
(3) أحوال الرجال ص34و35 .
(4) جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ص93 .
(5) سير أعلام النبلاء ج3 ص391 .
(6) سير أعلام النبلاء ج9 ص147 وعن انباه الرواة ج3 ص281 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 134 _
نعم . . . رغم ذلك كله فإن البعض يحرص إظهار فئة « الخوارج » على أنهم هم الطليعة المثقفة في العالم الإسلامي الكبير ، وهذا ما يثلج صدر « الخوارج » أنفسهم إن لم يكن ذلك يحصل بسعي مباشر منهم ، وقد سمعنا من قبل مقولتهم عن إخوانهم الحرورية : إنهم «خيار المسلمين ، وفقهاءهم »
(1) ، وقال أبو علي الإيذجي ، بعد أن ذكر أن أبا خليفة الفضل بن الحباب بن محمد الجمحي كان يرى رأي « الخوارج » : «أكثر رواة علم العرب ـ فيما بلغني عنهم ـ إما خوارج ، أو شعوبية ، كأبي حاتم السجستاني ، وأبي عبيدة معمر بن المثنى ، وفلان ، وفلان ، وعد جماعة»
(2) ، بل ادعى البعض : «أن المصنفات الأولى للخوارج قد أبيدت وأحرقت على أيدي أعدائهم من السنة والشيعة على السواء»
(3) .
ونقول : أما بالنسبة لدعوى أن مؤلفات « الخوارج » قد أبيدت فهي بلا شاهد ولا دليل ، فلا يلتفت إليها ، وأما بالنسبة لرواة علم العرب فقد أشرنا آنفاً إلى أن الرواة الذين ينسبون إلى مذهب « الخوارج » هم قلة قليلة جداً ، بالقياس إلى غيرهم ، وأما بالنسبة للشعوبية ، فلا ريب في أن معظم علماء الأمة في بعض الفترات قد كانوا من الموالي .
---------------------------
(1) العقود الفضية ص67 .
(2) نشوار المحاضرة ج3 ص291 .
(3) قضايا في التاريخ الإسلامي ص66 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 135 _
وكانوا يقولون لمن يساوي بين العرب ، وبين غيرهم : إنه شعوبي وقد أوضحنا ذلك في كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي ، فراجع ، ومن الواضح : أن العرب الذين نقلوا كلام ، وشعر ، وخطب ، وأجوبة الناس ، هم من الذين يقولون بالمساواة بين العرب ، وغيرهم أو من « الخوارج » ؛ لأنهم كانوا يختلطون بالأعراب ، وبأهل البادية أكثر من غيرهم ، لأنهم مثلهم في أعرابيتهم ، فمن الطبيعي أن يتولوا هم نقل خطب وشعر ، وكلام واجوبة العرب ، مبررات أخرى للشك في نسبة الخارجية إلى البعض : أضف إلى ذلك : أننا نشك في صحة نسبة هذه النحلة إلى بعض من تقدمت أسماؤهم ؛ وذلك استناداً إلى ما تقدم آنفاً ، بالإضافة إلى ما ذكرناه عن عمر بن عبد العزيز ، والأشعار التي قالها بشر بن المعتمر ، وكذا ما قاله الحسن البصري ، وعلي بن عبد الله بن العباس ، وسيد الوصيين علي أمير المؤمنين ( صلوات الله وسلامه عليه ) ، وكذلك ما ذكرناه عن صعصعة وغيره . . .
وغير ذلك مما لا نرى ضرورة لإعادته . . . فإن كل ذلك صريح في أنهم لم يستضيئوا بنور العلم ، وإنما كانوا أعراباً جفاة ، يعشعش فيهم الجهل ، ويعصف فيهم الغباء .
إلا أن ذلك لا يعني أن لا يشذ منهم أفراد يأخذون بأسباب المعرفة ، وتصير لهم بعض الشهرة . . فإن الظروف قد تساعد هذا الفرد أو ذاك على ذلك ، وإن كان عامة الناس ممن هم على مثل نحلته ، وطريقته ، يعيشون في حالة متناقضة ، وفي ظروف مختلفة ، وذلك ليس بعزيز . . . ونحتمل قريباً جداً : أن يكون السبب في نسبة هذه النحلة إلى بعض الأعلام ، قد نشأت عن المواقف السلبية لبعض هؤلاء من الهيئة الحاكمة ، أو خضوعهم وتقيتهم من « الخوارج » ، حين ظهور أمرهم ، وقوة شوكتهم ، فإن ذلك قد ساعد على نسبة هذه النحلة إليهم ، بهدف التنفير منهم ، وتشويه سمعتهم .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 136 _
كما أنه قد يكون السبب في نسبة ذلك إلى عدد منهم هو ما ظهر منهم من الانحراف الشديد عن أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) ، والتحامل عليه ، وصدور بعض التصريحات الجارحة تجاهه ( صلوات الله وسلامه عليه ) ، وأخيراً . . . فقد يقال : إن ذكر المبرد لأخبار « الخوارج » بصورة لافتة في كتابه ، قد دعا البعض إلى اتهامه بنحلة « الخوارج » . . . ولعلل هناك من يشارك المبرد في هذه الخصوصية ، التي دعت إلى توجيه هذا الاتهام .
عقائد « الخوارج » :
إن بداية ظهور « الخوارج » كانت ترجع إلى دوافع دنيوية ، هي حب الراحة من عناء الحرب ، والسلامة من أخطارها ، ثم تلفعت بشبهة أنتجها الجهل ، وحملهم على الإمعان في التحدي ، وفرض المواقف والآراء المتباينة طيش ورعونة ، وقلة تبصر وغرور ، وافتقاد للروادع الدينية والوجدانية ، وزين لهم الشيطان أنهم ظاهرون . . .
فلم تكن للخوارج في تلك المرحلة آراء ، وعقائد تميزهم عن سائر الناس سوى تلك الشبهة التي أوقعهم الهوى ، وحب الدينا والشيطان في حبائلها . . . ثم إن أهواءهم المختلفة، وجهلهم الفاضح ، واندفاعاتهم الرعناء قد أسهمت في ارتجال أوهام مختلفة ، كانت تهدف إلى تبرير جرائم أو نزوات دعاهم إليها الهوى ، وسهل لهم الوقوع فيها ذلك الجهل ، حيث غابت عن ساحة الممارسة كل الروادع الإيمانية والوجدانية .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 137 _
وكانت حصيلة ذلك كله مجموعة من السقطات المخجلة والمشينة ، سميت باسم عقائد ومقولات ، واعتبرت أساساً لمواقفهم وممارساتهم ، وحركتهم السياسية ، والعسكرية والدينية . . مع أنها لم تكن سوى جهالات انتجتها الأهواء ، ودعا إليها الجهل والغباء حسبما أشرنا إليه . . . ونذكر في هذا الفصل بعضاً من ذلك ، فنقول .
عقائد « الخوارج » لمحات وسمات :
ومهما يكن من أمر : فإننا إذا استثنينا الإباضية ، الذين فرضت ظروفهم تحديد معالم عقيدتهم ، فإننا نلاحظ على « الخوارج » : أنهم « لم تكن لهم كذلك مجموعة منسقة من المبادئ ، وتظهر لنا مبادئهم وكأنها آراء خاصة »
(1) ، و«كانت تتعدل وتتطور وفق مقتضيات الحال ، حتى وجدنا « الخوارج » في أواخر العصر الأموي يأخذون بمبدأ التقية ، ويعمدون إلى الدعوة السرية المنظمة ، كأسلوب يناوؤون به الحكومة الأموية »
(2) .
« الخوارج » وأهل السنة :
وقد يتعجب البعض من قول بعض المستشرقين إن طالب الحق الذي خرج في أواخر الدولة الأموية : « أكد أنه لا اختلاف بين مذهب « الخوارج » ومذهب أهل السنة والجماعة في الجوهر »
(3) ، ولا ندري ما الذي دعاه إلى قول ذلك ، ونحن نرى الفرق بين هذين الفريقين كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، ولا أقل من أن أهل السنة يترضون على علي وعثمان ، ومعاوية وطلحة والزبير ، وعائشة وعمرو بن العاص ، وغيرهم ، و « الخوارج » يكفرون هؤلاء جميعاً ، أو على الأقل لا يرضون عنهم ، بالإضافة إلى فروق كثيرة أخرى ستتضح إن شاء الله في هذا الفصل .
---------------------------
(1) دائرة المعارف الإسلامية ج8 ص474 .
(2) قضايا في التاريخ الإسلامي ص90 .
(3) الخوارج والشيعة ص107 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 138 _
وهل يدخل فيهم عائشة وطلحة والزبير ، وغيرهم ممن ألّب الناس على عثمان ، وشارك في قتله ؟ !
وكيف يمكنه أن يثبت وجود طائفة باسم السبئية في عهد عثمان ، وهل مشاركتهم في المسؤولية عن قتل عثمان تجعل بين الفريقين ـ لو سلم وجودهما ـ علاقة عقائدية وتاريخية ؟ ! أليس قد شارك عامة الصحابة ، وغيرهم من الذين جاؤوا من العراق ومن سائر البلاد في قتل عثمان ، فهل يصح القول بأن بين هؤلاء جميعاً وبين « الخوارج » علاقة عقائدية ؟ !.
« الخوارج » كفار مشركون :
ولا حاجة إلى إقامة الأدلة على كفر فرقة « الخوارج » ، بعد ان وصفهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، وعن مصعب بن سعد قال : سئل أبي عن « الخوارج » قال : هم قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم ، وعن أبي مسروق ، قال : سألني أبو عبد الله عن أهل البصرة ما هم ؟ ! فقلت : مرجئة ، وقدرية ، وحرورية فقال : لعن الله تلك الملل الكافرة المشركة ، التي لا تعبد الله على شيء
(1) .
الرواية المزيفة :
وإن موقف أهل البيت ( عليهم السلام ) من «الخوارج» ، الذي عبرت عنه رواية أبي مسروق الآنفة الذكر . . هو كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار ، وهذا الموقف يفرضه التصديق والانقياد لإخبار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمروقهم من الدين .
---------------------------
(1) الكافي ج1 ص301 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 139 _
فلا مجال للإصغاء لما يرويه « الخوارج » أنفسهم ، وآخرون ممن تابعوهم على ذلك ، من ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : إنهم ليسوا كفاراً ولا مشركين ، بل هم إخواننا بغوا علينا وقد تقدم الحديث عن ذلك في فصل : تزوير « الخوارج » للحقائق . . . ولنبدأ بذكر نبذة يسيرة من عقائد هذه الفئة ، وسنرى كم هي بعيدة عن الصواب ، وكم هي مجانبة لمقتضيات الفطرة والوجدان ، وغريبة عن هدى القرآن ، وما ثبت عن رسول الإسلام ( صلوات الله وسلامه عليه ) وعلى آله الطيبين الطاهرين . . . فنقول :
القلقشندي ، وعقائد «الخوارج» :
وقد سجل لنا القلقشندي بطريقة مميزة بعض ما يذهبون إليه في عقائدهم فروى لنا أنهم يقولون : « . . . وإلا أجزت التحكيم ،
وصوبت قول الفريقين في صفين ، وأطعت بالرضى مني حكم أهل الجور ، وقلت : في إمارة بني أمية عدل ، أن قضاءهم حق ، وأن عمرو بن العاص أصاب ، وأن أبا موسى ما أخطأ ، واستبحت الأموال والفروج بغير حق ،
واجترحت الكبائر والصغائر ، ولقيت الله مثقلاً بالأوزار ، وقلت : إن فعلة عبد الرحمن بن ملجم كفر ، وإن قاتل خارجة آثم ، وبرئت من فعلة قطام ، وخلعت طاعة الرؤوس ، وأنكرت أن تكون الخلافة إلا في قريش وإلا . . .
فلا رويت سيفي من دماء المخطئين »
(1) ، الله تعالى وصفاته لدى « الخوارج » :
وقد قال بعض الإباضية : من قال بلسانه : إن الله واحد ، وعنى به المسيح ، فهو صادق في قوله ، مشرك بقلبه
(2) ، والخلفية من « الخوارج » قد خالفوا أهل السنة ، فهم لا يرون : أن الخير والشر من الله تعالى
(3) ، والميمونية لا يرون أن الشر من الله تعالى
(4) ، والإباضية أباحوا قتل المشبهة ، وسبي نسائهم وذراريهم ، واتباع مدبرهم
(5) .
---------------------------
(1) صبح الأعشى ج3 ص225 .
(2) الإباضية ص75 عن مقالات الإسلاميين ج2 ـ ص107 .
(3) اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص59 .
(4) المصدر السابق ص58 .
(5) الإباضية ص82 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الجزء الثاني
_ 140 _