وقال الأشعري : « . . . والكور الغالب عليها الخارجية : الجزيرة ، والموصل ، وعمان ، وحضرموت ، ونواح من المغرب ، ونواح من خراسان ، وقد كان لرجل من الصفرية سلطان في موضع يقال له : سجلماسة ، على طريق غانة »
(1) .
وجاء في سياق كلام أحمد أمين المصري : « كانوا فرعين : فرعاً بالعراق وما حولها ، وكان أهم مركز لهم البطائح ، بالقرب من البصرة ، وقد استولوا على كرمان ، وبلاد فارس ، وهددوا البصرة . . . إلى أن قال : وفرعاً بجزيرة العرب ، استولوا على اليمامة وحضرموت ، واليمن والطائف »
(2) .
لابد من الدقة : إننا نعتقد أن ما يذكرونه من تواجد « الخوارج » في المناطق المشار إليها تعوزه الدقة ، والموضوعية . . . ولعلنا نلمس بعض الميل إلى تضخيم أمر « الخوارج » ، واعتبارهم ثواراً حقيقيين تجسدت فيهم آمال الجماهير ، فانساقت وراءهم ، حيث استهوتها شعاراتهم ، وبهرتها مواقفهم وبطولاتهم ، لاسيما وأنها لمست فيهم الصلابة في الدفاع عن الدين والحق ، وعن المظلومين ، ولكننا إذا راجعنا وقائع التاريخ ، لاسيما تاريخ « الخوارج » .
نجد : أنهم بسبب ما ظهر منهم ، قسوة وعنف قد أثاروا جواً من الرعب والخوف والإحباط لدى عامة الناس الأبرياء ، إلى حد لم يعد يمكن اعتبار استيلائهم على بعض البلاد يمثل استجابة لحالة شعبية ، أو يعكس رضى عامة الناس ، أو
يدل على قبولهم للعقيدة الخارجية ، فإن الناس كانوا يحبون السلامة ، وكانت شراذم « الخوارج » لا ترحم أحداً ، ولا ترثي لحال أحد ، فهي تستحل دماء الناس حتى الطفل الصغير ، والشيخ الكبير لأتفه الأسباب ، بل وبدون سبب على الإطلاق .
---------------------------
(1) مقالات الإسلاميين ج1 ص191 .
(2) فجر الإسلام ص257/258 .
علي والخوارج تاريخ ودراسة الحزء الثاني
_ 76 _
ولم تقتصر حالة الخوف هذه على القرن الأول الهجري ، بل استمرت إلى ما بعد كسر شوكة « الخوارج » بعد عشرات بل مئات السنين من ذلك ، حتى لنجد أن الفضل بن شاذان المتوفي سنة 260 هـ ، ق « كان برستاق بيهق ، فورد خبر « الخوارج » ، فهرب منهم ، فأصابه التعب من خشونة السفر ؛ فاعتل ومات »