(32) سودة بنت عمارة الهمدانية
  سودة بنت عمارة بن الاشتر الهمدانية ، شاعرة من شواعر العرب ، ذات فصاحة وبيان ، وهي من شيعة علي عليه السلام ، والحاضرات معه في صفين ، جاهدت بلسانها وقالت كلمة الحق أمام السطان الجائر معاوية بن أبي سفيان .
  قال ابن طيفور في بلاغات النساء : قال أبو موسى بن مهران : حدثني محمد بن عبيد الله الخزامي ، يذكره عن الشعبي ، ورواه العباس بن بكار عن محمد بن عبيد الله ، قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن الأسك الهمدانية على معاوية فأذن لها ، فلما دخلت عليه قال : هيه يا بنت الأسك ألست القائلة يوم صفين :
شمر  كفعل أبيك يا بن iiعمارة      يـوم  الطعان وملتقى iiالأقران
واُنصر عليا والحسين ورهطه      واقصد لهند وابن ها ب iiهوان
إن  الإمـام أخـا النبي iiمحمد      عـلم الـهدى ومنارة iiالإيمان

اشعار النساء المؤمنات   ـ 127 ـ
فقد الجيوش وسر أمام لوائه      قدما  بأبيض صارم iiوسنان
  قالت : أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب .
  قال لها : فما حملك على ذلك ؟ .
  قالت : حب علي عليه السلام ، واتباع الحق .
  قال : فو الله لا أرى عليك من أثر علي شيئاً .
  قالت : اُنشدك الله يا أمير المؤمنين واعادة ما مضى ، وتذكار ما قد نسي .
  قال : هيهات ، ما مثل مقام أخيك ينسى ، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك وأخيك .
  قالت : صدق قولك ، لم يكن أخي ذميم المقام ولا خفي المكان ، كان والله كقول الخنساء :
وإن صخراً لتأتم الهداة به      كـأنه  علم في رأسه iiنار
  قال : صدقت ، لقد كان كذلك .
  فقالت : مات الرأس وبتر الذنب ، وبالله أسأل اعفائي مما استعفيت منه .
  قال : قد فعلت ما حاجتك ؟ .
  قالت : إنك اصبحت للناس سيدا ولأمرهم متقلدا ، والله سائلك من أمرنا وما افترض عليك من حقنا ، ولا تزال تقدم علينا من ينوء بعزك ويبسط بسلطانك ، فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا الجليلة .
  هذا بُسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي ، وأخذ مالي ، ولولا الطاعة لكان فينا عز ومنعة . فإما عزلته عنا فشكرناك ، وإما لا فعرفناك .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 128 ـ
  فقال معاوية : اتهددني بقومك ، لقد هممت أن أحملك على قتب (1) أشرس ، فأردك إليه ينفذ حكمه فيك .
  فأطرقت تبكي ، ثم أنشأت تقول :
صلى الإله على جسم (2) تضمنه      قـبر  فـأصبح فيه العدل iiمدفونا
قـد  حالف الحق لا يبغي به ثمناً      فـصار بـالحق والإيمان iiمقرونا
  قال لها معاوية : ومن ذاك ؟ .
  قالت : علي بن أبي طالب .
  قال : وما صنع بك حتى صار عندك كذلك ؟ .
  قالت : قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا فكان بيني وبينه ما بين الغث (3) والسمين ، فأتيت علياً عليه السلام لأشكو إليه ما صنع بنا ، فوجدته قائماً يصلي ، فلما نظر إلي أنفتل من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : (ألك حاجة ) ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : (اللهم أنت الشاهد علي وعليهم اني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ) .
  ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب فكتب فيها : (بسم الله الرحمن الرحيم ( قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا

**************************************************************
(1) القتب : الرحل الصغير على قدر السنام ، لسان العرب 2 : 661 (قتب ) .
(2) في العقد الفريد : روح .
(3) الغث : الرديء من كل شيء ، لسان العرب 3 : 171 (غثث ) .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 129 ـ
  تبخسوا الناس اشياءهم ) (1) ( ولا تعثوا في الارض مفسدين ) (2) ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) (3) ، اذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك عن عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام ) .
  فأخذته منه ، والله ما ختمه بطين ولا خزمه (4) بخزام فقرأته .
  فقال لها معاوية : لقد لمظكم (5) ابن أبي طالب على السطان فبطيئاً ما تفطمون ، ثم قال : اكتبوا لها برد مالها والعدل اليها .
  قالت : ألي خاصة ، أم لقومي عامة ؟ .
  قال : وما أنت وقومك ؟
  قالت : هي والله اذاً الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلا فأنا كسائر قومي .
  قال : أكتبوا لها ولقومها (6) .
  وروى ذلك أيضا ابن عبد ربه ـ في العقد الفريد ضمن الوافدات على معاوية ـ عن عامر الشعبي ، وفيه :
  فقال معاوية : اكتبوا لها بالانصاف لها والعدل عليها .
  فقالت : ألي خاصة أم لقومي عامة ؟ .
  قال : ما أنت وقومك ؟
  قالت : هي والله الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلاً شاملاً ، وإلا يسعني ما

**************************************************************
(1) الأعراف : 85 .
(2) العنكبوت : 36 .
(3) هود : 86 .
(4) خزمه : شكه وثقبه ، أي : أقفله ، انظر : لسان العرب 12 : 174 (خزم ) .
(5) لمظكم : عودكم وعلمكم ، لسان العرب 7 : 462 (لمظ ) .
(6) بلاغات النساء : 30 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 130 ـ
  يسع قومي .
  قال : هيهات ! لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان ، فبطيئاً ما تفطمون ، وغركم قوله :
فلو كنت بوابا على باب جنة      لـقلت  لهمدان ادخلوا بسلام
  وقوله :
نـاديت  هـمدان والابواب مغلقة      ومثل همدان سنى (1) فتحة الباب
كـالهندواني (2) لم تفلل iiمضاربه      وجه جميل وقلب غير وجّاب (3)ii
  اكتبوا لها بحاجتها (4) .

**************************************************************
(1) سنّى : سهّل ، لسان العرب 14 : 404 (سنا ) .
(2) الهندواني : السيف اذا عمل ببلاد الهند واحكم عمله ، لسان العرب 3 : 438 (هند ) .
(3) وجاب : خائف متهيب ، انظر : القاموس المحيط 1 : 136 ، مجمع البحرين 2 : 179 (وجب ) .
(4) العقد الفريد 1 : 344 ، وانظر : أعلام النساء 2 : 270 ، أعيان النساء : 245 ، رياحين الشريعة 4 : 351 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 131 ـ
(33) صفية بنت عبد المطلب
  ابن هاشم بن عبد مناف ، عمة النبي صلى الله عليه وآله ، اُم الزبير بن العوام .
  كانت أديبة فاضلة عاقلة شاعرة ، فصيحة اللسان ، تزوجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن اُمية بن عبد شمس ، أخو أبي سفيان ، فمات عنها فتزوجها العوام بن خويلد ، فولدت له الزبير وعبد الكعبة ، وعاشت صفية كثيراً ، وتوفيت سنة عشرين هجرية ولها من العمر ثلاث وسبعين سنة ، ودفنت بالبقيع .
  كانت رحمها الله من أشجع النساء في زمانها ، قتلت الجاسوس اليهودي لما جبن عن قتله حسان بن ثابت ، وهي التي عنفت الفارين يوم اُحد ، وتقدمت تقاتل برمح لها .
  روى ابن حجر في الاصابة من رواية اُم عروة بنت جعفر بن الزبير ، عن جدتها صفية : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له : فارع ، وجعل معهن حسان بن ثابت .
  قالت : فجاء انسان من اليهود فرقى الحصن حتى أطل علينا ، فقلت لحسان ، قم فاقتله .
  فقال : لو كان ذلك فيّ كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
  قالت صفية : فقمت إليه فضربته حتى قطعت رأسه ، وقلت لحسان : قم فاطرح رأسه على اليهود وهم أسفل الحصن .
  فقال : والله ما ذاك .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 132 ـ
  قالت : فأخذت رأسه فرميت به عليهم ، فقالوا : قد علمنا أن هذا لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحداً فتفرقوا .
  ومن طريق حماد ، عن هشام ، عن أبيه : أن صفية جاءت يوم اُحد ، وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجهوههم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (يا زبير المرأة ) .
  وبعد أن انتهت وقعة اُحد ، وقد قتل فيها حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وآله ، ومثل به ، أقبلت اُخته صفية ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لإبنها الزبير : (ردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة ) ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : بلغني إنه مثل بأخي وذلك في الله قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبن ولأصبرن ، فأعلم الزبير النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال : (خل سبيلها ) ، فأتته وصلت عليه واسترجعت ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به فدفن .
  ومن شعرها :
ألا  مـن مبلغ عني iiقريشاً      فـفيم  الأمـر فينا والامار
كنا  السلف المقدم قد iiعلمتم      ولـم تـوقد لنا بالغدر iiنار
وكـل مناقب الخيرات iiفينا      وبعض الأمر منقصة وعار
  وقالت ترثي النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
يا  عين جودع بدمع منك iiمنحدر      ولا  تـملين وابـكي سيد iiالبشر
ابكي  الرسول فقد هدت iiمصيبته      جميع قومي وأهل البدو والحضر
ولا  تـملي بـكاك الدهر iiمعولة      عليه  ما غرد القمري في iiالسحر

اشعار النساء المؤمنات   ـ 133 ـ
  وقالت في رثائه صلى الله عليه وآله وسلم :
لـفقد  رسـول الله إذ حان iiيومه      فيا عيني جودي بالدموع السواجم
  وقالت أيضا :
ان يـومـاً أتـى iiعـليك      كورت شمسه وكان مُضيئا
  وقالت ترثي أباها :
أرقـت لـصوت نـائحة iiبليل      عـلى  رجـل بقارعة iiالصعيد
فـفاضت عـند ذلـكم iiدموعي      عـلى خـدي كـمنحدر iiالفريد
عـلى  رجـل كريم غير iiوغد      لـه  الفضل المبين على iiالعبيد
على  الفياض شيبة ذي iiالمعالي      أبـيك الـخير وارث كل iiجود
صدوق في المواطن غير iiنكس      ولا  شـخت الـمقام ولا iiسنيد
طـويل  الـباع أروع iiشيظمي      مـطاع  فـي عـشيرته iiحميد
رفـيع  البيت أبلج ذي iiفضول      وغيث الناس في الزمن الحرود
كـريم الـجد ليس بذي وصوم      يـروق  على المسود iiوالمسود
عـظيم الـحلم مـن نفر iiكرام      خـضـارمة  مـلاوثة أسـود
فـلو  خـلد امـرؤ لقديم iiمجد      ولـكن لا سـبيل إلـى iiالخلود
لـكان مـخلداً أخـرى iiالليالي      لـفضل  المجد والحسب iiالتليد
   وتعد صفية من الراويات عن النبي صلى الله عليه وآله ، ذكرها البرقي

اشعار النساء المؤمنات   ـ 134 ـ
  وغيره من الصاحبيات (1) .

**************************************************************
(1) انظري : اُسد الغابة 5 : 492 ، أعيان الشيعة 7 : 390 ، الإصابة 348 ، الأعلام للزركلي 3 : 206 نقلاً عن ( ذيل المذيل 69 ، المحبر : 172 ، سمط الآلي : 118 ، رغبة الآمل 7 : 96 ، الدر المنثور : 261 ) ، تنقيح المقال 3 : 81 ، رجال البرقي : 81 ، رياحين الشريعة 4 : 343 و 365 ، طبقات ابن سعد 8 : 41 ، معجم رجال الحديث 23 : 194 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 135 ـ
(34) ضبيعة بنت خزيمة بن ثابت
  شاعرة فصيحة اللسان من المؤمنات المواليات لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه ، رثت أباها خزيمة بن ثابت (ذا الشهادتين ) ، الذي استشهد في واقعة صفين قائلة :
عيني جودي على خزيمة بالدمع      مـع  قتيل الأحزان يوم الفرات
قـتـلوا ذا الـشهادتين iiعـتواً      أدرك  الله مـن هـم بـالترات
قـتلوه  فـي فـتية غير iiعزل      يـسرعون الـركوب iiللدعوات
نـصروا الـسيد الموفق ذا العد      ل ودانـوا بـذاك حتى iiالممات
لـعـن  الله مـعـشراً iiقـتلوه      ورمـاهم  بالخزي والآفات (1)

**************************************************************
(1) وقعة صفين : 365 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 136 ـ
  وخزيمة ـ بالخاء المعجمة المضمومة ، والزاي المعجمة المفتوحة ، والياء المثناة من تحت الساكنة ـ بن ثابت بن عمارة بن الفاكهة بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن عباد بن عامر الأوسي ، أبو عمارة ، شهد بدراً والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل شهادته كشهادة رجلين ، لذلك سمي ذا الشهادتين ، وقد شهد مع الإمام علي عليه السلام صفين واستشهد فيها .
  وكان وجه لقبه بذي الشهادتين أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشترى ناقة من أعرابي ، فأنكر الأعرابي البيع وطلب منه صلى الله عليه وآله الشهود ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : (من يشهد على انني اشتريت من هذا الأعرابي ناقة ) ؟ فلم يشهد أحد سوى خزيمة ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : (كيف شهدت يا خزيمة ) ؟ فقال خزيمة : يا رسول الله لقد صدقناك بخبر السماء ولم نصدقك بخبر اشتراء ناقة ! ، فسماه الرسول صلى الله عليه وآله حينئذ بذي الشهادتين (1) .

**************************************************************
(1) رياحين الشريعة 4 : 370 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 137 ـ
(35) عاتكة بنت عبد المطلب
  عاتكة بنت عبد المطلب ، بن هاشم ، عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كانت شاعرة فصيحة اللسان .
  قالت ترثي أباها :
أعـيـني  جـودا ولا تـبخلا      بـدمعكما  بـعد نـوم iiالـنيام
أعـيني  واسـتحقرا iiواسـكبا      وشـوبـا بـكاءكما iiبـالتدوام
أعـيني  واسـتخرطا iiواسجما      عـلى  رجـل غير نكس كهام
على الجحفل الغمر في النائبات      كـريم  الـمساعي وفيّ iiالذمام
عـلى شبية الحمد واري الزناد      وذي  مـصدق بعد ثبت iiالمقام
وسـيف لـدى الحرب صمامة      ومردي  المخاصم عند iiالخصام
وس  هـل الخليقة طلق اليدين      وفـي  عـدملي صميم ل iiهام
تـبـنك فــي بـاذخ iiبـيته      رفيع الذؤابة صعب المرام (1)ii

**************************************************************
أعيان الشيعة 3 : 246 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 138 ـ
(36) العجوز
  ذكر أصحاب المقاتل أن عجوزاً حضرت واقعة الطف يوم عشوراء مع الإمام الحسين عليه السلام ، وشاهدت ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مصائب ومحن ، وشاركتهم في ذلك كله ، فبعد استشهاد زوجها بين يدي سيده ومولاه الإمام الحسين عليه السلام تقدم ولدها وفلذة كبدها ليدافع عن الحسين عليه السلام وعياله ، ثم يستشهد دفاعاً عن دينه وعقيدته ، وبعد استشهاد ولدها نراها تأخذ عموداً وتنزل إلى ساحة المعركة لتقاتل الأعداء ، إلا أن الامام الحسين عليه السلام أرجعها إلى النساء ودعا لها .
  في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ثم خرج شاب قتل أبوه في المعركة ، وكانت اُمه عنده فقالت : يا بُني اُخرج وقاتل بين يدي ابن رسول الله حتى تقتل ، فقال : أفعل ، فخرج فقال الحسين : (هذا شاب قتل أبوه في المعركة ولعل اُمه تكره خروجه ) ، فقال الشاب : اُمي أمرتني يا بن رسول الله ، فخرج وهو يقول :
أميري حسين ونعم الأمير      سرور فؤاد البشير iiالنذير
عـلي وفـاطمة iiوالـداه      فهل  تعلمون له من نظير
  ثم قاتل وقتل وحز رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ، فأخذت اُمه رأسه وقالت : أحسنت يا بني يا قرة عيني وسرور قلبي ، ثم رمت برأس ابنها رجلاً فقتلته ، وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول :

اشعار النساء المؤمنات   ـ 139 ـ
إني عجوز في النسا ضعيفة      بـالـية خـاويـة iiنـحيفة
أضـربكم  بـضربة iiعنيفة      دون  بـني فاطمة iiالشريفة
  فضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين بصرفها ودعا لها (1) .
  وذكر ذلك ابن شهر آشوب في المناقب مع اختلاف يسير في الشعر (2) .
  ومن خلال مطالعتي القاصرة لم أتعرف على اسم هذه المرأة ولا اسم زوجها وولدها ، لذلك سميناها بالعجوز .

**************************************************************
(1) مقتل الحسين عليه السلام 2 : 21 .
(2) المناقب 4 : 104 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 140 ـ
(37) عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب
  في بعض المصادر : لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام وحمل رأسه ابن زياد إلى يزيد خرجت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب في نساء قومها حواسر لما قد ورد عليهن من قتل السادات وهي تقول :
مـاذا  تـقولون إن قـال النبي لكم      مـاذا فـعلتم وأنـتم آخـر iiالامـم
بـعترتي وبـأهلي بـعد iiمـفتقدي      منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بدم (1)
  وقد نسبت هذه الأبيات ، واُخرى مشابهة لها لأسماء بنت عقيل بن ابي طالب ، ونسبت أيضاً لزينب واُم لقمان ورملة بنات عقيل بن أبي طالب ، وقد ذكرنا ذلك كله في محله (2) .
  وقالت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب ترثي الحسين عليه السلام :
عـيني  أبكي بعبرة iiوعويل      وأندبي إن ندبت آل الرسول

**************************************************************
(1) أعلام النساء 3 : 322 نقلاً عن عدة مصادر .
(2) انظر : الكامل في التاريخ 4 : 88 ، تأريخ الطبري 5 : 466 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 116 ، البداية والنهاية 8 : 198 ، مقتل الحسين عليه السلام للخورازمي 2 : 76 ، مقتل الحسين عليه السلام للسيد ابن طاووس : 71 ، أعيان الشيعة 3 : 305 ، رياحين الشريعة 3 : 346 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 141 ـ
سـتة  كـلهم لـصلب iiعلي      قد اُصيبوا وخمسة لعقيل (1)
  وقد نسب إليها أعداء أهل البيت عليهم السلام أنها كانت تجالس الشعراء وتسمع شعرهم ، وكان الشعراء يتحاكمون إليها في شعرهم ، وهذا كذب محض ، حيث أن ديدن النواصب أن ينسبوا ما لا يحسن إلى أهل البيت سلام الله عليهم ، وإلى شيعتهم ، وحاشاهم منها .

**************************************************************
(1) أعلام النساء 3 : 322 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 142 ـ
(38) فاطمة الزهراء عليها السلام
  بنت خير الكائنات ، وسيد الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .
  اُمها اُم المؤمنين خديجة بنت خويلد .
  وهي سيدة نساء العالمين ، عديلة مريم بنت عمران ، بضعة النبي صلى الله عليه وآله ، من ناسكات الأصفياء وصفيات الأتقياء ، السيدة البتول ، والبضعة الشبيهة بالرسول ، ألوط أولاده بقبله لصوقاً ، وأولهم بعد وفاته به لحوقاً ، وهي التي يرضى الله لرضاها ، ويغضب لغضبها ، ثالثة الشمس والقمر ، الطاهرة الميلاد ، السيدة باجماع أهل السداد ، اُم ابيها ، سيدة نساء العالمين ، أصدق الناس لهجة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله .
  وما عساني أن أكتب عن هذه البضعة الطاهرة ، والسيدة المعصومة ، وأي قلم يرقى لها ليكتب عنها ، بل أي بنان يستطيع أن يحيط بكنه وجودها ، وسر تكوينها .
  وقد اُلفت في حقها وفضائلها الكتب ، وتحدث عنها كل خطيب مفوه ومتكلم بارع ، وما كتبوه وقالوه لا يعدو أن يكون جزءً صغيراً من جوانب حياتها وشخصيتها العظيمة ، فالزهراء سلام الله عليها لا يعرف حقها إلا أهل البيت عليهم السلام .
  وللزهراء عليها السلام شأن أعظم من الشعر ، فلم تكن روحي فداها مكثرة من الشعر ، إلا أن فقد والدها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله أحزنها

اشعار النساء المؤمنات   ـ 143 ـ
  كثيراً فجعلها ترثيه بأبيات شعرية قليلة .
  فهي مضافاً لما عانته من ألم الفاجعة وشدة المصيبة ، وعظم النازلة بفقده عليه الصلاة والسلام ، تشاهد انحراف الامة وانتكاستها وانقلابها الذي اشار اليه القرآن الكريم : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفأن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين ) (1) .
  وحتى بكاؤها عليها السلام الذي ضجر منه أهل المدينة كان للأمرين معاً ، إذ أن انقلاب الاُمة وانحرافها كان قد اوجع قلبها ، وأجرى لمدامعها .
  وهنا نسجل ما ورد من شعرها في رثاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله :
  (1) قالت عليها السلام :
أغـبر آفـاق السماء iiفكورت      شمس النهار وأظلم iiالعصران
الأرض مـن بعد النبي iiكئيبة      أسـفاً  عـليه كثيرة iiالأحزان
فليبكه شرق العباد وغرب iiها      ولـيبكه  مـضر وكل iiيماني
ولـيبكه  الطود الأشم iiوجوده      والـبيت  والأستار iiوالأركان
يا خاتم الرسل المبارك ضوؤه      صلى عليك منزل القرآن (2)ii
  (2) وقالت عليها السلام بعد أن أخذت قبضة من تراب قبره الشريف وشمتها :
ماذا  على من شم تربة iiأحمد      أن لا يشم مدى الزمان غواليا

**************************************************************
(1) آل عمران : 144 .
(2) الفصول المهمة : 132 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 144 ـ
صـبت علي مصائب لو أن iiها      صبت على الايام عدن لياليا (1)
  (3) ولها عليها السلام بعد الخطبة وقد انعطفت على قبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم :
قـد  كنت ذات حمية ما عشت iiلي      أعـشى البراح وأنت كنت iiجناحي
فـاليوم  أخـضع لـلذليل وأتـقي      مـنـه  وأدفـع ظـالمي بـالراح
وإذا  بـكت قـمرية شـجنا ل iiها      ليلاً على غصن بكيت صباحي (2)
  (4) ولها عليها السلام وقد دنت من قبره الشريف :
إن  حزني عليك حزن iiجديد      وفـؤادي والله صـب iiعنيد
كـل يـوم يزيد فيه شجوني      واكتئابي عليك ليس يبيد (3)
  (5) ولها عليها السلام :
قـل صبري وبان عني iiعزائي      بـعد فـقدي لـخاتم iiالأنـبياء
عين  يا عين اسكبي الدمع سحاً      ويـك لا تـبخلي بفيض الدماء
يـا رسـول الله يـا خيرة iiالله      وك  هـف الأيـتام iiوالضعفاء
لو ترى المنبر الذي كنت iiتعلوه      عـلاه  الـظلام بـعد iiالضياء
يـا إلـهي عجل وفاتي iiسريعاً      قد بغضت الحياة يا مولائي (4)

**************************************************************
(1) الفصول المهمة : 132 ، الدر المنثور : 360 .
(2) فاطمة الزهراء عليها السلام للحاج علي دخيل : 125 ، نقلا عن الدر النظيم .
(3) بيت الأحزان : 70 .
(4) بيت الأحزان : 70 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 145 ـ
  (6) وقالت عليها السلام :
اذا  مـات يـوماً مـيت قـل iiذكـره      وذكـر أبـي مـذ مـات والله iiأزيـد
تـذكـرت لـمـا فــرق الله iiبـيننا      فـعـزيت نـفـسي بـالنبي iiمـحمد
فـقلت  ل هـا : إن الـحياة iiسـبيلنا      ومن لم يمت في يومه مات في غد (1)
  (7) ولها عليها السلام :
اذا اشتد شوقي زرت قبرك iiباكياً      أنـوح  وأشكوا لا أراك مجاوبي
فـيا  ساكن الغبراء علمتني البكا      وذكرك  أنساني جميع iiالمصائب
فإن  كنت عني في التراب iiمغيباً      فما كنت عن قلبي الحزين بغائب
  (8) وقالت عليها السلام بعد خطبتها الكبرى :
قـد كـان بـعدك انباء iiوهنبثة      لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب

**************************************************************
(1) بيت الأحزان 71 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 146 ـ
إنا  فقدناك فقد الأرض وابل iiها      واختل قومك فاشهدهم فقد iiنكبوا
قـد كان جبريل بالآيات iiيؤنسنا      فـغبت عنا فكل الخير iiمحتجب
وكـنت بدراً ونوراً يستضاء iiبه      عليك تنزل من ذي العزة iiالكتب
تـجهمتنا رجـال واستخف iiبنا      بـعد النبي وكل الخير مغتصب
سـيعلم الـمتولي ظـلم iiحامتنا      يـوم الـقيامة أنى سوف ينقلب
فـقد  لـقينا الـذي لم يلقه iiأحد      مـن  البرية لا عجم ولا iiعرب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت      لنا  العيون بتهمال له سكب (1)ii

**************************************************************
(1) أمالي الشيخ المفيد : 33 ، وذكرها الطبرسي في الاحتجاج 1 : 146 مع بعض الاختلافات .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 147 ـ
(39) فاطمة بنت حزام
  اُم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة ـ أخي لبيد الشاعر ـ بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابية ، زوجة سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .
  وهي من بيت عريق في العروبة والشجاعة ، تزوجها أمير المؤمنين عليه السلام باشارة أخيه عقيل حين طلب منه أن يختار له امرأة ولدتها الفحولة من العرب ليتزوجها فتلد له غلاماً فارساً ، وكان عقيل نسابة عالماً بأخبار العرب وانسابهم ، فاختارها له ، وقال : إنه ليس في العرب اشجع من آبائها ولا أفرس .
  وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :
نـحن بـني اُم البنين iiالأربعة      ونحن خير عامر بن iiصعصعة
الضاربون الهام وسط الجمجمة
  ولم ينكر عليه ذلك أحد من العرب ، ومن قومها ملاعب الأسنة أبو براء الذي لم يعرف في العرب غير أمير المؤمنين عليه السلام مثله في الشجاعة ، فتزوجها أمير المؤمنين عليه السلام فولدت له العباس ثم عبد الله ثم جعفراً ثم عثمان ، وكلهم استشهدوا مع أخيهم الحسين عليه السلام بكربلاء .
  وكانت اُم البنين رحمها الله شاعرة فصيحة ، تخرج كل يوم إلى البقيع ومعها عبيد الله ولد ولدها العباس فتندب أولادها الأربعة ـ خصوصاً العباس ـ

اشعار النساء المؤمنات   ـ 148 ـ
  أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها ، وكان مروان بن الحكم على شدة عداوته لبني هاشم يجيء في من يجيء فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي ، فمن قولها في رثاء ولدها العباس :
يا من رأى العباس كر      عـلى جـماهير iiالنقد
ووراه  من أبناء حيدر      كـل لـيث ذي iiلـبد
أنبئت ان ابني iiاُصيب      بـرأسه  مـقطوع iiيد
ويلي على شبلي iiأمال      بـراسه ضرب iiالعمد
لو كان سيفك في يديك      لـما  دنـا مـنه iiأحد
  والنقد : نوع من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه ، وزاد البيت حسنا أن العباس لمن أسماء الأسد .
  وقالت ترثي أولادها :
لا تـدعوني ويـك اُم الـبنين      تـذكريني  بـليوث iiالـعرين
كـانت  بنون لي اُدعى ب iiهم      والـيوم أصبحت ولا من iiبنين
أربـعة  مـثل نـسور iiالربى      قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تـنازع  الـخرصان iiأشلاءهم      فـكلهم أمـسى صريعاً iiطعين
يـاليت  شـعري أكما iiأخبروا      بـأن  عـباساً قـطيع iiاليمين
  ولم تحضر اُم البنين أرض كربلاء إلا أنها واست أهل البيت عليهم السلام وقدمت أولادها الأربع ولم تزل باكية عليهم نائحة حتى التحقت بالرفيق الأعلى ، وكانت النسوة يقمن العزاء في بيتها .
  وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال : ويستفاد قوة ايمانها من أن بشراً

اشعار النساء المؤمنات   ـ 149 ـ
  بعد وروده المدينة ـ نعى اليها أحد أولادها الأربعة فقالت ما معناه : أخبرني عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام ، فلما نعى اليها الأربعة قالت : قطعت نياط قلبي ، أولادي ومن تحت الخضراء كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين عليه السلام .
  فإن علقتها بالحسين ليس إلا لامامته ، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سلم الحسين عليه السلام يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة ، واني اعتبرها لذلك من الحسان إن لم نعتبرها من الثقات (1) .

**************************************************************
(1) اعلام الورى : 250 ، أعلام النساء 4 : 40 ، أعيان الشيعة 3 : 475 و 8 : 389 ، تأريخ الطبري 5 : 468 ، تنقيح المقال 3 : 70 ، رياحين الشريعة 2 : 279 ، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام 13 : 25 ، الفصول المهمة : 198 ، مقاتل الطالبيين : 85 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 29 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 150 ـ
(40) فاطمة الصغرى بنت الحسين عليه السلام
  في بعض المصادر : ان الحسين عليه السلام لما سار إلى العراق ترك ابنته فاطمة الصغرى في المدينة المنورة على فراش المرض ، ولم يأت بها إلى كربلاء لشدة وجعها وعدم تمكنها وقدرتها على السير والحركة ، فبقيت هذه العلوية في المدينة وقد اذهلتها الصدمة ، ووجدت نفسها في حياة تحيطها الآلام والمأساة ، فراحت تسأل عن ابيها كل قادم من العراق ، وتستقصي أخبار الركب المقدس بتلهف ووجد علها تقف على خبر يروض به نفسها ، وتجد في حقيبة الوافدين من العراق شيئاً من الأمل المشرق فيه الراحة لنفسها المعذبة ، كما يجد الملاح الراحة بعد عاصفة هوجاء هددته بالفناء .
  فمن المعروف والشائع على الألسن أن هذه الفتاة الكريمة بينما كانت على فراش المرض ذات يوم سابحة في بحار الخيال ، تترقب بقلب نزوع وصبر فارغ أنباء والدها إذ استقر على الحائط غراب ملطخ بالدم ـ قيل أنه عندما استشهد الإمام الحسين عليه السلام وتوجه إلى صوب المدينة ليخبر فاطمة الصغرى بالواقعة الكبرى التي حلت في أرض كربلاء ـ فرفعت رأسها للنظر الى الغراب فرأته مخضباً بالدم ، فثارت في نفسها أمواج الكآبة واجهشت بالبكاء والعويل كأنها استيقنت باستشهاد ابيها عليه السلام ، وأنشدت تقول :
نعب الغراب ققلت : من      تـنعاه ويـلك يا iiغراب
قـال  الإمام فقلت : من      قال  : الموفق iiللصواب

اشعار النساء المؤمنات   ـ 151 ـ
إن  الـحـسين بـكـربلا      بـين  الاسـنة iiوالضراب
فـابكي  الـحسين بـعبرة      تـرجى الإلـه مع iiالثواب
قلت : الحسين ؟ فقال لي :      حـقاً لـقد سـكن iiالتراب
ثـم  اسـتقل بـه iiالجناح      فـلم يـطق رد iiالـجواب
فـبكيت مـما حـل iiبـي      بـعد الـرضاء iiالمستجاب
  وبقيت هذه العلوية تبكي أباها أياماً وليالي إلى أن دخل ركب السبايا إلى المدينة وضج الناس بالبكاء والعويل ، حينها التحقت فاطمة الصغرى بالعائلة وسكنت معهم ، يقيمون العزاء تلو العزاء على مصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام (1) .

**************************************************************
(1) انظري : رياحين الشريعة 3 : 316 نقلا عن ( فرائط السمطين وبحار الأنوار ) ، فاطمة بنت الحسين عليه السلام : 31 نقلا عن ( ناسخ التواريخ 3 : 85 ، والدر المنثور : 362 ) .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 152 ـ
(41) فاطمة بن عبد الله المحض
  قال ذبيح الله المحلاتي في رياحين الشريعة : قال العلامة الشهير الحاج ملا باقر الكجوري الطهراني في صفحة من كتابه (جنة النعيم في أحوال الشاهزادة عبد العظيم ) : عندما تصاعدت موجة سفك دماء أبناء فاطمة عليها السلام في زمن المنصور الدوانيقي ، وكان عبد الله المحض محبوساً من قبل المنصور ، وقفت فاطمة بنت عبد الله المحض أمام المنصور وكانت حينذاك صغيرة ، وقالت :
إرحـم  كـبيراً سـنه متهدة      في السجن بين سلاسل وقيود
إن جدت بالرحم القريبة iiبيننا      مـا جـدنا مـن جدكم iiببعيد
  فعندما سمع المنصور مقالتها رق قلبه لكلامها ، ولكنه لم يرتب أثراً لذلك (1) .

**************************************************************
(1) رياحين الشريعة 5 : 24 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 153 ـ
(42) اُم سلمة
  هند بنت أبي اُمية (1)
  هند بنت أبي اُمية سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم .
  اُمها : عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جزيمة بن علقة بن جذل الطق بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة .
  زوجها الأول أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي ، أنجبت له : سلمة ، وعمرو ، ودرة ، وزينب . ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
  وهي اُمهات المؤمنين بعد خديجة بنت خويلد ، مهاجرة جليلة ذات رأي وعقل وكمال وجمال ، حالها في الجلالة والاخلاص لأمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام أشهر من أن يذكر ، وأجلى من أن يحرر .

**************************************************************
(1) انظري ترجمتها في : اُسد الغابة 5 : 560 و 590 ، إعلام الورى : 197 ، أعلام النساء 5 : 224 ، أعيان الشيعة 10 : 272 و 479 ، أم سلمة للحاج علي دخيل ، أمالي الصدوق : 311 ، أمالي الطوسي 2 : 174 ، أنساب الأشراف 1 : 586 ، الاحتجاج 1 : 106 ، الاختصاص : 116 ، الاصابة 4 : 423 و 458 ، الأعلام للزركلي 8 : 97 ، الإمامة والسياسة : 45 ، البداية والنهاية 5 : 291 و 6 : 131 و 8 : 199 ، الخصال : 419 ، العبر 1 : 86 ، العقد الفريد 3 : 178 و 5 : 65 ، السيرة النبوية لابن كثير 2 : 215 ، السيرة النبوية لابن هشام 5 : 113 و 142 ، الطبقات الكبرى 8 : 86 ، الكاشف 3 : 436 ، المستدرك على الصحيحين 4 : 16 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 : 130 ، بحار الأنوار 22 : 223 ، بشارة المصطفى : 59 : تأريخ بغداد 3 : 164 ، تذكرة الخواص : 71 و 240 ، تقريب التهذيب 1 : 607 ، تهذيب التهذيب 12 : 483 ، سير أعلام النبلاء 2 : 148 ، شذرات الذهب 1 : 69 ، مرآة الجنان 1 : 137 ، معاني الأخبار : 106 معجم رجال الحديث 23 : 177 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 154 ـ
  والذي وجدناه من شعرها هو :
  (1) قالت في موكب زفاف الزهراء عليها السلام :
سـرن بـعون الله iiجاراتي      واشـكرنه فـي كل iiحالات
واذكرن  ما أنعم رب iiالعلى      مـن كـشف مكروه iiوآفات
فـقد هـدانا بـعد كفر iiوقد      أنـعـشنا رب iiالـسماوات
وسرن مع خير نساء الورى      تـفدى  بـعمات وخـالات
يا  بنت من فضله ذو iiالعلى      بالوحي منه والرسالات (1)ii
  (2) وقالت وهي تربي الحسين عليه السلام :
بـأبي  ابـن iiعـلي      أنـت  بـالخير iiملي
كـن كـأسنان iiالجلي      كن ككبش الحول (2)
  (3) وقالت في نهيها لعائشة من الخروج لحرب الإمام علي عليه السلام :
نصحت ولكن ليس للنصح iiقابل      ولو  قبلت ما عنفت ها iiالعواذل
كأني بها قد ردت الحرب رحلها      وليس لها إلا الترجل راحل (3)

**************************************************************
(1) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 130 .
(2) سفينة البحار 1 : 258 .
(3) تذكرة الخواص : 72 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 155 ـ
  (4) وقالت في ترك عائشة لنصيحتها وندمها بعد ذلك :
لـو أن مـعتصما مـن زلـة أحد      كـانت  لعائشة العتبى على iiالناس
كـم  سـنة لـرسول الله iiتـاركة      وتـلو  آي مـن الـقرآن iiمدراس
قـد يـنزع الله من ناس عقول iiهم      حتى يكون الذي يقضي على الناس
فـيـرحم  الله اُم الـمؤمنين iiلـقد      كـانت  تـبدل أيحاشاً بإيناس (1)

**************************************************************
(1) الاختصاص : 116 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 156 ـ
(43) هند بنت اُثالة
  ابن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف ، شاعرة من العرب ، أسلمت وبايعت الرسول صلى الله عليه وآله وحسن أسلامها ، أعطاها الرسول صلى الله عليه وآله ولأخيها ثلاثين وسقا من الطعام في غزوة خيبر ، ومن شعرها أنشدته في غزوة اُحد مجيبة بها آكلة الأكباد هنداً حينما قالت :
نـحن جـزيناكم بـيوم iiبـدر      والحرب بعد الحرب ذات سعر
  فأجابتها :
خـزيت  فـي بدر وغير iiبدر      يـا  بـنت وقاع العظيم iiالكفر
قـبـحك الله غــداة iiالـفجر      بـالهاشميين الـطوال iiالـسمر
بـكل  قـطاع حـسام يـفري      حـمزة لـيثي وعـلي صقري
إذ  رام شـيب وأبـوك غدري      فخضبا منه ضواحي النحر (1)
  وقد نسبت هذه الأبيات إلى أروى بنت الحارث من اختلاف يسير في الألفاظ كما مر في ترجمتها .

**************************************************************
(1) رياحين الشريعة 5 : 102 .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 157 ـ
(44) هند الأنصارية
  هند بنت زيد بن مخزمة الأنصارية ، شاعرة من المسلمين ، مؤمنة موالية لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه ، قالت ترثي حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه ، والذي قتله معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه ، لأنه كان موالياً لعلي سلام الله عليه :
تـرفـع أيـها الـقمر iiالـمنير      تبصر هل ترى حجرا يسير (1)
يـسير  إلـى معاوية بن iiحرب      لـيقتله كـما زعـم الأمير (2)ii
تـجبرت الجبائر (3) بعد iiحجر      وطـاب ل ها الخورنق والسدير
وأصـبحت البلاد له محولاً (4)ii      كـأن  لـم يحي ها مزن iiمطير
ألا  يـا حـجر حجر بني iiعدي      تـلـقتك  الـسلامة iiوالـسرور
أخـاف عليك ما أردى عدياً (5)      وشـيخاً  فـي دمـشق له iiزئير

**************************************************************
(1) هكذا ورد في تأريخ الطبري ، وفي الطبقات الكبرى : ترفع هل ترى حجراً يسير .
وفي الأغاني : لعلك أن ترى حجراً يسير .
(2) في الاغاني ورد بعد هذا البيت :
ألا  ياليت حُجراً مات iiموتاً      ولم ينحر كما نحر البعير !
(3) في الأغاني : ترفعت الجبابر .
(4) في الأغاني : لها محولاً .
(5) في الأغاني : أخاف عليك سطوة آل حرب .

اشعار النساء المؤمنات   ـ 158 ـ
يـرى  قتل الخيار عليه iiحقاً      لـه  من شر اُمته وزير (1)ii
فإن  تهلك فكل زعيم قوم (2)      من الدنيا إلى هلك يصير (3)

**************************************************************
(1) لم يرد هذا البيت في الطبقات الكبرى وورد في الأغاني وجاء بعده :
ألا  ياليت حجراً مات iiموتاً      ولم ينحر كما نحر البعير !
(2) في الطبقات الكبرى : فإن تهلك فكل عميد قوم .
(3) انظر : أعيان الشيعة 10 : 272 ، أعيان النساء : 630 ، الأغاني 17 : 361 ، تأريخ الطبري 5 : 280 ، رياحين الشريعة 5 : 101 ، الطبقات الكبرى 6 : 220 .