|
شعر البصرة في القرن الرابع الهجري
الدكتور عدنان عبيد العلي مقدمة القرن الرابع الهجري كتاب اليتيمية الغزل الخمريات الوصف السخرية مراجع البحث مقدمة
مهمة هذا البحث وصف حال الشعر البصري وصفاً عاماً خلال القرن الرابع الهجري من خلال ( يتيمة الدهر ) للثعالبي ويعود اختيار هذا العنوان لسببين اثنين ولهما ازدهار الحركة العلمية والادبية خلال هذا القرن ، وثانيهما لأن الثعالبي عاش هذا القرن وولد في هذه الحاضرة الكبيرة المعطاء . فالذي ترجم لهم الثعالبي في كتابه ( اليتيمة ) كان معظمهم ممن عاصره ، او سبقه قليلاً . لذا فإن اليتيمة تعد وثيقة مهمة وشاهداً صادقاً على عصر ادبي تتبع الثعالبي احداثه معتمداً التوثيق وتنخل المعلومات التي استقاها من مصادر سماع ومشافهة ، او قراءة واستقصاء ، او رواية موثقة ولكي تكون اكثر توثيقاً وموضوعية فقد اخرجها مرتين بعد ان نضج في ثانيهما وتمكن من صناعة الكتابة والتأليف فاستقصى فيها اكثر من ثلاثين واربعمائة شاعر وأديب .
وبعد فان هذا العمل المتواضع خطوة في طريق طويل عساها تكون ثابتة تقود الى خطوات اعمق واشمل لتكمل المسير وتبلغ الشأو والغاية . اذ ليس من اليسير ان يلم باحث في صفحات محدودة بحركة شعرية ضخمة وفي حاضرة كبيرة مزدهرة كالبصرة . وقل اعملوا... القرن الرابع الهجري شهد هذا القرن نهضة فكرية ، وثقافية واسعة ، برغم سوء الاحوال السياسية والاقتصادية ( فالبلاد الاسلامية في القرن الرابع الهجري كانت على شأناً في العلم من القرون التي قبلها ، والسبب في ذلك ان الامارات الاسلامية المختلفة
كانت تتبارى في تجميل موطنها بالعلماء والادباء ، وتتفاخر بهم ، كما ان انفصال الامارات عن الدولة العباسية جعلها مستقلة في مالها لاترسله الى بغداد ، بل تغدقه على اهلها . والعلم - دائماً متأثر بالمال ، فقد كان الشاعر - مثلاً - لايظهر اسمه الا اذا رحل الى بغداد . فصار يلمع اسمه في بلده ، او خارج بغداد )(1) ولقد اينع من قبل ادب الاغريق ، واللاتين في ظل الاضطراب السياسي ، والاجتماعي(2) فعصر النهضة العلمية والادبية في اوربا كانت الافكار فيه تبحث و تنتج وتبتكر ، والجو السياسي حولها اشبه مايكون نزاعاً ، وفساداً ، وظلماً . فلما خطت الافكار العلمية ، والادبية خطواتها كانت هي التي تصلح الجو السياسي ، لا ان الجو السياسي يخنقها . فأنتج هذا العصر عدد المفكرين ، والفقهاء والادباء ، والعلماء والفلاسفة . فلم يشهد المسلمون عصراً زهت فيه حياتهم العقلية ، وازدهرت وآتت اطيب الثمر ، والذ الجني كهذا العصر . فالاسباب التي اضعفت السياسة قد عملت في تقوية العقل . وان منافسة الامراء ، والمتغلبين لم تعتمد على السيف وحده ، بل اعتمدت معه على اللسان ، والعقل(3) . فتعددت مراكز الفكر بتعدد عواصم السياسة ، واشتدت المنافسة بين الامراء والتاريخ يرينا ان الحالة العلمية لاتتبع الحالة السياسية ضعفاً وقوة . فقد تسوء الحياة السياسية الى حد ما ، وتزدهر بجانبها الحياة العلمية ، وذلك لان الحياة السياسية انما تتحسن بتحقيق العدل ، ونشر الطمأنينة بين الناس . ومع هذا فقد يحمل الظلم كثيرأ من عظماء الرجال ، وذوي العقول الراجحة ان يفروا من السياسة الى العمل العلمي ، لأن العمل السياسي يعرضهم للمخاطر ، او ازهاق الارواح . على حين ان الجو العلمي يحيطهم بجو خاص هاديء مطمئن(4) . ففي هذا العصر نضح العلم ، كما نضجت الفلسفة ، واتسع خيال ************************************************************** (1) ظهر الاسلام لأحمد امين 2 / 2 . (2) على هامش الادب و النقد لعلي ادهم 9 . (3) تجديد ذكرى ابي العلاء . حسين 75 . (4) ضهر الاسلام 1 / 66 .
الشعراء ، وظهر الشعر الفلسفي المبني على المشاهدة ، والاختبار والتفكير في الحكمة والوجود(5) ، فقد تعددت فرق العصر وطوائفه واتجاهاته وكانت جميعها تتناظر وتتجادل . غير ان هذا التناظر والتجادل ، - برغم ما حمله من اضرار - اخصب ثقافة العصر وعمقها ، ووسعها . فقد استكملت كل المدارس الفكرية نظرياتها ، ومقوماتها ، ووسائل نضالها من كلامية وفلسفية وصوفية وحديثية ، وفقهية وما تفرغ منها ، وانقسم عنها . كتاب اليتيمية يعد كتاب اليتيمية ـ الذي آثرناه في وصف شعر البصرة في هذا القرن ـ من المصادر الادبية الهامة التي سجلت بعضها من الحياة الادبيه في مدينة البصرة إبان هذا القرن وكتاب اليتيمية يتفوق على كتب التراجم الشعرية لسببين مهمين : اولهما انه ترجم من معاصرهم المؤلف ، او من سبقهم قليلاً . وثانيهما : انه ترجم للشعراء بحسب بيئاتهم الادبية مهتماً بالبيئات المزدهرة منها . ويبدو ان الثعالبي قد اخرج اليتيمية مرتين اولهما سنة 384 هـ والى هذا اشار صراحة بقوله : ( وقد كنت تصديت لعمل ذلك في سنة اربع وثمانين وثلاثمائة . والعمر في اقباله ، والشباب بمائة ، فاقتحمته بأسم بعض الوزراء مجرياً اياه مجرى ما يتقرب به اهل الادب الى ذوي الاخطار والرتب . وكتبته في مدة تقصر عن اعطاء الكتاب حقه ، ولا تستع لتوفية شرطه . وحين اعرته على الايام بصري ، واعدت فيه نظري تبينت مصداق ما قرأته في بعض الكتب ان اول ما يبدو من ضعف ابن آدم انه لايكتب كتاباً فيبيت عنده ليلة إلا أحب في غداها ان يزيد فيه او ينقص منه . هذا في ليلة واحدة فكيف في سنين عدة ؟ . فجعلت ابنيه ، وانقضه ، وازيده ، وانقصه ، وامحوه واثبته وانتسخه ثم انسخه ، واستمررت في تقرير هذه النسخة الاخيرة ، وتحريرها من بين النسخ الكثيرة)(6) . ************************************************************** (5) تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان 2 / 231 . (6)يتيمة الدهر : 1 / 16 - 19 .
وفي كتاب استدراكه على اليتيمة الذي اسماه ( تتمة اليتيمة ) ذكر ان النسخة الثانية الاخيرة ليتيمة كتبها سنة 403 هـ(7) . وهي النسخة التي وصلت الينا بعد ان نضج صاحبها ، وتمكن من صناعة الكتابة ، والتأليف ، لقد ضمت يتيمة الثعالبي اكثر من ثلاثين وأربعمائة شاعر ، وأديب ترجم لهم عدا ماذكره من قصائد ومقطوعات لم يترجم لأصحابها .
لقد كان الثعالبي موثوقاً في معظم اخباره وترجماته(8) معتمداً على مصادر عدة في هذا الوثيق منها دواوين الشعراء ، او مجامع شعرية ، او كتب . وبعض معلوماته استمدها من سماعه ممن ترجم لهم ، او من رواتهم . الغزل يتربع هذا الفن على عرش الشعر العربي . بل لا يكاد غرض من اغراض الشعر لا يدخل فيه . واذا كان صحيحاً ان المناطق المشمسة الحارة من العالم اكثر مرحاً ، واغنى طرباً ، واشد عشقاً . فأن البصرة هي واحدة من مدن الغزل والعشق الشعرين كما هي مدينة العلم ، والفكر . لقد كان لشعراء اليتيمة البصريين غزل ساحر . ومن الطريف ان يتفوق الشيوخ من هؤلاء الشعراء يتغنون بالجمال ، ويهتفون له ، ويطربون لمسمعه . سواء منهم من عانى من تجربة عشق ، او تغزل تقليداً ، ومحاكاة على طريق الاقدمين من الاسلاف . وسيان هذا وذاك فقد احسنوا الاحسان كله . وصف الثعالبي ـ في موضوع ترجمة للقاضي التنوخي ـ حياة المرح الخاصة التي يحياها بعض هؤلاء الشيوخ ، او القضاة قال الثعالبي : ( ويحكى انه في جملة القضاة الذين ينادمون الوزير المهلبي ويجتمعون عنده في الاسبوع ليلتين على ************************************************************** (7) تتمة اليتيمة 1 / 145 . (8) انظر مثلاً 2 / 117 ، 118 ، 119 في موضع حديثه عن الخالدين وكشاجم وفي ترجمة للسري الرفاء .
اطراح الحشمة ، والتبسط في القصف والخلاعة ... وما منهم الا ابيض اللحية طويلها وكذلك كان الوزير المهلبي فذا تكامل الانس وطاب المجلس ولذ السماع واخذ الطرب منهم مأخذه وحبوا ثوب الوقار للعقار وتقلبوا في اعطاف العيش بين الخفة والطيش . وضع في يد كل واحد منهم كأس ذهب من الف مثقال الى ما دونها مملوء شراباً ، فيغمس لحيته فيه بل ينقعها حتى تشرب اكثره ويرش بها بعضهم على بعض ، ويرقصون اجمعهم )(9) واياهم عني السري بقوله(10) .
وذكر الثعالبي - في موضوع ترجمة للخبزارزي تعلق الناس البصريين بشعر الغزل وحبهم اياه وميلهم له قائلاً انه ( الخبزارزي ) كان امياً لا يكتب ولا يتهجى وكانت حرفته خبز الارز في دكانه بمربد البصرة فكان يخبز ، وينشد اشعاره المقصورة على الغزل . والناس يزدحمون عليه ، ويتطرفون بأستماع شعره ، ويتعجبون من حاله وامره . وأحداث البصرة في ميله اليهم وذكره لهم ، ويحفظون كلامه لقرب مأخذه وسهولته . وكان ابن لنكك على ارتفاع مقداره ينتاب دكانه ، ويسمع شعره)(12) . ************************************************************** (9) يتيمة الدهر 2 / 309 - 310 . (10) المصدر نفسه 2 / 310 . (11) نفسه في الصفجة ذاتها . (12) تميمة الدهر 2 / 337 .
واول من يطالعنا من شعراء اليتيمة البصريين القاضي التنوخي(13) . وقد شكا حالته العاشقة متيماً ، باكياً يكثر من السهر الذي لم يعرفه محبوبه .
**************************************************************
ويحرص الشيخ حرص اسلافه من الشعراء العرب على التودد وكسب رضا الحبيب وتجنب سخطه . بل ليراه - وهو منزع تجديدي - ان نفسه قد حوت كل نفوس العالم فلا يرى العالم الا من هذا المركب المزيجي الذي يبدو وكأنه لمحة من لمحات وحدة الوجود . او هي ( حلولية ) شعرية محببة وفي هذا قال :
(13) قال الثعالبي في ترجمته : ( من اعيان اهل العلم والادب ، وحسن الشيم وكان كما قرأته في فصل الصاحب : إن اردت فاني سبحة ناسك ، او احببت فاني تفاحة فاتك ، او اقترحت فاني مدرعة راهب ، او آثرت فاني نخبة شارب وكان يتقلد قضاء البصرة والاهواز بضع سنين ).2 / 309 . (14) يتيمة الدهر 2 / 318 . (15) يتيمة الدهر 2 / 318 .
ابن القاضي التنوخي هذا المعنى حين قال :
**************************************************************
قال ابن لنكك :
وتتألق شيوخ البصرة عشقاً فتتمنى لقاء الحبيب قبل لقاء الموت وتنادي على طريقة امرىء القيس في مخاطبة صاحبين لسقي الخمرة الصرف لعلها تطفيء بعض الحرائق والمشبوبة في اعماق الشيخ البصري العاشق :
(16) المصدر السابق 2 / 320 . (17) نفسه 2 / 328 . (18) نفسه 2 / 328 .
الطللية التي يبدأ بها ابو عبد الله النمري مديحه للامير ابي الفتح ذي الكفايتين في الري اذا يقول :(19)
ونقرأ في شعر المفجع البصري ـ العالم النحوي ـ غزلاً تقليدياً واضح الكلفة لم يخرج عن محاكاة الغزل العربي ـ وان مثل غزله شعر العلاء ـ فالحب في مقطوعته هنا قد برى جسمه ومحبوبته يشبه الرئم ( الظبي )
يقول المفجع :(23)
|
| سيدي انت ان عبدك امسى خـافقاً قلبه خفوق الجناح فاغتنم غفلة الرقيب وزره فـي رداء الدجى ووشاح |
| لنصر في فؤادي فرط حب ينيف به على كل الصحاب اتـيـناه فـبخرنا بـخوراً من السعف المدخن بالتهاب فقمت مبادراً وحسبت نصراً يريد بذاك طردي او ذهابي فـقال متى اراك ابا حسين فـقلت له اذا اتسخت ثيابي |
| منحت ابا الحسين صميم ودي فـداعـبني بـالفاظ عـذاب اتـى والـثياب كالشيب لوناً فـعدن لـه كـريعان الشباب وبغيضي للمشيب اعد عندي سـواداً لـونه لون الخضاب فـان يـكن التفزز فيه فخراً فـلم يـكن الوصي ابا تراب |
| خـيلي هل أبصرتما او سمعتما بـاكرم مـن مولى تمش الى عبد اتى زائراً من غير وعد وقال لي أصـونك عن تعليق قلبك بالوعد فـما زال نجم الكأس بيني وبينه يـدور بـافلاك الـسعادة والسعد فـطوراً على تقبيل نرجس ناظر وطوراً على تعضيض تفاحة الخد |
| نـفسي الفداء لمن جاءت تودعني يـوم الـفراق بـقلب خائف وجل قد كنت فارقت روحي خوف فرقتها لـكي حـييت بطيب الضم والقبل |
| قالوا عشقت عظيم الجسم قلت لهم الـشمس أعظم جرم حازه الفلك من أين استر وجدي وهو منهتك مـا لـلمتيم في فتك الهوى درك |
| الا يا طالب الامرد كـذب مـا دكرناه فـلا يغرك ما قلنا فـما بـالجد قلناه |
| الا يـا جامع البصرة لاخــربــك الله وأسقى صحتك المزن مـن الـغيث فروّاه فـكم من عاشق فيك يـرى مـا يـتمناه وكم ضبي من الانس مـليح فـيك مرعاه |
| نصبنا الفـخ بالعلم لـه فـيك فـصدناه بـقـرآن قـرأنـاه وتـفـسير روينــاه وكم من طالب للشع ر بـالشعر طـلبناه فـما زالت يد الأيام حـتـى لان مـتناه وحـتى ثبت السرج عـلـيه فـركـبناه الا يـاطالب الأمـر د كــذب قـلـناه فـلا يـغرك ما قلنا فـما بـالجد قـلناه ولو كان من البعض بـريَا حـين نـلقاه فرج الدرهم الضرب الــيـه تـتـلافاه فـبـالدرهم يـستنز له ما في الجو مأواه وبـالدرهم يستخرج مـا فـي القفر مثواه |
| بـات يسقيني ويشرب ذهـباً لـلهم مـذهب شـادن يـحمل مـاء فـيـه نـار تـتلهب وردة ضـاحكة عـن اقـحوان حين يقطب لـو ادرناها على ميت لـكان الـميت يطرب لـيت شعري أسروراً أم مـداما بت أشرب صب في الكاسات منها كـالشهاب المتصوب فـرأيت الـراح شرقاً ورأيـت الـهم غرباً |
| وراح مـن الـشمس مخلوقه بـدت لك في قدح من نهار هــواء ولـكـنه سـاكن ومـاء ولـكنه غـير جـار اذا تـأمـلتها وهــي فـيـ ه تـأملت نـوراً محاطاً بنار وما كان في الحق ان يجمعهما لـبعد الـتداني وفرط النفار ولــكن تـجانس مـعناهمـا البـسيطان فـاتفقا فيالجوار كـأن الـمدير لـها بـاليميـ ن اذا مـال بالسقااو باليسار تـدرع ثـوباً مـن الياسميـ ن له فرد كم من الجلنار(38) |
| قـد شـربنا على شقائق روض شـربت عبرة السحاب السكوب صبغت من دم القلوب فما تبصر إلاتعــقـلـت بـالـقـلـوب |
| اقل لصاحبي والراح روحي لـجسم الكأس في كف النديم وقـد حبس الدجى عنا بواك تـسيل نـفوسها فوق الجسوم ونـحن من المسرة في سماء فمن ساري الضياء ومن مقيم شموعك والكؤوس مع الندامى نجوم في نجوم في نجوم (40) |
| فديتك لو علمت ببعض مابي لـما جـرعتني إلا بمسعط فحسبك ان كرماً في جواري أمـرّ بـبابه فـأكاد اسـقط |
| ايـها الشيخ الذي بَرّ ز قـدماً فـي السيادة والذي أعطاه اهل الا رض في سبق المقادة وأقـرّ الـكل مـنهم انـه عـين الـقلادة انـا يكفيني من المشـ روب ما يكفي جرادة وحـديثي طـال فيه مـثل تـفسير قـتادة وهـو ابـرام ونقص فـاكفني فـيه الاعادة |
| ادرهــا ولـليل عـكتارُ فـخلتُ الليل فاجأه النهار فقلت لصاحبي والليل داج ألاحَ الصباح أم بدت العقار فـقال هي العقار فتدولوها مشعشعةً يطير منها الشرارُ فـلولا انـني امـتاحُ لها حـلفتُ انها في الكأس نارُ |
| أحـبب الي بنهر المعقل الذي فـيه لقلبي من همومي معقل عـذب إذا ما عب فيه ناهلٌ فـكأنه فـي ريق حبٍ منهل مـتسلسل وكـأنه لـصفائه دمـع بخدّيْ كاعب يتسلسل وإذا الرياح جرين فوق متونه فـكأن درع عـلاها صيقل وكأن دجلة إذ يغطمط موجها مـلك يُـعَظّم خـيفة ويُبجّل وكـأنـها يـاقوتة أو عـينٌ زرق تـلائم بينها وتواصل عذُبت فما تدري أماءً ماؤها عند المذاقة او رحيقُ سلسل |
| ولـها بـمّدٍ بـعد جزرٍ ذاهب جـيشان يـدبر ذا وهذا يقبل وإذا نـظرت الى الأبلة خلتها من جنة الفردوس حين تخيل كم منزل في نهرها آلى السرو ر بـأنه فـي غـيره لا ينزل وكـأنما تلك القصور عرائس والروضِ حليّ فيه خوْدّ ترفل غنت قيان الطير في أرجائها هـزجاً يـقل له الثقيل الأول وتعانقت تلك الغصون فأذكرت يـوم الوداع وعيرهم يترحل ربـع الـربيع به فحاكت كفه حـللاً عُـقدْ الـهموم يتحللُ فـمـديحٌ ومـوشحّ ومـدنّرٌ ومـعَـمدّ ومـحبَرّ ومـهلهل فـتخال ذا عينا وذا ثغرا وذا خـدّاً يُـعضّض مـرةً ويُقبّل |
| وريـاض حاكت لهن الثريا حـللا وكأن غزلها للرعود نـثر الغيث در دمع عليها فـتحلت بـمثل در العقود اقـحوان مـعانق لـشقيق كـثغور تعض ورد الخدود وعيون من نرجس تتراءى كـعيون مـوصلة التسهيد وكـأن الـشقيق حين تبّدى ظلمة الصدغ في خدود الغيد وكـأن الـندى عليها دموعٌ فـي جـفون مفجوعةٍ بفقيد |
| لم انس دجلة والدجى وتصوبّ والبدر في افق السماء مغّرب فـكـأنها فـيه بـساط ازرقٌ وكـأنها فـيها طـراز مذهب |
| ولـيلة تـرك الـبرد البلاد بها كـالقلب أشعر باساً وهو مثلوج فأن بسطت يداً لم تنبسط خصرا وان تـقل لـي فـقل فيه تثليج فنحن منه ولم تخرس ذوو خرس ونحن منه ولم نفلج مفاليجُ (47) |
| امـا تـرى الـبرد وقد وافت عساكره وعـسكر الحر كيف انصاع منطلقاً والأرض تحت ضريب الثلج تحسبها وقـد ألـبست حبكا او غشيت ورقا فـانهض بـنار الـى فـحم كأنهما فـي الـعين ظلم وانصاف قد اتفقا جائت ونحن كقلب الصب حين سلا بـرداً فصرنا كقلب الصب اذ عشقا |
| وقـصـيـدة الـفـاظـها فـي الـنظم كـالدر النثير جــاءت الـي كـأنها الـ تـوفيق فـي كـل الأمور بـارق مـن شـكوى واحـ سـنَ مـن حياة في سرور لـو قـابلت اعـمى لأحذ سحى وهو ذو طرف بصير فـكـأنها امــل تـحـقـ ق بـعد يأس في الصدور او كـالـفـقيد اذا اتــت بـقدومه بـشرى الـبشير او كـالـمـنام لـسـاهر او كـالأمـان لـمـستجير او كـالـشـفاء لـمـدنف او كـالغنى عـند الـفقير وكـأنما هـي فـي وصال او شـبـاب او نـشـور لـفـظ كـأسـر مـعـاندٍ او مـثل اطـلاق الأسـير وكــانـه اذا لاح مــن فـوق الـمهارق والسطور ورد الـخـدود اذا انـتقلـ تّ بـه عـلى در الـثغور غــرر غـدت وكـأنها مـن طلعة الضبي الغرير مـن كـل مـعنى كالسلا مـة او كـتيسير الـعسير كـتـبت بـحبر كالـنوى او كـفر نـعمي من كفور فــي مـثل ايـام الـتوا صـل او كـإعتاب الدهور اهـديتها يـا خـير مـن يـختار فـي كـرم وخير |
| وافـى كـتابك مثلما وافـي لمفقود بشير وكـأنه الاقـبال جا ء او الشفاء او النثور |
| وكـأنـه شـرخ الـشبا ب وعيشه الغض النضير فـأضاء لـي من كل فـ جٍ مــنه فجر مستنير وارتـد طرق الدهر عني وهـو مـطروف حسير ورأيـت أفـلاك السرو ر بـكل مـا أهوى تدور وفـضـضـته فـكـأنه اثـواب وشـي او حسر خـط وقـرطاس وكـأنـْ هـما الـسوالف والثغور وكـأنـه لـيـل يـلـو ح خـلاله صـب منير وبـدائـع تـدع الـقلو ب تكاد من طرب تطير فـي كـل مـعنى للغنى يـحويه مـحتاج فـقير او كـالـفـكاك يـنـاله مـن بـعد ما يأس أسير |
| قـد اتـتنى مـنـ ك على الحسن تزيد طـبق فـيه نهودٌ وخــدود وقـدودُ |
| مضى الاحرار وانقرضوا وبادوا وخـلفني الامـان على علوج وقـالوا قـد لزمت البيت جدا فـقلت لـفقد فـائدت الخروج لـمن الـقى اذا ابصرت فيهم قـردوا راكـبين على السروج زمـان عـزّ فـيه الجود حتى تـعالى الجود في اعلى البروج |
| يـعاند الـدهر كل ذي ادب كأنما ( .... )(54) امه الادب |
| لامـكث الله دنـيانا فـقيمتها ليست تقي كل ذي عقل بقيراط دنيا تأبت على الاحرار عاصية وطاوعت كل صفعان وضرّاطِ |
| وكم ذا بمصر من المضحكات ولـكـنه ضـحك كـالبكاء |
| زمـان قـد تـفرغ للفضول يـسود كـل ذي حمق جهول فـان احـببتم فـيه ارتـياحاً فكونوا جاهلين بلا عقول(57) |
| لا تخدعنك اللحن ولا الصور تـسعة اعشار من ترى بقر تـراهم كـالسحاب منتشراً ولـيس فـيه لـطالب مطر فـي شجر السرو منهم مثل لـه رواء ومـا لـه ثـمر |
| يـاطـالبا بـالعلم حـظاً مـسعدا فـي ذا الامان رأيت رأي مخرنق انـفاق عـلم فـي ومـان جهالةٍ تـرجو ودهر عمى وسخف مطبق كن ساعياً ومصافعاً و ( ... )(59) تـنل الـرغائب في الزمان وتنفُقِ |
| او ما رأيت ملوك عصرك اصبحوا يـتجملون بـكل قـاضي احـمق لاتـلق اشـباه الـحمير بـحكمةٍ مـوّه عـليهم مـا قدرتَ ومخرقِ |
| ذهب الذين يعيش في اكنافهم وبـقيت في خلف بلا اكناف بـطاليس وقـلانس مـحشوة يـتعاشرون بـقلة الاصناف ماشئت من حال وفُرْهِ مراكب ابواب دورهم بلا اجواف(61) |
| لـعنتم جـميعاً مـن وجـوه لـبلدة تـكـنفهم جـهـل ولـؤم فـافرطا وان زمــانـاً انـتـم رؤسـائـه لأهــــل لان ( ........ ) (62) اركــم تـعـيبون الـلئام وانـني اراكم بطرق اللؤم اهي من القطا(63) |
| يطير الى الطعام ابا رياش مـبادرة ولـو واراه قبرُ اصابعه من الحلواء صفر ولكن الاخادع منه حمر |
| يـــقول ابـن هاني افســد الشعــر ضلــة وشــعـر ابــي تـمـامـكم هوأضــيـع ابـــا الــريـش يـاصـفـعان صفعكواجــب ولكن مضى من كان في الله يصفع |
| عـلى الـقبح الـفضيع ابو رياش يــعـاشـرنـا بـــاخــلاق مــــلاح يــبــيـح اكــفــنـا ابـــــدا قـــفــاه فنصفعه على جهة المزاح(66) |
| قــل لـلـوضيع ابــا ريـاش لاتِـبلْ تــهِ كـل يـتهك بـالولاية والـعمل مـا ازددت حـين ولـيت الا خسةً كالقلب انجس مايكون اذا اغتسل |
| كـأنهم مـن سـوء افهامهم لم يخرجوا بعد الى العالم |
| يـضـحك ابـلـيس اذا زارهـم لأنـــهــم عــــار عــلــى آدم لاتصلح الارض ولا تستوي الا بــكــم يـــا بــقـر الـعـالـم مـن قـال لـلحرث خـلقتم فـلم يـكـذب عـلـيكم لا ولــم يـأثم مــاأنــتـم عــــارٌ عــلــى آدم لأنـــكــم غـــيــر بــنــي آدم |
| قـد قـدم الـعَجْب عـلى الرويسِ وشـارف الوهد ابا قبيسٍ(71) وطــاول الـبقل فـروع الـميسٍ وهبت العنز لقرع التيسٍ(72) وادعــت الـروم ابـا فـي قـيسٍ واخـتلط الناس اختلاط الحيسٍ اذ قـرأ الـقاضي حـليف الكيْسٍ ( مـعاني الـشعر ) على العبيسي |
| لــنـا صـديـق مـلـيح الـوجـه مـقـتبل ولــيـس فـــي وده نــفـع ولا بــركـة شـبـهـته بـنـهـار الـصـيـف يـوسـعنا طولاً ويمنع منا النوم والحركة(73) |