في هذا اليوم ( 1 ذي الحجة )، ( قيل : 6 ذي الحجة ) سنة
( 2 هـ ) ، زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وروي أنه في 15 رجب .
زواج فاطمة من السماء
ذكر الخوارزمي في مناقبه أن ملكاً يقال له صرصائيل هبط على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في بيت أم مسلمة ، فقال : أنا صرصائيل ، بعثني الله إليك لتزوجني النور من النور ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من ممن ؟ قال : أبنتك فاطمة من علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
فزوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم فاطمة : من علي بشهادة ميكائيل وجبرشل وصرصائيل .
وذكر الطوسي في أمالية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم قال لفاطمة : أن علي بن أبي طالب ممن عرفته قرابته وفضله من الإسلام ، وأني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه أحبهم اليه ، وقد ذكر من أمرك شيئا ، فما ترين ؟ فسكتت ، فخرج رسول الله وهو يقول : الله اكبر سكوتها اقرارها .
صداق فاطمة ( عليها السلام )
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قم فبع الدرع ، فقمت فبعته أخذت الثمن ، ودخلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسكبت الدراهم في حجرة ، فلن يسألني كم هي ولا أخبرته ، ثم قبضة قبضة ودعا بلالاً فأعطاه ، فقال : اتبع لفاطمة طيباً ، ثم قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الدراهم في كلتا يديه فأعطاه أبا بكر وقال : ابتع لفاطمة ما يصلحها من الثياب وأثاث البيت ، وأردفه بعمار بن ياسر بن وبعدة من أصحابه .
فحضروا السوق . . فكان مما أشتروه : قميص بسبعة دراهم ، وخمار بأربعة دراهم ، وقطيفة سوداء خيبرية و . . .
فلما عرض المتاع على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعل يقلبه بيده ويقول : بارك الله لأهل البيت .
زوجتك خير أهلي
عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : أن نسوة فاطمة قلن لفاطمة : يا بنت رسول خطبكِ فلان وفلان فردهم أبوك ، وزوجك عائلاً . فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت : يا رسول الله زوجتني عائلاً ، فهز رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده معصمها وقال : لا يا فاطمة لا زوجتك أقدمهم سلماً ، وأكثرهم علماً وأعظمهم حلماً ، أما علمت يا فاطمة أنه أخي في الدنيا والآخرة : فضحكت فقالت : رضيت يا رسول الله .
وفي رواية : لم أزوجك حتى أمرني جبرئيل .
وفي أخرى : أما أني زوجتك خير من أعلم .
وفي أخرى : زوجتك خيرهم .
دخول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على فاطمة ( عليها السلام ) ودعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهما
عن أم أيمن قالت : زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ابته فاطمة من علي بن أبي طالب ، وأمره أن لا يدخل على فاطمة حتى يجيئه ، . . . فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى وقف بالباب وسلم ، فأستأذن فأذن له ، فقالت أم أيمن أنت وأمي يا رسول الله من أخوك ؟ قال : عن علي بن أبي طالب ، قالت : وكيف يكون أخاك وقد زوجته أبنك ؟ قال : هو ذلك يا أم أيمن ، فدعا بماء في إناء ، فغسل فيه يديه ، ثم دعا علياً فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء وبين كتفيه ، ثم دعا فاطمة فجائت بغير خمار تعثر في ثوبها ، ثم نضح عليها من ذلك الماء ، ثم قال : ( والله ما ألوت أن زوجتك خير أهلي . . ) .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سأل ماءً فأخذ منه جرعة فتمضمض بها ثم مجها في القعب ثم صبها على رأسه ، ثم قال : أقبلني ، فلما أقبلت نضح من بين ثديها ، ثم قال أدبري ، فلما أدبرت نضح بين كتفيها ، ثم دعا لهما بقوله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في شبليهما ) وروي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( اللهم أنهما أحب خلقك إلي فأحبهما وبارك الله عليها في ذريتهما واجعل عليهما منك حافضاً ، وأني أعيذهما بك وذريتهما من الشيطمان الرجيم . . .
عزل أبي بكر من تبليغ سورة برائة ، وتولية علي ( عليه السلام ) لذلك بأمر الله ( عز وجل )
في اليوم ( 1 ذي الحجة ) سنة
( 9 هـ ) ، بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سورة براءة حين أنزلت عليه مع أبو بكر يقرؤها على الناس في الموسم ، فأتى جبرئيل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أنه لا يؤدي عنك الا رجل منك ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً في أثر بكر حتى لحقه بين مكة والمدينة فأخذها منه ، فقرأها على الناس في الموسم .
وروي أنه ( عليه السلام ) سار حتى لحق أبو بكر ، فلما رآه فزع من لحوقه به ، وأستقبله وقال : فيم جئت يا أبا الحسن ؟ أسائر معي أنت ، أم لغير ذلك ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة ، وأمنذ بها عهد المشركين إليهم ، وأمرني أن أخيرك بين أن تسير معي أو ترجع اليه ) .
فقال أبو بكر : بل أرجع إليه ، ودعا الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما دخل عليه قال :
يا رسول الله ، أنك أهلتني لأمر طالت الأعناق فيه إليه ، فلما توجهت رددتني عنه ، مالي ؟ أنزل في قرآن ؟ فقال الني ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا ، ولكن الأمين هبط عن الله ( عز وجل ) بأنه لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك ، وعلي مني ، ولا يؤدي عني إلا علي ) .
فإنطلق علي ( عليه السلام ) حتى قدم مكة ، ثم وافى عرفات ، ثم رجع إلى جمع ، ثم الى منى ، ثم ذبح وحلق ، وصعد على الجبل المشرف المعروف بالشعب ، فأذن ثلاث مرات : إلا تسمعون يا أيها الناس ، أني رسول الله إليكم ؟ ثم قال : ( بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ *فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . . . ) إلى قوله ( إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم ) تسع ايات من أولها ، ثم لمع بسيفه ، فأسمع الناس فكررها ، فقال الناس : من هذا الذي ينادى في الناس ؟ فقالوا : علي بن أبي طالب ، من عرفه من الناس : هذا ابن عم محمد ، وما كان ليتجرئ على هذا غير عشيرة محمد ، فقام أيام التشريق ينادي بذلك ، ويقرأ على الناس غدوة وعشية . . .
مولد إبراهيم الخليل ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 1 ذي الحجة ) مولد إبراهيم الخليل على نبينا وآل ( وعليه الصلاة والسلام ) .
وذكر الطبري أنه من الطوفان إلى مولد إبراهيم خليل الرحمن 1079 سنة ، ومن مولد إبراهيم إلى خروج موسى بني اسرائيل من مصر 565 سنة . . .
( اليوم الرابع )
دخول النبي ( صلى الله عليه آله وسلم ) مكة لحجة الوداع
وفي اليوم ( 4 ذي الحجة ) سنة
( 10 هـ ) ، دخول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه مكة لحجة الوداع .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج من المدينة في 26 ذي الحجة .
( اليوم الخامس)
غزوة ذات السويق
في اليوم ( 5 ذي الحجة ) على رأس أثنين وعشرين شهراً من مهاجره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت غزوة السويق .
وذلك أبا سفيان نذر أن لا يمس رأسه من جنابة حتى يغزوا محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج في 100 ركب من قريش ليبر يمينه ، حتى اذا كان على بريد المدينة أتى بني النضير ليلاً ، فضرب على حيي بن أخطب بابه فأبى أن يفتح له فأنصرف عنه إلى سلام بن مشكم ، وكان سيد بني النضير ، فستأذن له وسارة ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، وبعث رجالاً من قريش إلى المدينة ، فأتى ناحية يقول لها : العريض ، فوجدوا رجلاً من الأنصار وحليفاً لهم فقتلهما ، ثم أنصرفوا ، ونذر بهم الناس ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طلبهم حتى بلغ قرقرة الكدر ، ورجع وقد فاته أبو سفيان ، ورأوا زاداً من أزواد القوم قد طرحوها يتخففون للنجاء ، وكان فيها السويق ، فسميت غزوة السويق .
( اليوم السادس)
زفاف فاطمة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على رواية
في هذا اليوم ( 6 ذي الحجة ) سنة
( 2 هـ ) زفاف فاطمة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( على رواية ) ومر أنه في 1 ذي الحجة ، وهو المعتمد .
هلاك المنصور الدوانيقي
و في هذا اليوم ( 6 ذي الحجة ) سنة )
( 158 هـ ) ، هلك أبو جعفر المنصور الدوانيقي ، وذلك في سفره الى الحج ، وعمره 63 سنة ، ودفن بالحجون .
وهو عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي العباسي ، المعروف بالدوانيقي . ثاني ملوك بن عباس ، عرف باحراف عن الحق وعدائه لأهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) .
هلك بعد أن قتل خلفاً كبيراً من أشراف قريش ومضر وربيعة وأهل البيوتات الكريمة من المسلمين من علماء وفقاهاء وأدباء وشعراء وشعراء ، وأشنع ما قام به هو إيغاله في إهانة وتعذيب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وأخيرأ ودس السم إليه ، وقضى عليه السلام سنة
( 148 هـ ) .
وقيل ذلك ما فعله بعبد الله بن الحسن وأخوته وأبناء عمومته من سجن وتعذيب وقتل ، وذلك عند خروج محمد وإبراهيم أبناء عبد الله بن الحسين عليه .
وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( لجنهم سبعة أبواب ـ وهي الأركان ـ لسبعة فراعنة ـ نمرود بن كنعان فرعون الخليل ، ومصعب بن الوليد فرعون موسى ، وأبو جهل بن هشام والأول ، والثاني ، ويزيد قاتل ولدي ، ورجل من ولد العباس يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور ) .
( اليوم السابع)
شهادة الإمام محمد الباقر ( عليه السلام )
في اليوم ( 7 ذي الحجة ) سنة
( 114 هـ ) ، شهادة الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهها السلام ) ، وله 57 سنة ، سمه هشام بن عبد الله الملك .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كنت عند أبي في اليوم الذي قبض فيه ، فأوصاني بأشياء في غسله وفي كنفه في دخول قبره ، فقلت : يا أباه والله ما رأيتك منذ أشتكيت أحسن منك اليوم ، ما رأيت عليك أثر الموت ، فقال : يا بني أما سمعت علي بن الحسين ( عليه السلام ) ينادي من وراء الجدار : يا محمد تعال ، عجل .
وروي أنه قال لأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : يا حعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبنني عشر سنين بمنى أيام منى .
عاش ( عليه السلام ) مع جده الحسين ( عليه السلام ) أربع سنين ، ومع أبيه 39 سنة ، وكانت مدة إمامته 18 سنة .
سوف ايام امامته بقية ملك الوليد عبد الملك ، وهلك سليمان بن عبد الملك وتوفي ( عليه السلام ) في ملكه .
وقبره في بالبقيع في مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى جانب ابيه زين العابدين ( عليه السلام ) وعم أبيه الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .
( اليوم الثامن )
خروج الحسين ( عليه السلام ) من مكة بعد محاولة قتله غيلة
في هذا اليوم ( 8 ذي الحجة ) سنة
( 60 هـ ) ، خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) من مكة متوجهاً إلى العراق ، بعد أن أنفذ يزيد بن معاوية لعنهما الله عمروا بن سعيد بن العاص في عسكر عظيم ، وولاه أمر الموسم ، وأمره على الحاج كلهم ، وكان قد أوصاه بقبض الحسين ( عليه السلام ) سراً ، وأن لم يتمكن يقتل منه غيلة .
ثم أنه دس مه الحاج تلك السنة 30 رجلاً من شياطين بني أمية ، وأمرهم بقتل الحسين ( عليه السلام ) على أي حال أتفق فلما علم الحسين ( عليه السلام ) بذلك حل من إحرام الحج ، وجعلها عمرة مفردة .
خروج مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) بالكوفة
في هذا اليوم ( 8 ذي الحجة ) سنة
( 60 هـ ) وفي اليوم الذي خرج فيه الحسين ( عليه السلام ) من مكة متوجهاً الى العراق ، وهو يوم التروية ، كان خروج مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) بالكوفة ، داعياً إلى أبي عبد الله الحسين
( اليوم التاسع )
يوم عرفة
اليوم 9 ذي الحجة وهو يوم عرفة ، تاب الله فيه على آدم ( عليه السلام ) ، وفيه : ولد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وفيه : نزلت توبة داود ( عليه السلام ) ، وفيه ولد عيسى بن مريم ، وفيه يكون الداعي في الموقف بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس على ما ثنت به سنة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم ، وفي أيضاً يستحب زيارة الحسين بن علي ( عليهم السلام ) والتعريف بمشهده لمن لم يتمكن من حضور عرفات .
شهادة مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) وهاني بن عروة (رضي الله عنه )
وفي هذا اليوم ( 9 ذي الحجة ) سنة
( 60 هـ ) ، شهادة مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة ( عليهما السلام ) في الكوفة .
وكان ملسم لما بمجئ أبن زياد الى الكوفة خرج من دار المختار حتى إنتهى الى دار هانئ بن عروة ، وأقبلت الشيعة تختلف اليه سراً .
ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل ، وقال : خذ ثلاثمائة درهم ثم أطلب مسلم بن عقيل وألتمس أصحابه ، فإذا ضفرت منهم بواحد أو جماعة فأعطهم هذه الدراهم وقل استعينوا بها على حرب عدوكم ، فإذا أطمأنوا أليك لم يكتموك شيئاً من أخبارهم ، ثم أغد عليهم ورح حتى تعرف مستقر مسلم بن عقيل ، ففعل ما أمره به ابن زياد حتى على بخبره .
وخاف هانئ بن عروة على نفسه من عبيد الله بن زياد فانقطع عن حضوره مجلس تمارض ، فسأل عنه ، فقيل له : انه يشتكي ، فقال : قد بلغني أنه يجلس على باب داره ، فالقوة ومروة إلا يدع ما عليه حقنا .
فأتوه فقالوا : ما يمنعك من لقاء الأمير ؟ فقال لهم : الشكوى تمنعني من لقائه ، فقالوا له : بلغة أن تجلس على باب دارك عشية وقد أستبطأك ، فدعا بثيابه فلبسها ، ودعا ببغلته فكربها ، فلما دخل على أبن زياد ، قال له : ما هذه الامور التي تربص في دارك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين ، جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له الرجال والسلاح ، قال : ما فعلت ذلك ، قال : بلى .
ثم دعا أبن زياد زياد معقلاً ، فلما راه هانئ علم انه كان عيناً عليهم ، فقال . . والله ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيئ من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييت من رده . .
فقال أبن زياد : والله لا تفارقني حتى تأتيني به ، قال : لا والله لا أتيك به ، وكثر الكلام بينهما حتى قال أبن زياد : والله لتأتيني به أو لأضبرن عنقك ، فقال هانئ : اذاً والله تكثر البارقة حول دارك . . . ، فقال : أدوني لتأتيني به أو لأضربن عنقك ، فقال هانئ : اذا والله تكثر البارقة حول ذلك . . . ، فقال : أدنوه مني ، فلم يزل يضرب وجهه بالقضب حتى كسر انفه ، وسيل الدماء على ثيابه ، وضرب هانئ يده الى قائم سيف شرطي وجاذبه الرجل ومنعه ، فقال ابن زياد : دخل : قد حل لنا قتلك ، فجروه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلغوا عليه بابه .
وبلغ مسلم الخبر فأمر أن ينادى في الناس ، فملأ بهم الدور . . فتداعى الناس فأمتلأ المسجد منهم والسوق ، وما زالوا يزيدون حتى المساء ، وليس مع ابن زياد الا ثلاثون رجلاً ، فأمر جماعة من رؤوس القبائل أن يسيروا في الكوفة ويخذلوا الناس عن مسلم بن عقيل ، ويعلموهم بوصول الجند من الشام . . .
فلما سمع الناس مقالتهم أخذوا يتفرقون . . فما زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى المغرب وما معه من أصحابه إلا ثلاثون رجلاً .
فلما رأى ذلك خرج متوجهاً نحو أبواب كندة ، فلما بلغ الباب ومعه عشرة منهم ، فخرج من الباب فليس معه أنسان .
فمشى حتى أنتهى إلى الباب أرأة يقال لها طوعة ، فقال : يا أمة الله أسقيني ماء ، فسقته وجلس . فقالت : يا أبا عبد الله قم أذهب الى أهلك ، فقال : ما لي في هذا المصر منزل . . . أنا مسلم بن عقيل ، كذبني هؤلاء القوم وغروني وأخرجوني ، قالت :أنت مسلم ؟ قال : نعم ، قالت : أدخل . فدخل بيتاً في دارها غير الذي تكون فيه . . فجاء أبنها ، فرآها تكثر الدخول إلى البيت والخروج منه ، فسألها عن ذلك فلم تخبره ، فقال : والله لتخبريني ، فأخذت عليه الإيمان لأن لا يخبر أحداً ، فحلف فأخبرته ، وأصبح فغدا إلى عبد الرحمن بن محمد بن الاشعت فأخبره بمكان مسلم ، فأقبل عبد الرحمن حتى أتى أباه وهو عند ابن زياد فساره ، فقال : قم فاتني به الساعة .
فقام ، وبعث معه 70 رجلاً من قيس ، حتى أتوا الدار التي فيها مسلم ، فخرج إليهم بسيفه ، فشد عليهم يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من الدار ، واختلف هو وبكر بن حمران ، فضرب بكر في مسلم فقطع شفته العلياء وأسرع في السلفى ، وضربه مسلم على رأسه ضربة منكرة ، وثنى بأخرى على حبل العاتق . . . فقال له محمد بن الاشعث : لك الأمان ، لا تقتل نفسك ، وهو يقاتلهم ويقول :
أقسمت أن لا أقتل الا حراً أن رأيـت الـموت شيئاً نكرا كـل أمـرئ يوماً ملاق iiشراً أخـــاف أن أكــذب أو iiأغــرا |
|
فقال محمد بن الاشعث : أنك لا تكذب ، ولا تغر ، فلا تجزع ، أن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك ، وقد عجز عن القتال وأسند ظهره الى جنب تلك الدار .
فقال مسلم : أما لو تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم ، فأتي ببلغه فركبها . . وأقبل على محمد بن الاشعث وقال ، أني أراك والله تعجز عن أماني ، فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلاً على لساني أن يبلغ حسيناً ، فاني لا اراه الا خرج إليكم اليوم أو غداً ـ ويقول : ان أبن قيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم لا يرى أن يمسي حتى يقتل ، وهو يقول : أرجع فداك أبي أمي بأهل بيتك ، ولا يغرنك أهل الكوفة ، فقال ابن الاشعث : والله لأفعلن ، ولأعلمن ابن زياد أني قد آمنتك.
وأقبل ابن الاشعث بابن عقيل الى باب القصر ، ودخل على عبيد الله بن زياد فأخبره خبراً فما كان من أمانة ، فقال ابن زياد : ما أنت والأمان . . إنما أرسلناك لتأينا به ، فسكت أبن الاشعث .
وأمر ابن زياد بادخال مسلم ، فلما دخل لم يسلم عليه بالأمرة . . فقال ابن زياد :
لعمري لتقتلن قتلة لم يقتلها أحد من الناس في الإسلام ، فقال له مسلم : أنت أحق من أحدث في الإسلام ، وأنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة ، وخبث السيرة واؤم الغلبة .
ثم قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر واضربوا عنقه ثم أتبعوه جسده . . .
فصعد وجعل مسلم يكبر الله ويستغفره : ويصلي على النبي وآله ، ويقول .
اللهم احكم ببنا وبينة قوم غرونا وخذولنا ، وضؤت عنقه واتبعت جسده رأسه .
وأمر هانئ بن عروة فاُخرج إلى السوق وضربت عنقه ، وهو يقول : اللهم إلى رحمتك ورضوانك .
وفي قتلها يقول عبد الله بن الزبير الأسدي :
ان كـنـت لا تـدين الـموت iiفـانظري الى هانئ في السوق وابن عقيل الـى بـطل قـد هشم السيف وجه وآخـــر يــهـوي مـــن طـمـار قـتـيل |
وبعث ابن زياد لعنه الله برأسيهما الى يزيد بن معاوية لعنه الله .
سد أبواب المسجد إلا باب أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وفي هذا اليوم ( 9 ذي الحجة ) ، أمر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد أبواب المسجد إلا باب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
روي أن الله ( عز وجل ) أوحى إلى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن طهر مسجدك ، وأخرج من يرقد فيه بالليل ، وأمر بسد الابواب ما كان له في المسجد باب إلا باب علي ( عليه السلام ) ومسكن فاطمة ( عليها السلام ) ، ولا يمرن فيه جنب ، ولا يرقد فيه غريب ، فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بسد أبوابهم إلا باب علي (عليه السلام ) ، وأقر مسكن فاطمة ( عليها السلام ) على حالة .
ولما سد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الابواب الشارعة إلى المسجد إلا باب علي
( عليه السلام ) ، ضج أصحابه من ذلك ، فقالوا : يا رسول الله لِمَ سددت ابوابنا وتركت باب هذا الغلام ؟ فقال : أن الله تبارك وتعالى أمرني بسد أبوابكم وسد باب علي ، فإنما انا متبع لما يوحى الي من ربي .
( اليوم العاشر )
عيد الأضحى المبارك
في اليوم العاشر من ذي الحجة : عيد الأضحى ، والنحر بعد صلاة العيد سنة لمن أمكنه ، أو الذبح والصدقة باللحوم أو الصدقة باللحوم على الفقراء والمتجملين من أهل الإسلام ، والأضحيه تفيه لأهل منى ، وفيه ثلاثة ايام بعده ، وهي أيام التشريق . . .
وفيه صلاة العيد . . . ويستحب فيه الغسل ، وزيارة الحسين ( عليه السلام ) .
شهادة عبد الله المحض مع جمع من آل الحسن ( عليهم السلام )
في هذا اليوم ( 10 ذي الحجة ) سنة
( 145 هـ ) ، شهادة عبد الله بن الحسين المثنى بن الحسن المجتبى بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) مع جمع من اخوته وأبناء عمومته في سجن المنصور الدوانيقي .
وذلك بعد قمعه لثورتي محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن ( عليهم السلام ) .
قال المسعودي : وكان المنصور قبض على عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وكثير من أهل بيته ، وذلك في سنة
( 144 هـ ) منصرفة من الحج ، فحملوا من المدينة إلى الزبدة جادة العراق ، وكان ممن حمل مع عبد الله بن الحسن ، إبراهيم بن الحسن بن الحسن ، وأبو بكر بن الحسن بن الحسن ، ومعهم محمد بن عبد الله بن عمروا بن عثمان بن عفان ـ وهو أخو عبد الله بن الحسين لأمة فاطمة ابنة الحسين بن علي على وجدتهما فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فسألهم عن محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن ، فقالوا : لا نعلم له موضعاً ، ولا نعرف له خبراً . . .
فجرد المنصور بالزبذة محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، فضربه ألف سوط ، وسأله عن إبني أخيه محمد وإبراهيم ، فأنكر أن يعرف مكانهما . .
وأرتحل المنصور عن الربذة وهو في قبة ، وأوهن القوم بالجهد ، فحملوا على المحامل المكشفة فمر بهم المنصور في قبته على الحمارة ، فصاح بن عبد الله بن الحسن : يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بكم يوم بدر ، فصيرهم إلى الكوفة ، وحسبوا في سرداب تحت الارض لا يفرقون بين ضياء النهار وسواد الليل ، وخلى منهم سليمان وعبد الله إبني داود بن الحسن بن الحسن ، وموسى بن عبد الله بن الحسن ، والحسن بن جعفر ، وحبس الآخريين مما ذكرنا حتى ماتوا ، وذلك على شاطئ الفرات من قنطرة الكوفة ، ومواضعهم بالكوفة تزار في هذا الوقت ، وهو سنة
( 332 هـ ) ، وكان هدم عليهم الموضع .
وكانو يتؤضؤن في مواضعهم ، فشتدت عليهم الرائحة ، فأحتال بعض مواليهم حتى أدخل عليهم شيئاً من الغالية ، فكانوا يدفعون بشمها تلك الروائح المنتنة ، وكان الورم في اقدامهم ، فلا يزال يرتفع حتى يبلغ الفؤاد فيموت صاحبه .
وذكر إنهم لما حبسوا في هذا الموضع أشكل عليهم أوقات بالصلاة ، فجزؤا القرآن خمسة أجزاء ، فكانوا يصلون الصلاة فراغ كل واحد فيهم من حزبه ، وكان عدد من بقي منهم خمسة ، فمات إسماعيل بن الحسن فترك عندهم فجيف ، فصعق داود بن الحسن فمات .
واُتي برأس إبراهيم بن عبد الله ، فوجه من المنصور مع الربيع إليهم ، فوضع الرأس بين أيديهم وعبد الله يصلي ، فقاله له أدريس اخوه : أسرع في صلاتك يا أبا محمد ، فألتفت إليه وأخذ الرأس فوضعه في حجرة ، وقال له : أهلاً وسهلاً يا أبا القاسم والله لقد كنت من الذين قال الله ( عز وجل ) فيهم : ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاق *وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ ) ، الى اخر الآية . .
ثم ألتفت إلى الربيع فقال : قل لصحابك : قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام ، والملتقى القيامة .
قال الربيع : قد فما رأيت المنصور أشد أنكسارأً منه في الوقت الذي بلغته الرسالة .
وأحضر المنصور محمد إبراهيم بن الحسن ، وكان الناس صورة ، فقال له : أنت الديباج الأصفر لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحداً ، ثم أمر به فبنيت عليه إسطوانة وهو حي ، فمات فيها .
( اليوم الحادي عشر )
أول أيام التشريق وفداء إسماعيل ( عليه السلام )
1 ـ هذا اليوم ( 11 ذي الحجة ) أول أيام التشريق وفداء إسماعيل ( عليه السلام ) بذبح عظيم .
كتابة دعاء الصباح بيد أمير المؤمنين ( عليه السلام )
هذا اليوم ( 11 ذي الحجة ) سنة
( 25 هـ ) ، كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بخط يده دعاء الصباح الذي علمه إياه الرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال الشريف يحيى بن القاسم العلوي : ضفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخط سيدي وجدي أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين ليث بن غالب علي بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذا صورته :
( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، هذا دعاء علمني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان يدعو به ، في كل صباح ، وهو : ( اللهم من دلع لسان الصباح . . . ) .
وكتب في آخره : كتب بن علي بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادب عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة .
وقال الشريف : نقلته من خطه المبارك ، وكان بالخط الكوفي على الرق في السابع من ذي القعدة أربع وثلاثين وسبعمائة .
( اليوم الرابع عشر )
ليلة شق القمر في مكة
في ليلة ( 14 ذي الحجة ) ، كانت معجزة شق القمر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
روي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أربعة عشراً رجلاً أصحاب العقبة ليلة أربعة عشر ذي الحجة ، فقالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من نبي إلا وله آية ، فلما يتك في ليلتك هذه ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما الذي تريدون ؟ فقالوا : أن يكن لك عند ربك قدر فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : يا محمد أن الله يقرؤك السلام يقول : إني قد أمرت كل شيئ بطاعتك ، فرفع رأسه ، فأمر القمر أن ينقطع قطعتين ، فأنقطع قطعتين ، فسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شكرأ لله ، . . . ثم قالوا : يعود كما كان ، فعاد كما كان . . فقالوا : يا محمد حين تقدم سفارنا من الشام واليمن فنسألهم ما رأوا في هذه الليلة ، فأن يكونوا رأوا مثل مثل ما رأينا علمنا من ربك ، وأن لم يروا مثل ما رأينا علمنا أنه سحر سحرتنا به ، فأنزل الله تعالى : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَر ) ، الى آخر السورة . .
وفي رواية أنه قدم السفارة من كل وجه فما من أحد قدم إلا خبرهم إنهم رأوا مثل ما رأوا .
( اليوم الخامس عشر )
ولادة الإمام عليّ الهادي ( عليه السلام )
في اليوم ( 15 ذي الحجة ) سنة
( 212 هـ ) ( على المشهور ) ولادة الإمام علي بن محمد النقي الهادي ( عليه السلام ) بـ ( صريا ) من المدينة . وقيل : في 27 جمادي الآخر ، وقيل : في 2 و 5 و 13 رجب والاول أشهر .
أمه : أم الولد يقال لها : سمانة المغربية .
وألقابه : النجيب ، المرتضى ، الهادي ، النقي ، العالم الفقيه ، الأمين ، المؤتمن ، الطيب ، المتوكل ، العسكري .
وقال أبو الحسن الثالث . . .
( اليوم الثامن عشر )
عيد الغدير الأغر ( بيعة غدير خم )
في اليوم ( 18 ذي الحجة ) سنة
( 10 هـ ) ، عقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) العهد في الإمامة في رقابة الامة كافة ، وذلك بغدير خم ، عند مرجعه من حجة الوداع ، حين جميع الناس فخطبهم ووعظهم ، ونعى إليهم نفسهم ( عليه السلام ) ، ثم قررهم على رفض طاعته حسب ما نزل عليه القرآن ، وقال لهم أثر ذلك :
( فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من والاه ، وعاد من عاداه ، وأنصر من نصره ، وأخذل من خذله ) ، ثم نزل فامر الكافة بالتسليم عليه بأمره المؤمنين تهنئة له بالمقام ، وكان أول من هنأه بذلك عمر بن الخطاب فقال له :
بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
وقال في ذلك اليوم حسان بن ثابت شعراً :
يـنـاديهم يــوم الـغـدير iiنـبـيهم بـخم فـأسمع الرسول iiمنادينا يـقـول عـلي مـولاكم iiوولـيكم فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا إلــهـك مــولانـا وأنـــت iiنـبـيـنا ولـم تـرمنا فـي الـولايا iiعاصيا قـــال قـــم يــا عـلـي iiفـانـني رضيتك من بعدي إماماً وهاديا فـمن كـنت مـولاه فـهذا ولـيه فـكونوا لـه انـصار صدق iiمواليا هــنـاك دعــا اللهم وال iiولـيـه وكـن لـلذي عادى علياً معاديا |
وأنزل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند خاتمة كلامه في الحال :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًاً ) .
وهو يوم عيد عظيم بما أضره الله تعالى من حجته وإبانه من خلافة وصي نبيه وأوجبه من العهد في رقاب بريته . ويستحب صيامه شكراً لله تعالى على جليل النعمة فيه . . .
وقال المفيد : لما قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نسكه أشرك علياً ( عليه السلام ) في
هديه ، وقفل إلى المدينة وهو معه والمسلمون حتى إنتهى إلى الموضع المعروف بـ ( غدير خم ) ، وليس بموضع اذ ذاك للنزول لعدم الماء فيه والمرعى ، فنزل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الموصع ونزل المسلمون معه .
وكان سبب نزوله في هذا المكان نزول القرآن عليه بنصبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خليفة في الامة بعده ، وقد كان تقدم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت له ، فأخره لحضور وقت يأمن فيه الاختلاف منهم عليه ، وعلم سبحانة أنه تجاوز غدير خم أنفصل عنه كثير من الناس إلى بلادهم ، وأمكانهم وبواديهم ، فأراد الله تعالى أن يجمعهم لسماع النص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تأكيداً للحجة عليهم فيه ، فأنزل جلت عظمته عليه : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّك ) ، يعني إستخلاف علي بن ابي طالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والنص بالإمامة عليه ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) . . .
فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المكان ( غدير خم ) ونزل المسلمون حوله ، وكان يوماً قائظاً شديد الحر ( عليه السلام ) بدوحات هناك فقم ما تحتها ، وأمر بجمع الرحال في ذلك المكان ووضع بعضها على بعض ، ثم أمر مناديه فنادى في الناس بالصلاة .
فاجتمعوا من رحاليهم إليه ، وان أكثرهم ليلف رداءه على قدميه من شدة الرمضاء ، فلما صعد ( عليه السلام ) على تلك الرحال حتى صار في ذروتها ، ودعاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فرقي معه حتى قام على يمينه ، ثم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ فأبلغ في الموعظة ، ونعى إلى الامة نفسه ، فقال عليه وآل السلام : ( إني قد دعيت ويوشك أن أجيب . . وإني مخلف فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا ابداً : كتاب الله وعترتي وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علية الحوض ) .
ثم نادى بأعلى صوته : ( ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ) ؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال لهم على النسق ، وقد أخذني بصبعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فرفعهما حتى رئي بياض أبطيهما وقال : ( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه . . . . ) .
ثم نزل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ وكان وقت الظهيرة ـ فصلى ركعتين ، ثم زالت الشمس ، فأذن مؤذن لصلاة الفرض ، فصلى بهم الظهر ، وجلس ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خيمته ، وأمر علي أن يجلس بخيمته له بأزائه ، ثم أمر المسلمون أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً ويسلموا عليه بأمرة المؤمنين ، ففعل الناس ذلك كلهم ، ثم أمر أزواجه وجميع نساء المؤمنين معه أن يدخلن عليه ويسلمن عليه بامره المؤمنين ففعلن . . .
وروي عن أبي سعيد الخدري في خبر : ثم قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا قوم هنئوني هنئوني ، ان الله خصني بالنبوة ، وخص أهل بيتي بالامامة .
مقتل عثمان بن عفان
وفي هذا اليوم ( 18 ذي الحجة ) سنة
( 34 هـ ) ، قتل عثمان بن عفان . ولم يومئذ 82 سنة ، وأخرج من الدار فألقي على بعض مزابل المدينة ، لا يقدم على مواراته أحد خوفاًَ من المهاجرين والأنصار ، حين أحتيل له بعد ثلاثة فاخذ سراً فدفن في حش كوكب ، وكانت لليهود بالمدينة ، فلما وصل معاوية وصلها بمقابر أهل الإسلام .
خلافته
ولي الخلافة بعد عمر بن الخطاب بعد أن طعن ، وكان جعلها شورى بين ستة نفر زعم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات وهو عنهم راضِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ ، وهم : علي ( عليه السلام ) ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وقاللا عمر : بايعوا لمن بايعة عبد الرحمن بن عوف ، فمن أبى فأضبروا عنقه .
وروي ، أن عمر لما جعلها شورى في ستة : أن بايع إثنان لواحد ، وإثنان لواحد ، فكونوا مع الثلاثة الذي فيهم عبد الرحمن بن عوف ، واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ( أن خالفوا ) ، خرج علي ( عليه السلام ) من الدار ووهو معتمد على يد ابن عباس ، فقال : يا بن عباس ان القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعادتهم لنبيكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حياته ، أم والله لا ينيب بهم إلى الحق إلا السيف .
فقال : أما سمعت قول عمر إن بايع اثنان لواحد ، فكونوا مع الثلاثة الذي فيهم عبد الرحمن ، وقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ؟
قال ابن عباس : بلى .
قال : أو لا ان عبد الرحمن ابن عم سعد ، وعثمان صهر عبد الرحمن ؟
قال : بلى .
قال : فان عمر قد علم أن سعداً وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفون في الرأي ، وانه من بويع منهم كان الاثنان معه ، فأمر بقتل من خالفهم ، ولم يبال ان يقتل طلحة اذا قتلني وقتل الزبير .
أم والله لئن عاش عمر لأعرفنة سوء رأيه فينا قديماً وحديثاً ، ولئن مات ليجمعني وإياه يوم يكون فيه فصل الخطاب .
وكما خطط له عمر ، وعلمه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منهم وعثمان وعبد الرحمن بن عوف ، فمال عبد الرحمن إلى عثمان ، فبايعة ، وهو ما بتغاه عمر وبنو أمية وقريش من إبعاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن حقه ، وتسليط بني أمية على رقاب المسلمين .
بدع عثمان
وكان عثمان في ولايته قد أرتكب عدة أمور ومخالفات أدت بالتالي إلى نقمة المسلمين عليه وتوجههم من جميع الاقطار إليه لخلعه أو قتله ، منها :
1 ـ انه عفا من عبيد الله بن عمر الذي قتل الهرمزان ، فلما بلغ علي ( عليه السلام ) . . قال :
سبحان الله ، لقد بدأ به عثمان ، أيعفوا عن حق أمرى ليس بواليه ! تالله أن هذا لهو العجب ! قالوا : فكان ذلك أول ما بدا من عثمان مما نقم عليه .
2 ـ انه عزل سعد بن أبي وقاص عن الكوفة ، وتوليته الوليد بن عقبة بن أبي معيط مكانه وقد صلى بهم الصبح أربع ركعات وهو سكران ، ثم ألتفت إليهم ، فقال : أزيدكم ؟ ! فكان هذا مما نقم على عثمان .
3 ـ أنه منع المراعي من الجبال والأودية وحماها حتى أخذ عليها مالاً باعها به من المسلمين .
4 ـ أنه خالف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) برد الحكم بن أبي العاص وابنه مروان إلى المدينة ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفاه عن المدينة وطرده عن جواره ، فلم يزل طريداً ومعه ابنه مروان أيام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأيام أبي بك وعمرو ، فلما أستولى عثمان رده وآواه ، وجعل أبنة مروان كاتبه وصاحب تدبيره في داره .
5 ـ أنه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن طبخها بالماء على النار وغسلها ورمى بها ، إلا ما كان عند ابن مسعود فانه إمتنع من الدفع إليه ، فأتى به إليه فضربه حتى كسر له ضلعين ، وحمل من موضعه ذلك فبقي عليلاً حتى مات .
6 ـ أن عمار بن ياسر قام يوماًَ في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ وعثمان يخطب ـ ، فوبخ عثمان من بشيئ من أفعاله ، فنزل عثمان فركله برجله وألقاه على قفاه ، وجعل يدوس في بطنه ويأمر أعوانه من ذلك حتى خشي على عمار ، وهو يفتري على عمار ويشتمه .
7 ـ ما فعل بأبي ذر حين نفاه عن المدينة إلى الزبدة ، مع إجماع الأمة في الرواية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( ما أقلت الغبراء وأضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . . . ) .
8 ـ انه عمد إلى صلاة الفجر فنقلها من أول وقتها حين طلوع الفجر ، وجعلها بعد الإسفار وظهور ضياء النهار .
9 ـ ثم ختم بدعة بأن أهل مصر شكوا من عامله وسألوه أن يصرفه منهم ، أو يبعث رجلاً ناضراً بينهم وبينه ، فوقع الأختيار على محمد بن أبي بكر ناضراً ـ وكان محمد ممن يشير بالحق وينهى عن المخالفة ـ فثقل على عثمان وكادة ، وبقي حريصاً على قتله بحيلة ، فلما وقع الأختيار عليه خرج معهم ، وكتب عثمان بعد خروجه إلى عامله بمصر يأمره بقتل محمد بن أبي بكر اذا صار إليهم ، ودفع الكتاب إلى عبد من عبيده ، فركب العبد راحلته وسار نحو مصر بكتاب مسرعاً ليدخل مصر قبل دخول محمد بن أبي بكر . . . فنظر إليه القوم الذين مع محمد بذلك ، فبعث خلفه خيلاًً فأخذوه وأرتاب به محمد ، فلما ردوه إليه وجد الكتاب معه ، فقرأه وأنصرف مع راجعاً مع القوم والعبد والرحالة معهم ، فثاروا على عثمان من ذالك ، فقال : اما العبد فبعدي ، والراحلة راحلتي ، وختم الكتاب ختمي ، وليس الكتاب كتابي ولا أمرت به وكان الكتاب بخط مروان ، فقيل له : أن كنت صادقاً فأدفع إلينا مروان فهذا خطه وهو كاتبك ، فامتنع عليهم فحاصروه ، وكان ذلك سبب قتله .
محاصرة عثمان ومقتله
وحاصروه 49 يوماً ، وقيل : شهرين وعشرين يوماً ، وكان أول من دخل عليه محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته ، فقال : دعها يا بن أخي فوا الله لقد كان أبوك يكرمها ، ثم دخل عليه رومان بن أبي سفيان . .
معه خنجر ، فاستقبله به وقال : علي أي دين أنت يا نعثل ؟ وضرب على صدغه الإيسر فقتله ، . . .
وأقام عثمان يومه ذلك مطروحاً إلى الليل . . .
واختلف فيمن باشر قتلهع ، فقيل : محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص ، وقيل بل حبسه محمد وأشعره غيره ، وقيل : أم محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها وقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك بن أبي سرح ، وما أغنى عنك أبن عامر . .
الخلافة الظاهرية لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وفي اليوم ( 18 ذي الحجة ) سنة
( 34 هـ ) ، في اليوم الذي قتل فيه عثمان بايع الناس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد
عثمان ، ورجع إليه لأمر في الظاهر والباطن ، وأتفقت الكافة عليه طوعاً وبالاختيار .
وقيل : في 19 ذي الحجة .
( اليوم العشرون )
هلاك زياد بن الوليد بن عبد الله
في هذا اليوم ( 20 ذي الحجة ) سنة
( 126 هـ ) ، مات يزيد بن الوليد عبد الملك ، ويسمى ( يزيد الناقص ) وهو ابن 35 وقيل : 46 سنة ، ولي بعد قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك . . . وكانت ولايته 5 وقيل 6 أشهر . . وكان يقال له :
يزيد الناقص ، لنقصة الناس الزيادة التي زادموها الوليد في أعطياتهم .
( اليوم الثاني والعشرون )
شهادة ميثم التمار ( رضي لله عنه )
في هذا اليوم ( 22 ذي الحجة )، وقيل : 19 ذي الحجة سنة
( 60 هـ ) ، وقبل قدوم الحسين ( عليه السلام ) إلى العراق ، أو الى كربلاء بعشرة أيام ، أستشهد ميثم التمار ( رضي الله عنه ) وأرضاه بالكوفة ، وقد أمر ابن زياد بصلبه فكان يحدث بفضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقال ابن زياد : ألجموه ، فلجم ، فكان أول خلق الله ألجم في الإسلام . . . فلما كان في اليوم الثالث من صلبه طعن ميثم بالحربة ، فكبر ثم إنبعث في آخر النهار أنفه وفمه دماً .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال له ذات يوم : ( إنك تؤخذ بعد فتصلب وتطعن بحربة ، فاذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دماً فتخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب . . . ) .
( اليوم الرابع والعشرون )
يوم المباهلة
في هذا اليوم ( 24 ذي الحجة ) ، مباهلة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) لنصارى نجران .
روي أنه لما أنتشر الإسلام بعد الفتح وقوي سلطانه ، وفد إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوفود ، فمنهم من أسلم ، ومنهم من أستأمن ليعود إلى قومه برأيه ( عليه السلام ) فيهم .
وكان في من وفد عليه أسقف نجران في ثلاثين رجلاً من النصارى ، فقدموا المدينة وقت صلاة العصر . . . فلما صلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العصر توجهوا إليه يقدمهم الأسقف ، فقال له : يا محمد ما تقول في السيد المسيح ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( عبد الله اصطفا وانتجبه ) فقال الأسقف :
( أتعرف له أبا ولده ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لم يكن عن النكاح فيكون له والد ) قال : فكيف قلت : انه عبد مخلوق وأنت لم ترة عبداً مخلوقاً إلا عن نكاح وله والد ؟ فأنزل الله تعالى من سورة آل عمران الى قوله : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ُ *الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُن مِّن الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ، فتلاها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على النصارى ، ودعاهم إلى المباهلة ، وقال : ( أن الله عز أسمه أخبرني أن العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة ، ويبين الحق من الباطل على بذلك ) .
فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح والعاقب على المشورة ، فاتفق رأيهم على إستنظارة إلى صبيحة غد من يوهم ذلك .
فلما رجعوا الى رحالهم قال لهم الأسقف : أنظروا محمداً في غد ، فإن غداً بولده وأهله فاحذروا مباهلته ، وأن غداً باصحابه فباهلوه ، فإنه على غير شيئ .
فلما كان الغد جاء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم آخذاً بيد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين بين يديه يمشيان ، وفاطمة ( صلاوات الله عليها ) تمشي خلفه ، وخرج النصارى يقدمهم أسقفهم .
فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أقبل بمن معه ، سأل عنهم ، فقيل : هذا ابن عمه علي بن أبي طالب وهو صهره وأبو ولده وأحب الخلق إليه ، وهذان الطفلان إبنا ابنته من علي وهما من أحب الحلق إليه ، وهذه الجارية ابنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه .
فنظر الأسقف الى العاقب والسيد وعبد المسيح وقال لهم ، أنظروا قد جاء بخاصته من ولده وأهله ليباهل بهم واثقاً بحقه . . فاحذروا مباهلته ، والله لولا مكان قيصر لأسلمت له ، ولكن صالحوه على ما يتفق بينكم وبينه ، وارجعوا إلى بلادكم . . فقالوا لاله : رأينا لرأيك تبع ، فقال الأسقف : يا أبا القاسم انا لا نباهلك ولكننا نصالحك .
فصالحهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ألف حلة من حلل الأواقي قيمة كل حلة
أربعون درهماً جياداً ، وكتب لهم النبي كتاباً بما صالحهم عليه . . . وأخذ القوم الكتاب وانصرفوا .
تصدق أمير المؤمنيون ( عليه السلام ) بالخاتم
وفي اليوم ( 24 ذي الحجة ) ، تصدق أمير المؤمنيون ( صلاوات الله عليه ) بخاتمه وهو راكع ، فنزلت ولايته في القرآن .
وقد أجتمعت الامة على ان هذه الآية : ( إَّنما وَلّيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَاَّلذينَ اَمَنُوا الَّذيِنَ يُقيمُونَ الصَّلاة وُيؤتونَ الزّكاةَ وَهُمْ راكعُونَ ) ، نزلت في أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما تصدق بخاتمه وهو راكع ، ولا خلافة بين المفسرين في ذلك ، ففي روايات مختلفة الألفاظ ، متفقة المعاني : أن ابن سلام أقبل ومعه نفر من قومه ، وشكو بعد المنزل عن المسجد ، وقالوا : أن قومنا لما رأونا أسلمنا رفضونا ولا يكلمونا ولا يجالسونا ولا يناكحونا ، فنزلت هذه الآية . فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المسجد فرأى سائلاً ، فقال : هل أعطاك احد شيئاً ؟ قال : نعم خاتم فضة . . قال : من أعطاكه ؟ قال أعطانيه هذا الراكع .
وفي رواية : إن السائل قال : اللهم أشهد أني سألت في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يعطني أحداً شيئأ ، وكان علي ( عليه السلام ) راكعاً ، فأومى بخنصره اليمنى ، فأقبل السائل حتى أقبل من خنصره ، وذلك بعين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من صلاته ، رفعة رأسه إلى السماء وقال : اللهم أن أخي موسى سألك فقال : ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِيِ * واحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي *اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي) ، فأنزلت عليه قراناً ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ) ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، اللهم لي صدري ويسر لي أمري ، وأجعل لي وزيراً من أهلي علياً أشدد به ظهري .
قال أبو ذر : فو الله ما أستتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكلمة حتى نزل جبرائيل من عند الله : يا محمد اقرأ ، قال وما أقرأ ؟ قال : اقرأ ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لما نزلت ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) أجتمع نفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسجد المدينة ، فقال بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم : إن وكفرنا بهذه الآية نكفر بسائرنا ، وان آمنا فان هذا ذل حين يسلط علينا ابن ابي طالب ، فقالوا :
قد علمنا محمد صادق فيما يقول ، ولكن نتولاه ولا نطيع علياً فيما أمرنا ، قال : فنزلت هذه الآية : ( يَعْرففُون نعْمتً الله ثًمً يُنْكُرُونها ) ، يعرفون ، يعني ولاية علي بن أبي طالب ، وأكثرهم الكافرون بالولاية .
( اليوم الخامس والعشرون )
نزول سورة ( هل أتى ) في شأن أهل البيت ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 25 ذي الحجة ) ، نزول سورة ( هل أتى ) في أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وسبب نزولها : ما روى أن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) مرضا ، فقيل لأمر المؤمنين ( عليهم السلام ) : لو نذرت في ابنيك نذراً ان الله عافاها فقال : أصوم ثلاثة أيام شكراً ، وكذلك قالت فاطمة ( عليها السلام ) وقال الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وأيضاً جاريتهم فضة ، فألبستهما الله عافيته ، فأصبحوا صياماً وليس عندهم طعام ، فأنطلق علي ( عليه السلام ) إلى جار من اليهود . . . فقال له : هل لك أن تعطيني جزة من الصوف تغزلها ابنة محمد بثلاثة اصوع من شعير ؟ قال : نعم فأعطاه ، فجاء بالصوف والشعير . . فأخذت فاطمة صاعاً من الشعير فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد قرص . . . فوضع الخوان فجلسوا خمستهم ، فإذا مسكين قد وقف بالباب ، فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، أطعموني مما تأكلون . . . فعمدوا من الخوان فدفعوه إلى المسكين جياعاً صياماً لم يذوقوا إلا الماء القراح . . وهكذا في اليوم الثاني اتاهم يتيم ففعلوا كما فعل بلأمس ، وأتاهم أسير في اليوم الثالث ، ففعلوا كما في اليومين الماضيين . .
وأقبل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهما يرتعشان من شدة الجوع ، فلما بصر بهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : يا أبا الحسن شد ما يسؤني ما أرى بكم !؟ أنطلق إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في محرابها ، قد لصق بطنها بضهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضمها إليه ، وقال : واغوثاه ، بالله ؟ منذ ثلاثة فيما أرى ؟ فهبط جبرئيل فقال : يا محمد خذ ما هيأ في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَان . . ) حتى بلغ ( إنَّ هذا كانَ لَكَمُمْ جَزاءَ وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشّكُوراً ) ، إنتهى مخلصاً .
أول صلاة جمعة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد بيعة الناس له
في هذا اليوم الجمعة ( 25 ذي الحجة ) سنة
( 35 هـ ) ، وبعد أن بويع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد مقتل عثمان ، كان أول خطبة خطبها ( عليه السلام ) حين أستخلف .
( اليوم السابع والعشرون )
مقتل مروان بن محمّد بن مروان بن الحكم
في هذا اليوم ( 27 ذي الحجة ) سنة
( 123 هـ ) مقتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، المعروف بمروان الحمار ، آخر ملوك بني أمية ، وبه أنقرضت دولة الألف شهر من حكمهم .
وقيل : أن مقتله كان في 21 من ذي الحجة .
وكان عبد الله بن علي سار إليه فالتقوا في الزابين دون الموصل ، فهزم مروان وقطع الجسر ، وأتى الجزيرة فأخذ بيوت الأموال والكنوز ، ثم أتى دمشق ، وسار عبد الله بن علي حتى دخل الجزيرة وتوجه إلى الشام ، وأرسل أبو العباس السفاح صالح بن علي حتى أجتمع جميعاً ثم سارا إلى دمشق فحاصروها أياماً ، ثم أفتتحوها .
وكان مروان يومئذ بفلسطين ، فهرب حتى أتى مصر .
وقتل عبد الله بن علي بضعاً وثمانين من بني أمية .
ووجه عبد الله بن علي أخاه صالح بن علي في طلب مروان . . فأتى برأسه فنصب على قناة بباب المسجد في الكوفة ، فانقطع رجاء من كان من شيعة بني أمية .
وري أنه قطع لسانه وألقي مع لحم عنقه ، فجاء كلب فأخذ اللسان ، فقال قائل : أن من عبر الدنيا أن رأينا لسان مروان في فم كلب .
وفاة علي بن جعفر ( عليه السلام )
وفي ( 27 ذي الحجة ) سنة
( 210 هـ ) ، ( وقيل :
232 هـ ) وفاة علي بن جعفر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
احترامه وتأدبه مع الإمام أبي جعفر محمد الجواد ( عليه السلام )
عن محمّد بن الحسن بن عمار قال : كنت عند علي بن جعفر بن محمد جالساً بالمدينة ، وكنت أقمت عنده سنتين أكتب عنه ما يسمع من أخيه ـ يعني أبا الحسن ( عليه السلام ) ـ إذا دخل عليه أبو جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) المسجد ـ مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ فوثب علي بن جعفر ( عليه السلام ) بلا حذاء ولا رداء فقبل يديه وعظمه ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يا عم أجلس رحمك الله ، فقال : يا سيدي كيف أجلس ، وأنت قائم ، فلما رجع دجعفر إلى مجلسه جعل أصحابه يبوخونه ويقولون : أنت عم أبيه وأنت تفعل به هذا الفعل ؟ فقال : اسكتوا : إذا كان الله ـ وقبض على لحيته ـ لم يؤهل هذه الشيبة ، وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه ، أنكر فضله ؟ نعوذ بالله مما تقولون ، بل أنا له عبد .
وذكر النجاشي فقال : سكن العريض من نواحي المدينة ، فنسب ولده إليها .
وقال المجلسي ( رحمه الله ) في البحار : من جملة وهو معروف بالجلالة والنبالة علي بن جعفر ( عليه السلام ) ، مدفون في قم ، وجلاله شأنه أشهر من أن تذكر .
قال : وقال الفقيه المجلسي الأوّل في شرح الفقيه في ترجمة عليّ بن جعفر ( عليه السلام ) بعد ذكر نبذة من فضائله : وقبره في قم مشهور ، قال : سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيوهم من المدينة ويقيم عندهم فأجابهم الى ذلك ، فمكث في الكوفة وحفظ أهل الكوفة من أحاديث ، ثم أستدعي من أهل قم النزول إليهم ، فاجابهم الى ذلك ، وبقي هناك الى أن توفي .
( اليوم الثامن والعشرون )
واقعة الحرة
في يوم الأربعاء ( 28 ذي الحجة ) سنة
( 63 هـ ) ، كانت وقعة الحرة في المدينة ، وبتعبير الرواية : لثلاث بقين من ذي الحجة ، فيتحمل أن يكون في 27 منه .
قال ابن كثير : وسببها أن وفداً من أهل المدينة قدموا على يزيد بن معاوية . . فلما رجعوا ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع من القبائح في شربه الخمر ، وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها بسبب السكر ، فأجمعوا على خلعه . . فلما بلغ يزيد ذلك بعث إليهم سرية يقدمها رجل يقال له مسلم بن عقبة ، وإنما يسميه السلف : مسرف بن عقبة ، فلما ورد المدينة استباحها ثلاثة أيام ، فقتل في قضون هذه الايام بشراً كثيراً حتى كاد لا يفلت أحد من اهلها .
قال : وزعم بعض السلف أنه قتل في غضون ذلك ألف بكر . . وعن مالك قتل يوم الحرة 700 رجل من حمله القرآن
( تتمة ذي الحجة )
كتب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى الملوك يدعوهم إلى الإسلام
في هذا الشهر ذي الحجة سنة
( 6 هـ ) ، كتب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى الملوك ودعوهم الى الإسلام ، وبعثها مع ستة من أصحابه ، وهم : حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ، ودحية بن خليفة الكلبي الى قيصر ، وعبد الله بن حذافة الى كسرى ، وعمرو بن أمية الضمري الى النجاشي ، وشجاع بن وهب الى الحارث بن أبي شمر الغساني ، وسليط بن عمرو العامري الى هوذة بن علي النخعي ، ويتضمن كل كتاب من كتب أنه :
( بسم الله الرحمن الرحيم )
من محمد رسول الله الى . . . وسلام من أتبع الهدى .
أما بعد فانى أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسليم ، يؤتك الله اجرك مرتين ، فن توليت فان عليك إثم . . . ، ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) .
وفاة أبي ذر الغفاري ( رضي الله عنه )
في ذي الحجة سنة
( 32 هـ ) توفي أبو ذر الغفاري ( رضي الله عنه ) ، وهو : جندب بن جنادة بن سكن ، كان من خيار أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أسلم رابع أربعة ، أو خامس خمسة ، صحب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد هاجر الى المدينة الى أن مات ، ويكفي في جلاله شأنه قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له : ( ما أضلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ) ومناقبه كثيرة مشهورة ، وزهده من المشهورات .
وبعد تولي عثمان الأمر من نفاه الى الشام ، وذلك عثمان لما أعطى مروان بن الحكم ما أعطاه ، وأعطى الحارث بن الحكم ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، جعل أبو ذر يقول : بشر الكانزين بعذاب إليم ، ويتلوا قوله تعالى ( وَالَّذيِنِ يَكّنزُوُنَ الذَّهَبَ وَاْلِفضَّةَ . . ) ، فرفع ذلك مرووان الى عثمان ، فأرسل إليه أن انته عما يبلغني عنك ، فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله ، وعيب من ترك أمر الله ، فو الله لئن أرضى الله بسخط عثمان أحب الي وخير لي من أسخط الله برضاه ، فأغضب عثمان ذلك ، وأحفضه وتصابر .
وقال عثمان يوماً : يجوز من الأمام أن يأخذ من المال ، فأذا أيسر قضى ؟ فقال كعب الأخبار : لا بأس بذلك ، فقال أبو ذر : يا بن اليهوديين ، أتعلمنا ديننا فقال عثمان : قد أذاك لي وتولعك بأصحابي ، إلحق بالشام . فأخرجه إليها .
فكان أبو ذر ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال أبو ذر : أن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وأن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وردها عليه .
وبنى معاوية الخضراء بدمشق ، فقال أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهو الاسراف .
وكان أبو ذر يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ماهي في كتاب ولا سنة نبيه ، والله إني لا أرى حقاً يطفأ وباطلاً يحيا .
فقال حبيب بن مسلم لمعاوية : إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن كانت لكم حاجة فيه .
فكتب معاوية الى عثمان فيه ،فكتب عثمان : أما بعد ، فاحمل جندباً الي على أغلظ مركب ، وأوعره ، فوجه به على شارف ليس عليه إلا قتب حتى قدم به الى المدينة وقد سقط لحم فخذيه .
وروي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قاله له : لا أنعم الله بك عيناً يا جنديب
فقال أ بو ذر : أنا جنديب وسماني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد الله . فقال عثمان :
أنت الذي تزعم أنا نقول يد الله مقولة ، وإن الله فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تزعمون لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني أشهد لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً جعلوا مال الله دولاً ، وعبادة الله خولاً ، ودين الله دخلاً . . . ) .
ثم أن عثمان دخل على الناس يقاعدوا أبا ذر أو بكلموه ، فمكث كذلك أياماً ، ثم أمر به أن يؤتى به ، فلما أتى به وقف بين يديه ، وقال : ويحك يا عثمان أما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورأيت أبو بكر وعمر ّ ! هل هذا هديهم ّ! إنك لتبطش بن بطش جبار ، فقال : أخرج عنا من بلادنا . . . أمض على وجهك هذا ، ولا تعدون الربذة .
وروي أن عثمان قال : أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقة بغير وطاء ، ثم أنجو به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فانزلوه بها من غير أنيس . . . فأخرجوه متعتعاً ملهوزاً بالعصي ، وتقدم إلا ويشيعه أحد من الناس ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فبكى حتى بل لحيتهّ بدموعه ، ثم قال : أهكذا يصنع برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ إنا لله وأنا إليه راجعون ، ثم نهض ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن العباس والفضل وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه ، فلما بصر بهم أبا ذر ( رضي الله عنه ) حنة إليهم وبكى عليهم وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ). . . ثم رفع يديه إلى السماء وقال : اللهم أني أحبهم ، ولو قطعت أربا أرباً في محبتهم . . .
فارجعوا رحمكم الله . . . فودعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه .
ومكث أبو ذر في الربذة حتى مات ، فلما حضرته الوفاة قال لامرأته :
إذبحي شاة من غنمك واصنعيها ، فاذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق ، فاول ركب ترينهم قولي : يا عباد المسلمين ، هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرني أني أموت في أرض غربة ، وأنه يلي غسلي ودفني والصلاة علي الرجال من أمتى صالحون .
فروي عن محمد بن علقمة قال : خرجت في رهط أريكد الحج ، منهم مالك بن الأشتر ، حتى قدمنا الربذة ، فأذا أمرأة على الطريق تقول : يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله وآله عليه وسلم ) قد هلك غريباً ليس لي أحد يعنيني عليه ، قال : فنظر بعضاً إلى بعض ، وحمدنا الله على ما ساق إلينا واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثم أقبلنا معها فجهزناه وتنافسنا في كنفه حتى خرج من بيننا بالسواء ، ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ، ثم قدمنا مالك الأشتر فصلى بنى عليه ، ثم دفناه ، فقال مالك : اللهم هذا أبو ذر صاحب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين ، لم يغير ولم يبدل ، لكنه رأى منكرأ فغيره بلسانه وبقلبه حتى جفي ونفي وحرم واحتقر ، ثم مات وحيداً غريباً ، اللهم أقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : فرفعنا أيدينا جميعناً وقلنا : آمين ، ثم قدمت الشاه التي صنعت ، فقالت : إنه أقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تتغدوا ، فتغدينا وارتحلنا .
موت أبي موسى الأشعري
في شهر ذي الحجة سنة
( 44 هـ ) ( وقيل : سنة هـ أو
25 هـ ) مات عبد الله بن قيس المشهور بـ ( أبي موسى الأشعري ) وهو ابن 63 سنة .
قال ابو عبد البر : هو عبد الله بن قيس . . . ، قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله ( صلى الله وآله عليه وسلم ) ، فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر بن أبي طالب وأصحابه من أرض الحبشة ، فوافوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخيبر ، فظن قوم أن أبا موسى قدم من الحبشة مع جعفر . . .
قال : وولاه عمر البصرة لما عزل المغيره عنها ، فلم يزل عليها الا صدر من خلافة عثمان ، فعزل عثمان عنها ، فنزل أبو موسى الكوفة سعيد بن العاص ودفعوه عنها ولو أبا موسى ، وكتبوا الى عثمان يسألونه أن يوليه ، فأقره على الكوفة ، فلما قتل عثمان عزل علي ( عليه السلام ) ، فلم يزل واجداً على علي ( عليه السلام ) ، حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روى حذيفة فيه كلاماً كرهت ذكره ، والله يغفر له .
قال ابن أبي الحديد : الذي أشار اليه عمروا بم عبد البر ولم يذكره هو قوله فيه وقد ذكر ( أبو موسى ) عنده بالدين : أما أنت فتقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ورسوله ، وحرب لهما في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ، يوم لا ينفع الضالمين معذرتهم ، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار . وكان حذيفة عافاً بالمنافقين ، أسر إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمرهم ، وأعلمه أسماءهم .
وروي أن عماراً سئل عن أبي موسى ، فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولاً عظيماً ، سمعته يقول : صاحب البرنس الأسود ثم كلح كلوحاً علمت منه أنه كانت ليلة العقبة بين ذلك الرهط .
وكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في طريقه الى البصرة الى أبي موسى كتاباً يأمره أن ستنفر الناس في الكوفة الى الجهاد معه . . فأبى ابو موسى ذالك وكسر الكتاب ومحاه .. فبعث اليه الحسن ( عليه السلام ) وعمار بن ياسر ، وكتب معهم :
من عبد الله على أمير المؤمنين الى عبد الله بن قيس ، أما بعد : يا بن الحائك ، والله إني لكنت أرى بعدك من هذا الأمر الذي لم يجعلك الله له أهلاً ولا جعل لك فيه نصيباً ، وقد بعث الحسن وعماراً وقيساٌ ، فأخل لهم المصر وأهله ، وأعتزل علمنا مذموماً مدحوراً ، فإن فعلت وإلا أمرتهم أن ينابذوك على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ، فأن أظهروا عليك قطعوك إربا إرباً . .
وكان أبو موسى أحد الحكمين في دولة الجندل وهو عمروا بن العاص ، فخدعه عمروا بعد أن أتفقنا على أن يخلع كل منهما صاحبه ، فخله هو أمر المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأثبت عمروا ومعاوية ، بعدها هرب الى مكة ومات بها .
وفاة زرارة ( رضي الله عنه )
في ذي الحجة سنة
( 148 هـ ) ، وبعد شهرين من وفاة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، توفي زرارة بن أعين ، وتوفي الإمام الصادق ( عليه السلام ) وزرارة مريض ، ومات في مرضه ذلك . وقيل : أن وفته سنة
( 150 هـ ) .
قال النجاشي : شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدمهم ، وكان قارئاً فقيها ، متكلماً ، شاعراً ، أديباً .
وعدة الشيخ في رجاله تارة في أصحاب الباقر ( عليه السلام ) ، وأخرى في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وثالثة في أصحاب الكاضم ( عليه السلام ) .
وعن أبي عمير قال : قلت لجميل بن دراج : ما أحسن محضرك وأزين مجلسك ؟ فقال : أي والله ما كنا حول زرارة إلا بمنزله الصبيان في الكتاب حول المعلم .
blockquote >