في هذا اليوم ( 1 ذي القعدة ) سنة
( 173 هـ ) ولادة السيدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على رواية وهي المعروفة اليوم بمعصومة ، ولها مزار عظيم في مدينة قم .
وقد ورد في فضلها وفضل بقعتها أحاديث عن الائمة ( عليهم السلام ) منها :
ما روى الصدوق بإسناده عن سعد بن سعيد قال : سألت ابا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن فاطمة بنت موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) فقال : ( من زارها فله الجنة ) .
وبالإسناد عن الإمام الجواد ( عليه السلام ) قال : ( من زار عمتي بقم فله الجنة ) .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( أن لله حرماَ هو مكة ، ولرسوله حرماً وهو المدينة ، ولأمير المؤمنين حرماَ وهو الكوفة ، ولنا حرماَ وهو قم ، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة ، من زارها وجبت له الجنة )
أنظر ما ذكرناه من ترجمتها في 10 ربيع الثاني ، وهو يوم وفاتها ( عليها السلام ) .
غزوة بدر الصغرى
وفيه ( 1 ذي القعدة ) سنة
( 4 هـ ) ، كانت غزوة بدر الصغرى ، وتسمى ايضاً ( بدر الموعد ) و ( بدر الثالثة ) .
وذلك أن أبا سفيان لما أراد أن ينصرف يوم أحد نادى : الموعد بيننا وبينكم بدر الصغرى ، رأس الحول نلتقي بها ونقتتل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : نعم إن شاء الله ، فافترق الناس على ذلك ، وتهيأت قريش للخروج ، فلما دنا الموعد كره ابو سفيان الخروج ، وقدم نعيم بن مسعود الأشجعي مكة ، فقال له أبو سفيان : إني قد واعدت محمداَ وأصحابه أن نلتقي ببدر ، وقد جاء ذلك الوقت ، وهذا عام جدب وإنما يصلحنا عام خصب ، وأكره أن يخرج محمّد ولا أخرج فيتجراَ علينا ، فنجعل لك فريضة يضمنها لك سهيل بن عمروا على أن تقدم المدينة وتعوقهم عن الخروج ، فقدم المدينة وأخبرهم بجمع أبي سفيان وما معه من العدة والسلاح ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي بيده لاخرجنّ وإن لم يخرج معي أحد ، وأستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة ، وحمل لواء علي ( عليه السلام ) ، وسار معه 1500 ، والخيل 10 أفراس ، وخرجوا ببضائع لهم وتجارات وكانت بدر الصغرى مجتمعاً تجتمع فيه العرب ، وسوقاً يقوم لهلال ذي القعدة إلى ثمان تخلو منه ، ثم تتفرق الناس إلى بلادهم .
فانتهوا إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة وقامت السوق صبيحة الهلال ، فأقاموا بها ثمانية إيام . . وقد سمع الناس بمسيرهم ، وخرج ابو سفيان من مكة في قريش وهم 2000 ومعه 50 فرساً حتى انتهوا إلى مرّ الظهران ، ثم القى الله في قلبه الرعب فبدا له الرجوع فقال : ارجعوا فإنه لايصلحنا إلا عام خصب . . . فسمى أهل مكة ذلك الجيش ( جيش السويق ) ، يقولون خرجوا يشربون السويق .
فقال صفوان بن أمية : فقال صفوان بن أمية : قد نهيتك أن تعد القوم ، قد اجترؤوا علينا ورأونا قد أخلفناهم . .
ولم يلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه أحدا من المشركين ببدر ، ووافوا السوق ، وكانت لهم تجارات فباعوها وأصابوا الدرهم درهمين ، وانصرفوا الى المدينة سالمين غانمين .
هلاك الأشعث بن قيس
وفي أوّل ذي القعدة
( 40 هـ ) ، مات الاشعث بن قيس الكندي ، وعمره 63 سنة .
قال ابن الاثير :
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سنة
( 10 هـ ) في وفد كندة وكانوا 60 راكباً ، فأسلموا ، . . كان ممن إرتد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسير ابو بكر الجنود إلى اليمن فأخذوا الاشعث أسيراً ، فاُحضر بين يديه فقال له : أستبقني لحربك وزوجني بأختك ، فأطلقه ابو بكر وزوجه أخته ، وهي أم محمد بن الأشعث ، ولما تزوجها اخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملاً إلا عرقبه ، وصاح الناس : كفر الاشعث ، فلما فرغ طرح سيفه وقال : إني والله ما كفرت ولكن زوجني هذا الرجل أخته .
. وسكنة الكونة وابتنى في داراً ، وشهد صفين مع علي ، وكان ممن ألزم علياً بالتحكيم وشهد الحكمين .
وقال الحلي في خلاصة الأقوال : إرتد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . ، وزوجه أبو بكر أخته وكانت عوراء ، فولدت له محمداً ، وكان من أصحاب علي ( عليه السلام ) ثم صار خارجياً ملعوناً .
وروي أن هذه الآية ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَة ) ، نزلت في الاشعث بن قيس وخصم له في أرض ، قام ليحلف عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنزلت الآية ، فنكل الأشعث ، وأعترف بالحق ، وردّ الأرض .
وقد دعا عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما لم يقم هو وغيره ممن دعاهم لأن يشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( من كنت مولاه فعلي مولاه . . ) بقوله ( عليه السلام ) :فلا أماتك الله حتى يذهب بكريمتيك . . قال جابر بن عبد الله الأنصاري : والله لقد رأيت الاشعث وقد ذهبت كريمتاه وهو يقول : الحمد لله الذي جعل دعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عليّ بالعمى في الدنيا ، ولم يدعُ عليّ بالعذاب في الآخرة .
وخطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوماً فقال . . . أيها الناس إن الاشعث لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وأنه اقل من دين الله في عفطة عنز .
وقال بن أبي الحديد : كل فساد كان في خلافة علي ( عليه السلام ) ، وكل اضطراب حدث فأصله الاشعث ، ولو لا محاقّته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في معنى الحكومة في هذه المرة لم تكن حرب النهروان ، ولكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ينهض بهم إلى معاوية ويملك الشام . . .
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : أن الاشعث بن قيس شرك في دم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأبنته جعدة سمت الحسن ( عليه السلام ) ، ومحمد ابنه شرك في دم الحسن ( عليه السلام ) .
( اليوم التاسع )
كتاب مسلم بن عقيل إلى الحسين ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 9 ذي القعدة ) سنة
( 60 هـ ) كتب مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) إلى أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) يخبرة أن 18000 شخص بايعوا له ، ونص الكتاب :
( أما بعد ، فإن الرائد لا يكذب أهله ، وإن جميع أهل الكوفة معك ، وقد بايعني منهم ثمانية عشر الفاً ، فعجل الإقبال حين تقرأ كتابي ، والسلام ) .
وحمله مع عابس بن أبي شبيب الشاكري ، وقيس بن مسهر الصيداوي .
ووصل الكتاب إلى ابي عبد الحسين ( عليه السلام ) قبل شهادة مسلم بـ 27 ليلة على أن شهادته ( عليه السلام ) في ( 9 ذي الحجة ) ، فلاحظ .
( اليوم الحادي عشر )
ولادة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 11 ذي القعدة ) ، يوم الجمعة ، وقيل الخميسن ، سنة
( 148 هـ ) ، ولادة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وقيل : في 11 ربيع الأوّل سنة
( 153 هـ ) ، وقيل : في 11 ذي الحجة سنة
( 153 هـ ) والأوّل هو المعتمد .
أمه : أم ولد يقال لها : أم البنين ، وأسمها نجمة ، ويقال : سكن النوبيه : ويقال : تكتم .
وروي أن حميدة أم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لما أشترت نجمة رأت في المنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لها ( يا حميدة ، هبي نجمة لأبنك موسى ، فإنها سيلد منها خير أهل الأرض ) فوهبتها له ، فلما ولدت له الرضا سماها الطاهرة .
يكنى أبو الحسن
وألقابه : سراج الله ، ونور الهدى ، وقرة عين المؤمنين ، ومكيدة الملحدين ، وكفوا الملك ، وكافي الخلق ، ورب السرير ، ورءاب التدبير ، والفاضل ، والصابر ، والصديق ، والرضي .
وإنما سمي ( عليه السلام ) الرضا كان رضي الله (عز وجل ) في سمائه ، ورضي لرسوله والائمّة ( عليهم السلام ) بعده في أرضه ، وقيل : لأنه رضي به المخالف والموافق .
وروي عن نجمة أم الإمام الرضا ( عليه السلام ) قالت : لما حملت بإبني علي لم أشعر بثقل الحمل ، وكنت أسمع في منامي تسبيحاً وتهليلاً وتمجيداً من بطني ، فيفزعني ذلك ويهولني ، فإّذا أنتبهت لم أسمع شيئاً ، فلما وضعته وقع على الارض واضعاًً يده على الارض ، رافعاً رأسه الى السماء يحرك شفتيه ، كأنه يتكلم ، فدخل أبوه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فقال لي : هنيئاً لك يا نجمد كرامة ربك ، فناولته إياه في خرقه بيضاء ، فأذّن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى فدعا في ماء الفرات ، فحنكه به ، ثم ردهّ إليّ وقال : خذيه فإنه بقية الله تعالى في أرضه .
ولادة الشيخ المفيد ( رضي الله عنه )
وفيه ( 11 ذي القعدة ) سنة
( 336 هـ ) ، وقيل :
( 338 هـ ) ، مولد الشيخ محمد بن محمد بن النعمان ، يكنى أبو عبد الله ، ويلقب بالمفيد ، ويعرف بابن المعلم ، من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم ، وكل من تأخر أستفاد منه ، وفضلة أشهر من أن يوصف في الفقه والكلام والرواية ، وهو أوثق أهل زمانة وأعلمهم ، أنتهت رئاسة الإمامية في وقته إليه ، وكان حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ، له قريب من 200 مصنف كبار وصغار .
مات ( قدس الله روحه ) ليلة الجمعة 27 رمضان
( 413 هـ ) ، وصلى عليه الشريف المرتضى . . . ودفن في داره سنتين ، ثم نقل إلى مقابر قريش بالقرب من الإمام أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) عند الرجلين .
وأما لقب ( المفيد ) ، فقيل : أن صاحب الزمان ( عليه السلام ) لقبه به .
وقيل : إن أحد العلماء لقبه به لما رأى من علمه بعد محاورته له في مسألة .
( اليوم الثالث والعشرون )
شهادة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ( على رواية )
في اليوم ( 23 ذي القعدة ) سنة
( 203 هـ ) ، شهادة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ( على رواية ) .
غزوة بني قريضة
وفي هذا اليوم ( 23 ذي القعدة ) سنة
( 5 هـ ) ، كانت غزوة بن قريضة .
وسبب الغزوة انه كان بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلحاً فنقضوه ، ومالوا مع قريش ، فوجه إليهم سعد بن معاذ وعبد الله بن رواحة وخوّات بن جبير ، فذكروهم العهد وأساءوا الإجابة ، فلما إنهزم قريش يوم الخندق دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً ، فقال له ، قدّم راية المهاجرين إلى بني قريضة ، وقال : عزمت عليكم ألاّ تصلوا العصر إلاّ في بني قريضة ، وركب حماراً له ، فلما دنا منهم لقيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال :
يارسول الله لا تدن ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن القوم أساءوا القول ، فقال : نعم يا رسول الله .
. . ثم تحصن بني قريضة ، فحاصرهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أياماً حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري ، فحضر سعد وكان عليلاً . . . فقال قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة تلائم ، أرضيتم بحكمي ؟ قالو : نعم ، ثم قال : قد حكمت فيكم أن تقتل مقاتلتكم ، وتسبى ذراريكم ، وتجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لقد حكمت بحكم الله من سبع سماوات ، ثم قدمهم عشرة عشرة فضرب أعناقهم وقسمت أموالهم .
وقيل : إن هذه الغزوة وقعت في شوال .
( اليوم الخامس والعشرون )
دحو الأرض
في اليوم ( 25 ذي القعدة ) ، دحيت الارض من تحت الكعبة .
ويستحب صوم هذا اليوم ، وروي أن صومه يعدل 60 شهراً .
عن الحسن بن علي الوشاء قال : كنت مع أبي وأنا غلام ، فتعشينا عن الرضا ( عليه السلام ) ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة ، فقال له : ليلة خمسة وعشرين من ذي القعدة ولد فيها إبراهيم ( عليه السلام ) ، وولد فيها عيسى بن مريم ( عليه السلام ) ، وفيها دحيت الأرض من تحت الكعبة ، فمن صام ذلك اليوم كان كمن صام ستين شهراً .
خروج الإمام الرضا ( عليه السلام ) من المدينة الى خراسان
وفي هذا اليوم ( 25 ذي القعدة ) سنة
( 200 هـ ) ، خروج الإمام الرضا ( عليه السلام ) من المدينة الى مرو .
وكان المأمون بعث رجاء بن أبي الضحاك في إشخاص علي بن موسى ( عليه السلام ) من المدينة ، وأمره أن يأخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ، وأن لا يأخذ به على طريق قم ، وأمره أن يحفضه بنفسه في الليل والنهار حتى يقدم به عليه .
قال رجاء : فو الله ما رأيت رجلاً كان أتقى لله تعالى منه ولا أكثر ذكراً لله في جميع أوقاته . . . فلما وردت به على المأمون سألني عن حاله في طريقه ، فأخبرته بما شاهدته منه في ليله ونهاره وظعنه وأقامته ، فقال لي : يا بن أبي الضحاك هذا خير أهل الأرض وأعملهم وأعبدهم ، فلا تخبر أحداً بما ما شاهدته منه ، لئلا يظهر فضله إلاّ على لساني ، وبالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه والإساءة به .
وروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) قال : إني حيث أرادو الخروج بي إلى المدينة ، جمعت عيالي فأمرتهم أن يبكوا عليّ حتى أسمع ، ثم فرقتوا فيهم أثني عشر ألف دينار ، ثم قلت : أما إني لا أرجع إلى عيالي أبداً .
( اليوم السادس والعشرون )
خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه إلى حجة الوداع
في هذا اليوم ( 26 ذي القعدة ) سنة
( 10 هـ ) توجه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه من المدينة لحجة الوداع ، وقيل : في 25 ذي القعدة .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمدينة عشر سنين لم يحج ، ثم أنزل الله ( عز وجل ) عليه : ( وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) ، فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحج في عامه هذا ، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، وأجتمعوا لحج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه ، أو يصنع شيئاً فيصنعونه ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أربع بقين من ذي القعدة ، . . . ) الحديث .
(آ خر ذي القعدة )
شهادة الإمام محمد الجواد ( عليه السلام)
في آخر يوم من ذي القعدة سنة
( 220 هـ ) شهادة الإمام محمد بن علي الجواد ( عليه السلام ) ، وهو ابن 25 سنة وشهرين وثمانية عشر يوماً ، ودفن ببغداد في مقابر قريش عند قبر جده موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وقد كان المعتصم أشخصه إلى بغداد في أول هذه السنة التي توفي فيها ( عليه السلام ) .
مات ( عليه السلام ) مسموماً ، سمه المعتصم .
وخلف من الولد ابنه علياً ( عليه السلام ) الإمام وموسى .
ويقال : وفاطمة وأومامة ابنتيه ، ولم يخلف غيرهم .
وكانت مدة خلافته لأبيه ( عليه السلام ) 17 سنة ، وكانت أيام إمامته بقية مملك المأمون ، وقبض ( عليه السلام ) في أول ملك المعتصم . .
ولقبه : التقي ، والمنتجب ، والجواد ، والمرتضى ، ويقال له : أبو جعفر الثاني .
وقيل في تاريخ شهادة ( عليه السلام ) غير ذلك ، وهو : 11 ذي القعدة ، و5 ذي الحجة ، و6 ذي الحجة و 5 ذي الحجة 219 . الأوّل هو المعتمد .
( تتمة ذي القعدة )
صلح الحديبية
في شهر ذي القعدة سنة
( 6 هـ ) ، كان صلح الحديبية ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج للعمرة في 1600 رجل ، وقيل في 1500 أو 1400 ، وساق معه 70 بدنة ، فصدّه المشركون عن الدخول إلى مكّة فأقام بالحديبية ، وهي من مكة على 9 أميال مما يلي طرف الحرم ، وفيها كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت .
وخرج إليه سهيل بن عمروا . . . فصالحه على موادعة عشر سنين على أن ينصرف في تلك السنة ، ويأتي في العام المقبل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام ، فنحر وحلق بالحديبية ، وجعلها عمرة وانصرف الى المدينة . . .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كاتبه يومئذٍ والمتولي لعقد الصلح بخطه ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أكتب يا علي : ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . فقال سهيل بن عمرو: هذا كتاب بيننا وبينك يا محمّد ، فافتحه بما نعرفه ، وأكتب باسمك اللهم .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين : ( امح ما كتبت واكتب : باسمك اللهم ) .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( لولا طاعتك يا رسول الله لما محوت ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ) ، ثم محاها وكتب : ( باسمك اللهم ) .
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله سهيل بن عمروا ) .
فقال سهيل : لولا أجبتك في الكتاب الذي بيننا الى هذا لأقررت لك بالنبوة . . . إمح هذا الاسم واكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إنه والله لرسول الله على رغم أنفك . . .) .
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( امحها يا علي ) .
فقال : يارسول الله إن يدي لا تنطلق بمحو أسمك من النبوة .
قال له : ( فضع يدي عليها ) فمحاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده ، وقال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( ستدعى إلى مثلها ، فتجيب وأنت على مضض ) .
إعتراض عمر بن الخطاب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ذكر أهل السير والتاريخ : أن عمر بن الخطاب قال : ما شككت منذ أسلمت إلا يوم قاضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل مكة ، إني جئت إليه فقلت له : يا رسول الله ألست بنبي ؟ فقال : بلى ، فقلت : ألسنا بالمؤنين ؟ قال : بلى ، فقلت له :
فعلام تعطي هذه الدنية من نفسك ؟ فقال : إنها ليست بدنية ، ولكنها خير لك ، فقلت له : أفليس وعدتنا أنك تدخل مكّة ؟ قال : بلى ، قلت : فما بالنا لا ندخلها ، قال : وعدتك أن ندخلها العام ؟ قلت : لا ، قال : فسندخلها إن شاء الله تعالى .
وفي رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحديبية نزلت عليه سورة الفتح .