الاحداث التاريخية
( شهر شوال )


عيد الفطر
   أول يوم من شوال ، هو يوم عيد الفطر .
قال المفيد : وإنما كان عيداً للمؤمنين بمسرتهم بقبول أعمالهم ، وتكفير سيئاتهم ، ومغفرة ذنوبهم ، وما جائتهم من البشارة من عند ربهم ـ جل اسمه ـ من عظيم الثواب لهم على صيامهم ، وقربهم واجتهادهم .
وفي هذا اليوم غسل ، وهو علامة التطهير من الذنوب ، والتوجه لله تعالى في طلب الحوائج ، ومسألة القبول .
ومن السنة فيه الطيب ، ولبس أجمل الثياب ، والخروج الى الصحراء ، والبروز الى للصلاة تحت السماء .
ويستحب أن يتناول الانسان فيه شيئاً من المأكول قبل التوجه الى الصلاة ، وأفضل ذلك السكر ، ويستحب تناول شيئ من تربة الحسين ( عليه السلام ) ، فأن فيه شفاء من كل داء ، ويكون مما يأخذ مبلغاً يسيراً .
   ويسمى هذا اليوم بيوم الرحمة ، ويستحب في زيارة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، وكذا في ليلته .
وفي عجائب المخلوقات قال : ليوم عيد الفطر : ( يوم الرحمة ) اذا اوحى الله تعالى فيه الى النحل صنع العسل ، فبين سبحانه أن النحل أعظم إعتبار ، وهو حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ، ونضرة في العواقب ، ومعرفه بفصول السنة ، وأوقات المطر ، وتدبير المراتع والمطاعم ، والطاعة الكبيرة ، والاستطانة لاميره وقائده ، وبديع الصنعة ، وعجيب الفطرة .

إستحباب زيارة الحسين ( عليه السلام )
   ويستحب زيارة الحسين ( عليه السلام ) في ليلة الفطر ، وروي في ذلك فضل كبير .
فعت أن عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : من زار الحسين ( عليه السلام ) في ليلة من ثلاث غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فقيل : أي الليالي جعلت فداك ؟ قال : ليلة الفطر ، أو ليلة الاضحى ، أو ليلة النصف من شعبان .

هلاك عمرو بن العاص
   وفي اليوم ( 1 شوال المكرم ) سنة ( 41 هـ ) ، ( وقيل : 43 هـ ) أهلك الله تعالى أحد فراعنة هذه الامة عمرو بن العاص ، وعمره 90 سنة . أبو العاص بن وائل السهمي ، وهو الأبتر بنص الذكر الحميد ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر ) ، وعليه اغلب اقوال المفسرين .
روي أن اباه العاص بن وائل اذا ذكر رسول الله ( صلى لله عليه وآله وسلم ) قال : دعوه فأنما هو رجل ابتر لا عقب له ، لو قد مات لانقطع ذكره وأسترحتم منه ، فأنزل الله ( عز وجل ) في ذلك : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر ) .
   وقيل : أن عمرواً قال ذلك أيضاً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقد روي إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل المسجد وفيه عمرو بن العاص ، والحكم بن أبي العاص ، فقال عمرو : يا أبا الأبتر ـ وكان الرجل في الجاهلية واذ لم يكن له ولد سمي أبتر ـ ثم قال عمرو : لأشنأ محمداً ـ أي أبعضه ـ فأنزل الله على رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ) أي مبغضك عمرو بن العاص هو الابتر ، أي لا دين له ولا نسب . ولذلك سماه أمير المؤنين ( عليه السلام ) : الأبتر بن الأبتر ، وذلك في كتاب منه ( عليه السلام ) اليه ، قال :
من عبد الله علي أمي ر المؤمنين ( عليه السلام ) : الأبتر بن الأبتر عمرو بون العاص بن وائل ، شانئ محمد في الجاهلية والاسلام . . وقوله ( عليه السلام ) يخاطب اهل الكوفة : أما بعد ، فقد بلغني أن عمرو بن العاص بن الأبتر بن لأبتر بايع معاوية على الطلب بهدم عثمان وحضهم عليه .
أما أمه : فهي النابغة ، فقد كانت أمة لرجل من عنزة ، فسبيت فاشتراها عبد الله بن جدعان التيمي بمكة ، بن خلف الجمحي ، وهشام بن المغيرة المخزومي ، وأبو سفيان بن حرب ، والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد ، فولدت عمراً ، فادعاه كلهم ، فحكمت فيه امه فقالت : هو من العاص بن الوائل ، وذلك لأن العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيراً . وهو الذي أشار على معاوية برفع المصاحف لما رأى انكسار أهل الشام وهزيمتهم امام جيش أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان من امر الحكمين ما كان .
وأشهر ما ذكره المؤرخون حوله في صفين هو ابداؤه لعروته أمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حينما أراد قتله .

مرض عمرو بن العاص وموته
   روي عبد الله بن العباس قال : دخلت على عمرو بن العاص وقد اختصر فقلت : يا أبا عبد الله ، كنت تقول لا: اشتهي أن أرى عاقلاً يموت حتى أسأله كيف تجد ؟ قال : أجد السماء كأنها على الارض وأنا بينهما ، وأراني كأنهما اتنفس من خرق إبرة . . . وروي أن ابن العباس دخل على عمرو بن العاص في مرضه ، فسلم عليه ، فقال : كيف أًصبحت يا أبا عبد الله ؟ قال : أصبحت وقد أصلحت من دنياي قليلاً ، وأفسدت من ديني كثيراً ، فلو كانت هو الذي أصلحت هو الذي أفسدت ، والذي أفسدت هو الذي أصلحت ، لفزت ولو كان ينفعني أن أطلب لطلبت ، ولو كان ينجيني أن أهرب هربت ، فقد صرت كالمنخنق بين السماء والارض .
   وذكر اليعقوبي قال : ولما حضرت عمراً الوفاة قال لابنه : لود أبوك أنه كان مات في غزاة ذات السلاسل ، إني قد دخلت في أمور لا أدري ما حجتني عند الله فيها ، ثم نظر الى ماله فرأى كثرته ، فقال : يا ليته كان بعراً ، يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ، أصلحت لمعاوية دنياه ، وأفسدت ديني . . . كأني بمعاوية قد حوى مالي وأساء فيكم خلافتي .
ثم مات عمرو ليلية الفطر . . فأقر معاوية ابنه عبد الله بن عمرو ، ثم إستصفى مال عمرو عامل ، ولم يكن يموت لمعاوية عامل الا شاطر ورثته ماله . . .

غزوة قرقرة الكدر
   وفي اليوم ( 1 شوال المكرم ) سنة ( 2هـ ) ، غزوة قرقرة الكدر ، وقيل النصف من محرم .
وهو موضع بناحية معدن بني سليم قريب من الأرحضية ، وراء سد معونة ، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية برد .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغه أن بهذا الموضع جمعاً من سليم وغطفان ، فسار اليهم فلم يجد احداً ، وأرسل نفراً من اصحابه في أعلى الوادي ، واستقبلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بطن الوادي ، فوجد رعاء فيهم غلام يسمى يسار ، فسأله عن الناس فقال لا : لا علم لي بهم ، إنما أورد لخمس ، وهذا يوم ربعي ، والناس قد ارتفعوا الى المياه ، ونحنُ عزاب في النعم ، فإنصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد ضفر بالنعم ، فإنحدر به الى المدينة ، وكانت النعم خمسمائة بعير ، فأخرج خمسة وقسم أربعة أخماس على المسلمين ، فأصاب كل رجل منهم بعيران ، وكانت مائتي رجل ، وصار يسار في سهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاعتقه ، وذلك أنه راه يصلي . . . وكان الذي حمل لواه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .


( اليوم الثالث )


مقتل المستعين العباسي
   في اليوم ( 3 شوال المكرم ) ، وقيل من بقيا من شهر رمضان ، سنة ( 252 هـ ) ، قتل الخليفة العباسي المستعين بالله بعد خلعه ، وله من السن 31 سنة وشهران ونيف وعشرون يوماً . وكان المستعين بالله خلع نفسه بعد حرب مع المعتز بالله ، وبايع له وأشهد بنفسه على بذلك ، . . .
وأحدر المستعين بعده خلعه إلى واسط موكلاً به ، . . فأقام بها تسعة أشهر ، ثم حمل إلى سر من رأى ، فقتل بقادسيتها .


( اليوم الرابع )


مقتل المتوكل العباسي
   في ليلة ( 4 شوال المكرم ) سنة ( 274 هـ ) ، كان مقتل المتوكل العباسي ، بأمر ابنه محمد المنتصر بالله . وكانت مدة خلافته 14 سنة وعشرة اشهر وثلاثة ايام ، وعمره 41 سنة .

سيرته وسبب مقتله
   كان التوكل العباسي كلفاً يشرب الخمر والغناء واللهو والطرب ، كان مجلس الخلافة لا يخلو ليلة من تلك الفضائح والفجائع ، وكان اللعين شديد البغض لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ولإهل بيته ، شديد الوطأة على آل أبي طالب وشديد الغيض والحقد عليهم ، ولو سمع احداً يتولى علياً واهل بيته بأمر ياخذ ماله والهدم .
وكان يسهزئ بعلي ( عليه السلام ) ويسخر منه ، وكان من جلة ندمائه ( عبادة المخنث ) ، وكان يحضره في الطرب ، ويشد على بطنه تحت ثيابه مخدة ويكشف رأسه وهو أصلع ، ويرقص بين يدي المتوكل ، والمغنون يغنون :
قد أقبل الأصلع البطين        خـلـيـفـة لـلـمـسلمين
   ويحكي بذلك علياً ( عليه السلام ) ، والمتوكل يشرب ويضحك ، فعل ذلك يوماً والمنتصر ابنه حاضراً ، فأومأ الى عبادة يتهدده ، فسكت خوفاً منه ، فقال المتوكل : ما حالك ؟ ، فأخبره . فقال المنتصر : يا أمير المؤمنين ، ان الذي يحكيه هذا الكلب ويضحك منه هو ابن عمك وشيخ أهل بيتك وبه فخرك ، فكل لحمة انت ما شئت ولا تطعم هذا الكلب وامثاله منه .
فقال المتوكل للمغنين غنواً جميعاً .
غــار الـفـتى لابـن عـمه        رأسا الفتى في حر أمه

   فهذا احد الاسباب التي استحل به المنتصر قتل المتوكل .
أستعمل على المدينة ومكة عمرو بن الفرج الرجحي ، وتقدم إليه بالاسائة الى آل أبي طالب ، ومنهم الناس من برهم ، ولا يبلغه احداً براً أحدا منهم بشيئ وان قل الا أذاقه عقوبته .
واشتد الفقر والفاقه بآل علي ( عليه السلام ) والعلويات حتى لم يبق لهن الا قميص واحد يكون بين الجماعة والعلويات يصلين فيه واحدة بعدة واحدة ، ثم ينزعه ويجلس لى مغازلهن عواري حواسر الى أن اقتل المتوكل ، فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم ، ووجه بمال وفرقة فيهم .
أن النتصر بالله سمع أباه يشتم فاطمة ( عليه السلام ) ، فسأل رجلاً من الناس عن ذلك ، فقال له : قد وجبة عليه القتل ، الا انه من قتل اباه لم يطل عمره ، قال :
ما ابالي اذ أطعت الله بقتله ان لا يطول لي عمر ، فقتله وعاش سبعة اشهر .

دعاء الإمام الهادي ( عليه السلام ) عليه
   وروى زرافة حاجب المتوكل ـ وكان شيعياً ، قال : كان المتوكل ولحظوة الفتح بن خاقان عنده وقربه منه دون الناس جميعاً ودون ولده وأهله ، أراد أن يبين موضعه عنده ، فأمر جميع مملكته من الاشراف من أهله وغيرهم ، والوزراء والامراء والقواد وسائر العساكر ووجوه الناس أن يزينوا بأحسن التزيين ويظهروا في أفخر عددهم وذخائرهم ، ويخرجوا مشاة بين يديه ، وأن لا يركب احدا الاهو والفتح بين خاقان خاصة بسر من رأى ، وأخرجوا في جملة الاشراف أبا الحسن علي بن محمد ( عليه السلام ) ، وشق عليه ما لقيه من الحّر والزحمة .
قال زرافة : فأقبلت إليه وقلت له : ياسيدي يعز والله علي ما تلغى من هذه الطغاة وما قد تكلفته من المشقة ، وأخذت بيديه ، فتوكأ علي وقال : يا زرافة ما ناقة صالح عند الله بأكرم مني ، أو قال : بأعظم قدر مني ، ولم ازل اسئله واستفيد منه واحادثه الى أن نزل المتوكل من الركوب وأمر الناس بالانصراف . . .
   وانصرفت إلى داري ، ولولدي مؤدب يتشيع من اهل العلم والفضل . . . وذكرت له ما شاهدته من أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) وما سمعته من قوله : ( ما ناقة صالح عند الله بأعظم قدراً مني ) ، وكان المؤدب يأكل معي ، فرفع يده فقال لي : بالله أنك سمعت هذا اللفظ منه ؟ فقلت له : والله إني سمعته يقول ، فقال لي : إعلم ان المتوكل لا يبقى في مملكته أكثر من ثلاثة أيام ، ويهلك ، فقلت من أين لك ذلك ؟ فذالك ؟ فقال : اما قرأت القرآن في قصة صالح والناقة ، وقوله تعالى : ( تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ) ، ولا يجوز أن تبطل في قول الإمام . قال زرافة : فو الله ما جاء اليوم الثالث حتى هجم المنتصر ومعه بغا ووصيف والأتراك على المتوكل فقتلوه وقطعوه والفتح بن خاقان جميعاً حتى لم يعرف أحدهما من الآخر .


( اليوم الخامس )


غزوة حنين
   في اليوم ( 5 شوال المكرم ) سنة ( 8 هـ ) ، وبعد 15 يوما من فتح مكة كانت غزوة حنين . وقيل في النصف من شعبان ، . .
روي في سبب غزوة حنين : انه لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى فتح مكة أظهر أنه يريدون هوزان ، وبلغى الخبر هوازن فتهيئوا وجمعوا الجموع والسلاح وساقوا معهم اموالهم ونساءهم وذراريهم حتى نزلوا بأوطاس .
وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اجتماع هوازن بأوطاس ، فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ووعددهم النصر . . فرغب الناس وخرجوا على رايتهم ، وعقد اللواء الاكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان من دخل مكة براية أمره أن يحملها ، وخرج في أثنا عشر ألف رجل عشرة الآف ممن كانو معه ، فمضوا حتى كان من القوم على مسيرة بعض ليلة ، قال : وقال مالك بن عوف لقومه : ليصر كل رجل منكم اهله وماله خلف ظهره ، وأكسروا جفون سيوفكم وأكمنوا في شعاب هذا الوادي وفي الشجر ، فإذا كان غلس الصباح فأحملوا حملة رجل واحد ، وهدوا القوم فإن محمداً لم يلق أحداً يحسن الحرب .
فلما صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الغداة إنحدر في وادي حنين . . وكانت بنو سليم على مقدمته ، فخرجت عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ، فانهزمت بنو سليم وأنهزم من ورائهم ، ولم يبق احداً الا إنهزم ، وبقي أمير المؤنين ( عليه السلام ) يقاتلهم في نفر قليل ، ومن المنهزمون برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يلوون على شيئ ، وكان العباس آخذ بلجام بلغة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن يمينه ، وأبو سفيان بن الحارث بن المطلب عن يساره ، فأقبل رسول الله ينادي : يا معشر الأنصار أين ؟ الي ، أنا رسول الله ، فلم يلو احد عليه .
   وكانت نسيبه بنت كعب المازنية تحثو في وجوه المنهزمين التراب ، وتقول : أين تفرون .؟ عن الله ورسوله ؟ ومربها عمر بن الخطاب ، فقلت له : ويلك ما هذا صنعت ؟ فقال لها : هذا امر الله . فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الهزيمة ركض نحو علي بلغته ، فرأه وقد شهر السفينة ، فقال : يا عباس ـ وكان صيتاً رفيع الصوت ـ أصعد هذا الضرب وناد : يا أصحاب البقرة ويا أصحاب الشجرة الى أين تفرون ؟ هذا رسول الله .
ثم رفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده ، فقال : اللهم لك الحمد ، وأليك المشتكى ، وأنت المستعان ، فنزل عليه جبرئيل ، فقال : يا رسول الله ، دعوت بما دعا به موسى ( عليه السلام ) حيث فاق الله له البحر ونجاه من فرعون .
ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي سفيان بن الحارث : ناولني كفاً من حصى ، فناوله في وجوه المشركين ، ثم قال : شاهت الوجوه ، ثم رفع رأسه الى السماء وقال : اللهم أم تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وأن شئت ان لا تعبد لا تعبد .
فلما سمعت الانصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفنان سيومفهم وهم يقولون : لبيك ، ومروا برسول الله ( صلى الله عليه و آله وسلم ) وأستحوا أن يرجعوا إليه ولحقوا بالراية . . وزل النصر من عند الله وانهزمت هوازن ، وكانو يسمعون قعقعة السلاح في الجو ، وانهزموا في كل وجه ، وغنم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أموالهم ونساءهم وذراريهم . وعن أنس قال : لما كان يوم حنين قال الني ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآن حمى الوطيس . . وكان علي بن أبي طالب أشد الناس قتالاً بين يديه .

شخوص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الى صفين
   في هذا اليوم الأربعاء ( 5 شوال المكرم ) سنة ( 36 هـ ) ، خروج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من النخيلة متوجهاً الى صفين .
قال نصر بن مزاحم : لما أراد علي الشخوص من النخيلة قام في الناس لخمس مضين من شوال يوم الاربعاء ، فقال : أحمد الله غير مفقود النعم . . أما بعد فإني قد بعثت مقدمتي ، وأمرتهم بلزوم هذا الملطاط حتى يأتيهم أمري ، فقد أردت ان أقطع هذه النطفة إلى شرذمة منكم موطنين بأكناف دجلة ، فأنهضهم معكم إلى أعداء الله ان شاء الله ، وقد امرت على المصر عقبة بن عمرو الانصاري ، ولم آلكم ولا نفسي ، فإياكم والتخلف والتربص . . .
فقال إليه معقل بن قيس الرياحي ، فقال : يا أمير المؤمنين والله لا يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق . . .
وأراد القوم أن يتكلموا ، فدعا بدابته فجائته ، فلما أراد ان يركب وضع رجله في الركاب وقال : ( بسم الله ) فلما جلس على ظهرها قال : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ) ثم قال : اللهم إني أعوذ بك ومن وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب . . ثم خرج ، . . . حتى اذا جاز الكوفة صلى ركعتين . .

دخول مسلم بن عقيل الكوفة
   في مثل هذا اليوم ( 5 شوال المكرم ) سنة ( 60 هـ ) ، وصل مسلم بن عقيل إلى الكوفة فدخلها ، وبايعة من أهلها 18 ألف رجلاً سراً للحسين ( عليه السلام ) . . .
وكان الحسين ( عليه السلام ) رد على أهل الكوفة بكتاب واحد دفعه إلى رسولين من أهل الكوفة يخبرهم أنه قد بعث إليهم ابن عمه مسلم بن العقيل ، وأنه أمره أن يكتب ليه بحالهم ورأيهم . .


( اليوم السادس )

خروج أول توقيع من الإمام المهدي ( عليه السلام ) إلى الحسين بن روح ( رضي الله عنه )
   في اليوم الأحد ( 6 شوال المكرم ) سنة ( 305 هـ ) ، أول كتاب تلقاه الحسين بن روح من الإمام المهدي ( عليه السلام ) ، يشتمل على الثناء عليه والدعاء له ، وتعريفه إلى الناس والاصاب . . .
وكان الحسين بن روح تولى مهام السفارة عن الإمام المهدي ( عليه السلام ) بموت أبي جعفر العمري سنة ( 305 هـ ) ، إلى أن لحق برضوان ربه في شعبان سنة ( 326 هـ ) ، وهو السفير الثالث من الاربعة السفراء في زمان الغيبة الصغرى ، ونص الكتاب : ( نعرفه الله الخير كله ورضوانه ، وأسعدة بالتوفيق ، وقفنا على كتابه ، وهو ثقتنا بما هو عليه ، وأنه عندنا بالمنزلة والمحل الذين يسرانه ، زاد الله في أحسانه اليه ، أنه ولي قدير ، الحمد لله لا شريك له ، وصلى الله على رسوله محمد وآله وسلم تسليما كثيراً ) .
وردت هذه الرقعة الأحد لست ليال من شوال سنة خمس وثلاثمائة .


( اليوم السابع )


غزوة أحد واستشهاد حمزة
   في اليوم ( 7 شوال المكرم ) سنة ( 3 هـ ) ( على قول ) ، وقيل : في 15 شوال وقيل : في 17 شوال ، كانت واقعة احد بين المسلمين والمشركين .
وسيأتي إنها في 15 شوال ، وهو قول أكثر المؤرخين ، وهو الأرجح .


( اليوم الثامن )


غزوة حمراء الأسد
   في اليوم ( 8 شوال المكرم ) سنة ( 3 هـ ) ( على قول أن أحد كانت في 7 شوال ) ، ولما كان الغد من غزوة أحد ، كانت غزوة حمراء الأسد . وسيأتي أنها في 16 شوال .

وفاة عضد الدولة الديلمي
   في اليوم ( 8 شوال المكرم ) سنة ( 372 هـ ) ، توفي سلطان عضد الدولة الديليمي ، وعمره 48 سنة ، وكان شديد الرسوخ في التشيع ، ومن بنائه قبر مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والحائر الحسيني .
قال الذهبي : عضد الدولة ، السلطان أبو شجاع فناخسرو ، صاحب العراق وفارس ، ابن السلطان ركن الدولة حسن بن بويه الديلمي . . وكان بطلاً شجاعاً مهيباً ، نحوياً ، أديباً عالماً . . وكان شيعياً جلداً أقام شعار الرفض ومأتم عاشوراء . . .
تملك العراق خمسة أعوام ونصف . . . مات ببغداد . . . ونقل ودفن في النجف . .

هدم قبور أئمّة البقيع
   في هذا اليوم ( 8 شوال المكرم ) سنة ( 1344 هـ ) ، قامت الفرقة الضالة الوهابية بهدم قبور أئمة البقيع ( عليهم السلام ) ، وقبر حمزة سيد الشهداء بأحد . وقاموا ايضاً بهدم قبور أخرى ، منها : القبر المنسوب الى فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) وقبر فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقبر إبراهيم أبن النبي ( صلاوات الله عليها ) ، وقبر إسماعيل بن الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقبور بنات النبي ( عليه وعليهن الصلاة والسلام ) ، وقبر حليمة السعدية مرضعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقبور الشهداء .
وكان الوهابيون في سنة ( 1343 هـ ) ، لما دخلوا الطائفة هدموا قبة أبن عباس .
ولما دخلوا مكة المكروة هدموا قباب عبد المطلب جد النبي ( صلى الله عليه و آله وسلم ) ، وأبي طالب عمه ، وخديجة أم المؤمنين ، وخربوا محل مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومولد فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
   ولما دخلوا جدة هدموا قبة حواء وخربوا قبرها ، وهدموا بجميع ما بمكة ونواحيها ، والطائف ونواحيها ، وجدة ونواحيها من القباب والمزارات ، والأمكنة التي يتبرك بها .
ولما حاصروا المدينة المنورة هدموا مسجد حمزة ومزاره لأنها خارج المدينة ، وشاع أنهم ضربوا بالرصاص على قبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .
ولما استولوا على المدينة المنورة هدموا جميع ما بالمدينة ونواحيها من القباب والأضرحة والمزارات ، فهدموا قبة أهل البيت بالبقيع ، ومعهم العباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجدرانها ، وأزالوا الصندوق والقفص الموضوعين على قبورهم . . ولم يتركوا احجار موضوعة على تلك القبور كالعلامة .
وتريثوا خوفاً من عاقبة الأمر من هدم قبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وضريحه التي عندهم حالها عندهم كحال غيرها أو أشد لشدة تعلق المسلمين بذلك وتعظيم له . .
وفي بعض أعتذاراتهم إنها قبة المسجد لا قبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومنعوا الزوار من الدنوا قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقبور أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولمسها وتقبيلها ، وأقاموا حرساً بأيديهم الخيزران يمنععون الناس من ذلك إلا اذا قبضوا بعض الدراهم وكان لا يراهم أحد ، فيشرون الى الزائر بالدنوا من ضريح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولمسه وتقبيله والرجوع بسرعة .


( اليوم الرابع عشر )


هلاك عبد الملك بن مروان بن الحكم
   في اليوم ( 14 شوال المكرم ) ، وقيل : في النصف من شوال سنة ( 86 هـ ) ، مات عبد الملك بن المروان بن الحكم الأمؤي بدمشق ، وعمره 60 ، وقيل 63 : وقيل : 64 سنة ، فكانت ولايته 21 سنة وشهراً ونصف .
روي أنه كان ملازماً للمسجد يقرأ القرآن ، فلما أفضت إليه الخلافة والمصحف في حجره يقرأ ، فأطبقه وقال : هذا آخر العهد بك .
قال عنه الذهبي : أنى له العدلة وقد سفك الدماء وفعل الأفاعيل ، وقال أيضاً . . وكان الحجاج من ذنوبه .
ومن أعظم جنايات عبد الملك دسة السم لإمام زين العابدين بن الحسين ( عليه السلام ) ، وتسليطه الحجاج الثقفي على دماء أمير المؤمنين ( عليه السلام )

( اليوم الخامس عشر )


غزوة أحد وشهادة حمزة
   في اليوم ( 15 شوال المكرم ) سنة ( 3 هـ ) ، كانت وقعة أحد بين المسلمين والمشركين ، وقيل : في 7 شوال ، وقيل : في 17 شوال ، والاول هو الارجح .
وكان غزوة أحد أن قريش لما رجعت من بدر الى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والاسر ، لانه قتل منهم سبعون ، وأسر منهم سبعون ، فلما رجعوا الى مكة قال ابو سفيان : يا معشر قريش لا تدعوا النساء تبكي على قتلاكم ، فأن البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ويشمت بنا أصحاب محمد . . . فلما أرادوا أن يغزوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واخرج أبو سفيان هند بت عتبة ، وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية .
فلما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك جمع أصحابه وأخبرهم أن قريشاً تجمعت تريد المدينة ، وحث أصحابه وأخبروهم أن قريشاً تجمعت تريد المدينة ، وحث أصحابه على الجهاد والخروج ، فقال عبد الله بن اُبي وقوم :
يا رسول الله لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزاقتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والامة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فلما أردنا قوم قط فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا ، وما خرجنا الا أعدائنا قط إلا كان الضفر لهم علينا .
   فقام سعد بن معاذ وغيره من الاوس ، فقالوا : يا رسول الله ما طمع فينا احد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا ، لا حتى نخرج إليهم فنقاتلهم ، فمن قتل فينا كان شهيداً ، ومن نجا فينا جاهد في سبيل الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله .
ولم يزل الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين كان من أمرهم حب لقاء القوم حتى دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلبس لامته . . . ثم خرج عليهم ، وقد قدموا الناس وقالوا : استكرهنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يكن لنا ذلك ، فأن شئت فأعقد ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما ينبغي النبي اذا لبسة لامته أن يضعها حتى يقاتل .
   وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع نفر من أصحابه يتبوؤن موضع للقتال ، وقعد عنه عبد عبد الله بن اُبي سلول وجماعة من الخزرج إتبعوا رأيه .
ووافت قريش أحد ـ وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبأ أصحابه ، وكانوا 700 رجل ـ ووضع عبد الله بن جبير في 50 من الرماة على باب الشعب ، وأشفق أن يأتي كمينهم من ذلك المكان ، فقال لعبد الله بن جبير وأصحابه : أن رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلا تربحوا من هذا المكان ، وأن رأيتمونا هزمنا حتى أدخلونا الى المدينة فلا تربحوا والزموا مراكزكم .
   ووضع أبو سفيان الخالد بن الوليد في مائتي فرس كمينا ـ وقال : اذا رأيتونا قد اختلطنا فاخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا ورائهم . وعبأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أصحابه ، ودفع الراية الى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحمل الأنصار على مشركي قريش هزيمة قبيحة ، ووقع أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سوادهم . .
ونظر أصحاب عبد الله بن جبير إلى أصحاب رسول الله ( صلى الله وآله عليه وسلم ) ينتهبون سواد القوم ، فقالو لعبد لله بن جبير : قد غنم أصحابنا ونبقى نحن بلا غنيمة ، فقالو لهم : أتقوا الله فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد تقدم ألينا الا أن نبرح ، فلم يقبلوا منه ، وأقبلوا ينسل رجل فرجل حتى أخلو مراكزهم ، وبقي عبد الله بن جبير في اثني وعشر رجلاًَ .
وكانت راية قريش مع طلحة العبدري ـ من بني عبد الدار ، فقتله علي ( عليه السلام ) وأخذ الراية أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله علي وسقطت الراية ، . . . حتى قتل . . . تسعة نفر منة بني عبد الدار ، حتى صار لوائهم الى عبد لهم أسود . . فأنتهى إليه علي فقطع يده اليمنى ، فأخذ اللواء باليسرى ، فضرب يسراه فقطعها . . . فضربه على رأسه فقتله ، وسقط اللواء ، فأخذتها عمر بنت علقمة الكنانية فرفعتها .
وانحط خالد بن الوليد على عبد الله بن جبير وقد أصحاب وبقي في نفر قليل ، فقتلهم على باب الشعب ، ثم أتى المسلمين من أدبارهم . . . وأنهزم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هزيمة عظيمة ، وأقبلوا يصعدون الجبال وفي كل وجه .

استشهاد حمزة ( عليه السلام )
   وكان حمزة يحمل على القوم ، فإذا رأوه إنهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند بنت عتبة عليها اللعنة قد أعطت وحشياً عهداً لئن قتلت محمداً أو علياً أو حمزة لأعطينك رضاك ، وكان وحشي عبداَ لجبير بن مطعم حبشياً ، فقال وحشي : أما محمد فلا أقدر عليه ، فأما علي فرأيته رجلاً حذراً كثير الألتفات فلم أطمع فيه ، فكمنت لحمزة فرأيته يهد الناس هداً ، فمر بي فوطئ على جرف نهر ، فسقط فأخذت حربتي فهززتها ورميتها فوقعت في خاصرته من مثانته ، فسقط فأتيته فشققت بطنه ، فأخذة كبدة ، وجئت بها إلى هند . . فأخذتها في فمها فلاكتها ، فجعلها الله فيها من الداغصة ، فلفظتها ورمت بها ، فبعث الله ملكاَ فحمله فرده إلى بدنه .
قال ابو عبد الله ( عليه السلام ) : أبى الله أن يدخل شيئاً من بدن حمزة النار .
فجائت إليه فقطعت مذاكيره ، وقطعت أذنيه ، وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها ، وقطعت يديه ورجليه .

موقف نسيبة بنت كعب في أحد وثباتها
   كانت نسيبة بنت كعب المازنية ممن ثبت في أحد ، وبقية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . ، وكان أبنها معها ، فأراد أن ينهزم ويتراجع ، فحملت عليه فقالت : يا بني الى أين تفر ؟ عن الله ورسوله ؟ فردته فحمل علينه رجلاً فقلته ، فأخذت سيف أبنها ، فحملت على الرجل فضربته على فخذه فقتلته ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( بارك الله عليك يا نسيبة ) .
   وكانت تقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ضهره وهو في الهزيمة ، فناداه : ( يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار ) فرمى بترسه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا نسيبة خذي الترس ، فأخذت الترس ، وكانت تقاتل المشركين . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لمقام نسيبه أفضل من مقام فلان وفلان وفلان ) .


( اليوم السادس عشر )


غزوة حمراء الأسد
   في اليوم ( 16 شوال المكرم ) سنة ( 3 هـ ) ، وفي الغد من معركة أحد كانت غزوة حمراء الاسد ( موضع على ثمانية أميال من المدينة ) .
لما إنصرف أبو سفيان وأصحابه من غزاة أحد فبلغوا الروحاء ندموا على إنصرافهم عن المسلمين وتلاوموا ، قالوا : لا محمد قتلتم ، ولا الكواعب أرفدتم قتلتموهم حتى اذا لم يبقى إلا الشريد تركتموهم ، إرجعوا فاستأصلوهم .
   فبلغ ذلك الخبر رسول الله ، فأراد أن يرهب العدوا ويريهم من نفسه وأصحابه قوة ، فندب للخروج في طلب أبي سفيان ، وقال : ( ألا عصابة تشدد لأمر الله تطلب عدوها فإنها أنكى لعدو ، وأبعد لسمع ) ، فأنتدب عصابة منهم مع ما بهم من القرح والجرح الذي أصابهم يوم أحد ، ونادي منادي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إلا لا يخرجن معنا أحد الا من حضر يومنا بالأمس .
وإنما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليرهب العدوا ، وليبلغهم أنه خرج في طلبهم فيضنوا به قوة . . وخرجوا في سبعين رجلاً حتى بلغ حمراء الاسد . . فمر برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معبد الخزاعي وكانت خزاعة مسلمهم وكافرهم عينه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتهامة صفقته معه لا يخفون عنه شيئا ، ومعبد يومئذ مشرك ، فقال : يا محمد عز علينا مصابك في قومك وأصحابك . . ثم خرج من عند رسول الله حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء وأجمعوا الرجعة الى رسول الله . .
فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك يا معبد ؟ قال : ويلك قال : محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط . . قال : ويلك ما تقول ؟ . . .
فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه ، ومن به ركب عبد القيس ، فقال : أين تريدون ؟ قال : نريد الميرة ، فقال : فهل أنتم مبلغون عن محمداً رسالة أرسلكم بها إليه ، وأحمل لكم إبلكم هذه زبياً بعكاظ غداً اذا وافيتمونا ؟ قالو : نعم ، قال : اذا جئتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا الكرة إليه أصحابه لنستأصل بقيتهم .
   وإنصرف أبو سفيان ، ومر الركب برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بحمراء الاسد فأخبروه بقول أبو سفيان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه : حسبنا الله ونعم الوكيل ، ثم إنصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الثالثة الى المدينة .
وروي أن جبرئيل نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : أرجع يا محمد ، فأن الله قد أرعب قرشاً ومروا لا يلون على شيئ ، فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى المدينة .
وكان حامل راية المهاجرين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

ردّ الشمس لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
   في ( 15 شوال المكرم ) ، ردت الشمس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقيل : في 17 شوال .
روي أن معجزة رد الشمس لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقعت مرتين ، مرة في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسجد قبا ، ومرة أخرى بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذلك في أرض بابل .
وقد بين العلامة الاميني في كتابة ( الغدير ) أحاديث ( رد الشمس ) بطرقها المختلفة ، وأيضاً الكتب التي ألفت حول هذه الاحاديث ، فراجع

غزوة بني قينقاع
   وفي هذا اليوم ( 15 شوال المكرم ) على رأس 20 شهراً من الهجرة كانت غزوة بني قينقاع .
وذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمعهم وأياه سوق بني قينقاع ، فقال لليهود :
أحذروا من الله مثل ما نزلوا من بقريش من قوارع الله ، فأسلبوا فأنكم قد عرفتم نعتي وصفتي في كتابكم ، فقالوا : يا محمد يا يغرنك أنك لقيت قومك فأصبت منهم ، فإنا والله لو حاربناك لعلمت أنا خلافهم .
وروي ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاصرهم 6 ايام حتى نزلوا على حكمه فقام عبد الله بن أبي فقال : يا رسول الله موالي وحلفائي ، وقد منعوني الأسود والأحمر ، ثلاثمائة دارع واربعمائة حاسر تحصدهم في غداة واحدة ؟ إني والله لا آمن وأخشى الدوائر ، وكانوا حلفاء الخزرج دون الآوس ، فلم يزل يطلبهم حتى وهبهم له ، فلما رأوا ما نزل بهم من الذل خرجوا من المدينة ونزلوا إذراعات .
   وروي سبب هذه الغزوة أن بني قينقاع كانوا قد وأدعوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا ما بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من العهد والمدة ، وان جبرئيل نزل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذه الآية : ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء ) فلما فرغ جبرئيل ( عليه السلام ) من هذه الآية ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إني أخاف من بني قينقاع . فسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذه الآية .

وفاة السيد عبد العظيم الحسني ( عليه السلام )
   وفي هذا اليوم ( 15 شوال المكرم ) ، سنة ( 252 أو 255 هـ ) ، وفاة السيد عبد العضيم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
وكان عبد العضيم ورد الرأي هارباً من السلطان ، وسكن سرباً في دار رجل من الشيعة في سكة الموالي ، فكان يعبد الله في ذلك السرب ، ويصوم نهاره ويقوم ليلة ، وكان يخرج مستتراً فيزور القبر المقابل قبره ، وبينهما الطريق ، ويقول :
هو قبر رجل من ولد موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فلم يزل يأوى إلى ذلك السرب ، ويقع خبره من الواحد الى الواحد من شيعة آل محمد ( عليهم السلام ) حتى عرفه أكثرهم .
فرأى رجل من الشيعة في المنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( ان رجلاً من ولدي يحمل من سكة الموالي ، ويدفن عبد شجرة التفاح في باغ عبد الجبار بن عبد الوهاب ) ـ وأشار الى المكان الذي دفن فيه ـ فذهب الرجل ليشتري الشجرة ، فذكر صاحب الشجرة ان روأية مثل تلك في الروأيا ، وأنه جعل موضع الشجرة من جميع الباغ وقفا على الشريف والشيعة يدفنون فيه .
   فمرض عبد العظيم ومات ( رحمه الله ) ، فلما جردّ ليغسل وجد في جيبه رقعة ، فيما ذكر نسبه ، فأذا فيها : ( أنا أبو القاسم بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
له كتاب خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وروى عنه أحمد بن أبي عبد الله البرقي .
وروي عنه أيضاً سهل بن زياد الآدمي وأبو تراب عبيد الله الحارثي من أصحاب الجواد والهادي ( عليهما السلام ) .
وقال العلامة في الخلاصة : كان عابداً ورعاً .
وقال أبن داود في رجاله : عابد ورع ، كان مرضياً .
وروي عن عبد العظيم الحسني قال : دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر . . ، فلما بصرى بي قال لي : مرحبا بك يا أبا القاسم ، أنت ولينا حقاً .
قال :فقلت له : يا بن رسول الله ، أني أريد ان أعرض عليك ديني ، فأن كان مرضياً ثبت عليه حتى ألقى الله ( عز وجل ) فقال ( عليه السلام ) : هات يا أبا القاسم . . ( فلما عرضة عليه ، ثبت الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الأخرة .

ثواب زيارة قبره ( عليه السلام ) في الري
   عن محمد بن يحيى العطار ، عمن دخل على أبي الحسن علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) من أهل الري ، قال : دخلت على أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، فقال : أين كنت ؟ قلت : زرت الحسين ( عليه السلام ) ، قال : أما أنك لو زرت قبر عبد العضيم عندكم لكنت كمن زار الحسين بن علي ( عليه السلام )


( اليوم السابع عشر )


غزوة الخندق ( الأحزاب )
   في اليوم ( 17 شوال المكرم ) سنة ( 5 هـ ) ، كانت غزوة الخندق الأحزاب ) .
وقد ذكر أكثر المؤرخين وأصحاب الحديث والسير إلى أن الواقعة كانت في شوال سنة ( 5 هت ) أو ( 4 هـ ) ، ولم يذكروا تاريخ يومها .
ولم نظفر نحن بغير ما ذكره المحدث القمي في فيض العلام ، وهو ما إشرنا اليه ، وأعتمدنا عليه .
وسبب الغزوة هذه هو أن حيي بن أخطب ، وكنانة بن الربيع ، وسلام بن أبي الحقيق ، وجماعة من أهل اليهود قدموا مكة ، فصاروا من إلى أبي سفيان وغيره من قريش ، فدعوهم الى حرب الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : أيدينا مع أيديكم ، ونحنُ معكم حتى نستأصله ، ثم خرجوا إلى غطفان ودعوهم إلى حرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخبروهم بإتباع قريش إياهم ، فأجتمعوا معهم .
   وخرجت قريش وقائدها أبو سفيان ، وغطفان وقائدها عيينة بن حصن ، والحارث بن عوف في بني مرة ، ومسعود بن رخيلة في قومه من أشجع ، وهم الأحزاب .
وسمع بهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج إليهم ، وذلك بعد أن أشار سلمان الفارسي أن يصنع خندقاً . . .
وأقبلت الأحزاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهذا المسلمين أمرهم ، فنزلوا ناحية من الخندق ، وأقاموا بمكانهم بضعاً وعشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى .
ثم انتدب فوارس من قريش لبراز ، منهم عمروا بن عبد ود ، وعكرمة بن أبي جهل . . وأقبلوا على خيولهم حتى وقفوا على الخندق ، فلما تأملوه قالوا : والله أن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها ، ثم تيمموا مكان من الخندق فيه ضيق ، فضربوا خيولهم فاقتحمته . . وخرج علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نفر معه حتى أخذوا عليهم الثقرة التي أقتحموها ، فتقدم عمروا بن عبد ود وطلب البراز ، فبرز إليه علي ( عليه السلام ) فقتله ، فلما رأى عكرمة وهبيرة عمراً صريعاً ولو منهزمين . . . وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي ، ثم نادى بأشجى صوته : يا صريخ المكروبين ، يا يا مجيب دعوة المضطرين ، أكشف همي وكربي ، فقد ترى حالي وحل من معي .
فنزل جبرئيل فقال : يارسول الله أن الله ( عز وجل ) سمع مقالتك وأستجاب دعوتك ، وكفاك هول من تحزب عليك وناواك . . إن الله قد نصرك وبعث عليهم ريحاً من السماء الدنيا فيها الحصى ، وريحاً من السماء الرابعة فيها الجنادل .
   قال حذيفة ـ وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أرسله لعلم خبرهم : فخرجت فإذا بنيران القوم طفئت وخدمت ، وأقبل جند الله الأول ريح شديدة فيها الحصى ، فما ترك لهم ناراً إلا أخمدها ، ولا خباء إلا طرحها ، ولا رمحاً إلا القاها ، حتى جعلوا يتترسون من الحصى . . فقام أبو سفيان إلى راحلته ثم صاح في قريش النجاه النجاه ، ثم فعل عيينة بن حصن مثلها ، وفعل الحارث بن العوف مثلها ، وذهب الأحزاب .
وقد تواتر أن عمروا بن عبد ود دعا المسلمين إلى المبارزة ، فأحجم الناس كلهم عنه لما علموا من بأسه وشدته ، ثم كرر النداء ، فقام عليّ ( عليه السلام ) فقال : أنا أبرز إلينه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنه عمروا ، قال : نعم وأنا علي ، فأمره بالخروج إليه ، فلما خرج إليه قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : برز الإيمان غلى الشرك كله ) .
وفي الحديث أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ـ لما بارز علي عمراً ـ ما زال رافعاً يديه نحو السماء ، داعياً ربه قائلاً : ( اللهم إنك أخذت مني عبيدة يوم بدر ، وحمزة يوم أحد ، فاحفظ علي اليو علياً ( رَبَ لاتَذَرِنَي فرََداً وَأنتً خَيرَ الوارثينَ ) . .
   ولما قتل عمراً أحتز رأسه وألقاه بين يديه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقام أبو بكر وعمر وقبلا رأسه ، ووجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يتهلل ، فقال: هذا أول النصر .
وروي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يوم قتل عمرو : ( ذهبت ريحهم ، ولا يغزونا بعد اليوم ، ونحن نغزوهم أن شاء الله .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لمبارزة علي بن أبي طالب يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة ) .
وكان الكفار في غزوة الأحزاب 10000 رجل ، أما المسلمون فكان 3000 رجل ، وكان عدد الشهداء المسلمين فيها ستة ، كلهم من الأنصار .

وفاة أبي الصلت الهروي
   وفي اليوم ( 17 شوال المكرم ) سنة ( 207 هـ ) ، توفى الثقة الجليل أبو الصلت الهروي .
قال النجاشي : عبد السلام بن صالح أبو الهروي روى عن الرضا ( عليه السلام ) ثقة ، صحيح الحديث ، له كتاب ( وفاة الرضا ( عليه السلام ) .
وذكره أبن حجر فقال : سكن نيسابور ورحل في الحديث إلى الأمصار وخدم علي بن موسى الرضا .
وفي إيران قبران ينسبان إليه ، أحدهما خارج مدينة مشهد ، والآخر في بوابة ري قم .


( اليوم العشرون )


القبض على الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام )
   في اليوم ( 20 شوال المكرم ) سنة ( 179 هـ ) ، قبض على الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بأمر هارون الرشيد ، وكان هارون حملة من المدينة وقد قدمها منصرفه من عمره شهر رمضان ، ثم شخص هارون الى الحج وحمله معه ، ثم إنصرف على طريق البصرة فحسبه عند عيسى بن جعفر ، ثم أشخصه الى بغداد فحسبه عند السندي بن شاهك ، فتوفي ( عليه السلام ) في حسبه ، ودفن ببغداد في مقبرة قريش .

ما قيل في سبب حبسه ( عليه السلام )
   روى المؤرخون أن هارون أتى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زائر له وحوله قريش وأفياء القبائل ، ومعه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فلما أنتهى إلى القبر قال : السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم ـ افتخاراً على ما حوله ـ فدنا موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقال : السلام عليك يا أبة ، فتغير وجه هارون ، وقال : هذا الفخر يا أبا الحسن حقاً وفي روايه ، فتغير الرشيد وتبين الغيظ فيه .
   ثم لم يزل ذلك في نفسه حتى أستدعاه سنة ( 179 هـ ) ، وسجنه فأطال سجنه .
وروي عن عمار بن أبي قال : حبس أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عند السندي بن شاهك ، فسألته أخته أن تتولى حسبه ، وكانت تتدين ففعل فكانت تلي خدمته ، فحكي لنا أنها قالت : كان اذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه ، فلم يزل لذلك حتى يزول الليل ، فاذا زال الليل قام يصلي حتى يصلي الصبح ، ثم يذكر قليلاً حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى أرتفاع الضحى ، ثم يتهيأ ويستاك ويأكل ثم يرقد لى قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر ، ثم يذكر الله في القبلة حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه ، فكانت أخت السندي اذا نضرت إليه قالت : خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل ، وكان عبداً صالحاً .
وعن أحمد بن إسماعيل قال : بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالة ، كانت : أنه لم ينقضي عن يوم من البلاء إلا أنقضى عنك معه يوم من الرخاء حتى نفضي جميعاً الى يوم ليس له انقضاء ، يخسر فيه المبطلون .


( اليوم الخامس والعشرون )


شهادة الإمام الصادق ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 25 شوال المكرم ) سنة ( 148 هـ ) شهادة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) وعمره 65 سنة ، وقيل : في النصف من رجب ، والاول هو المشهور .
ولد يوم الجمعة 17 ربيع الاول سنة ( 83 هـ ) ، وقيل : سنة ( 86 هـ ) ، فأقام مع جده 12 سنة ، ومع أبيه أيام امامته 34 سنة .
وكانت مدة إمامته ملك إبراهيم بن الوليد ومروان الحمار ، . . ثم ملك أبي العباس السفاح ، ثم ملك أخيه المنصور ، وبعده مضي عشر سنين من ملكه ، قبض ( عليه السلام ) ، في شوال سنة ( 148 هـ ) ، سمه المنصور فقتله ودفن بالبقيع مع جده وأبيه عليهما السلام .
عن أبي ايوب النحوي قال : بعث أبو حعفر المنصور الي في جوف ، فأتيته فدخلت عليه وهو جالس على كرسي وبين يديه يديه شمعة وفي يده كتاب ، قال : فقال لي : هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا أن جعفر بن محمد قد مات . . .
   ثم قال لي : أكتب ، فكتب صدر الكتاب ، ثم قال : أكتب ان كان أوصى الى رجل واحد بعينه فقدمه وأضرب عنقه ، قال : فرجع الجواب انه قد اوصى إلى خمسة ، وأحدهم أبو جعفر المنصور ومحمد بن سليمان ، وعبد الله وموسى وحميدة .
وخلف ( عليه السلام ) من الولد عشرة : إسماعيل الأمين وعبد الله بن فاطمة بن الحسين الأصغر ، وموسى الأمام ومحمد الديباج ، وإسحاق ، لأم ولد ثلاثتهم ، وعلي العريضي لأم ولد ، والعباس لأم ولد ، وأم فروة من فاطمة بنت الحسين الأصغر ، وأسماء من أم ولد ، وفاطمة من أم ولد .