في اول ليلة يجب فيها النية للصيام ، ويستحب استقبالها بالغسل عند غروب الشمس ، والتطهر من الأدناس ، وفي أولها دعاء الاستهلال عند رؤية الهلال .
هلاك مروان بن الحكم
في مستهل رمضان سنة
( 65 هـ ) ، مات مروان بن الحكم بدمشق وكان عمره 81 سنة ، وكانت خلافته تسعة أشهر .
وكان ُيلقب بالوزغ بن الوزغ ، سماه به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه ، فقال له : الوزغ بن الوزغ ، قال أبو عبد الله : فمن يومئذ يرون أن الوزغ يسمع الحديث .
وروي أنه كان لا يولد لأحد مولود إلا اُتي به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فدعا له ، فأدخل عليه مروان ، فقال : هو الوزغ بن الوزغ ، الملعون بن الملعون .
ولعنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في صلب أبيه ، فقد روي أن عائشة قالت له : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعن أباك وأنت في صلبه ، وأنت فضض من لعنة الله .
وروي عبد الله ( عليه السلام ) بن الزبير أنه قال : أشهد لسمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلعن الحكم وما ولده .
وقال وهو على المنبر : ورب هذا البيت الحرام والبلد الحرام ان الحكم بن أبي العاص وولده ملعونون على لسان محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقال الإمام الحسن ( عليه السلام ) حين قال مروان للحسن والحسين : أن أهل بيت ملعونون ، فغضب الحسن وقال : أهل بيت ملعونون ؟ فوا الله لعنك الله على لسان نبيه وأنت في صلب أبيك .
ذكر الخبر عن سبب هلاكه
رووي لما حضرت معاوية بن اليزيد الوفاة أبى أن يستخلف احداً ، وكان حسان بن مالك بن بحدل يريد أن ينجعل الامر بعد معاوية بن يزيد لأخيه خالد بن يزيد بن معاوية ـ وكان صغيراً ، وهو خال أبيه يزيد بن معاوية ـ فيبايع لمروان وهو يريد أن يجعل الأمر بعده لخالد بن يزيد ، فلما بايع لمروان ، وبايعه معه أهل الشام ، قيل لمروان : تزوج أم خالد ، حتى تصغر شأنه فلا يطلب الخلافة ، فتزوجها ، فدخل خالد يوماً على مروان وعنده جماعة كثيرة وهو يمشي بين الصفين ، فقال : انه والله ما علمت لأحمق ، تعال يا بن الرطبة الاست ، يقصر به ليسقط من أعين اهل الشام ، فرجع الى مكة فاخبرها ، فقالت له امه : لا يعرفن ذلك منك واسكت فإني اكفيكه .
فدخل عليها مروان فقال لها : هل قال لك خالد في شيئاً ، فقالت : وخالد يقول فيك شيئا ، خالد أشد لك إعظاماًًَ من أن يقول فيك شيئاً ، فصدقها ، ثم مكث اياماً ، ثم ان مروان نام عندها ، فغطته بالوسادة حتى قتلته .
غزوة تبوك
وفي اول شهر رمضان سنة
( 9 هـ ) وقيل : في رجب ، وقيل : في شعبان كانت غزوة تبوك . وتسمى ايضاً بالفاضحة ، ذلك لأنها نزلت فيها سورة التوبة أو براءة التي فضحت المنافقين .
روي عن سعيد بن جبير أنه قال : قلت لأبن عباس : سورة التوبة ، قال :
تلك الفاضحة ، ما زالت تنزل : ( ومنهم ) ، حتى خشينا الا تدع أحداً .
وسمي الجيش في هذه الغزوة بـ ( جيش العسرة ) ، وسبب تسميته بذلك هو أن العشرة منهم كان يعقب بعيراً واحداً ، وكان زادهم الشعير المسوس ، والتمر المدود ، وبلغت الشدة بهم الى أن اقتسم الثمرة اثنان ، وربما مصوها الجامعة ليشربوا عليها الماء .
وإنما ضرب المثل بجيش العسرة لأني النبي ( صلى اله عليه وسلم ) لم يغز قلبه في عدد مثله . . . وقيل : سمي ( جيش العسرة ) لأن الناس عسر عليهم الخروج في حرارة الغيظ . .
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستخلف علياً ( عليه السلام ) على المدينة
وخلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المدينة ، فأرجف المنافقون بعلي ( عليه السلام ) ، فقالوا : ما خلفه الا تشؤماً به ، فبلغ ذلك علياً ( عليه السلام ) ، فأخذ سيفه وسلاحه ولحق برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا علي ألم أخلفك على المدينة ؟ قال : نعم ، ولكن المنافقون زعموا أنك خلفتي تشؤماً بي ، فقال : كذب المنافقون يا علي ، أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك بمنزله هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وأنت خليفتي في أمتي ، وأنت وزيري وأخي في الدنيا والاخرة . فرجع علي ( عليه السلام ) الى المدينة .
ليلة العقبة ومحاولة المنافقين الفتك برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من غزوة تبوك ووكان في طريقه الى المدينة هم جماعة من المنافقين ـ وكانوا اثني عشر رجلاً ـ أن ينفروا بناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند العقبة وأن يفتكوا به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنفروا بدابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتسقطه ويصير هالكاً بسقوطه بعد أن صعد العقبة فيمن صعد ، فحفضه الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كيدهم ولم يقدروا أن يفعلوا شيئاً .
وروي أن جبرئيل ( عليه السلام ) جاء الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبره بذلك ، فوقف على العقبة وقال : يا فلان يا فلان أخرجوا فاني لا أمر أراكم كلكم قد خرجتم . .
وفاة السيدة نفيسة ( عليها السلام )
في هذا اليوم ( 1 شهر رمضان ) سنة
( 208 هـ ) ، توفيت بمصر الزاهدة العابدة السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد علي بن الحسن بن علي أبي طالب ( عليهم السلام ) .
زوجها اسحاق بن جعفر الصادق ( عليه السلام ) .
وكان أسحاق بن جعفر من أهل البيت الفضل والصلاح والورع والاجتهاد ، وروى عنه الناس الحديث والآثار ، وكان ابن كاسب اذا حدث عنه يقول : حدثني الثقة الرضي اسحاق بن جعفر ، وكان اسحاق يقول بامامة أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وروى عن ابيه النص بالامامة على أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .
اما امها فيرجع نسبها الى أبي الفضل العباس بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) .
وهي صاحبة القبر المعروف بمصر ، وكانت تقية صالحة عالمة بالتفسير والحديث .
ولدت في مكة ونشأت في المدينة ، وتزوجت اسحاق المؤتمن بن جعفر الصادق ، وانتقلت الى القاهرة وتوفيت بها .
حجت ثلاثين حجة ، وكانت تحفظ القرآن ، وسمع عليها الإمام الشافعي ، ولما مات ادخلة جنازتها الى دارها وصلت عليه ، وكان العلماء يزورونها ويأخذون عنها . . . وللمصرين فيها اعتقاد عظيم .
وكانت ( عليها السلام ) ذات مال ، فأحسنت الى الناس والجذمى والزمنى والمرضى وعموم الناس . . ولما توفيت عزم زوجها أن ينقلها الى المدينة النبوية ، فمنع أهل مصر من ذلك ، وسألوه أن يدفنها عندهم ، فدفنت في المسجد الذي كانت تسكنه بمحلة كانت تعرف قديماً بدرب السباع بين مصر والقاهرة .
وقيل : سألها أهل مصر في تركها عندهم للتبرك وبذلوا له مالاً كثيراً ، فلم يرض ، فرأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال له ، يا إسحاق لا تعارض أهل مصر في نفسية ، فإن الرحمة تنزل عليهم ببركتها .
وحكي ان الشيخ أبا الوهاب الشاذلي رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا محمد اذا كان لك حاجة فأنذر لنفيسة الطاهرة ولو بدرهم يقضي الله حاجتك .
وروي أنها ( عليها السلام ) كانت قد حفرت قبرها بيدها وصارت تنزل فيه وتصلي ، وقرأت فيه ستة الف ختمة ، فماتت في مصر في شهر رمضان سنة
( 208 هـ ) احتضرت وهي صائمة فألزموها الفطر ، فقالت : وا عجباً لا يكون ، ثم قرأت سورة الانعام ، فلما وصلت الى قوله تعالى : ( لَهم دار السَلامِ عِند ربهم ) ماتت وقبرها الى الآن مزار معروف بحاجة الدعاء عند مزارها.
نزول صحف إبراهيم ( عليه السلام )
في اول ليلة من شهر رمضان نزلت صحف إبراهيم . وقيل في ليلتين من شهر رمضان .
( اليوم الثالث )
شهادة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية )
في اليوم ( 3 رمضان ) سنة
( 11 هـ ) ، وفاة الصديقة الطاههرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( على رواية ) .
( اليوم الرابع )
هلاك زياد بن أبيه
في اليوم ( 4 رمضان ) ( وقيل : في الثالث منه ) سنة
( 53 هـ ) ، مات زياد بن أبيه ، ودفن بالثوية بجانب الكوفة وقد توجه يريد الحجاز والياَ عليها .
قال أبي الحديد : فأما زياد فهو زياد بن عبيد ، ومن الناس ومن يقول :
عبيد بن فلان ، وينسبه الى ثقيف ، والأكثرون يقولون أن عبيداً كان عبداً ، انه بقي الى أيام زياد ، فابتاعه واعتقه . . . ونسب زياد لغير أبيه لخمول أبيه ، والدعوة التي استحلق بها ، وقيل تارة زياد بن سمية وهي أمه ، وكانت امه بن حارث الكلدة الثقفي ، طبيب العرب ، وكانت تحت عبيد .
وقال المدائني : لما اراد معاوية إستلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر وأصعد زياداً معه ، فأجلسه بين يديه على المرقاة التي تحت مرقاته ، . . ثم قال : أيها الناس اني قد عرفت نسبنا أهل البيت في زياد ، فمن كان عنده شهاده فليقم بها ، فقام الناس وشهدوا انه ابن أبي سفيان ، وأنهم سمعوا ما اقربه قبل موته .
فقام أبو مريم السلولي ـ وكان خماراً في الجاهلية ـ فقال : أشهد يا أمير المؤمنين ان أبا سفيان قدم علينا بالطائف ، فأتاني فشتريت له لحماً وخمراً وطعاماً ، فلما أكل قال : يا ابا مريم اصب لي بغياً ، فخرجت فاتيت بسمية فقلت لها : ان أبا سفيان ممن قد عرفت شرفه وجوده ، وقد أمرني أن أصيب له بغياً فهل لك ؟ فقالت نعم ، يجيئ الآن عبيد بنغمة ـ وكان راعياً ـ فاذا تعشى فوضع رأسه ونام أتيته .
فرجعت الى أبي سفيان فاعلمته ، فلم نلبث أن جائت تجر ذيلها ، فدخلت معه ، فلم تزل عنده حتى اصبحت ، فقلت له لما انصرفت : كيف رأيت صاحبتك ؟ قال : خير صاحبة ، لولا ذفر في ابطيها .
فقال زياد من فوق المنبر : يا أبا مريم لا تشتم أمهات الرجال ، فتشتم امك
فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد . . . ثم قال : أيها الناس ان معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ، ولست ادري حق هذا من باطل وهو والشهود اعلموا بما قالوا ، وانما عبيد أب مبرور ، ووالد مشكور ، ثم نزل .
تتبعه للشيعة وقتلهم
وبعد أن استحلق معاوية بن زياد بن أبيه وولاه الكوفة قام زياغ بتتبع شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ وكان على معرفة بهم ـ فقتل وصلب وشرد الكثير منهم .
وروي أنه جمع الناس بالكوفة بباب قصره يعرضهم على لعن علي ( عليه السلام ) والبراءة منه ، فملأ منهم المسجد والرحبة ، فمن أبى ذلك عرضه على السيف .
وروي أيضاً ان زياداً لما حصبه أهل الكوفة وهو يخطب على المنبر قطع ايدي ثمانين منهم ، وهمّ أن يخرب دورهم ويجمر نخلهم ، فجمعهم حتى ملأ المسجد والرحبة يعرضهم على البراءة من علي ( عليه السلام ) ، وعلم انهم سيمتنعون فيحتج ذلك على استئصالهم واخراب بلدهم .
( اليوم السادس )
البيعة للإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد
في اليوم ( 6 شهر رمضان ) سنة
( 201 هـ ) مبايعة المأمون لامام الرضا بن موسى ( عليه السلام ) .
قال المفيد : وهو يوم شريف يتجدد فيه سرور المؤمنين ، ويستحب فيه الصدقة والمبرة للمساكين ، والاكثار لشكر الله عز اسمه على ما أظهر فيه من ال حق آل محمد ( عليهم السلام ) وارغام المنافقين .
قال الطبري : وفي هذه السنة
( 201 هـ ) جعل المأمون علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام ) ولي عهد المسلمين والخليفة من بعده ، وسماه الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمر جنده بطرح السواد ولبس ثياب الخضرة ، وكتب الى ذالك الى الافاق .
قال : وذكر ان عيسى بن محمد بن أبي خالد بينما هو فيما هو فيه من عرض أصحابه بعد منصرفه منة عسركه الى بغداد اذا ورد عليه كتاب من الحسن بن سهل يعلمه أن المأمون قد جعل علي بن موسى بن جعفر بن محمد ولي عهد من بعده ، وذلك انه نظر في بني العباس وبني علي ، فلم يجد احداً هو أفضل ولا اروع ولا أعلم منه ، وأنه سماه الرضى من آل محمد ، وأمره بطرح لبس السواد ، ولبس ثياب الخضرة وذلك لليلتين خلتنا من شهر رمضان سنة
( 201 هـ ) ويأمره ويأمر بن قلبه من أصحابه والجند والقواد وبني هاشم بالبيعة له . . ويأخذ أهل بغداد جميعاً من بذلك .
وجلس علي بن موسى ( عليه السلام ) في مجلس المأمون يوم الجمعة بعد الصلاة ، ودخل الناس اليه كما كانوا يدخلون على المأمون ، وطرز الطراز وضرب السكة باسمه ، وزوج المأمون ابنته أم الفضل من محمد بن علي موسى . وأقام علي بن موسى مع المأمون باقي سنة
( 201 هـ ) وشهر وأحد عشر ليلة من سنة
( 203 هـ ) ، ثم سقي السم .
( اليوم العاشر )
ورود كتب أهل الكوفة الى الحسين ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 10 شهر رمضان ) سنة
( 60 هـ ) ، قدم عبد الله بن مسمع الهمداني وعبد الله بن وال علي أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، ومعهما كتاب من أهل الكوفة أن يقبل اليهم .
وكان أهل الكوفة بلغهم هلاك معاوية ، فأرجفوا بيزيد ، وعرفوا بخير الحسين وامتناعه من بيعته . . فاجتمعت الشعية بالكوفة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي ، فذكروا هلاك معاوية فحمدوا الله وأثنوا عليه ، فقال سليمان : ان معاوية قد هلك ، وان حسيناً قد تقبض على القوم بيعته ، وقد خرج الى مكة ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه ، فأن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدوا عدوه فاكتبو اليه ، فان خفتم الفشل والوهن فلا تغروا الرجل في نفسه قالوا ، لا بل ، تقاتل عدوه ونقتل أنفسنا دونه ، فاكتبو اليه .
فاكتبوا اليه :
(بسم الله الرحمن الرحيم )
للحسين بن علي بن سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد البجلي وحبيب ابن مظاهر وشيعة المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة .
سلام عليك فانا نحمد الله الذي لا اله الا هو ، أما بعده : فالحمد لله الذي قصم عودك الجبار العنيد ، الذي إنتزى على هذه الامة فابتزعتها امرها ، وغصب فيئها ، وتأمر عليها بغير رضى منها ، ثم قتل خيارها واستبقى شرارها ، وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها ، فبعداً له كما بعدت ثمود انه ليس علنا إمام ، فأقبل لعل الله أن يمجمعنا بك على الحق . . .
ثم سرحوا الكتاب على عبد الله بن مسمع وعبد الله بن وال وأمروها بالنجا ، فخرجا مسرعين حتى قدما على الحسين بمكة لعشر مضين من شهر رمضان .
ثم لبث أهل الكوفة يومين بعد تسريحهم بالكتاب ، وانفذوا قيس بن مزهر الصيداوي ، وعبد اللوه وعبد الرحمن ابني عبد الله بن زياد الارحبي ، وعمارة بن عبد الله السلوي الى الحسين ( عليه السلام ) ومعهم نحو 150 صحيفة من الرجل والأثين والأربعة .
وهو مع ذلك يتأبى ولا يجيبهم ، فورد عليه في يوم واحد 600 كتاب ، وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في نوب متفرقة 12000 كتاب . . .
وفاة خديجة بنت خويلد (عليه السلام )
في اليوم ( 10 شهر رمضان ) سنة 10 من البعثة ، وهي قبل الهجرة بثلاث سنين ، وفاة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد ( رضي الله عنها ) .
وهذا القول بناءً على ما نقل انها ( عليها السلام ) توفيت بعد 45 يوماً من وفاة أبي طالب ( عليه السلام ) ومر أن أبا طالب ( عليه السلام ) توفي في 26 رجب .
وقيل : بعد ثلاثة ايام ، وقيل بعد 35 يوماً وقيل بعد شهر ، . . .
وكانت ( عليها السلام ) أول امرأة تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت ولدت . له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولد كلهم ، الا ابراهيم ، وهم : القاسم ، وكان يكنى به ، والطيب ، والطاهر ، وزينب ، ورقية وأم كلثوم ، وفاطمة .
وهي أول من أسلم من النساء ، بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الأثين وفيه أسلمت ، وأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أسلم يوم الثلاثاء .
وسئل الامام الصادق ( عليه السلام ) عن بدء الإسلام ، وكيف أسلم علي ، وكيف أسلمت خديجة ؟
فقال : لما دعاهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال يا علي ويا خديجة اسلمتما لله وما سلمتما له ، وقال : ان جبرئيل عندي يدعوكما الى بيعة الاسلام ، فأسلما تسلما ، وأطيعا تهديا ، فقالا : فعلنا واطعنا يا رسول الله ، فقال : ان جبرئيل عندي يقول لكما : ان للإسلام شروطاً وعهوداً ومواثيق ، فابتداه بما شرط الله عليكما لنفسه ولرسوله أن تشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له في ملكه ، لم يتخذ ولداً ، ولم يتخذ صاحبه . . . وأن محمد عبده ورسوله أرسله الى الناس كافة . . قالا شهدنا . . . قال . . . وطاعة ولي الامر بعدي ومعرفته في حياتي وبعد موتي ، والأئمة من بعده واحداً بعد واحد . . . .
يا خديجة فهمت ما شرط ربك عليك ؟
قالت : نعم ، وصدقت ورضيت وسلمت . . .
وأنفقت ( عليها السلام ) ما لها على نشر الدعوة ، وكانت من أغنى قريش وأكثرهم ثروة ، حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما نفعني مالً قط ما نفعي مالً خديجة .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يفك في مالها الغاري والعاني ، ويحمل الكل ، ويعكي في النائبة ، ويرفد فقراء اصحابه اذا كان بمكة ، ويحمل من اراد منهم الهجرة . . .
ولما توفيت خديجة حزن عليها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجتمع عليه حزنان ، حزنه بفقد عمه أبي طالب ( عليه السلام ) وحزنه على خديحة ، وسمى ذلك العام عام الحزن .
وبقي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يذكرها حتى وفاتها ( عليها السلام ) ويثني عليها .
عن أمير المؤمنين قال :
ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خديجة يوماً وهو عند نساء فبكى ، فقالت عائشة : ما يبكيك على عجوز حمراء من عجائز بني أسد ؟ فقال : صدقتني اذ كذبتم ، وامنت بي اذ كفرتم ، وولدت لي اذ عقمتم . .
وروت عائشة أيضاً قالت : ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خديجة يوماً فأطنب في الثناء عليها ، فأدكرني ما يدرك النساء من الغيرة ، فقلت : لقد اعقبك الله يا رسول الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشقدين هلكت في الدهر الأول ، قالت :
فتغير وجه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تغيراً لم اراه عند شيئ قط الا عند نزول الوحي . . .
( اليوم الثاني عشر )
نزول الإنجيل
في اليوم ( 12 شهر رمضان ) نزل الإنجيل على عيسى بن مريم ( عليه السلام ) .
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : نزل الإنجيل في اثني عشر ليلة مضت من شهر رمضان .
يوم المؤاخاة
في اليوم (
12 هـ شهر رمضان ) اخى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه ، وبينه وبين علي ( صلوات الله عليهما ) .
واختلف في ابتدائها ، فقيل : بعد الهجرة بخمسة اشهر ، وقيل : بتسعة ، وقيل : وهو يبني المسجد ، وقيل : قبل بنائه ، وقيل : بسنة ، وقيل : بثلاثة اشهر ، وقيل أشهر ، وقيل : قبل بدر .
روي عن عبد الله بن أوفى قال : اخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه وترك علياً ( عليه السلام ) ، فقال : اخيت بين أصحابك وتركتني ؟ فقال : والذي نفسي بيده ما أخرتك الا لنفسي ، أنت أخي ووصي ووارثي ، قال : ما ارث منك ؟ قال : ما أورث النبيون قبلي ، أورثوا كتاب ربهم ، وسنة نبيهم ، وانت وأبناك معي في قصري في الجنة .
وفي رواية أخرى : ( . . . ما أخرتك الا لنفسي ، وأنت مني بمنزله هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي ) .
قال محمد بن إسحاق : واخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار ، فقال : تآخوا في الله أخوين أخوين .
ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : ( هذا أخي ) .
( اليوم الرابع عشر )
شهادة المختار
في الفيوم ( 14 شهر رمضان ) سنة
( 67 هـ ) ، شهادة المختار بن أبي عبيد الثقفي بيد مصعب بن الزبير ، وأيام ولايته ثمانية عشر شهراً أولها 14 ربيع الاول سنة
( 66 هـ ) ، وآخرها النصف من شهر رمضان سنة
( 67 هـ ) وعمره 67 سنة .
وروي أنه قتل ثمانية عشر الفاً ممن شرك في قتل الحسين ( عليه السلام ) .
وكان زين العابدين ( عليه السلام ) في كل يوم يدعوا أن يريه الله قاتل أبيه مقتولاً ، فلما قتل المختار قتلة الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه ) بعث برأس عبيد الله بن زياد ، ورأس عمر بن سعد مع رسول من قبله الى زين العابدين ( عليه السلام ) . . . . ولما وضعت المائدة بين يديه استأذن عليه ، ووضع الرأسين على مائدته ، وقال له :
المختار يقرأ ( عليك السلام ) ويقول لك : يا بن رسول قد بلغك الله ثأرك . . . فلما رأى زين العابدين ( عليه السلام ) الرأسين على مائدته خر ساجداً ، وقال : الحمد لله الذي أجاب دعوتي وبلغني ثأري من قتله أبي ، ودعا لمختار وجزاه خيراً .
وكان عبد الله بن الزبير وجه أخاه مصعب الى العراق ، فقدمها فقاتله المختار ، ووكانت بينهما وقعات وكان المختار شديد العلة من بطن به ، فأقام المختار يحارب مصعباً أربعة اشهر ، ثم جعل اصحابه يتسللون منه حتى بقي في نفر يسير ، فصار الى الكوفة فنزل القصر ، وكان يخرج كل يوم فيحاربهم في سوق الكوفة أشد محاربة ثم يرجع الى القصر . . . فلم يزل يقاتلهم أشد ما يكون حتى قتل ، ودخل أصحاب القصر فتحصنوا ، وهم سبعة الاف رجل ، فأعطاهم مصعب الامان ، وكتب لهم كتاب بإغلظ العهود وأشد المواثيق ، فخرجوا على ذلك ، فقدمهم رجلاً رجلاًً فضرب أعناقهم ، فكانت احدى الغدرات المشهورة في الاسلام .
وأخذ مصعب اسماء ( وقيل : عمره ) بنت النعمان بن بشير امرأة المختار ، فقال لها : ماتقولين في المختار بن أبي عبيد ؟
قالت : أقول : أنه كان تقياً ، نقياً ، صواماً .
يا عدوة الله انتِ ممن يزكيه ! فأمر بها فضربت عنقها ، وكانت أول امرأة ضربة عنقها صبراً .
ان من اعجب العجائب عندي قــتـل بـيـضـاء حــرة iiعـطـبول قـتـلـوها بـغـيـر جـــرم أ iiنـتـه ان الله دورهــــا مـــن iiقـتـيـل كـتـب الـقـتل والـقـتال عـلينا وعـلـى الـغـانيات جـر الـذيول |
( اليوم الخامس عشر )
ولادة الامام الحسن المجتبى (عليه السلام )
في اليوم ( 15 شهر رمضان ) سنة
( 3 هـ ) ولادة الامام الثاني بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ابنه حسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ابن سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد سيدة المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
كنية أبو محمد .
ولد بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان سنة ثلاث للهجرة ، وجاءت بها فاطمة ( عليها السلام ) الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم السابع من مولده في خرقة من حرير الجنة كان جبرئيل عليه السلام نزل بها الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسماه حسناً وعق عنه كبشاً .
وروي أنه لما ولدت فاطمة ( عليها السلام ) الحسن ( عليه السلام ) قالت لعلي ( عليه السلام ) : سمه . فقال : ما كنت لأسبق بأسمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخرج إليه في خرقة صفراء ، ثم رمى بها وأخذ خرقة بيضاء فلفه فيها ثم قال لعلي : هل سميته ؟ فقال : ما كنت لأسبقك بأسمه . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما كنت لأسبق باسمه ربي ( عز وجل ) فأوحى الله تبارك وتعالى الى جبرئيل : أنه قد ولد لمحمد ابن فاهبط اليه فأقرئه السلام وهنئه ، وقل له : ان علياً منك بمنزله هارون من موسى ، فسمه باسم ابن هارون .
فهبط جبرئيل فهنأه من الله ( عز وجل ) ، ثم قال : ان الله ( عز وجل ) يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون ، وقال : وما كان اسمه ؟ قال : شبر قال: لساني عربي . قال : سمه الحسن ، فسماه الحسن .
من ألقابه ( عليه السلام ) : السيد ، السبط ، الحجة ، البر ، النقي ، الزكي ، المجتبى ، الزاهد .
وكان الحسن ( عليه السلام ) أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلقاً وسؤدداً وهدياً .
وعن أنس بن مالك : لم يكن احد أشبه برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : الحسن أشبه برسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بين الصدر الى الرأس ، والحسين أشبه به فيما كان أسفل من ذلك .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحبه هو وأخاه الحسين ( عليهما السلام ) حباً شديداً . روي عن أنس بن مالك قال: سُئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي أهل بيتك أحبّ إليك ، قال : الحسن والحسين ، وكان يقول لفاطمة : أدعي لي ابني فيشمهما ويضمهما إليه .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( اللهم اني أحبهما فاحبهما ، وأحبب من يحبها ) .
حركة مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) الى الكوفة
في اليوم ( 15 شهر رمضان ) سنة
( 60 هـ ) ، بعث الحسين ( عليه السلام ) ابن عمه وثقته مسلم بن عقيل ( عليه السلام ) الى الكوفة ، وكتب ( عليه السلام ) كتاباً الى أهل الكوفة جواباً على كتبهم ، وفيه . .
وقد بعث إليكم اخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل ، فإن كتب الي انه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأته في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكاً ان شاء الله تعالى .
دخول محمد بن أبي بكر مصر
في اليوم ( 15 شهر رمضان ) سنة
( 37 هـ ) ، ودخل محمد بن أبي بكر مصر ، بعد أن نصبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أميراً عليها .
( اليوم السابع عشر)
اسراء ومعراج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في ليلة ( 17 شهر رمضان ) سنة 2 من البعثة ، وقيل ستة اشهر قبل الهجرة ، الاسراء برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى ، وقد نزل في ذلك قوله تعالى ( سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ) .
وقيل في تاريخ الإسراء والمعراج غير ذلك ، منها : ليلة 17 ربيع الاول قبل الهجرة سنة ، ليلة 21 من شهر رمضان قبل الهجرة بستة اشهر ، 27 رجب ستة
(2 هـ ) 9 ذي الحجة ، 27 رجب قبل الهجرة بسنة وشهرين .
واختلف أيضاً في المكان الذي عرج منه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقيل : من دار أم هاني بنت أبي طالب ، وقيل : من بيت خديجة ، وقيل : من شعب أبي طالب .
وقال المجلسي .
وأعلم أن عروجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الى بيت المقدس ، ثم الى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلت عليه الايات والاخبار المتواترة من طرف الخاصة والعامة ، وأنكار امثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني ، أو بكونه في المنام ينشأ من قلة التتبع في اثار الائمة الطاهرين ، أو من قلة التدين وضعف اليقين ، أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين ، . . .
وأحاديث الاسراء والمعراج كثيرة مستفيضة ، متواترة ، ولمن اراد الاطلاع عليها فليراجع كتب التاريخ والحديث والسيرة والتفسير ، فلا تكاد تخلو منها .
غزوة بدر الكبرى
في هذا اليوم ( 17 شهر رمضان ) سنة
( 2 هـ ) ( وهو المشهور ) ، كانت عزوة بدر الكبرى ، وقيل : في 19 من هذا الشهر المبارك .
وكان سبب الغزوة أن عيراً لقريش خرجت الى الشام فيها خزائنهم ، فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه بالخروج ليأخذونها . . فخرج في 313 ، رجلاً ، فلما قارب بدراً كان ابو سفيان في العير ، فلما بلغه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج يتعرض العير خاف خوفاً شديداً ومضى إلى الشام ، واكترى شخصاً له وقال له : اخبر قريشاُ ان محمداً واصحابه قد خرجوا يتعرضون لعيركم . . . فلما وصل مكة نادى في الوادي : يا آل غالب ، اللطيمة ، اللطيمة ، العير ، العير ، أدركوا وما أراكم تدركون ، فإن محمداً والصباة من أهل يثرب قد خرجوا يتعرضون لعيركم التي فيها خزائنكم .
فتصايح الناس في مكة وتهيئوا للخروج . . . وما بقي احدهم من عظماء قريش الا اخرجوا مالاً وحملوا وقووا . . . وأخرجوا معهم القيان ، يشربون الخمر ويضربون بالدفوف .
وخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً ، فلما كان بقرب بدر على ليلة منها بعث من يتجسس خبر العير . . . ونزل جبرئيل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبره أن العير قد أفلتت ، وأن قريش قد أقبلت لمنع عيرها ، وأمره بالقتال ووعده بالنصر . . .
فجزع أصحاب الرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ذلك وخافوا خوفاً شديداً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أشيروا علي . فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله انها قريش وخيلاؤها ، ما امنت منذ كفرت ، ولا ذلت منذ عزت ، ولم نخرج على هيئة الحرب . . . وقام عمر فقال مقالة أبي بكر . . .
ثم قام المقداد فقال . . . والله لو أمرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس لخضنا معك ، ولا نقول لك ما قالت بنو أسرائيل لموسى : ( فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون) ولكن نقول لك اذهب انت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون ، فجزاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خيراً . . . وقام سعد بن معاذ فقال . . . والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضناه معك ، فجزاه خيراً ، ثم قال : وقد خلفنا في المدينة قوماً ليس نحن بأشد جهاز لك منهم ، ولوا علموا أنه الحرب لما تخلفوا ، ولكن نعد لك الرواحل ، ونلقى عدواً ، فانا صبرنا عند اللقاء ، أنجاد في الحرب ، وأنا أن يقرأ الله عينيك بنا ، فان يك ما تحب فهو ذاك ، وأن يك غير ذلك قعدت على رواحلك فلحقت بقومنا . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أو يحدث الله غير ذلك ، كإني بمصرع فلان ها هنا ، وبمصرع فلان ها هنا ، وبمصرع أبي جهل وعتبة بن ربيعة وشيبه بن ربيعة . . . فان الله قد وعدني احدى الطائفين ولم يخلف الله الميعاد ، . . . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرحيل حتى نزل على ماء بدر ، وهي العدوة الشامية ، وأقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية ، وكان عددهم تسعمائة الى ألف رجل . وبلغ أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثرة قريش ففزعوا فزعاً شديداً وشكوا وبكوا واستثغاثوا ، فأنزل الله تعالى : ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ ) .
فلما أمسى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجنة اليل ألقى الله على أصحابه النعاس حتى ناموا ، وأنزل الله تبارك وتعالى عليهم الماء .
فلما اصبح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبأ أصحابه ، كان في عسكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فرسين ، فرس للمقداد ، وفرس بن الزبير بن عوام ، وكان في عسكره سبعون جملاً يتعاقبون عليها . . . وكان في عسكر قريش أربعة مائة فرس ، فعبأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه بين يديه وقال : غضوا أبصاركم ، ولا تبدءوهم بالقتال ولا يتكلمن أحد ، فلما نظرت قريش إلى قلة أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال أبو جهل : ما هم إلا أكلة رأس ، لو بعثنا إلينا عبيدنا لأخذوهم أخذا باليد . . .
وتقدم عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد ، ونادى عتبة : يا محمّد أخرج ألينا أكفاءنا من قريش ، فبرز إليهم ثلاث نفر من الأنصار . . . فقال : ارجعوا لسنا إياكم نريد ، فبعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أرجعوا ، ثم نظر إلى عبيدة بن الحارث وكان له سبعون سنة ، فقال ، فقال قم يا عبيدة . . . ثم نظر إلى حمزة بن عبد المطلب ، فقال له : قم يا عم ، ثم نظر إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال له : قم يا عليّ ، و كان أصغرهم سناً ، فقاموا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) بسيوفهم . . فحمل عبيدة على عتبة فضربه على رأسه ضربة فلق هامتة ، وضرب عتبة عبيدة على ساقه فسقطا جميعاً ، وحمل حمزة على شيبة فتضاربا بالسيفين حتى انثلما ، وكل واحد منهما يتقي بدرقته ، وحمل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على الوليد بن عتبة فضربه على حبل عاتقه فأخرج السيف من إبطه . . .
ثم أعتنق حمزة وشبية . . . فحمل عليه عليّ ، ثم قال يا عم طأطئ رأسك ، وكان حمزة أطول من شيبة ، فأدخل حمزة رأسه في صدره ، فضربة أمير المؤمنين على نصفه فطير نصفه ، ثم جاء إلى عتبة وبه رمق فأجهز عليه . . .
وخرج أبو جهل من بين الصفين ، فقال : اللهم أقطعنا الرحم وأتانا بما لا نعرفه ، فأحنه الغداة . . .
ثم أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كفاً من حصى فرمى به في وجوه قريش .
فكانت الهزيمة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يفلتنّ فرعون هذه الأمة أبو جهل فقُتل منهم سبعون واُسر سبعون .
والتقى عمرو بن الجموع مع أبي جهل فضرب عمرو أبا جهل على فخذه ، وضرب أبو جهل عمروا على يد فأبانها من العضد فعقلت بجلده ، فاتكأ عمرو على يده برجله ثم نزا في السماء فانقطعت الجلدة ورمى بيده ، وقال ابن مسعود : أتيت أبا جهل وهو يتشحط بدمه ، فقلت : الحمد لله الذي أخزاك ، فرفع رأسه فقال : إنما أخزى الله عبد ابن أم عبد ، لمن الدين ويلك ؟ قلت : لله ورسوله ، وإني قاتلك ، فوضعت رجلي على عنقه ، فقال : لقد ارتقيت مرتقاً صعباًً يا رويعي الغنم . . . فقتله وأخذت رأسه ، وجئت به إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فسجد لله شكراً . . . انتهى مختصراً .
وفاة عائشة
في هذا اليوم ( 17 شهر رمضان ) سنة
( 57 هـ ) ،
( وقيل : 58 هـ ) ، ( وقيل : ،
68 هـ ) ، ماتت عائشة بنت أبي بكر ، ودفنت من ليلتها بالبقيع ، وصلى عليها أبا هريرة وكان خليفة مروان لابن الحكم على المدينة وقد اعتمر تلك الإيام .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتمنى موتها في حياتيه ، قد روي أن عائشة قالت :
رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي ، وأنا أقول وارأساه ، قال : بل أنا والله يا عائشة وارأساه ، ثم قال : ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك وصلّيت عليك ودفنتكي ، فقالت : والله لكأني بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض من نسائك . . .
وكانت تغير من نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويصدر منها ما يغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وهي أيضاً مبغضة لفاطمة ( عليها السلام ) ولزوجها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
حكى ابن أبي الحديد قال : وكان يبلغه ( أي علي عليه السلام ) وفاطمة عنها كل ما يكرهانه منذ مات الرسول ( صتلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أن توفيت فاطمة ( عليها السلام ) ، وهما صابران على مضض ورمض ، واستظهرت بولاية أبيها ، واستطالت وعظم شأنها ، وأنخذل على وفاطمة وقهرا ، وأخذت فدك وخرجت فاطمة تجادل في ذلك مراراً فلم تطفر بشئ ، وفي ذلك تبلغها النساء والداخلات والخارجات عن عائشة كل كلام يسؤها .
قال : ثم ماتت فاطمة ، فجاء نساء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كلهنّ إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة ، فإنها لم تأت ، وأظهرت مرضاً ، ونقل إلى علي ( عليه السلام ) عنها ما يدل على السرور . . .
قال بن أبي الحديد : هذه خلاصة الشيخ أبي اليعقوب ( رحمه الله ) ، ولم يكن يشيع ، وكان شديداً في الأعتزال ، إلا أنه كان في التفضيل بغدادياً .
وهي التي خرجت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لما بلغه بيعة الناس له ، وقادت معركة الجمل التي ذهب فيها أكثر من 20 ألف من المسلمين .
ومن أدل الدلائل على شكدة بغضتها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنها أسمت غلامها باسم ( عبد الرحمن ) حباً لقتاله وهي عبد الرحمن بن ملجم .
روي عن مسروق قال : دخلت على عائشة فجلست إليها ، فحدثتني ، وأستدعت غلاماً لها أسود يقال له عبد الرحمن ؟ فقلت : حباً مني لعبد الرحمن بن ملجم .
قال ابن أبي الحديد : على أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أكرمها وصانها وعظم شأنها ، ولو وكانت فعلة بعمر ما فعلت به وشقت عصا الأمة عليه ثم ظفر بها لقتلها ومزقها إرباً إرباً ولكنّ عليّاً كان حليماً حكيماً .
( اليوم الثامن عشر )
نزول الزبور
روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوارة ليس مضين من شهر رمضان ، وأنزل الأنجيل لثلاث عشر ليلة خلت من شهر رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشر خلون من شهر رمضان .
( اليوم التاسع عشر ـ والثاني والعشرون )
شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في ليلة ( 19 شهر رمضان ) سنة
( 40 هـ ) ، خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المسجد الأعظم في الكوفة يوقظ الناس للصلاة ، وعندما كان يصلي الصبح فيه ، ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على أم رأسه ، وقد كان أرتصده من أول الليل ، وكان سيفه مسموماً ، فمكث ( عليه السلام ) يوم التاسع عشر ، وليلة العشرين ويومها ، وليلة الحادي والعشرين نحو الثلث من الليل ، ثم قضى نحبه ( عليه السلام ) .
عمله ( عليه السلام ) بشهادته وإخباره الناس بذلك
وكان ( عليه السلام ) يعلم ذلك قبل أوانه ويخبر الناس به ، وكان ( عليه السلام ) لما دخل شهر رمضان يتعشى ليلة عند الحسن ( عليه السلام ) ، وليلة عند الحسين ( عليه السلام ) ، وليلة عند عبد الله بن جعفر ، وكان لا يزيد عن ثلاثة لقم ، فقيل له في ذلك ، فقال : ( يأتيني أمر ربي وأنا خميص ، إنما هي ليلة أو ليلتان ) فأصيب ( عليه السلام ) في آخر تلك الليلة .
وروى أصبغ بن نباتة قال : خطبنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الشهر الذي قتل فيه ، فقال : ( أتاكم شهر رمضان ، وهو سيد الشهور ، وأول السنة ، وفيه تدور رحى ( السلطان ) إلا وإنكم حاجوا العام صفاً واحداً ، وآية ذلك أني لست فيكم ) قال : فهو ينعى نفسه ( عليه السلام ) ونحن لا ندري .
وروى عنه جماعة أنه كان يقول على المنبر ( ما يمنع أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم ) ويضع يده على شيبته ( عليه السلام ) . وكان يقول : ( والله ليخضبنّ هذه من هذه ) ويضع يده على رأسه ولحيته ( عليه السلام ) .
وروى أنه قال : رأيت النبي ( صلى الله ععليه وآله وسلم ) في منامي فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد وبكيت ، فقال : ( لا تبك يا عليّ وألتفت ، فألتفتّ فإذا رجلان مصدفان ، وإذا جلاميد ترضخ بها رؤسها ) .
قال الراوي : فغدوت إليه من الغد ، فلقيت الناس يقولون : قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وروى الحسن البصري قال : سهر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الليلة التي قتل صبيحتها ، ولم يخرج إلى المسجد لصلاة الليل على عادته ، فقالت له أبنته أم كلثوم : ما هذا الذي أسهرك ؟ قال : ( إني مقتول لو أصبحت ) .
وروي في حديث آخر : أنه ( عليه السلام ) سهر في تلك الليلة ، وكان يكثر الخروج والنظر إلى السماء ، وهو يقول : ( والله ما كذبت وما كُذبت ، وإنها الليلة التي وعدت بها ) ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر شدّ إزاره خرج وهو يقول :
أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيكما ولا تـجـزع مــن الـمـوت إذا حــل بـنـابناديكا |
فلما خرج إلى صحن الدار أستقبله الأوز ، فصحن في وجهه ، فجعلوا يطردونهنّ ، فقال : ( دعوهنّ فإنهنّ صوائح تتبعها نوائح ) ثم خرج فأصيب ( عليه السلام ) .
في ذكر سببه مقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
روى أهل السير : إذا نفراً من الخوارج أجتمعوا بمكة فتذاكروا الأمراء وعابوهم ، فذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم ، فقال بعضهم لبعض : لو شرينا أنفسنا لله وثأرنا لإخواننا الشهداء . . .
فقال عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله : أنا أكفيكم علياّ .
و قال البراك بن عبد الله التميمي : أنا أكفيكم معاوية .
وقال عمرو بن بكر التميمي : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .
وتعاهدوا على ذلك وتواعدوا ليلة تسع عشرمن شهر رمضان .
فأقبل ابن ملجم عدوا الله حتى قدم الكوفة كاتماً أمره ، فينما إنما هناك إذا زار أحد أصحابه من تيم الرباب ، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التيمية ـ وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قتل أباها وأخاها في النهروان ، وكانت من أجمل نساء زمانها ـ قال : فلما رآها ابن ملجم شغف بها ، فخطبها ، فأجابته إلى ذلك على أن يصدقها ثلاثة آلاف درهم ووصيفاً وخادماً ، وقتل علي بن أبي طالب !
فقال لها : لك : جميع ما سألت ، فأما قتل علي فأني لي ذلك ؟
قالت : نلتمس غرته ، وأن قتله شفيت نفسي وهّناك العيش معي ، وإن قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا ّ!
فقال : ما أقدمني هذا المصر إلا ما سألتني من قتل عليّ ، فلك ما سألت .
وبعث إلى وردان إلى مجالد بن تيم الرباب ، وسألته معاونة ابن ملجم ، فأجابها إلى ذلك ، فلقي ابن ملجم رجلاً من أشجع يقال له : شبيب بن بجرة ـ وكان يرى رأي الخوارج ـ فأجابه إلى ذلك . . .
ثم حضروا ليلة الأربعاء لتسع عشر ليلة خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ، وجلسوا مقابل السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين إلى الصلاة ، كانوا قبل ذلك ألقوا ما في نفوسهم على الأشعث وواطئهم عليه وحضر في تلك اليلة لمعونتهم . . .
فدخل ( عليه السلام ) المسجد ، فسبقه ابن ملجم ، فضربه بالسيف ، وأقبل حجر بن عدي الناس يقولون : قتل أمير المؤمنين .
وروي أنه لما ضربه ابن ملجم لعنه الله قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فزتُ ورب الكعبة ) ، لا يفوتنكم الرجل ، فلما ادخل ابن ملتجم لعنه الله على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، نظر إليه ثم قال : ( النفس بالنفس ، إن أنا متّ فاقتلوه كما قتلني ، وإن سلمت رأيت به رأيي ) .
فقال ابن ملجم : والله قد ابتعته بألف ، وسممته بألف ، فإن خانني أبعده الله .
فأخرج من بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والناس ينشهون لحمله بأسنانهم ، وهم يقولون : يا عدوا الله ما فعلت ، أهلكت أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قتلت خير الناس ، وهو صامت لا ينطق ، فذهب به إلى الحبس .
فلما قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفرغ من دفنه اُتى ابن ملجم لعنه الله فأمر به الحسن ( عليه السلام ) فضرب عنقه ، وأستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته فأحرقها بالنار .
وروى أن الناس أحاطوا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو في محرابه يشد الضربة ويأخذ التراب ويضعه عليها . ثم تلا قوله تعالى : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُم . . . ) .
ثم قال ( عليه السلام ) : ( جاء أمر الله وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ثم إنه لما ضربة ابن ملجم ارتجت الأرض وما جئت البحار والسماوات ، وأصطفت أبواب الجامع . . . ونادى جبرئيل بين السماء والأرض بصوت يسمعه كل مستيقظ : ( تهدمت والله أركان الهدى ، وانطمست والله نجوم السماء وأعلام التقى ، وأنفصمت والله العروة الوثقى ، قتل ابن عم محمّد المصطفى ، قتل الوصي المجتبى ، قتل علي المرتضى ، قتل والله سيد الأوصياء ، قتل أشقى الأشقياء ) .
في موضع قبره وكيفية دفنه ( عليه السلام )
روي أنه لما حضرت أمير المؤمنين الوفاة قال للحسن والحسين ( عليهما السلام ) :
( إذ أنا متّ فأحملاني ، على سرير ، ثم اخرجاني واحملا مؤخر السرير ، فإنكا تكفيان مقدمه ، ثم أئتيا بي الغريين فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نوراً ، فاحتفرا فيها فإنكما ستجدان فيها ساجة فادفناني فيها .
فلما مات ( عليه السلام ) ، أخرجاه ، وجعلا يحملان مؤخر السرير ويكفيا مقدمه ، وسمعوا دوياً وحفيفاً حتى أتو الغريين ، فإذا صخرة بيضاء تلمع نوراً ، فاحتفرا فإذا ساجة مكتوب عليها : هذا ما ادخره نوح ( عليه السلام ) لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فدفناه فيها .
وكانت وفاته ( عليه السلام ) في ليلة 21 من شهر رمضان سنة
( 40 ) للهجرة ، وكان له من العمر 63 سنة .
وكان لنه من الأولاد 27 ولداً ذكراً وأنثى ، منهم الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم ، وأمهم فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله من أم البنين بن حزام بنت خالد بنت درام . . .
وبقية أبنائه لأمهات شتى .
سرور عائشة بمقتل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وروي أنه لما اتى عائشة نعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تمثلت :
فألقت عصاها واستقر بها النوى كـمـا قـرّ عـيناً بـالأياب iiالـمسافر |
ثم قالت : من قتله ؟ فقيل : رجل من مراد ، فقلت :
فــإن بـك نـائياً فـلقد iiبـغاه غلام ليس في فيه التراب |
فقالت لها زينب بنت أم مسلمة : ألعلي تقولين هذا ؟
فقالت : إذا نسيت فذكروني . . .
( اليوم العشرون)
فتح مكة
في هذا اليوم ( 20 شهر رمضان )
( 8 هـ ) ، كان فتح مكةّ .
وسبب الغزوة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد هادن قريش في عام الحديبية عشر سنين وجعل خزاعة داخلة معه ، وجعلت قريش بني بكر بن عبد مناة بن كنانة داخله معهم ، وكان بين بنيس بكر وخزاعة تراث في الجاهلية ودماء . . . فلما تم الصلح وأمن الناس سمع غلام من خزاعة إنساناً من بني كنانة ينشد هجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فضربه فشجه . . .
فثار بينهم الشر وتذاكروا أحقادهم القديمة . . فاستنجدت بكر بن عبد مناة قريشاً على خزاعة ، فمن قريش من كره من ذلك وقال : لا أنقض عهد محمد ، ومنهم خفّ إليه . . .
ودسوا إليهم الرجال بالسلاح سراً ، وبيتوا خزاعة ليلاً فأوقعوا بهم ، فقتلوا منهم عشرين رجلاً . . وشخص قوم من خزاعة إلى المدينة مستصرخين برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فدخلوا عليه وهو في المسجد . . ثم ذكروا له ما أثار الشر . . .
فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مغضباً يجر ردائه ويقول : لاُنصرت أن لم أنصر خزاعة فيما أنصر من نفسي .
فخرج من المدينة بالناس يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر رمضان في عشرة ألاف ، . . وعقد للمهاجرين ثلاثة ألوية : لواء مع علي ( عليه السلام ) ، ولواء مع الزبير ، ولواء مع سعد بن أبي وقاص ، وكتم عن الناس الخبر ، فلم يعلم به إلا خواصه .
دخول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة
ثم دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكّة ، وضربت هناك خيمته ، وبعث سعد بن عبادة بن كتبة من الأنصار في مقدمته ، وأمر خالد بن الوليد فيمن كان أسلم من قضاعة وبني سليم وأمره أن يدخل أسفل مكّة ويغرز رايته دون البيوت .
وأمرهم جميعاً أن يكفوا أيديهم ، ولا يقاتلوا إلا من قاتلهم .
وأمرهم بقتل أربعة نفر :
عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، والحويرث بن نفيل ، وابن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وأمرهم بقتل قينتين كانتا تغنيان بهجاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال :
اقتلوهم ولو وجدتوهم متعلقين بأستار الكعبة .
فقيل عليَّ ( عليه السلام ) الحويرث بن نفيل القينتين ، وأفلت الأخرى ، وقيل قيس بن صبابة في السوق ، واُدرك بن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة ، فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار بن ياسر ، فسبق سعيداً عماراًَ فقتله .
وسعى أبو سفيان إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذه غرزه فقبله وقال ، بأبي أنت وأمي ، أما تسمع لاما يقول سعد ؟ إنه يقول :
| الـيـوم يــوم iiالـملحة اليوم تسبى الحرمة |
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعليّ ( عليه السلام ) : أدركه فخذ الراية منه ، وكن أنت الذي يدخل بها ، وأدخلها أدخالها رفيقاً ، فأخذها عليّ ( عليه السلام ) وأدخلها كما أمر .
ولما دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكة دخل صناديد قريش الكعبة وهو يظنون أن السيف لا يرفع عنهم ، فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووقف قائماً على باب الكعبة فقال : لا إله إلا الله وحده ، انجز وعده ، وصبر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، إلا أن كل مال ومأثره ودم يدعى تحت قدمي هاتين إلا سدانة الكعبة وسقاية الحاج فإنهما مردوتان إلى أهليهما ، إلا إن مكة محرمة بتحريم الله لم تحل لأحد كان قبلي ، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ، وهي محرم إلى أن تقوم الساعة . . .
وقيل إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أباح أيضاُ يوم فتح مكة دم هبار من الأسود ، وذلك إن زينب بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أرادت الخروج إلى مكة واللحاق بأبيها ، سبق إليها هبار بن الأسود ، ونافع بن عبد القيس ، فروّعها هبار بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملاً ، فلما رجعت طرحت ما في بطنها ، فلذلك أباح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دمه .
نكتة استدلالية مهمة
قال ابن أبي الحديد : وهذا الخبر أيضاً قرأته على النقيب أبي جعفر ( رحمه الله ) ، فقال : إذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أباح دم هبار بن الأسود لأنه روع زينب فألقت ذا بطنها ، فظهر الحال أنه لو كان حياً لأباح دم من روع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها ، فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم أن فاطمة رُوِّعت فألقت المحسن ؟ فقال : لا تروه عني ، ولا تروه عني بطلانه . . .
كسر أصنام الكعبة بيد أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بوضع رجله على كتفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفعه لكسر أصنام الكعبة .
( اليوم الحادي والعشرون )
شهادة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 21 شهر رمضان ) سنة
( 40 هـ ) ، شهادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وهو في صلاة الصبح في مسجد الكوفة بيد الخارجي عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله . ومر مفصلاً في 19 ـ 21 شهر رمضان كيفية إصابته وما جرى إلى هذا اليوم وهو يوم شهادته ( عليه السلام ) ، فراجع .
البيعة لإمام الحسن ( عليه السلام )
وفي هذا اليوم ( 21 شهر رمضان ) سنة
( 40 هـ ) ، وبعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بايع الناس الإمام الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) .
قتل ابن ملجم
في هذا اليوم ( 21 شهر رمضان ) سنة
( 40 هـ ) ، وبعد استشهاد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قتل ابن ملجم لعنه الله ثم أحرق بالنار .
وكان الناس جاءوا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد أن ضربه لبن ملجم ، فقالو له : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( إن عشت رأيت في رأيي ، ولإن هلكت فاصنعوا ما يصنع بقاتل النبي ، اقتلوه ثم حّرقوه بعد ذلك بالنار ) .
فلما قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفرغ أهله من دفنه ، جلس الحسن ( عليه السلام ) وأمر أن يؤتى بابن ملجم ، فجئ به ، . . . ثم أمر فضربت عنقه ، واستوهبت أم الهيثم بن الأسود النخعية جيفته منه لتتولى إحراقها ، فوهبها لها ، فأحرقتها بالنار .
قال ابن بطوطة المتوفى سنة
( 779 هـ ) : وأيت بغربي جبانة الكوفة موضعاً مسوداً شديد السواد في بسيط أبيض ، فاُخبرت أنه قبر الشقي ملجم ، وإن أهل الكوفة يأتون كل سنة الحطب الكثيرون فيوقدون النار على موضع قبره سبعة أيام . . .
رفع عيسى ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 21 شهر رمضان ) رفع عيسى بن مريم ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) إلى السماء .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( . . . وليلة إحدى وعشرين ـ من شهر رمضان ـ وهي الليلة التي مات فيها أوصياء النبيين ( عليهم السلام ) ، وفيها رفع عيسى بن مريم ، وقبض موسى ( عليه السلام . . . ) .
وفاة موسى بن عمران
وفيه ( 21 شهر رمضان ) قبض موسى بن عمران ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) .
( اليوم الثالث والعشرون )
نزول القرآن
في ليلة ( 23 شهر رمضان ) ، وقيل : في 21 منه نزول القرآن . وهي الليلة التي يرجى أن تكون ليلة القدر في إحدهما .
( اليوم الرابع والعشرون )
موت أبي لهب
وفي هذا اليوم ( 24 شهر رمضان ) ، وقيل 25 سنة منه ، سنة
( 2 هـ ) ، مات أبو لهب عبد المطلب ، على قول أنه عاش سبع ليال بعد بدر .
روى أبا لهب سأل أبا سفيان بن الحارث عن قصة بدر ـ ولم يكن حضرها ـ فقال : إنا لقيناهم فمنحناهم أكتافنا فجعلوا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤا ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالاً ً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض لا يقوم لها شيئ ، فقال أبو رافع لأم الفضل بنت العباس : تلك الملائكة ، فجعل يضربه ، فضربت أم الفضل على رأسه بعمود الخيمة ففقلت رأسه شجة منكرة فعاش سبع ليالِِ ، وقد رماه الله بالعدسة ، وقد تركة ابنه ثلاثة لا يدفنانه ـ وكانت قريش تتقي العدسة فدفنوه بأعلى مكة على جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه .
هلاك الحجاج بن يوسف الثقفي
وفي هذا اليوم ( 24 شهر رمضان ) وقيل : في 25 ، وقيل 27 منه ، سنة
( 95 هـ ) ، وقيل في شوال من نفس السنة ، مات الحجاج بن يوسف الثقفي .
قال الذهبي : أهلكه الله في شهر رمضان سنة
( 95 هـ ) ، كهلاً وكان ظلوماً ، جباراً ناصبياً ، خبيثاً ، سفاكاً للدماء . . . فقد سِقْت سوء سيرته في تاريخي الكبير ، وحصاره لأبن الزبير بالكعبة ورميه إياها بالمنجنيق ، وإذلاله لأهل الحرمين ، ثم ولايته على العراق والمشرق كله 20 سنة ، وحروب ابن الأشعث له ، وتأخيره للصلوات ، إلى أن أستأصله الله .
فنسّبة ولا نحبه ، بل نبغضه في الله فإن ذلك من عرى الإيمان .
وقال المسعودي وأمحصي من قتله صبراً سوى من قتله في عساكره وحروبه فوجد 120 ألف ، ومات في حبسه 50 ألف رجل ، و 30 ألف أمرأة ، منهن 16 ألف أمرأة مجردة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد ، ولم يكن ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء ، وكان له غير ذلك في العذاب ، وذُكر أنه ركب يوماً يريد الجمعة فسمع ضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقيل المحبوسين يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء ، فألتفت إلى ناحيتهم ، وقال : ( إخسأوا فيها ولا تكلمون ) .
فيقال : إنه مات في تلك الجمعة ، ولم يركب بعدها تلك الركبة .
وروي أنه وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوط بالملح والرماد ، وكان لا يلبث الرجل في سجنه إلا يسيراً حتى يسود الرجل ويصير كأنه زنجي .
وروي أنه وقعت الآكلة في بطنه ، فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ثم دعا بلحم منتن فعلقه في خيط ثم أرسله في جوفة ، فتركه ساعة ثم أستخرجه وقد لزق به الدم ، فعلم أنه ليس بناج .
قال ابن كثير : مات بواسط ، وعُفى قبره واُجرى عليه الماء لكيلا ينبش ويحرق .
( تتمة شهر رمضان )
بدعة عمر في صلاة التراويح
في هذا الشهر سنة
( 14 هـ ) ، سنّ عمر بن الخطاب صلاة التراويح في ليالي شهر رمضان وأقام في المدينة إمامين ، إماماً يصلي بالرجال ، وإماماً يصلي بالنساء .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقيم شهر رمضان بأداء سننها في غير جماعة ، وكان يحض على قيامها ، وكان الناس يقومونها على نحو ما رأوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقيمها .
وهكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة
( 13 هـ ) ، وقام بالأمر بعده عمر بن الخطاب ، فقام شهر رمضان من تلك السنة لا يغير من قيام الشهر شيئاً ، فلما كان شهر ر مضان سنة
( 14 هـ ) ، أتى المسجد ومعه بعض أصحابه ، فرأى الناس يقيمون النوافل وهو ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقارئ ومسبح وحرم بالتكبير ومحل بالتسليم في مظهر لم يرقه ورأى من واجبه إصلاحه ، فسنّ لهم التراويح أوائل الليل من الشهر ، وجمع الناس عليها حكماً مبرماً وكتب بذلك إلى البلدان ، ونصب للناس في المدينة إمامين يصليان بهم التراويح ، إماماً للرجال ، وإماماً للنساء .
وروى أن عمرو سماها بدعة ، بقوله : بدعة ونعمة البدعة هذه .