الاحداث التاريخية
(شهر شعبان المعظم )


وفاة الشيخ صاحب الجواهر ( قُدس سره )
   في هذا اليوم غرة شعبان المعظم سنة (1266 هـ ) ، توفى صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن بن باقر بن عبد الرحيم بن محمد الصغير بن عبد الرحيم النجفي . فقيه ، أصولي ، مجتهد . من مصنفاته : جواهر الكلام ( واشتهر به ) ونجاة العباد ، وهداية السالكين ، ورسالة في المواريث .


( اليوم الثاني )


بدء وجوب الصيام
   في هذا اليوم ( 2 شعبان المعظم ) سنة ( 2 هـ ) ، نزل فرض صيام شهر رمضان وآية فرض الصيام قول تعالى : ( يا أيَهَا اَّلذيِنَ آمَنُوا كُتبَ عَلَيْكُمَ الصِّيامُ كَما كُتَبِ عَلَى اَّلذيِنَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمُ تَتَّقُونَ ) .
وهذه الآية تدل على أن الصوم كان مفروضاً على من كان قبلنا ، وهذا أمر مفروع منه ، وإنما الكلام في وقت وكيفية صيامهم .
قال الطبرسي : قوله تعالى : ( كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم ) قيل : فيه ثلاثة أقوال ، أحسنها :
إنه كُتب عليكم صيام أيام ، كما كتب عليكم صيام أيام . وهو اختيار الجبائي وغيره ، فيكون الصيام رفعاً ، لأنه ما لم يسمّ فاعله ، ويكون موضع كما ( كَما ) نصب على المصدر . والمعنى : فرض عليكم فرصاً كالذي فُرض على الذين من قبلكم . ويحتمل أن يكون نصباً على الحال من الصيام . وتقديره كتب عليكم مفروضاً . أي في هذه الحال .
والثاني : ما قاله الشعبي والحسن : إنه فرض علينا شهر رمضان كما فرض شهر رمضان على النصارى . إنما زادوا فيه . وحولوه إلى زمان الربيع .
والثالث : ما قاله الربيع والسدي : إنه كان الصوم من العتمة إلى العتمة ، لا يحل بعد اليوم مأكل ولا مشرب ولا منكح ، ثم نسخ .
والأول هو المعتمد .

موت المعتز العباسي
   في هذا اليوم ( 2 شعبان المعظم ) سنة ( 255 هـ ) ، وفاة المعتز بالله أبو عبد الله محمد ، وقيل : الزبير بن المتوكل . . . بويع خلع المستعين ، فلما كان بعد أشهر من ولايته خلع أخاه المؤيد بالله إبراهيم من العهد ، فما بقي إبراهيم حتى مات ، وخاف المعتز أن يتحدث الناس أن سمه ، فأحضر القضاة حتى شاهدوه وما به أثر .
وكانت دولة المعتز مستضعفة مع الأتراك ، فاتفق القواد وصاروا إلى المعتز وقالو : اعطنا أرزاقنا حتى نقل لك صالح بن وصيف ـ وكان قائداً للأتراك ـ ، فأرسل المعتز إلى أمه يسألها أن تعطيه مالاً ليعطيهم ، فأرسلت : ما عندي شيئ . فلما رأى الأتراك ومن بسامراء من الجند أن قد امتنع الكتاب من أن يعطوهم شيئاً ، ولم يجدوا في بيت المال شيئاً والمعتز وأمه لم يسمح لهم بشيئ صارت كلمة الأتراك والفراغنة والمغاربة واحدة ، فاجتمعوا على خلع المعتز ، فصاروا إليه في 27 رجب . . . فدخل صالح بن وصيف وبايكباك ومحمّد بن بغا ، فجلسوا على باب المنزل الذي ينزله المعتز ، ثم بعثوا إليه أن أخرج إلينا ، فبعث إليهم أني أخذت الدواء أمس ولا أقدر على الكلام من الضعف .
فدخل إليه جماعة من أهل الكرخ والدور من خلفاء القواد فجروا برجله إلى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس ، فخرج وقميصه مخرق في مواضع وآثار الدم على منكبه ، فأقاموه من الشمس في الدار في وقت شديد الحر ، فكان يرفع قدمه ساعة بعد ساعة من حرارة الموضع الذي أقيم فيه ، وبعضهم يلطمه وهو يتقي بيده ، وجعلوا يقولون اخلعها ،    فأدخلوا حجرة ثم بعثوا إلى ابن أبي الشوارب مع جماعة من أصحاب ليكتبو كتاب الخلع .
وذكروا اُنه لما خلع دُفع إلى من يعذبه ، ومنع الطعام والشراب ثلاثة أيام ، ثم جصصوا سرداباً بالجص الثخين ثم ادخلوه فيه واطبقوا عليه فأصبح ميتاً .
ومن جرائم المعتز أنه سمّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) ، وكانت شهادته ( عليه السلام ) قبل عام واحد من خلع المعتز وقتله .


( اليوم الثالث )


ولادتة الإمام الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 3 شعبان المعظم ) سنة ( 4 هـ ) ، ( وقيل : 3 هـ ) ، مولد سيد شباب أهل الجنة ، وسيد الشهداء الإمام الغريب المظلوم أبي عبد الله الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وقيل في تاريخ ولادته ( عليه السلام ) غير ذلك ، منها :
5 شعبان ، آخر ربيع الأول ، 13 رمضان ، 5 جمادي الأولى ، 12 رجب .

ألقابه وكناه ( عليه السلام )
   اسمه ( عليه السلام ) في التوراة شبير ، وفي الإنجيل طاب ، وكنتيه : أبو عبد الله ، والخاص : أبو عليّ .
وألقابه : الشهيد السعيد ، السبط الثاني ، والإمام الثالث . والرشيد ، والطيب ، والوفي ، السيد ، الزكي ، المبارك ، التابع لمرضاة الله ، السبط ، وأشهرها الزكي ، ولكن أعلاها رتبة ما لقبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قوله عنه وعن أخيه :
( إنهما سيدا شباب أهل الجنة ) . فيكون السيد أشرفها ، وكذلك السبط ، فإنه صح عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( حسين سبط من الأسباط ) .

ولادة ( عليه السلام ) وتسمية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له
   عن أسماء بنت عميس قالت : لما ولدت فاطمة الحسين ( عليه السلام ) نفستها به فجاءني النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : هلمّي ابني يا أسماء ، فدفعته إليه في خرقة بيضاء ، ففعل به كما فعل بالحسن ـ أذّن في اُذنه اليسرى ـ قالت : وبكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم قال : إنه سيكون لك حديث ، اللهم العن قاتله ، لا تعلمني فاطمة بذلك .
وهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : إن الله ـ ( عزّ وجل ذكره ـ يقرئك السلام ويقول لك : إن علياً منك بمنزلة هارون بن موسى ، فسمه باسم ابن هارون ، قال :
ما كان اسمه ؟ قال : شبير ، قال : لساني عربي ، قال : سمّه الحسين ، فسماه الحسين .

تهنئة الملائكة وقصة فطرس
   وروي أنه ( عليه السلام ) لما ولد ، أمر الله جبرئيل أن يهبط في ملأ من الملائكة يهنئ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهبط بجزيرة فيها ملك يقال له فرطس ، بعث الله في شيئ فأبطأ فكسر جناحه فألقاه في تلك الجزيرة ، فعبد الله سبعمائة عام ، فقال فطرس لجبرئيل : إلى أين ؟ فقال : إن الله ( عز وجل ) أنعم على محمّد بنعمه فبُعثت أهنئه من الله ومني ، وقال : احملني معك لعله يدعو لي .
فلما دخل جبرئيل وأخبر محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحال فرطس ، قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قل له يتمسح بهذا المولود ، فتمسح فطرس بمهد الحسين ( عليه السلام ) ، فأعاد الله عليه في الحال جناحه ، ثم جبرئيل إلى السماء .

استحباب صيام هذا اليوم والدعاء فيه
   وفي المصباح : ( شعبان ) اليوم الثالث فيه ولد الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، خرج إلى القاسم بن العلاء الهمداني وكيل أبي محمد ( عليه السلام ) أن مولانا الحسين ( عليه السلام ) ولد يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان ، فصمه ، وادع بهذا الدعاء . وذكر الدعاء .

دخول الإمام الحسين ( عليه السلام ) مكة
   في ليلة الجمعة ( 3 شعبان المعظم ) سنة ( 60 هـ ) ، دخل الحسين ( عليه السلام ) مكة ، وأقام بها إلى ذي الحجة .


( اليوم الرابع )


ولادة العباس بن علي ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 4 شعبان المعظم ) سنة ( 26 هـ ) ، ولد أبو الفضل العباس بن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
أمه : أم النبين فاطمة ( عليها السلام ) بنت حزام الكلابية .
من ألقابه : أبو الفضل ، وقمر بني هاشم ، وباب الحوائج ، والسقّا ، وأبو القربة .
وكان العباس رجلاً وسيماً جميلاً يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض ، وكان يقال له قمر بني هاشم ، وكان لواء الحسين ( عليه السلام ) معه يوم قتل .
وسمي السقّا لأن الحسين ( عليه السلام ) عطش ، وقد منعوه الماء ، وأخذ العباس قربة ومضى نحو الماء واتبع أخوته ولد علي ( عليه السلام ) : عثمان وجعفر وعبد الله ، فكشفوا أصحاب عبيد الله بن زياد عن الماء ، وملأ العباس القربة ، وجاء بها فحملها على ظهره إلى الحسين ( عليه السلام ) وحده .
وقد قتل أخوته في المعركة على الماء ، ولم يكن لأحد منهم عقب . . . وقتل بعدهم يوئذ ، وخلف ولده عبيد الله بن العباس .
وقتل العباس يومئذ وعمره 34 سنة .

فضائله وثناء الأئمة ( عليهم السلام )
   عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قال : ( رحم الله العباس ) ، فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قطعت يداه ، فأبدله الله به جناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وإن العباس عند الله تبارك وتعالى لمنزله يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : كان عمنا العباس بن علي نافذة البصيرة ، صلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله وأبلى بلاءً حسناُ ، ومضى شهيداً .


( اليوم الخامس )


ولادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 5 شعبان المعظم ) سنة ( 38 هـ ) ، مولد الإمام علي بن الحسين سيد الساجدين وسيد العابدين ( عليه السلام ) ، وذلك في أي ام جده أميسر المؤمنين ( عليه السلام ) وقبل وفاته بسنتين .
وقد ولد ( عليه السلام ) في دار الزهراء ( عليها السلام ) .
واختلفت الأقوال في يوم وسنة ولادته ( عليه السلام ) ، منها :
   15 جمادي الأولى سنة ( 36 هـ ) .
   و 15 جمادي الآخرة سنة ( 36 ، أو 37 ، أو 38 هـ ) .
   و 9 شعبان سنة ( 36 ، أو 37 ، أو 38 هـ ) .
   و 15 جمادي الأولى سنة ( 38 هـ ) .
   و 15 شعبان و 5 رمضان .
   أمه : شاه زنان ، وقيل : شهر بانوية بنت كسرى يزدجر بن شهريار ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولّى حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق ، فبعث إليه ببنتي يزدجرد بن شهريار ، فنحل ابنه الحسين ( عليه السلام ) إحدهما فأولدها زين العابدين ( عليه السلام ) ، ونحل الأخرى محمد بن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمد ، فهما ابنا خالة .
أشهر ألقابه ( عليه السلام ) : زين العابدين ، والسجاد ، وسيد العابدين ، وزين الصالحين ، . . . والتخاشع ، والمتهجد ، والزاهد ، والعابد ، والعدل ، والبكاء ، وذو الثفنات و . . .
   وكنيته : أبو الحسن ، والخاص : أبو محمد ، ويقال أبو القاسم .
عاش ( عليه السلام ) مع جده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سنتين ، وبقي عمره الشريف مع عمه الحسن المجتبى ( عليه السلام ) وأبيه الحسين ( عليه السلام ) .
وكان حاضراً مع أبيه الحسين ( عليه السلام ) وبقية أهل بيته في واقعة كربلاء ، وشاهد مقتل أبيه وأنخيه وأعمامه ( عليهم السلام ) ( وأصحابهم رضوان الله تعالى عليهم ) . وأيضاً رافق السبي مع عمته زينب ( عليه السلام ) وبقية النساء والأطفال إلى الكوفة والشام ، وخطب في الناس وأبان لهم عظم ما أرتكبوه بحق أهل البيت العصمة والطاهرة .
وكان ( عليه السلام ) قد أخذ على عاتقه اتمام تحقيق أهداف الثورة الحسينية وابقاءها حية في ضمير الأمّة وكان يعيش تحت المراقبة الشديدة للأجهزة الأمنية الأموية فافرج إلى الأمة مختلف معارف أهل البيت ( عليهم السلام ) عن طريق أدعيته المعروفة والمجموعة في كتاب الصحيفة السجادية الذي يعد دائرة معارف فكرية كاملة ولذا سمي بزبور آل محمد ( عليهم السلام ) .

وفاة السلطان جلال الدولة الدليمي
   وفيه ( 5 شعبان المعظم ) سنة ( 435 هـ ) ، توفي السلطان جلال الدولة الديلمي ، وكان رحمه الله شديد التصلب في التشيع .
قال الذهبي : صاحب العراق : الملك جلال الدولة ، أبو الطاهر فيروزجرد ، بن الملك بهاء الدولة أبي نصر بن السلطان عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي . تملك 17 سنة . . . وكان شيعياً كأهل بيته . . . عاش 57 سنة .


( اليوم التاسع )


عقيقة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الحسين ( عليه السلام )
   في اليوم ( 9 شعبان المعظم ) سنة ( 4 هـ ) ، وقيل ( 3 هـ ) ، وفي اليوم السابع من مولد الأمام أبي عبد الله الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) عقّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكبشين أملحين وحلق رأسه وتصدق بوزن الشعر ورقاً ( فضة ) وطلى رأسه بالخلوق ، كما فعلة بأخيه الحسن ( عليه السلام ) قبله .


( اليوم العاشر )


خروج توقيع الإمام المهدي ( عليه السلام ) للشيعة يخبرهم بوفاة سفيره السمري
   في هذا اليوم ( 10 شعبان المعظم ) سنة ( 329 هـ ) ، خرج التوقيع من الإمام صاحب الزمان ( عجل الله تعالى فرجه ) إلى الناس يخبرهم فيه بوفاة علي بن محمد السمري ( آخر السفراء الأربعة للإمام ( عجل الله تعالى فرجه ) وذلك قبل ستة أيام من وفاته ( رضي الله عنه ) ونسخته :

( بسم الله الرحمن الرحيم )

   ( يا عليّ بن محمد السمري ، أعظم الله أجر أخوانك فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توصِ الى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة الثانية { التامة } ، فلا ظهور إلا بعد أن أذن الله ( عز وجل ) ، وذلك بعد لاطول الأمد وقسوة القلوب ، وأمتلاء الأرض جوراً ، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن أدعى المشاهدة قبل الخروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر ، ) لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) .
فنسخ التوقيع ، فلما كان اليوم السادس عادوا إليه ، فوجدوه يجود بنفسه ، فقيل له : من وصيّك ؟ فقال : الله أمر هو بالغة . ومضى ( رضي الله عنه ) ، فهذا آخر كلام سمع منه .
وتوفي ( رحمه الله ) شعبان سنة في 15 شعبان ( 329 هـ ) وسيأتي في 15 شعبان فلاحظ .


( اليوم الحادي عشر )


ولادة علي الأكبر
   في هذا اليوم ( 11 شعبان المعظم ) سنة ( 33 هـ ) ، ولادة أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّ الأكبر ( وقيل : الأصغر ) بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .
أمه : ليلى بنت مرة بن عروة بن مسعود الثقفي .
كنيته : أبو الحسن يدل عليه ما ينقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في زيارته بقوله ( عليه السلام ) ثم صر إلى قبر عليّ بن الحسين ، فهو عند رجلي الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) ، فإذا وقف عليه فقل : السلام عليك يا بن رسول الله . . .
إلى أن قال : ثم ضع خدك على القبر وقل : صلى الله عليك يا أبى الحسن ـ ثلاثاً .
ومن نفس الزيارة أيضاً يستدل على أنه ( عليه السلام ) متزوج وله أبناء ، ففيها نقرأ :
( صلى الله عليك وعلى عترتك وأهل بيتك وآبائك ( وأبنائك ) وأمهاتك الأخيار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ) ولفظة الأبناء في الزيارة دالة على أنه ( عليه السلام ) له أكثر من ابنين .
وكان عمره الشريف يوم شهادته ( عليه السلام ) 27 سنة .
وقيل : 17 عاماً ، وقيل : 18 عام .


( اليوم الثاني عشر )


موت آخر خلفاء بني العباس بمصر
   في ( 12 شعبان المعطم ) سنة ( 945 هـ ) ، مات محمد بن يعقوب الملقب بالمتوكل على الله ، آخر خلفاء بني العباس بمصر .
وكان السلطان سليم العثماني قام بالحكم بعد أبيه سنة ( 918 هـ ) ، وأبتدأه بقتال الطامعين فيه من أخوته وأبنائهم إلى أن قضى عليهم ، ثم توجه إلالى قتال الشاه إسماعيل مؤسس الدولة الصفوية بفارس ، وكان شيعياً علوياً ينتهي إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فحاربه السلطان سليم واستولى على تبريز قاعدة ملكه ، وأنتزع منه العراق وما إليه من البلاد ، ثم توجه بعد هذا الى قتال المماليك حتّى أسقط دولتهم سنة ( 923 هـ ) ، وانتزع لنفسه الخلافة الصورية من آخر خلفاء بني العباس بمصر ، وبهذا صار ملوك الدولة العثمانية التركية خلفاء للمسلمين .
و قبض السلطان سليم على المتوكل على الله العباسي وأخذه معه إلى الأستانة . . فمكث مدة في بلاد الترك ، ثم أطلقه السلطان سليم قبيل وفاته ، فعاد الى مصر ، فأقام إلى أن توفى فيها ، وبوفاته انقرضت الخلافة العباسية بمصر .


( اليوم الخامس عشر )


ولادة بقية الله الأعظم ( عليه السلام )
   في ليلة الجمعة ( 15 شعبان المعظم ) سنة ( 255 هــ ) ، ولادة خاتم الأوصياء ، المنقم لآل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وآخر الأئمة بالحق ، ولي الله وبقية الحجة بن الحسن ( عليه السلام ) .

فضل هذه الليلة
   سُئل الإمام علي بن مو سى الرضا ( عليه السلام ) عن ليلة من نصف من شعبان ، فقال : هي ليلة يعتق الله فيها الرقاب من النار ، ويغفر الذنوب فيها . . . وأكثر فيها من ذكر الله ( عز وجل ) ومن الأستغفار والدعاء ، فإن أبي ( عليه السلام ) كان يقول : الدعاء فيها مستجاب . .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعجبه أن يفرق بنفسه في أربع ليالِ من السنة : أول ليلة رجب ، وليلة النحر ، وليلة الفطر ، وليلة النصف من شعبان .
قال المفيد : في ليلة النصف من ( شعبان ) سنة ( 255 هـ ) كان مولد سيدنا صاحب الزمان ( صلوات الله عليه ) وعلى آبائه الطاهرين . ويستحب في هذه الليلة الغسل ، وإحياءها بالصلاة والدعاء .

استحباب الزيارة
   قال : وفي الليلة تكون زيارة سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، فقد روي عن الصادقين ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : إذا كان ليلة النصف من شعبان نادى منادِِ من الأفاق الأعلى : زائري قبر الحسين بن عليّ ارجعوا مغفور لكم ، ثوابكم على ربكم ومحمّد نبيكم .
قال : ولم يستطيع زيارة الحسين ( عليه السلام ) في هذه الليلة فليرز غيره من الأئمة ( عليهم السلام ) ، فإن لم يتمكن من ذلك أومئ إليهم بالسلام وأحياها بالصلاة والدعاء .
ليلة الإمام ( عليه السلام ) :
   روي أن حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر قالت : بعث أليّ أبو محمّد الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : يا عمة إجعلي إفطاركِ الليلة عندنا ، فإنها ليلة النصف من شعبان ، فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة ، وهو حجة الله في أرضه .
قالت : فقلت له : ومن أمه ؟ قال لي : نرجس ، قلت له : جعلني الله فداك ما بها أثر ، فقال لي : هو ما أقول لك ، قالت : فجئت ، فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفيّ وقالت لي : يا سيدتي وسيدة أهلي كيف أمسيت ؟ فقلت : بل أنت سيدتي وسيدة أهلي ، قالت : فأنكرت قولي وقالت : ما هذا يا عمة ؟ قالت :
فقلت لها : يا بنية أن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة ، قالت : فخجلت واستحييت ، فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت ، فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث . . . ثم قامت فصلت ونامت فدخلتني الشكوك ، فصاح بي أبو محمّد ( عليه السلام ) من المجلس فقال : لا تعجلي يا عمة فهاك الأمر قد قرب . . . فبينما أنا كذلك إذ انتهبت فزعة ، فوثبت إليها ، فقلت : اسم الله عليك . . . أتحسّين شيئاً ؟ قالت : نعم ، فقلت لها : اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك ، قالت : فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتهبت بحس سيدي ، فكشف سيدي الثوب عنه فإذا أنا به ( عليه السلام ) ساجداً يتلقى الأرض بمساجده ، فضممته إلي فإذا به نظيف متنظف .
فصاح بي أبو محمد ( عليه السلام ) : هامّي إليّ يا عمة ، فجئت به إليه فوضع يديه تحت إليتيه وظهره ، ووضع قدميه على صدره ، ثم أدل لسانه في فيه وأمر يده على عينه وسمعه ومفاصله ، ثم قال : تكلم يا بني ، فقال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة ( عليهم السلام ) إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم .
   ثم قال أبو محمّد ( عليه السلام ) : يا عمة إذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأئتني به ، فذهب به فسلم عليها ، ورددته فوضعته في المجلس ، ثم قال : يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا .
قالت حكيمة : فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد ( عليه السلام ) وكشف الستر لأتفقد سيدي ( عليه السلام ) في الخرقة ، ففعل به كفعلته الأولى . . . ثم قال : تكلم يا بني ، فقال : اشهد أن لا إله إلا الله ، وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) حتى وقف على أبيه ، ثم تلاه هذه الآية :
بسم الله الرحمن الرحيم ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) الآية .
   وقالت حكيمة : فلما كان بعد أربعين يوماً ردّ الغلام ووجه إلي ابن أخي فدعاني ، فدخلت عليه ، إذ أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه ، فقلت : يا سيدي هذا ابن سنتين ؟ فتبسم ( عليه السلام ) ، ثم قال : إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا ينشؤون بخلاف ما ينشؤ غيرهم ، وإن الصبي منا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة ، وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ، ويعبد ربه ( عز وجل ) .

عرضه على أصحاب أبيه ( عليه السلام )
   وكان الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) قد عرضة على أصحابه ، وقال لهم : هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ، وأطيعوا ولا تتفرقوا من بعدي تهلكوا في أديانكم ، أما أنكم لن تروه بعد يومكم هذا فغّيبة ولم يظهره .

أوصافه ( عليه السلام )
   من مجوعة الروايات تتضح صفاته ( عليه السلام ) وهي كما يلي :
أشم الأنف ، أفرق الثنايا ، أجلى الجبهة ، بكفه اليمنى خال ، لونه لون عربي ، كأنه كوكب دري ، على خده الأيمن خال ، من ولد أربعين سنة ، كث اللحية ، براق الثنايا ، أقنى الأنف ، في كتفه علامة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، واضح الجبين ، أبيض الوجه ، دري المقتلين ، ششن الكفين ، أبلج الحاجب ، مسنون الخدين ، أشم أروع ، كأنه غصن بان ، وجهه مثل فلقة قمر ، لا بالحرق ولا بالنزق ، لا بالطويل الشامخ ، ولا بالقص اللاصق ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، سهل الخدين .

أم الإمام ( عليها السلام )
   والدة الإمام ( عليها السلام ) السيدة نرجس ، ولها ( عليها السلام ) أسماء وألقاب أخرى ، وهي : مليكة ، ريحانة ، وصقيل ، وسوسن .
وهي بنت يشوعا بن قيصر الملك .
وفي زيارتها عبارات لها دلالة واضحة على علو منزلتها ( عليها السلام ) ، وكوصفها بوالدة الإمام ، والمودعة أسرار الملك العلام ، والحاملة الأشرف الأنام ، والصديقة ، والمرضية ، وشبيه أم موسى وابنه حواري عيسى ، والتقية والنقية والرضئية المرضية و . . .
توفيت ( عليها السلام ) سنة ( 261 هـ ) ، وقيل ( 260 هـ ) في سامراء ، ودفنت في حوارين الإمامين الهادي والعسكري ( عليها السلام ) . وقيل : إنها توفيت قبل شهادة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) . وذلك سألت الإومام أبا محمد ( عليه السلام ) أن يدعوا الله لها بأن يجعل موتها قبله ـ لما أخبرها لما يجري على عياله بعد شهادته ، فماتت قبله ، وعلى قبرها لوح عليه مكتوب : هذا قبر أم محمد .

سفراؤه في الغيبة الصغرى أربعة
   أولهم : أبو عمر عثمان بن سعيد العمري ( رضي الله عنه ) ، وكان أسدياً .
   الثاني : ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان ، قام مقام أبيه بنص أبيه عثمان بأمر صاحب الزمان ( عليه السلام ) .
   الثالث : ثم لا قام أبو القاسم الحسين بن روح ، من بني نوبخت بنص أبي جعفر محمد بن عثمان عليه .
   الرابع : وقام مقامه أبو الحسن عليّ بن محمّد السمري بنص أبي القاسم الحسين بن روح عليه ، ووصيته إليه ( رضي الله عنه ) .

وفاة علي بن محمد السمري ( رضي الله عنه ) نائب الإمام ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 15 شعبان المعظم ) سنة ( 329 هـ ) ، توفي الشيخ الجليل أبو الحسن علي بن محمّد السمري ( رضي الله عنه ) ، النائب والسفير الرابع للإمام الحجة المنظر ( عليه السلام ) ، وبوفاته ( رضي الله عنه ) تمت الغيبة الصغرى وأبتدأت الغيبة الكبرى لصاحب الأمر ( عليه السلام ) وكان علي ( عليه السلام ) أخبره بموته وأوصاه بأن لا يوصي لأحد من بعده .


( اليوم الثامن عشر )


وفاة الحسين بن روح النوبختي نائب الإمام ( عليه السلام )
   تفي هذا اليوم ( 18 شعبان المعظم ) سنة ( 326 هـ ) ، و فاة الحسين بن روح النوبختي النائب والسفير الثالث للإمام الحجة ( عليه السلام ) ، توفي ببغداد ودفن فيها .
كان قبل تشرفه بمقاوم السفارة وكيلاً للنائب الثاني ، أبي جعفر محمد بن عثمان العمري . . وكان خصيصاً به ، فحصل له في أنفس الشيعة مقام جليل لمعرفتهم باختصاصه بالعمري ، وتوثيقه عندهم ، ونشر فضله ودينه ، فتمهدت له الحا في طول حياة العمري ، إلى أن أنتهت الوصية بالنص عليه ، فلم تختلف الشيعة في أمره .
كان أبو القاسم ( رضوان الله عليه ) من أعقل الناس عند المخالف والوافق ، ويستعمل التقية ، وكانت العامة أيضاً تعظمه .


( اليوم التاسع عشر )


غزوة بني المصطلق
   في هذا اليوم ( 19 شعبان المعظم ) سنة ( 5 هـ ) ، ( وقيل : ( 6 هـ ) ) ، وقعت غزوة بني المصطلق .
ذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغه أن بني المصطلق يجمعون لحربه ، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار ، فلما سمع بهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له : المريسيع من ناحية قديمة إلى الساحل ، فتزاحف الناس واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق ، وقتل منهم من قتل ، ونقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبناءهم ونساءهم وأموالهم .
   وكان ممن أصيب يوئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق : ( يا منصور أمت ) ، وكان الذي سبى جويرية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فجاء بها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاصطفاها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجاء أبوها إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد إسلام بقية القوم ، فقال له : اذهب فخيرها ، قال : أحسنت وأجملت ، وجاء إليها أبوها وقال لها : يا بنية لا تفضحي قومك ، فقالت : اخترت الله ورسوله ، فقال لها أبوها : فعل الله بك وفعل ، فأعتقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلها في جملة أزواجه فأطلق المسلمون ما بأيديهم من الأسرى أكراماً لمكانها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


( تتمة شعبان المعظم )


موت حفصة بنت عمر بن الخطاب
   في شعبان المعظم سنة ( 45 هـ ) ، توفيت حفصة بنت عمر بن الخطاب ، فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يوئذ عامل المدينة ، وهو يوئذ ابنه 60 سنة ، في خلافة معاوية بن أبي سفيان .
وكانت قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تحت خنيس بن حذافة السهمي ، وهاجرت معه إلى المدينة ، فتوفي عنها بعد بدر ، فلما انقضت عدتها عرضها أبوها على عثمان فأبى أن يتزوجها ، فعرضها على أبي بكر ، فلم يرد عليها شيئاً ، فما كان عن قريب حتى خطبها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتزوجها . . .
   ورى أهل الحديث ومنهم البخاري ومسلم أن حفصة وعائشة هما اللتان تظاهرتا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه الآية : ( وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِير ) .
عن ابن عباس قال : أردت أن أسأل عمر ، فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان تظاهران على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فما أتممت كلامي حتّى قال : عائشة وحفصة
وكانت حليفة لعائشة في جميع أفعالها حتّى إنها أرادت المسير معها إلى البصرة في في حرب الجمل إلا أن أخاها عبد الله منعها وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طلقها مرتيت لسوء عترتها ولكنه راجعها بعد توسل شديد من عمر بن الخطاب .

سرية أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى بني سعد
   في شعبان المعظم ( 6 هـ ) ، بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمير المؤمنين علي بن أبي طالبي ( عليه السلام ) إلى سرية من بني سعد بن بكر بفدك ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغه أن له جمعاً يريدون أن يمدوا يهود خيبر ، فبعثه في مائة رجل ، فسار الليل وكمن النهار حتى إنتهى إلى ( الهمج ) وهو ماء بين خيبر وفدك وبين المدين ست ليال ، فوجدوا به رجلاً فسألوه عن القوم ، فقال : أخبركم على أن تؤمنوني ، فأمنوه فدلهم ، فأغاروا عليهم فأخذوا خمسمائة بعبير وألفي شاه ، وهربت بنو سعد بالظعن ، ورأسهم وبربن عليهم ، فعزل عليّ ( عليه السلام ) صفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقوحاً تدعى ( الحفذة ) ثم عزل الخمس وقسم سائر الغنائم على أصحابه ، وقدم المدينة ولم يلق كيداً .

شهادة سعيد بن جبير ( رضي الله عنه )
   في شعبان المعظم سنة (95 هـ ) ، استشهد سعيد بن جبير الأسدي الكوفي عل يد الحجاج بن يوسف الثقفي .
وكان في جملة من خرج مع ابن الأشعث على الحجاج ، فلما ظفر الحجاج هرب سعيد إلى أصبهان ، ثم كاد يتردد كل سنة إلى مكة مرتين ، مرة للعمرة ، ومرة للحج . . واستمر في هذا الحال مختفياً من الحجاج قريباً من 12 سنة ، ثم ، أرسله خالد القسري من مكة إلى الحجاج . . . ولما اُتي بسعيد إلى الحجاج قال له : أونت الشقي بن كسير ؟ قال : لا ، إنما أنا سعيد بن جبير ، قال : لأقتلنك ، قال : أنا إذا كما سمتني أمي سعيداً قال : وشقيت أمك ، قال : الأمر ليس إليك . ثم قال : اضربوه عنقه ، فقال :
دعوني أصلي ركعتين ، قال : وجهوه إلى قبلة النصارى ، قال : (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّه ) فقال : اجلدوا به الأرض ، فقال : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) فقال : اذبح فما أنزعه لآيات الله منذ اليوم .
فقال اللهم لا تسلطه على أحد بعدي .
قال ابن الكثير : وقد عوقب الحجاج بعده وعوجل بالعقوبة ، فلم يلبث بعده إلا قليلاً ، ثم أخذه الله أخذ عزيز مقتدر . . فقيل أنه مكث بعده 25 يوماً وقيل 40 يوماً ، وقيل ستة أشهر .
قال : واختلفوا في عمر سعيد بن جبير ( رحمه الله ) حين قتل ، فقيل : تسعاً وأربعين سنة ، وقيل سبعة وخمسين . . . وكان مقتله سنة ( 95 هـ ) .
وبعد أن قطع رأسه ورجليه دُفن ( رضي الله عنه ) في منطقة الحي من واسط ، وقبره الآن مزاراً لمحبي أهل البيت ( عليه السلام ) وشيعتهم ( رضي الله عنهم ) وأرضاهم .

موت المغيرة بن شعبة
   في شعبان المعظم سنة ( 50 هـ ) ، مات المغيرة بن شعبة وعمره 70 سنة ، وكان يوئذ والياً لمعاوية بن أبي سفيان على الكوفة ، وكان رجلاً طوالاً أعور ، أصيبت عينه في اليرموك .
و كان يأمر بلعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأمر ـ وهو يوئذ أمير الكوفة من قبل معاوية ـ حجر بن عدي أن يقوم في الناس فيلعن علياً ، فأبى ذلك فتوعده ، فقام فقال : أيها الناس : إن إميركم أمرني أن ألعن علياً فألعنوه ، فقال أهل الكوفة : لعنه الله ، وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد .
وكان المغيرة بن شعبة من أصحاب الصحيفة الملعونة التي تعاقدوا فيها على إزالة الإمامة عن علي ( عليه السلام ) .
وأحد الأصحاب العقبة الذي أرادوا أن ينفروا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناقة .
وهو أيضاً من أصحاب السقيفة ومدبريها ، وعمل جاهداً على إبعاد الخلافة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وهو أيضاًُ أحد الذين هجموا على بيت فاطمة ( عليها السلام ) .
أما قصة زناه بأم جميل بالبصرة فمشهورة ، وهي مذكورة في مصادر العامة والخاصة .
قال ابن أبي حديد :
وقد روى المدائني أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية ، فلما دخل الإسلام قيده الإسلام وبقية عنده منه بقية ظهرت أيام ولايته على البصرة .