الاحداث التاريخية
(شهر رجب المرجب )


استحباب زيارة الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 1 رجب المجرب ) وليلته يستحب زيارة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) .
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : من زار قبر الحسين أوّل يوم من رجب غفر الله له ألبته .
ومن لم يتمكن من زيارة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في هذا اليوم فليزر بعض مشاهد الأئمة السادة ( عليهم السلام ) ، فإن لم يتمكن من ذلك فليؤم إليه بالسلام ، وبجتهد في أعمال البر والخيرات .

ولادة الإمام محمّد الباقر (عليه السلام )
   في هذا اليوم الجمعة ( 1 رجب المجرب ) سنة ( 57 هـ ) مولد الإمام أبي جعفر الباقر محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، في المدينة المنورة ، وقيل : في الثالث والسادس من صفر ، والخامس والثاني والعشرين من رجب .
روى جابر الجعفي قال : ولد الباقر جعفر محمّد بن عليّ ( عليه السلام ) يوم الجمعة غرة رجب سنة سبع وخمسين .
من ألقابه : الباقر ، لأنه بقر علوم النبيين ، والشاكر ، والهادي والأمين ، ويدعى : الشبيه ، لأنه كان يشبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أمه أم عبد الله فاطمة بنت الحسن المجتبى ، وهو هامشي من هاشميين ، وعلوي من علويين ، وفاطمي من فاطميين ، لأنه أوّل ما اجتمعت له ولادة الحسن والحسين .
روي أن أمه أوّل علوية ولدت علوياً .
ويروي أن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) كان يسميها الصديقة .
وذكرها الصادق ( عليه السلام ) يوماً فقال : كانت صديقة لم يدرك في آل الحسن امرأة مثلها .
وروي أنها كانت عند جدار ، فتصدع الجدار ، فقالت بيدها : لا وحق المصطفى ، ما أذن الله لك بالسقوط ، فبقي في معلقاً في الجو حتى جازت ، فتصدقِ عنها عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) بمائة دينار .

ركوب نوح ( عليه السلام ) السفينة
   وفيه ( 1 رجب المجرب ) ركب نوح على نبينا وآله ( وعليه الصلاة والسلام ) السفينة .


( اليوم الثاني )


ولادة الإمام عليّ الهادي ( عليه السلام ) ( على رواية )
   في هذا اليوم ( 2 رجب المجرب ) سنة ( 214 هـ ) ، ولادة الإمام الهادي ( عليه السلام ) بناءً على قول ) ، وقيل في الخامس عشر من ذي الحجة ، والخامس من رجب والسابع والعشرين من جمادي الآخر ، والثالث من رجب ، وسيأتي في الخامس عشر من ذي الحجة وهو المشهور والمعتمد لتظافر الراوية فيه ، فلاحظ .


( اليوم الثالث )


شهادة الإمام الهادي ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 3 رجب المجرب ) سنة ( 254 هـ ) ، ( وعلى المشهور ) استشهاد الإمام أبي الحسن عليّ الهادي ( عليه السلام ) ، وله يوئذ إحدى وأربعون سنة . وليس عنده إلا ابنه أبو محمّد ( عليهما السلام ) ،. . .
أمه أم ولد يقال لها : سمانة المغربية ، ويقال : إن أمه المعروفة بالسيدة أم الفضل .
أقام مع أبيه سنتين وخمسة أشهر ، وبعده مدة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة ، ويقال :
وتسعة أشهر ، ومدة مقامه بسر من رأى عشرين سنة ، وتوفي فيها وقبره في داره .
وكان في سني إقامته بقية ملك المعتصم ، ثم الواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز ، وفي آخر ملك المعتمد استشهد مسموماً ، وقال ابن بابويه : سمه المعتمد .
وقيل في تاريخ وفاته ( عليه السلام ) غير ذلك . . .
   وقال الكليني : ومضى عليه السلام لأربع بقين من جمادي الآخر سنة أربع وخمسين ومائتين .
وروي أنه قبض ( عليه السلام ) في رجب . . . ، وكان المتوكل أشخصه مع يحيى بن هرمثة بن أعين من المدينة إلى سر من رأى ، فتوفى بها ( عليه السلام ) ، ودفن في داره .
وكان سبب في إشخاصه إلى سر من رأى : أن عبد الله بن محمّد ـ وكان والي المدينة ـ سعى به إلى المتوكل ، فكتب المتوكل ( كتاباً إلى الإمام ) يدعوه فيه إلى حضور العسكر على جميل من القول .
فلما وصل الكتاب إليه تجهز بالرحيل وخرج مع يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سرى من رأى ، فلما وصل إليها تقدم المتوكل أن يحجب عنه في منزله ، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك فأقام فيه يومه ، ثم تقدم المتوكل بإفراد دار فانتقل إليها .
وأستشهد ( عليه السلام ) في سر من رأى ، وغسّله وكفنه وأقام الصلاة عليه ابنه الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، ودفن في المكان الذي هو قبره الآن .


( اليوم الخامس)

استشهاد ابن السكيت
   في هذا اليوم ( 5 رجب المجرب ) سنة ( 244 هـ ) ، قتل أبو السكيت أبو يوسف يعقوب بين إسحاق الدورقي الإمامي النحوي اللغوي الأديب، قتلته المتوكل العباسي ، وسبب ذلك أن المتوكل ألزمه تأديب ولد المعتز بالله . . . فقال له يوماً : أيهما أحبا إليك ابناي هذان ـ أي المعتز والمؤيد ـ أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : والله أن قنبراً خادم عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) خير منك ومنة ابنيك ، فقال التوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات ، وقيل : بل أثنى لى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ولم يذكر ابنيه ، فأمر المتوكل الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك .
ذكره كثير من المؤرخين وأثنو عليه ، وكان ثقة جليلاً من عظماء الشيعة ، ويعد من خواص الإمامين التقيين ( عليهما السلام ) ، وكان حامل لواء علم العربية والأدب والشعر واللغة والنحو ، وله تصانيف كثيرة مفيدة منها : تهذيب الألفاظ وكتاب أصلاح المنطق .
قال ابن خلكان : قال بعض العلماء : ما عبر جسر بغداد كتاب من اللغة مثل أصلاح المنطق .
وقال ثعلب : أجمع أصحابنا أنه لم يكن بعد أبن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت .


( اليوم السادس )


شهادة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ( على رواية )
   في اليوم ( 6 رجب المجرب ) سنة ( 183 هـ ) ( على رواية ) شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عليه السلام ) ، وقيل : في 5 رجب ، وقيل : 25 وجب ، وسيأتي .


( اليوم السابع )


تعمير المشهد الحسيني على يد عضد الدولة البويهي
   في هذا اليوم ( 7 رجب المجرب ) سنة ( 370 هـ ) ، قام عضد الدولة البويهي بتعمير المشهد الحسيني ، وكافة أنحاء المشهد وما حوله .


( اليوم العاشر )

ولادة الإمام الجواد ( عليه السلام)
   في هذا اليوم ( 10 رجب المجرب ) سنة ( 195 هـ ) ، مولد الإمام محمّد الجواد ( عليه السلام ) . وقيل : في السابع عشر من شهر رمضان ، ويقال : للنصف منه .
أبوه الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وأمه السيدة سبيكة ، ويقال :
دره ثم سماها الرضا ( عليه السلام ) خيزران ، وكانت نوبية .
ولقبه : التقي ، والمنتجب ، والجواد والمرتضى . ويقال له : أبو جعفر الثاني . وما كان أبوه ( عليه السلام إلا بكنيته يقول كتب إليّ أبو جعفر ( عليه السلام ) ، وهو صبي بالمدينة يخاطبه بالتعظيم . . .
   وقد أخبر الإمام الرضا ( عليه السلام ) أصحابه بولادته وأنه وصيه والإمام بعده .
روي أن ابن قياما كتب إلى الحسن ( عليه السلام ) كتاباً يقول فيه : كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟ فأجابه أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) ـ شبه المغضب ـ :
وما علمك أنه لا يكون ولد ، والله لا تمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولداً ذكراً يفرق بين الحق والباطل .
وروي عن معمر بن خلاد قال : ذكرنا عن أبي الحسن ( عليه السلام ) شيئاً بعد ما ولد أبو جعفر (عليه السلام ) ، فقال : ما حاجتكم إلى ذلك ، هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي ، وصيرته في مكاني .
   وروي عن الحسن بن الجهم قال : كنت مع أبي الحسن ( عليه السلام ) جالساً ، فدعا بابنه وهو صغير فأجلسه في حجري ، فقال لي : وانزه قميصه ، فنزعته فقال لي : انطر بين كتفيه ، فنظرت فإذا أحد كتفيه شبيه بالخاتم داخل في اللحم ، ثم قال : أترى هذا ؟ كان مثله في الموضع من أبي ( عليه السلام ) .
وروي عن يحيى الصنعاني أنه قال : كنت عند أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) فيجئ بابنه أبي جعفر ( عليه السلام ) وهو صغير ، فقال : هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم بركة على شيعتنا منه .
إلى غيرها من الروايات الدّالة على إمامته ومناقبه ( عليه السلام ) .
وكان المأمون قد شغف بأبي جعفر ( عليه السلام ) لما رأى من فضله مع صغر سنه ، وبلوغه في العلم والحكمة والأدب وكمال العقل ما لم يساوه فيه أحد من مشايخ أهل الزمان ، فزوجه ابنته أم الفضل وحملها إلى المدينة ، وكان متوافراً على إكرامه وتعظيمه وإجلال قدره .
له ( عليه السلام ) من الولد : ابنه الإمام من بعده عليّ الهادي ( عليه السلام ) ، وموسى ، وفاطمة وإمامة ابنتيه . قال المفيد : ولم يخلف ذكراً غير من سميناه .

مسير سفينة نوح ( عليه السلام )
   وفيه ( 10 رجب المجرب ) سارت سفينة نوح ، فسارت ستة أشهر حتى طافت بالأرض كلها ، لا تستقر في موضع حتى أتت الحرم ، فطافت بموضع الكعبة أسبوعاً ، وكان الله سبحانه رفع البيت إلى السماء ، ثم سارت بهم حتى انتهت إلى الجودي ، وهو جبل بأرض الموصل ، فأستقرت عليه في اليوم العاشر من المحرم .
إلا أن المروي عن الإمام أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : ( . . . ثم استوت على الجودي ، وهي فرات الكوفة ، ففيل له : أنه مسجد الكوفة لقديم ؟ فقال : نعم ، وهو مصلى الأنبياء . . . ) .


( اليوم الثاني عشر )


وفاة العباس بن عبد المطلب
   في هذا اليوم ( 12 رجب المجرب ) سنة ( 32 هـ ) ، وفاة العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في خلافة عثمان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وكان مولده قبل عام الفيل بثلاث سنين . وكان العباس بن عبد المطلب قد اُسر مع ابن أخيه ـ عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب ـ في بدر من اُسر من المشركين ، فجيء بهما إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للعباس : افد نفسك وابن أخيك ، فقال : يا رسول الله أعلم بأسلامك ، إن تكن ما تذكر حقاً فالله يجزيك عليه ، فأما ظاهر علينا فقد كنت علينا . . . افد نفسك وابن أخيك ، وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب ، فغنمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا رسول الله أحسبها من فدائي ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ذاك شيئ أعطالنا الله منك ، فقال : يا رسول الله فإنه ليس لي مال ، قال : فأين المال الذي وضعته بمكّة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ، وليس معكما أحد ، ثم قلت : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ، ولعبد الله كذا وكذا ، ولقثم كذا وكذا ، فقال العباس : والذي بعثك بالحق يا رسول الله ، ما علم بهذا أحد غيري وغيرها ، وأني لأعلم أن رسول الله ، ثم فدى نفسه وابني أخويه وحليفه .
وعن ابن العباس قال : لما أمسى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر والناس محبوسون بالوثاق بات ساهراً أوّل الليل ، فقال له أصحابه : ما لك تنام ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : سمعت أنين عمي العباس في وثاقه ، فأطلقوه فسكت ، فنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
دفن ( رضي الله عنه ) في البقيع ، وقبره فيها معروف يراز قبل أن يهدم .

دخول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة بعد حرب الجمل
   وفيه ( 12 رجب المجرب ) سنة ( 36 هـ ) ، دخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة قادماً إليها من البصرة بعد الجمل ، فأقبل حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فالحمد لله الذي نصر وليه ، وخذل عدوه ، وأعز الصادق المحق ، وأذل الكاذب المبطل ، عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . الخ .

هلاك معاوية بن أبي سفيان
   وفيه ( 12 رجب المجرب ) سنة ( 60 هـ ) ، كان هلاك معاوية بن أبي سفيان لعنه الله ، وسنّه يومئذ ثمان وسبعون سنة ، وهو يوم مسرة لأهل الإيمان وحزن لأهل الكفر والطغيان . وقيل : إنه مات للنصف من رجب .
وقيل : 4 رجب ، وقيل 22 رجب .

نسب معاوية
   قال ابن أبي الحديد ، ومعاوية هو أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي .
وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي .
أما حمامة ، وهي من جدات معاوية فكانت بغية في الجاهلية ولها راية تؤتى ، وهو ما واجه بع عقيل بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان عندما قال له :
يا أبا يزيد ما تقول في ؟ قال دع عنك . قال : لتقولنّ ، قال أتعرف حمامة ؟ قال ومن حمامة ؟ قال : أخبرتك .
ومضى عقيل ، فأرسل معاوية إلى النسابة ، فقال : أخبرني من حمامة ؟ قال : أعطني الأمان على نفسي وأهلي . فأعطاه ، قال : حمامة جدتك ، وكانت بغية في الجاهلية لها راية تؤتى .

إسلام معاوية
   فأما إسلام معاوية فكان متأخراً ، فقد كان بعد فتح مكة ، وهو من المؤلفة قلوبهم الذين كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعطيهم تألفاً عن الإسلام ، كما صرحة به العلامة الحلي ، قال : وكان الفتح في شهر رمضان لثمان سنين من قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة معاوية يوئذ مقيم على الشرك ، هارباً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأنه هدر دمه فهرب إلى مكة ، فلما لم يجد له مأوى صار إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مضطهراً ، فأظهر الإسلام ، وكان إسلامه قبل موت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) بخمسة أشهر ، وطرح نفسه على العباس حتى شفع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلم فعفا عنه ، ثم شفع ليكون من جملة خمسة عشر ليكتب الرسائل .
   وروى الصدوق حديثاً بسند صحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ ومعاوية يكتب بين يديه ، وأهوى بيده إلى خاصرته بالسيف ـ: ( من أدرك هذا يوماً أميراً فاليبقر خاصرته بالسيف ) فرآه رجل ممن سمع ذلك مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوماً وهو يخطب بالشام على الناس ، فاخترط سيفه ثم مشى إليه ، فحال الناس بينه وبينه ، فقالوا : يا عبد الله ما لك ؟ قال :
سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : من أدرك هذا يوماً أميراً فليبقر خاصرته بالسيف ، قال : فقال : أتدري من أستعلمه ؟ قال : لا ، :أمير المؤمنين عمر ، فقال الرجل : سمعاً وطاعة لأمير المؤمنين !
وثبت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا عليه بقوله : ( لا أشبع الله بطنه ) .
روي أن النسائي عندما قصد دمشق ونزلها ، فوجد الكثير من أهلها منحرفين عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأخذ على نفسه وضع على كتاب يضم مناقبه وفضائله ( عليه السلام ) رجاء أن يهتدي به من يطالعه ، فأتى وألقاه على مسامعهم ، وبعد ان فرغ منهم سئل على معاوية وما روي من فضائله ، فقال : أما رضى معاوية أن يخرج رأساً برأس حتى يفضل ؟ وفي رواية أخرى : لا أعرف له فضيلة إلا : ( لا أشبع الله بطنه ) ، فهجموا عليه يضبربونه بأرجلهم بخصيته حتى أخرجوه من المسجدد ، فقال : احملوني إلى مكة فأحملوني إليها ، وتوفي بها بسبب ذلك الدروس .

ولاية معاوية على الشام
   لما ولي أبو بكر بن أبي قحافة بعث جيشاً إلى الشام ، وولى على ربع الإجناد يزيد بن أبي سفيان ، وكان معاوية تحت لواء أخيه يزيد ، وبقي هناك إلى أن فتحت دمشق ععلى عهد عمر ، فأمر عليها يزيد بن أبي سفيان ، فلما احتضر أستعمل أخاه معاوية على عمله ، فأقره عمر على ذلك .
وذكروا : أنه لما جاء البريد إلى عمر بموته ، رد عمر البريد على الشام بولاية معاوية موكان أخيه زيد ، ثم عزّى في ابنه يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين من وليت مكانه ؟ قال : أخوه معاوية ، قال : وصلت رحماً . . .
   قال ابن أبي الحديد ، وولي معاوية أثنين وأربعين سنة ، منها أثنتا وعشرين سنة ولى فيها إمارة الشام منذ مات أخوه يزيد بن أبي سفيان خمس سنين من خلافة عمر ، إلى أن قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سنة وأربعين ، ومنها عشرون سنة خليفة إلى أن مات سنة ستين .

عداء معاوية لإمير المؤمنين ( عليه السلام ) وشيعته
   أمر معاوية الناس بالعراق والشام وغيرهما بسبب عليّ ( صلوات الله عليه ) والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر الإسلام ، وصار ذلك سنة في أيام بني أمية إلى أن قام عمر بن عبد العزيز فأزاله .
وذكر الجاحظ : أن قوماً من بني أمية قالوا لمعاوية : أنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت عن لعن هذا الرجل ؟ فقال : لا والله حتى يربوا عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر فضلاً .
   وقال الحسن البصري : أربع خصال في معاوية لو لم تكن فيه إلا واحدة لكانت موبقة انتزاؤه على هذه الأمة بالسيف حتى أخذ الأمر منهم ومن غير مشورة . . . ، وأستخلافه بعده ابنه سكيراً خميراً ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادّعاؤه زياداً ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) وقتله حجراً ، ويلاً له من حجر وأصحاب حجر ( مرتين ) .


( اليوم الثالث عشر )


ولادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
   في يوم الجمعة ( 13 رجب المجرب ) سنة 30 من عام الفيل ، ولد بمكة في البيت الحرام أمير المؤمنين أبو الحسن عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ولم يولد قبله ولا بعده في جوف الكعبة سواه إكراماً من الله تعالى له بذلك ، وإجلالاً لمحله في التعظيم .
اسمه الشريف : عليّ ( عليه السلام ) ، قال ابن شهر آشوب : قال صاحب كتاب الأنوار : إن له في كتاب الأنوار : إن له في كتاب الله ثلاثمائة أسم ، فأما في الأخبار الله أعلم .
   أما ألقابه فأشهرها : ( أمير المؤمنين ) ، وذكر ابن شهر آشوب 850 لقباً له ( عليه السلام ) .
أما كناه فأشهرها : ( أبو الحسن ) ، بالأضافة إلى أسماء وألقاب كثيرة مذكورة في الكتب السماوية وبلغات مختلفة . . . منها : أنه معروف عند أهل السماء باسم : شمساطيل ، وفي الأرض جمحائيل ، وفي اللوح قنسوم ، وفي القلم منصوم ، وفي العرش معين ، وعند رضوان أمين ، وعند الحور العين أصب ، وفي صحف إبراهيم جزيل ، وفي العبرانية بلقياطيس ، وفي السريانية شروحيل ، وفي التوراة إيليا ، وفي الزبور أريا ، وفي الأنجيل بريا ، وفي الصحف حجر العين ، وفي القرآن عليّ .

أبواه ( عليه وعليهم السلام )
   أبوه : أبو طالب عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف (عليه السلام ) .
أمه : فاطمة بنت أسد بنت هاشم بن عبد مناف ( رضي الله عنها ) ، وكانت كالأم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ربي في حجرها ، وكان شاكراً لبرها ، وآمنت به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، في الأولين ، وهاجرت معه في جملة المهاجرين ، ولما توفيت أرسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قميصه لتكفن فيه وصلى عليها ونزل في قبرها .

نور أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أصلاب الآباء
   عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : كنت أنا وعليّ عن يمين العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلما خلق آدم جعلنا في صلبه ، ثم نقلنا من صلباً إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهرات حتى أنتهينا في صلب عبد المطلب ، فقسمنا قسمين :
فجعل في عبد الله نصفاً ، وفي أبي طالب نصفا ، وجعل النبوة والرسالة فيّ ، وجعل الوصية والقضية في علي ، ثم أختار لنا أسمين اشتقهما من أسمائه ، فالله المحود وأنا محمّد ، والله العلي وهذا عليّ ، فأنا للنبوة والرسالة ، علي للوصية والقضية .
  وفي حديث آخر قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عليّ ، إن الله تبارك وتعالى كان ولا شيئ معه خلقني وخلقك روحين من نور جلاله ، فكنّا أمام عرش رب العالمين نسبح الله ونقدسه ونحمده ونهلله قبل أون يخلق السموات والأرضين ، فلما أراد الله ( عز وجل ) أن يخلق آدم خلقني وإياك من طينة وإياك من طينة واحدة طينة عليين وعجننا بذلك النور . . . فكانت تلك الطينة في صلب آدم ، ونوري ونورك فيما بين عينيه ، فما زال النور يتنقل فيما بين أعين النبيين والطينة في أصلابهم حتى وصلا إلى صلب عبد المطلب وبين عينيه ، فافترقا نصفين ، فخلقني من نصف وأتخذني نبياً ورسولاً ، وخلقك من النصف الآخر واتخك خليفة على خلقه وولياً . . .
وفي حديث آخر . . . فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب أخرج ذلك النور فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ، ونصفه في أبي طالب ، ثم أخرج الذي لي إلى آمنة ، والنصف إلى فاطمة بنت أسد ، فأخرجتني آمنة وأخرجت فاطمة علياً . . .

محل ولادة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
   ولد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أشرف بقعة ، وهي الحرم ، وأشرف الحرم المسجد ، وأشرف بقاع المسجد الكعبة ، ولم يولد مولود سواه ، فالمولود فيه يكون في غاية الشرف ، فليس المولود في سيد الأيام يوم الجمعة في الشهر الحرام في البيت الحرام سوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال الحميري :
ولـدته فـي حـرم الإلـه iiوأمـنة        والبيت حيث فناؤه iiوالمسجد
بـيـضاء طـاهرة الـثياب iiكـريمة        طـابت وطـاب وليدها والمولود
في ليلة غابت نحوس iiنجومها        وبدت مع القمر المنير الأسعد
مـألف فـي خرق القوابل مثله        إلا بـــن آمـنـة الـنـبي iiمـحـمّد


دخول فاطمة بنت أسد الكعبة وولادتها علياً ( عليه السلام )
   عن سعيد بن جبير قال : قال يزيد بن قعنب : كنت جالساً بن مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكانت حاملة لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت :
ربّ إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك رسلً وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وأنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لمّا يسرت عليّ ولادتي .
   قال يزيد بن قعنب ، فرأينا البيت قد انفرج عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ، والتزق الحائط ، فرمنا أن يفتح لنا قفل الباب فلم يفتح ، فعلنا أن ذلك أمر من الله ( عز وجل ) ، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم قالت : إني فُضلت على من تقدمني من النساء ، لأنة آسية بنت مزاحم عبدت الله ( عز وجل ) سراً في موضع لايحب أن يعبد الله فيه إلا أظطراراً ، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنياً ، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سميه علياً ، فهو عليّ ، والله العلي الأعلى . . .
ولما ولد ( عليه السلام ) سجد على الأرض ، يقول : أشهد إلا لا الله ، وأشهد إن محمداً رسول الله ، وأشهد أن عليّاً وصي محمّد رسول الله ، بمحمّد يختم الله النبوة وبي تتم الوصية ، وأنا أمير المؤمنين . . . وأشرقت السماء بضيائه ، فخرج أبو طالب ، يقول :
ابشرو فقد ظهر ولي الله يختم به الوصيين وهو وصي نبي ربّ العالمين . . .

فترة طفولة الإمام ( عليه السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورعايته له
   من خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) تسمى القاصعة يقول في آخرها : وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرآبة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه .
وكان يمضع الشيئ ثم يلقمنيه . وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . .
ولقد كنت أتبعه إتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالأقتداء به . كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا غيري . . .

قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أفضل الخلق ، وأن أهل بيته ( عليه السلام ) خير البيوت
   وفي هذا اليوم ( 13 رجب المرجب ) جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس ، فقال لهم :
إني جمعتكم لأن أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قول تعالى : (أَصْحَابُ الْيَمِين )(وأَصْحَابُ الشِّمَالِ ) فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين . . . فأنى آتقى ولد آدم وأكرمهم عند الله ، ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب .


( اليوم الخامس عشر )

استحباب زيارة الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم النصف من رجب ( 15 رجب المرجب ) يستحب فيه زيارة الحسين ( عليه السلام ) .
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : في أي تزور الحسين ( عليه السلام ) ؟ فقال : في النصف من رجب والنصف من شعبان .
ويستحب فيه أيضاً الصوم ، وزيارة المشهادة على أصحابها السلام ، ويدعى فيها بدعاء أم داود . . .

عقد الزهراء للأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عقدة النكاح
   وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) لخمسة أشهر من الهجرة عقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ابنته فاطمة الزهراء البتول ( صلوات الله عليها ) عقدة النكاح ، وكان فيه الأشهاد له ولها الأملاك ، وسنها يوئذ إحدى عشر سنة ، وفي رواية ثلاثة عشر سنة ( وروي أن زفاف فاطمة ( عليها السلام ) في 1 ذي الحجة ) وسيأتي ، فراجع .

تحويل القبلة
   وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) سنة ( 2 هـ ) حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكان الناس في صلاة العصر ، فتحولوا منها الى البيت الحرام .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى إلى بيت المقدس بعد البعثة ثلاثة عشر سنة بمكة ، وتسعة شهراً في المدينة ، ثم عيرته اليهود ، فقالوا له : إنك تابع لقبلتنا ، فاغتم بذلك غماً شديداً ، فلما كان في بعض الليل خرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقلب في وجه آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى على الظهر ركعتين جاء جبرئيل قال له : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا )الآية . ثم أخذها بيد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحول وجهه الى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم ، حتى قام الرجال مقام النساء ، والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلاته إلى البيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة ، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين .
فقال المسلمون : صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع ؟ فأنزل الله ( عزوجل ) ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم ) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس .

خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الشعب
   وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من شعب أبي طالب .
وقد مّر بحديث شعب أبي طالب وحصار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبني هاشم وما جرى عليهم في أول المحرم ، فلاحظ .

وفاة زينب بنت أمير المؤمنين ( عليها السلام )
   وفي هذا اليوم الأحد ( 15 رجب المرجب ) سنة ( 62 ) ، وفاة السيدة زينب علي بن أبي طالب ( عليها السلام ) .
يستفاد من آثار أهل البيت جلاله شأن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ووقارها بما لا مزيد عليه ، حتى أوصى أليها أخوها ما أوصى قبل شهادته ، وإنها من كمال معرفتها ووفور عملها وحسن أعراقها وطيب أخلاقها كانت تشبه أمها سيدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في جميع ذلك والخفارة والحياء ، وأباها ( عليه السلام ) في قوة القلب في الشدة والثبات عندَ النائبات والصبر على الملمات ، والشجاعة الموروثة من صفاتها ، والمهابة المأثورة من سماتها . . . وقال الصدوق : كانت زينب ( عليها السلام ) لها نيابة خاصة من الحسين (عليه السلام ) ، وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برء زين العابدين ( عليه السلام ) من مرضه .

شهادة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( على رواية )
   وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) سنة ( 148 هـ ) ، ( وعلى رواية ) شهادة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) والمشهور هو 25 شوال .


( اليوم السادس عشر )

خروج فاطمة بنت أسد ( رضي الله عنها ) من الكعبة تحمل وليدها عليّ ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 16 رجب المرجب ) سنة 30 من عام الفيل ، خرجت فاغطمة بنت أسد ( رضي الله عنها ) من الكعبة حاملة وليدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أن بقية في الكعبة أربعة أيام .


( اليوم السابع عشر )


وفاة المأمون العباسي
   في يوم الخميس ( 17 رجب ) سنة ( 218 هـ ) ، (وقيل : في 8 رجب ، و9 رجب ، و 18 رجب ) مات المأمون العباسي ، وقام بعده أخوه المعتصم .
توفي في ( البنذندون ) وحمل في إلى طرطوس ودفن بها ، وسنة 48 ، ويقال : 49 سنة ، وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً .
وكان ولد للنصف من ربيع الأوّل سنة ( 170 هـ ) .


( اليوم الثامن عشر )


وفاة إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في هذا اليوم ( 18 رجب المرجب ) سنة ( 10 هـ ) ، وفاة إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقيل : أنه ( عليه السلام ) توفي في ( 10 ريع الأول ) سنة ( 10 هـ ) ، وجزم به الواقدي .
   أمه مارية القبطية . وكان سنّ إبراهيم يوم توفي سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام ، وقيل : 18 شهراً . وقبره بالبقيع .
لما توفي إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له بعض من عزاه : أنت أحق من عظم الله حقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( تدمع العين وتحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، ولولا أنه وعد حقّ ، وموعود جامع ، وأن الآخر للأوّل تابع لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدناه ، وإنا بك لمحزنون ) .

وفاة المعتمد العباسي
   في ليلة الأثنين ( 18 رجب المرجب )( أو لأحد عشر خلت منه ) سنة ( 279 هـ ) مات المعتمد العباسي ، وأيام سلطنته ثلاثة وعشرون سنة ، وقام بعد المعتضد العباسي ابن أخ المعتمد . قال الطبري : وكان شرب على الشط في الحسني يوم الأحد شراباً كثيراً وتعشى فأكثر ، فمات ليلاً . . .
وكان في خلافته مغلباً عاجزاً ، وكان أخوه الموفق مستبداً عليه ، ولم يكن له معه حكم في شيئ .
ومن أكبر جرائم المعتمد هو ما قام به من دس السم الى الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) .

خلافة يزيد بن معاوية لعنه الله
   في هذا اليوم ( 18 رجب المرجب ) سنة ( 60 هـ ) ( على رواية أن معاوية هلك في 12 رجب ) ، صار يزيد بن معاوية إلى دمشق بعد ثلاثة أيام من موت أبيه ـ وكان بحواريين ـ فقصد قبره وصلى عليه بعد مادفن ، فلما خرج من المقبرة أتي بمراكب الخلافة فركب . ثم دخل المركب وأمر فنودي في الناس أن الصلاة جامعة ، ثم خرج وخطب الناس .



( اليوم التاسع عشر )

وفاة الشاه إسماعيل الصفوي
   في هذا اليوم ( 19 رجب المرجب ) سنة ( 930 هـ ) ، توفي الشاه إسماعيل الحسيني الموسوي الصفوي .
قال العلامة الشيخ البهائي العاملي في كتابة توضيح المقاصد :
فيه وفاة السلطان الأعظم ، حامي حوزة الإيمان شاه إسماعيل الحسيني الموسوي ( قدس الله روحه ) وذلك في سنة ( 930 هـ ) ووكانت ولادته في 25 من هذا الشهر سنة ( 892 هـ ) ، وكانت أبتداء سلطنة المباركة سنة ( 906 هـ ) ، وذلك بالعربية ( مذهبنا حق ) والفارسية (شمشير أئمة ) .


( اليوم العشرون )

وفاة عمر بن عبد العزيز
   في هذا اليوم ( 20 رجب المرجب ) سنة ( 101 هـ ) ، مات عمر بن عبد ىالعزيز وهو ابن 36 سنة وأشهر ، وكانت خلافته سنتيت وخمسة أشهر . وقيل :
لخمس بقين ن رجب ( 25 رجب ) ، وقيل : في خامس صفر .
من أعماله في ولايته أنه ردّ فكداً على ولد فاطمة ( عليها السلام ) ، وكتب إلى واليه على المدينة أبي بكر بن عمرو بن حزم يأمره بذلك ، فكتب إليه : ( إن فاطمة قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان ، فعلى من أرد منهم ؟ فكتب إليه : أما بعد ، فأني لو كتبت إليك آمرك أن تذبح شاة لكتبت إليّ : أجماء أم قرناء ؟ أو كتبت إليك أن تذبح بقرة لكتبت إليّ لتسألني : ما لونها ؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسها في ولد فاطمة ( عليها السلام ) من عليّ ، ( عليه السلام ) والسلام .
   فنقمت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا له :
هجّنت فعل الشيخين . وخرج إلي عمر بن قيس في جماعة من أهل الكوفة ، فلما عاتبوه على فعله ، قال : إنكم جهلتم وعملت ، ونسيتم وذكرت ، أن أبا بكر محمّد بن عمرو بن حزم حدثني عن أبيه عن جده لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
   ( فاطمة بضعة مني يسخطها ما يسخطني ويرضيني ما أرضاها ) وأن فدك كانت صافية على عهد أبي بكر وعمر ، ثم صار أمرها الى مروان فوهبها إلى عبد العزيز أبي ، فورثتها أنا وأخوتي عنه ، فسأتهم أن يبيعوني حصتهم منها فمن باع وواهب حتى استجمعت لي ، فرأيت أن أردها على ولد فاطمة .
قالوا : فإن أبيت إلا هذا فأمسك الأصل وأقسم الغلة ، ففعل .
   وفي ولايته أيضاً أمر بأسقاط سبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر وجعل مكانه : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، وكتب به إلى الآفاق فصار سنة .
وقال كثير بن عبد الرحمن يمدح عمر ويذكر قطعة السب :
وليت فلم تشتم علياً ولم تخف        بـريـاً ولــم تـقـبل إسـاءة مـجرم

وقال الرضي ( رحمه الله )

يا بن عبد العزيز لوبكت العين        فــتـىّ مـــن أمــيـة لـبـكـيتك
عـلي إني أقول أنك قد iiطبت        وإن لـم يـطب ولـم يـزك بيتك
أنـت نزهتنا عن السبّ iiوالقذ        فـلو أمـكن الجزاء جزيتك . . .



( اليوم الحادي والعشرون )

شهادة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية )
   وفي اليوم ( 21 رجب المرجب ) سنة ( 11 هـ ) ، وفاة الصديقة الطاهرة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية ابن عياش ).


( اليوم الثالث والعشرون )

طعن الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 23 رجب المرجب ) سنة ( 41 هـ ) ، طُعن الإمام أبو محمّد الحسن المجتبى ( عليه السلام ) في ساباط المدائن بدر إليه رجل من بني أسد يقال له : الجراح بن سنان ، وأخذ بلجام بغلته وبيده مغول ، فطعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ، ثم أعتنقه الحسن ( عليه السلام ) وخرا جميعاً إلى الأرض ، فوثب إليه من شيعة الحسن ( عليه السلام ) يقال له عبد الله بن خطل الطائي فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه ، فآكب عليه آخر يقال له ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك ، وأخذ آخر كان معه فقتل ، وحمل الحسن ( عليه السلام ) على السرير إلى المدائن ، فاُنزل به على سعد بن مسعود الثقفي ( عم المختار ) ـ وكان عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بها فأقره الحسن ( عليه السلام ) على ذلك ، واشتغل الحسن ( عليه السلام ) بنفسه يعالج جرحه .

دسّ السم للإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 23 رجب المرجب ) سنة ( 183 هـ ) ، وقبل يومين من وفاته دسُ السُّم إلى الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بأمر هارون الرشيد في سجن بغدامد ، وكان سبباً لوفاته ( عليه السلام ) . وسيأتي أن وفاته ( عليه السلام ) في 25 رجب وهو المشهور .
   روي أن السندي بن شاهك جمع ثمانين رجلاً من الوجوه ، فأدخلوا على موسى ابن جعفر ، فقال لهم السندي : يا هؤلاء أنظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإن الناس يزعمون اُنه قد فعل به مكروه ، ويكثرون في ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ، ولم يرد به أمير المؤمنين سوءاً ، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين ، وها هو ذا صحيح ، موسع في جميع أمره فأسألوه .
فقال لهم الإمام ( عليه السلام ) : أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك فهو على ما ذكر ، غير أني اُخبركم أيها النفر أني سُقيت السم في تسع تمرات ، وإني أخضر غداً ، وبعد غد أموت . فنظروا إلى السندي بن شاهك وهو يرتعد مثل السعفة .

انهزام أبي بكر وعمر في خيبر
   في هذا اليوم ( 23 رجب المرجب ) سنة ( 7 هـ ) ، بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر بن الخطاب ـ وكان بعث أبا بكر قبله ـ إلى خيبر ، فهُزم وأصحابه ، ورجعنا يجبنان الناس ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : ( ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم ؟ ! أما لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. فلما أصبح قال : ادعو لي علياً . . .) .


( اليوم الرابع والعشرون )


فتح خيبر على يد أمير المؤمنين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 24 رجب المرجب ) سنة ( 7 هـ ) كان فتح خيبر على يد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقلعه باب القموص وقتله مرحب وقيل : في 27 رجب المرجب وقيل في محرم .
روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما غزا خيبر وحاصر قلعة قموص بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين في راية بيضاء ، فرجع يؤنب قومه ويؤنبونة ، ثم بعث عمر من بعده ، فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، فقال :
لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، يأخذها عنوة ، وفي رواية : يأخذها بحقها ، وفي رواية : لا يرجع حتى يفتح الله على يديه .
فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الصبح غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كلهم يرجوا أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يشتكي عينيه ، فقال ، فأرسوا إليه ، فاُتي به فقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عينيه ودعا له ، فبرأ فأعطاه الراية .
   وفي رواية : فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أمّا علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه ، فلما أصبح قال : أدعوا لي علياً ، . . .
وفي رواية : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث إليه سلمان وأبا ذر ، فجاءا به يقاد ، فوضع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأسه على فخذه وتفل في عينه ، فقام وكأنهما جزعان ، فقال له :
( خذ الراية وأمش بها ، فجبرئيل معك والنصر أمامك والرعب مبثوت في صدور القوم ، واعلم يا عليّ أنهم يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا عليّ ، فإنهم يخذلون أن شاء الله ) .
وروي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا له فقال : ( كفاك الله الحر والبرد ) وفي رواية :
( اللهم قد الحر والبرد ) ، وفي رواية : ( اللهم اكفه الحر والبرد ) فكان ( عليه السلام ) يلبس في البرد الشديد الثوب الرقيق ، وفي الحر الشديد القبا والثوب والثقيل ، وكان لا يجد الحر والبرد .
وعمّمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده وألبسه ثيابه ، وأركبه بغلته ، ثم قال : امض يا علي وجبرئيل عن يمينك ، وميكائيل عن يسارك ، وعزرائيل أمامك ، وأسرافيل ورائك ، ونصر الله فوقك ، ودعائي خلفك .

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ميدان القتال
   فخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالراية يهرول هرولة حتى ركز رايته في رضخ من حجارة تحت الحصن ، فأطلع إليه يهودي : فقال من أنت ؟ فقال : أنا علي ابن أبي طالب ، فقال اليهودي : غُلبتم وما اُنزل على موسى . . . فخرج إليه مرحب في عامة اليهود وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على أمّ رأسه وهو يرتجز ويقول :
قـد عـلمت خير أني مرحب        شاكي السلاح بطل مجرب
أطـعن أحـياناً وحـيناً iiأضـرب        إذا الـلـيوث أقـبـلت تـلـتهب

فقال عليّ ( عليه السلام )
أنــا الــذي سـمـتني أمــي حـيدرة        ضــرغــام أجـــام ولــيـس iiقــسـورة
عـلى الأعـادي مـثل ريـح iiالـصرصرة        أكيلكم بالسيف مثل كيل السندرة

   فاختلفنا ضربتين ، فبدره عليّ ( عليه السلام ) بضربة فقدّ الحجر والمغفر ، وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس ، وأخذ المدينة ، وكان الفتح على يديه .
   وروي أنه ( عليه السلام ) قلع باب خيبر بنفسه فجعله على الخندق جسراً حتى دخل المسلمون الحصن ، فلما انصرف المسلمون من خيبر راموا حمل الباب فلما يقله إلا سبعون رجلاً .

رجوع جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الحبشة
   وفيه ـ أي يوم فتح خيبر ـ قدم جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الجبشة ، فالتزمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل يقبل بين عينيه ، ويقول : ( ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً ، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ) .


( اليوم الخامس والعشرون )

شهادة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 25 رجب المرجب ) سنة (183 هـ ) ( على المشهور ) شهادة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في حبس السندي بن شاهك ببغداد .
وعلى رواية الكليني أن يوم شهادته ( عليه السلام ) في 6 رجب .
وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليالِ بقين من شوال سنة ( 179 هـ ) ، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ، ثم شخصه إلى الحج وحمله معه ، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ، ثم إشخصه إلى بغداد ، فحبسه عند السندي بن شاهك ، فتوفي ( عليه السلام ) في حبسه ، ودفن في ببغداد في مقبرة قريش .
   عاصر الإمام ( عليه السلام ) عدة من خلفاء بني العباس ، فبعد شهادة أبيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عاصر أبا جعفر المنصور مدة لم يعترض فيها له ( عليه السلام ) .
وروي أن المهدي العباسي أمر حميد بن قحطبة بقتله ( عليه السلام ) في السحر بغته ، فنام فرأى في منامه علياً ( عليه السلام ) يشير إليه ويقرأ : (فَهّلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلْيتُمْ إِنْ تُفْسدْو في الأْرضِ وَتٌقَطّعُوا أَرْحامَكُم ) فانتبه مذعوراً وأنتهى حميداً عما أمره وأكرم الكاظم ( عليه السلام ) ووصلة .
ومن بعد المهدي تولى تولى ابنه الهادي الخلافة ، فأراد أن يحبس الإمام ( عليه السلام ) ، إلا أن أجله لم يمهله ، لأن خلافته كانت أقل من سنة . ولما تولى هارون الخلافة فقبض عليه وحبس ، ونقله من سجن إلى سجن إلى أن توفي ( عليه السلام ) في سجن السندي بن شاهك في بغداد مسموماً .
ومّر في حوادث 23 رجب كيفية دس السم إليه ، فراجع .
توفي ( عليه السلام ) وله يوئذ خمسة وخمسون سنة .
وأمه أم ولد يقال لها : حميدة البربرية ، ويقال لها : حميدة المصفاة .
وكنيته : أبو الحسن ، وهو أبو الحسن الأوّل ، وأبو إبراهيم وأبو علي ، ويعرف بالعبد الصالح ، والكاظم .
وكانت مدة إمامته خمسة وثلاثين سنة ، وقام بالأمر وله عشرون سنة .
وكان له ( عليه السلام ) 37 ذكراً وأنثى ، أعظمهم وأفضلهم وأعملهم الإمام أبو الحسن بن موسى الرضا ( عليه السلام ) .


( اليوم السادس والعشرون )


وفاة أبي طالب ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 26 رجب المرجب ) سنة 10 من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفي أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحمايه والمدافع عنه أمام كفار ومشركي قريش . وكان له من العمر يوئذ نيفاً وثمانين سنة . وقيل في تاريخ وفاته غير ذلك ، منها : 27 جمادي الأولى ، و 26 و 29 رجب و 7 و 18 رمضان و 15 و 17 شوال ، و1 و 10 ذي القعدة وأول ذي الحجة .

اسم أبي طالب ونسبه
   وقال المجلسي : اسمه عبد المناف ، وقيل : عمران ، قيل : اسمه كنيته ، والصحيح أن اسمه عبد مناف ، وبذلك نطقة وصية أبيه عبد المطلب حين أوصى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو قوله :
أوصيك يا عبد مناف بعدي        بــواحـد بــعـد أبــيـه فـــرد
أبوه : عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف .
وأمه : فاطمة بنت عمرو بن عائذ ، وهي أم عبد الله ( والد النبي ) (صلى الله عليه وآله وسلم ) والزيبر وأبو طالب ، فكانوا من أب وأم واحدة ، وسائر أولاد عبد المطلب من غيرها .
إيمانه ( عليه السلام ) :
قال المجلسي :
   وقد أجمعت الشيعة على إسلامه وأنه آمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أول الأمر ، ولم يعبد صنماً قط ، بل كان من أوصياء إبراهيم ( عليه السلام ) ، واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم ، وتواترت الأخبار من طرق الخاصة والعامة في ذلك ، وصنف كثير من علمائنا ومحدثينا كتباً مفرده في ذلك كما يخفى على من تتبع كتب الرجال .

وقع وفاة أبي طالب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممنوعاً من الأذى موقى ، حتى توفى أبو طالب ( عليه السلام ) ، فنبت به مكة ، ولم تستقر له بها دعوة ، حتى جاءه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال :
إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك : اخرج من مكة فقد مات ناصرك .
   وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لما أخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بموت أبي طالب بكى ، ثم قال : اذهبي فاغسله وكفنه وواره ، قال : ففعلت ، ثم أتيه فقال لي : اذهب فاغتسل ، قال : وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستغفر له إياماً ولا يخرج من بيته .
وروي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فإذا رفعته فاعلمني . ففعل ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فرق له وقال ، وصلتك رحم وجزيت خيراً ، فلقد ربيت وكفلت صغيراً ، وآزرت ونصرت كبيراً .
ثم أقبل على الناس ، فقال : أما والله لأشفعنّ لعمي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين .
ونالت قريش بغيتها ، وأصابت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعظيم من الأذى . . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسرع ما وجدت فقدك يا عم ! وصلتك رحم ، فجزيت خيراً يا عم . ثم توفيت خديجة بعد أن أبي طالب بشهر ، وقيل : بثلاثة أيام ، فأجتمع بذلك على رسول الله حزنان حتى عرف ذلك فيه . وسمى ذلك العام ( عام الحزن ) ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما زالت قريش قاعدة عني حتى مات أبو طالب .


( اليوم السابع والعشرون )


البعثة النبوية الشريفة
   في هذا اليوم ( 27 رجب المرجب ) بدأ نزول الوحي والقرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمره الشريف 4 0 عاماً . ويعتبر هذا اليوم عيداً كبيراً ومباركاً للمسلمين . ومن غير الشيعة ومن يقول أن مبعثة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في 17 أو 18 ، أو 24 شهراً رمضان المبارك .
روي عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) أنه قال ، في رجب ليلة خير ممّا طلعت عليه الشمس ، وهي ليلة سبعة وعشرين من رجب ، فييها نبئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صبحيتها ، وإن للعامل فيها من شيعتنا أجر عمل ستين سنة . . .
   وكانت دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرّية في بدء الأمر ، لم يدع أحداً سوى زوجته خديجة ( عليه السلام ) ، وابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) فكانا أول من أسلم ، فكانت دعوته سراً إلى ثلاث سنين ، بعدها أمره ( الله تعالى ) بدعوة عشيرته الأقربين ، ومن بعدها أصبحت دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علنيه بعد أن أمره الله تعالى أن يصدع بالأمر .


( اليوم الثامن والعشرون )

أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أوّل من أسلم وصلى مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في هذا اليوم ( 28 رجب المرجب ) سنة 13 قبل الهجرة ، إسلام مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإن كان مؤمناً في الباطن ، وكان عمره ( عليه السلام ) يوم أسلم تسع سنين ، وقيل عشراً ، وقيل إحدى عشر .
قال ( عليه السلام ) : كنت أول الناس إسلاماً ، بعث يوم الأثنين ، وصليت معه يوم الثلاثاء ، وبقي معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الإسلام .

خروج الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته من المدينة إلى مكة
   في ليلة هذا اليوم ( 28 رجب المرجب ) سنة ( 60 هـ ) ، أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فاستدعاه ليأخذ منه البيعة ليزيد بن معاوية لعنه الله أن كتب الأخير أن يأخذ الحسين ( عليه السلام ) بالبيعة له .
فصار الحسين ( عليه السلام ) إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى الوليد إليه معاوية . . ثم قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه . . فقال الحسين ( عليه السلام ) : إني لا أراك تقتنع ببيعتي ليزيد سراًً حتى أبايعه جهراً فيعرف الناس ذلك .
   قال الوليد : أجل ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : فتصبح وترى رأيك في ذلك .
فقال الوليد : انصرف على اسم الله حتى تأتينا جماعة من الناس .
فقال مروان : والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها . . احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أوتضرب عنقه .
فوثب عند ذلك الحسين ( عليه السلام ) وقال : أنت ـ يا بن الزرقاء تقتلني أو هو ؟ كذبت والله وأثمت .
وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله . . .
فأقام الحسين ( عليه السلام ) في منزله تلك الليلة . . .
فلما كان آخر النهار من يوم السبت ( 28 رجب ) بعد الوليد الرجال إلى الحسين ( عليه السلام ) ليبايع ، فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) : ( أصبحوا ثم ترون ونرى ) فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه .
فخرج الحسين ( عليه السلام ) من تحت ليلته ـ وهي ليلة الأحد ليومين الأثنين بقيا من رجب ـ متوجهاً نحو مكة ، ومعه بنوه وإخوته وبنو أخية وجلّ أهل بيته ( عليه السلام ) .


( اليوم التاسع والعشرون )

وفاة خديجة بنت خويلد ( عليها السلام ) ( على رواية )
   في هذا اليوم ( 29 رجب المرجب ) سنة 10 من البعثة ، وفاة خديجة بنت خويلد زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( على رواية أنها توفيت بعد أبي طالب بثلاثة أيام ، وأن أبا طالب توفي في 26 رجب المرجب ) . وسيأتي ذكر وفاتها في 10 رمضان على قول أنها توفيت بعد 4 5 يوماً من وفاة أبي طالب ( عليه السلام ) فلاحظ .


( آخر رجب المرجب )

موت محمد بن إدريس الشافعي

   وفي آخر يوم ( 29 أو 30 رجب المرجب ) سنة (204 هـ ) ، مات محمد بت أدريس الشافعي ، إمام الشافعية ، أحد المذاهب الأربعة للعامة ، وعاش 54 سنة . ويقال : إنه وُلد في اليوم الذي مات فيه أبو حنيفة سنة ( 150 هـ ) .
ومن طريف ما رووه : أن الشافعي بقية في بطن أمه 4 سنوات ، إلى أن مات أبو حنيفة إحتراماً ، والعجيب أن والد الشافعي مات قبل أربع سنوات من ولادته .

غزوة نخلة
   في آخر ( 29 أو 30 رجب المرجب ) سنة ( 2 هـ ) ، بعث رسول الله ( صلبى الله عليه وآله وسلم ) عبد الله بن جحش إلى نخلة ، وقال : كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ، ولم يأمره بالقتال ، وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتاب وقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه .
فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه : أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم ، فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعاً وطاعة ، ومن كانت له رغبة بالشاهدة فلنطلق معي ، فمضى معه القوم حتى نزلوا نخلة ، فمّر بهم عمرو بن الحضرمي ، الحكم بن كيسان ، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا منها من الطائف ، وائتمر القوم بهم ـ يعني أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ في آخر يوم من رجب ، فقالوا : لئن قتلتوهم إنكم لتقتلون في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلنّ هذه الليلة مكة ، فليمنعنّ منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرموا عمر بن الحضرمي بسهم فقتلوه ، واستأمن عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة بن عبد الله فأعجزهم ، فاستاقوا العير وقدموا بها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
   فقال لهم : والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ، وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئا ، وسقط في أيدي القوم وظنو أنهم هلكوا ، وقالت قريش : استحل الشهر الرحرام ، فأنزل الله : ( يَسْلَوُنَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالِِِ فيه ) ، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العير وفداء الأسيرين . . . وكانت هذه قبل هذه بشهرين .


(تتمة شهر رجب )


هجرة المسلمين إلى الحبشة
   في شهر رجب الجرب سنة 5 من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعد أن أئتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، ووثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبوهم ، فافتن من افتن ، وعصم الله منهم من شاء .
ومنع الله ورسوله بعمه أبي طالب ، فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : إن بهما ملكاً صالحاً لا يظَلم ولا يظُلم عنده أحد ، فتاخرجوا إليه حتى يجعل الله ( عز وجل ) للمسلمين فرجاً . وأراد النجاشي واسمه أصحمة ، وإنما النجاشي اسم الملك ، كقولهم : كسرى وقيصر ، فخرج إليها سراً أحد عشرة رجل وأربعة نسوة ، . . وذلك في السنة الخامسة من مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه عي الهجرة الأولى ، ثم خرج جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وتتابع المسلمون إليها .
وكان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة 82 رجلاً سوى النساء والصبيان .

وفاة النجاشي ملك الحبشة
   في هذا الشهر رجب المرجب سنة ( 9 هـ ) ، توفي النجاشي واسمه أصمحة ملك الحبشة ـ وهو الذي هاجر المسلمون إليه ، وأسلم ، ولما توفى نعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المسلمين .