عن سعيد بن جبير قال : قال يزيد بن قعنب : كنت جالساً بن مع العباس بن عبد المطلب وفريق من عبد المطلب وفريق من عبد العزى بإزاء بيت الله الحرام ، إذ أقبلت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكانت حاملة لتسعة أشهر ، وقد أخذها الطلق ، فقالت :
ربّ إني مؤمنة بك وبما جاء من عندك رسلً وكتب ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وأنه بنى البيت العتيق ، فبحق الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لمّا يسرت عليّ ولادتي .
قال يزيد بن قعنب ، فرأينا البيت قد انفرج عن ظهره ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ، والتزق الحائط ، فرمنا أن يفتح لنا قفل الباب فلم يفتح ، فعلنا أن ذلك أمر من الله ( عز وجل ) ، ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثم قالت : إني فُضلت على من تقدمني من النساء ، لأنة آسية بنت مزاحم عبدت الله ( عز وجل ) سراً في موضع لايحب أن يعبد الله فيه إلا أظطراراً ، وإن مريم بنت عمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطباً جنياً ، وإني دخلت بيت الله الحرام فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سميه علياً ، فهو عليّ ، والله العلي الأعلى . . .
ولما ولد ( عليه السلام ) سجد على الأرض ، يقول : أشهد إلا لا الله ، وأشهد إن محمداً رسول الله ، وأشهد أن عليّاً وصي محمّد رسول الله ، بمحمّد يختم الله النبوة وبي تتم الوصية ، وأنا أمير المؤمنين . . . وأشرقت السماء بضيائه ، فخرج أبو طالب ، يقول :
ابشرو فقد ظهر ولي الله يختم به الوصيين وهو وصي نبي ربّ العالمين . . .
فترة طفولة الإمام ( عليه السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورعايته له
من خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) تسمى القاصعة يقول في آخرها : وقد علمتم موضعي من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقرآبة القريبة ، والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني جسده ، ويشمني عرفه .
وكان يمضع الشيئ ثم يلقمنيه . وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل . . .
ولقد كنت أتبعه إتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالأقتداء به . كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا غيري . . .
قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أفضل الخلق ، وأن أهل بيته ( عليه السلام ) خير البيوت
وفي هذا اليوم ( 13 رجب المرجب ) جمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الناس ، فقال لهم :
إني جمعتكم لأن أخبركم أن الله خلق الخلق قسمين ، فجعلني في خيرهما قسما ، فذلك قول تعالى : (أَصْحَابُ الْيَمِين )(وأَصْحَابُ الشِّمَالِ ) فأنا من أصحاب اليمين ، وأنا خير أصحاب اليمين . . . فأنى آتقى ولد آدم وأكرمهم عند الله ، ولا فخر ، ثم جعل القبائل بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً ، فذلك قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب .
( اليوم الخامس عشر )
استحباب زيارة الحسين ( عليه السلام )
في هذا اليوم النصف من رجب ( 15 رجب المرجب ) يستحب فيه زيارة الحسين ( عليه السلام ) .
عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) : في أي تزور الحسين ( عليه السلام ) ؟ فقال : في النصف من رجب والنصف من شعبان .
ويستحب فيه أيضاً الصوم ، وزيارة المشهادة على أصحابها السلام ، ويدعى فيها بدعاء أم داود . . .
عقد الزهراء للأمير المؤمنين ( عليه السلام ) عقدة النكاح
وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) لخمسة أشهر من الهجرة عقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على ابنته فاطمة الزهراء البتول ( صلوات الله عليها ) عقدة النكاح ، وكان فيه الأشهاد له ولها الأملاك ، وسنها يوئذ إحدى عشر سنة ، وفي رواية ثلاثة عشر سنة ( وروي أن زفاف فاطمة ( عليها السلام ) في 1 ذي الحجة ) وسيأتي ، فراجع .
تحويل القبلة
وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) سنة
( 2 هـ ) حولت القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة ، وكان الناس في صلاة العصر ، فتحولوا منها الى البيت الحرام .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى إلى بيت المقدس بعد البعثة ثلاثة عشر سنة بمكة ، وتسعة شهراً في المدينة ، ثم عيرته اليهود ، فقالوا له : إنك تابع لقبلتنا ، فاغتم بذلك غماً شديداً ، فلما كان في بعض الليل خرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقلب في وجه آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى على الظهر ركعتين جاء جبرئيل قال له : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا )الآية . ثم أخذها بيد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحول وجهه الى الكعبة ، وحول من خلفه وجوههم ، حتى قام الرجال مقام النساء ، والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلاته إلى البيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة ، فسمى ذلك المسجد مسجد القبلتين .
فقال المسلمون : صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع ؟ فأنزل الله ( عزوجل ) ( وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُم ) يعني صلاتكم إلى بيت المقدس .
خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الشعب
وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من شعب أبي طالب .
وقد مّر بحديث شعب أبي طالب وحصار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبني هاشم وما جرى عليهم في أول المحرم ، فلاحظ .
وفاة زينب بنت أمير المؤمنين ( عليها السلام )
وفي هذا اليوم الأحد ( 15 رجب المرجب ) سنة
( 62 ) ، وفاة السيدة زينب علي بن أبي طالب ( عليها السلام ) .
يستفاد من آثار أهل البيت جلاله شأن زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ووقارها بما لا مزيد عليه ، حتى أوصى أليها أخوها ما أوصى قبل شهادته ، وإنها من كمال معرفتها ووفور عملها وحسن أعراقها وطيب أخلاقها كانت تشبه أمها سيدة النساء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في جميع ذلك والخفارة والحياء ، وأباها ( عليه السلام ) في قوة القلب في الشدة والثبات عندَ النائبات والصبر على الملمات ، والشجاعة الموروثة من صفاتها ، والمهابة المأثورة من سماتها . . . وقال الصدوق : كانت زينب ( عليها السلام ) لها نيابة خاصة من الحسين (عليه السلام ) ، وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برء زين العابدين ( عليه السلام ) من مرضه .
شهادة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( على رواية )
وفي هذا اليوم ( 15 رجب المرجب ) سنة
( 148 هـ ) ، ( وعلى رواية ) شهادة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) والمشهور هو 25 شوال .
( اليوم السادس عشر )
خروج فاطمة بنت أسد ( رضي الله عنها ) من الكعبة تحمل وليدها عليّ ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 16 رجب المرجب ) سنة 30 من عام الفيل ، خرجت فاغطمة بنت أسد ( رضي الله عنها ) من الكعبة حاملة وليدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بعد أن بقية في الكعبة أربعة أيام .
( اليوم السابع عشر )
وفاة المأمون العباسي
في يوم الخميس ( 17 رجب ) سنة
( 218 هـ ) ، (وقيل : في 8 رجب ، و9 رجب ، و 18 رجب ) مات المأمون العباسي ، وقام بعده أخوه المعتصم .
توفي في ( البنذندون ) وحمل في إلى طرطوس ودفن بها ، وسنة 48 ، ويقال : 49 سنة ، وكانت خلافته عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً .
وكان ولد للنصف من ربيع الأوّل سنة
( 170 هـ ) .
( اليوم الثامن عشر )
وفاة إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في هذا اليوم ( 18 رجب المرجب ) سنة
( 10 هـ )
، وفاة إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقيل : أنه ( عليه السلام ) توفي في ( 10 ريع الأول ) سنة
( 10 هـ ) ، وجزم به الواقدي .
أمه مارية القبطية . وكان سنّ إبراهيم يوم توفي سنة وعشرة أشهر وثمانية أيام ، وقيل : 18 شهراً . وقبره بالبقيع .
لما توفي إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال له بعض من عزاه : أنت أحق من عظم الله حقه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( تدمع العين وتحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، ولولا أنه وعد حقّ ، وموعود جامع ، وأن الآخر للأوّل تابع لوجدنا عليك يا إبراهيم أفضل مما وجدناه ، وإنا بك لمحزنون ) .
وفاة المعتمد العباسي
في ليلة الأثنين ( 18 رجب المرجب )( أو لأحد عشر خلت منه ) سنة
( 279 هـ ) مات المعتمد العباسي ، وأيام سلطنته ثلاثة وعشرون سنة ، وقام بعد المعتضد العباسي ابن أخ المعتمد .
قال الطبري : وكان شرب على الشط في الحسني يوم الأحد شراباً كثيراً وتعشى فأكثر ، فمات ليلاً . . .
وكان في خلافته مغلباً عاجزاً ، وكان أخوه الموفق مستبداً عليه ، ولم يكن له معه حكم في شيئ .
ومن أكبر جرائم المعتمد هو ما قام به من دس السم الى الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
خلافة يزيد بن معاوية لعنه الله
في هذا اليوم ( 18 رجب المرجب ) سنة
( 60 هـ ) ( على رواية أن معاوية هلك في 12 رجب ) ، صار يزيد بن معاوية إلى دمشق بعد ثلاثة أيام من موت أبيه ـ وكان بحواريين ـ فقصد قبره وصلى عليه بعد مادفن ، فلما خرج من المقبرة أتي بمراكب الخلافة فركب .
ثم دخل المركب وأمر فنودي في الناس أن الصلاة جامعة ، ثم خرج وخطب الناس .
( اليوم التاسع عشر )
وفاة الشاه إسماعيل الصفوي
في هذا اليوم ( 19 رجب المرجب ) سنة
( 930 هـ ) ، توفي الشاه إسماعيل الحسيني الموسوي الصفوي .
قال العلامة الشيخ البهائي العاملي في كتابة توضيح المقاصد :
فيه وفاة السلطان الأعظم ، حامي حوزة الإيمان شاه إسماعيل الحسيني الموسوي ( قدس الله روحه ) وذلك في سنة
( 930 هـ ) ووكانت ولادته في 25 من هذا الشهر سنة
( 892 هـ ) ، وكانت أبتداء سلطنة المباركة سنة
( 906 هـ ) ، وذلك بالعربية ( مذهبنا حق ) والفارسية (شمشير أئمة ) .
( اليوم العشرون )
وفاة عمر بن عبد العزيز
في هذا اليوم ( 20 رجب المرجب ) سنة
( 101 هـ )
، مات عمر بن عبد ىالعزيز وهو ابن 36 سنة وأشهر ، وكانت خلافته سنتيت وخمسة أشهر . وقيل :
لخمس بقين ن رجب ( 25 رجب ) ، وقيل : في خامس صفر .
من أعماله في ولايته أنه ردّ فكداً على ولد فاطمة ( عليها السلام ) ، وكتب إلى واليه على المدينة أبي بكر بن عمرو بن حزم يأمره بذلك ، فكتب إليه : ( إن فاطمة قد ولدت في آل عثمان وآل فلان وفلان ، فعلى من أرد منهم ؟ فكتب إليه : أما بعد ، فأني لو كتبت إليك آمرك أن تذبح شاة لكتبت إليّ : أجماء أم قرناء ؟ أو كتبت إليك أن تذبح بقرة لكتبت إليّ لتسألني : ما لونها ؟ فإذا ورد عليك كتابي هذا فاقسها في ولد فاطمة ( عليها السلام ) من عليّ ، ( عليه السلام ) والسلام .
فنقمت بنو أمية ذلك على عمر بن عبد العزيز وعاتبوه فيه وقالوا له :
هجّنت فعل الشيخين . وخرج إلي عمر بن قيس في جماعة من أهل الكوفة ، فلما عاتبوه على فعله ، قال : إنكم جهلتم وعملت ، ونسيتم وذكرت ، أن أبا بكر محمّد بن عمرو بن حزم حدثني عن أبيه عن جده لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
( فاطمة بضعة مني يسخطها ما يسخطني ويرضيني ما أرضاها ) وأن فدك كانت صافية على عهد أبي بكر وعمر ، ثم صار أمرها الى مروان فوهبها إلى عبد العزيز أبي ، فورثتها أنا وأخوتي عنه ، فسأتهم أن يبيعوني حصتهم منها فمن باع وواهب حتى استجمعت لي ، فرأيت أن أردها على ولد فاطمة .
قالوا : فإن أبيت إلا هذا فأمسك الأصل وأقسم الغلة ، ففعل .
وفي ولايته أيضاً أمر بأسقاط سبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على المنابر وجعل مكانه : ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ، وكتب به إلى الآفاق فصار سنة .
وقال كثير بن عبد الرحمن يمدح عمر ويذكر قطعة السب :
| وليت فلم تشتم علياً ولم تخف بـريـاً ولــم تـقـبل إسـاءة مـجرم |
وقال الرضي ( رحمه الله )
يا بن عبد العزيز لوبكت العين فــتـىّ مـــن أمــيـة لـبـكـيتك عـلي إني أقول أنك قد iiطبت وإن لـم يـطب ولـم يـزك بيتك أنـت نزهتنا عن السبّ iiوالقذ فـلو أمـكن الجزاء جزيتك . . . |
( اليوم الحادي والعشرون )
شهادة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية )
وفي اليوم ( 21 رجب المرجب ) سنة
( 11 هـ ) ، وفاة الصديقة الطاهرة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية ابن عياش ).
( اليوم الثالث والعشرون )
طعن الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 23 رجب المرجب ) سنة
( 41 هـ ) ، طُعن الإمام أبو محمّد الحسن المجتبى ( عليه السلام ) في ساباط المدائن بدر إليه رجل من بني أسد يقال له : الجراح بن سنان ، وأخذ بلجام بغلته وبيده مغول ، فطعنه في فخذه فشقه حتى بلغ العظم ، ثم أعتنقه الحسن ( عليه السلام ) وخرا جميعاً إلى الأرض ، فوثب إليه من شيعة الحسن ( عليه السلام ) يقال له عبد الله بن خطل الطائي فانتزع المغول من يده وخضخض به جوفه ، فآكب عليه آخر يقال له ظبيان بن عمارة فقطع أنفه فهلك ، وأخذ آخر كان معه فقتل ، وحمل الحسن ( عليه السلام ) على السرير إلى المدائن ، فاُنزل به على سعد بن مسعود الثقفي ( عم المختار ) ـ وكان عامل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بها فأقره الحسن ( عليه السلام ) على ذلك ، واشتغل الحسن ( عليه السلام ) بنفسه يعالج جرحه .
دسّ السم للإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 23 رجب المرجب ) سنة
( 183 هـ ) ، وقبل يومين من وفاته دسُ السُّم إلى الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بأمر هارون الرشيد في سجن بغدامد ، وكان سبباً لوفاته ( عليه السلام ) . وسيأتي أن وفاته ( عليه السلام ) في 25 رجب وهو المشهور .
روي أن السندي بن شاهك جمع ثمانين رجلاً من الوجوه ، فأدخلوا على موسى ابن جعفر ، فقال لهم السندي : يا هؤلاء أنظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإن الناس يزعمون اُنه قد فعل به مكروه ، ويكثرون في ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق ، ولم يرد به أمير المؤمنين سوءاً ، وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره أمير المؤمنين ، وها هو ذا صحيح ، موسع في جميع أمره فأسألوه .
فقال لهم الإمام ( عليه السلام ) : أما ما ذكر من التوسعة وما أشبه ذلك فهو على ما ذكر ، غير أني اُخبركم أيها النفر أني سُقيت السم في تسع تمرات ، وإني أخضر غداً ، وبعد غد أموت . فنظروا إلى السندي بن شاهك وهو يرتعد مثل السعفة .
انهزام أبي بكر وعمر في خيبر
في هذا اليوم ( 23 رجب المرجب ) سنة
( 7 هـ ) ، بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر بن الخطاب ـ وكان بعث أبا بكر قبله ـ إلى خيبر ، فهُزم وأصحابه ، ورجعنا يجبنان الناس ، فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : ( ما بال أقوام يرجعون منهزمين يجبنون أصحابهم ؟ ! أما لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه. فلما أصبح قال : ادعو لي علياً . . .) .
( اليوم الرابع والعشرون )
فتح خيبر على يد أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 24 رجب المرجب ) سنة
( 7 هـ ) كان فتح خيبر على يد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقلعه باب القموص وقتله مرحب وقيل : في 27 رجب المرجب وقيل في محرم .
روي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما غزا خيبر وحاصر قلعة قموص بعث أبا بكر برايته مع المهاجرين في راية بيضاء ، فرجع يؤنب قومه ويؤنبونة ، ثم بعث عمر من بعده ، فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه حتى ساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك ، فقال :
لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ، يأخذها عنوة ، وفي رواية : يأخذها بحقها ، وفي رواية : لا يرجع حتى يفتح الله على يديه .
فبات الناس يذكرون ليلتهم أيهم يعطاها ، فلما أصبح الصبح غدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كلهم يرجوا أن يعطاها ، فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ فقالوا : هو يشتكي عينيه ، فقال ، فأرسوا إليه ، فاُتي به فقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عينيه ودعا له ، فبرأ فأعطاه الراية .
وفي رواية : فغدت قريش يقول بعضهم لبعض : أمّا علي فقد كفيتموه فإنه أرمد لا يبصر موضع قدمه ، فلما أصبح قال : أدعوا لي علياً ، . . .
وفي رواية : إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث إليه سلمان وأبا ذر ، فجاءا به يقاد ، فوضع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأسه على فخذه وتفل في عينه ، فقام وكأنهما جزعان ، فقال له :
( خذ الراية وأمش بها ، فجبرئيل معك والنصر أمامك والرعب مبثوت في صدور القوم ، واعلم يا عليّ أنهم يجدون في كتابهم أن الذي يدمر عليهم اسمه إليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا عليّ ، فإنهم يخذلون أن شاء الله ) .
وروي أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا له فقال : ( كفاك الله الحر والبرد ) وفي رواية :
( اللهم قد الحر والبرد ) ، وفي رواية : ( اللهم اكفه الحر والبرد ) فكان ( عليه السلام ) يلبس في البرد الشديد الثوب الرقيق ، وفي الحر الشديد القبا والثوب والثقيل ، وكان لا يجد الحر والبرد .
وعمّمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بيده وألبسه ثيابه ، وأركبه بغلته ، ثم قال : امض يا علي وجبرئيل عن يمينك ، وميكائيل عن يسارك ، وعزرائيل أمامك ، وأسرافيل ورائك ، ونصر الله فوقك ، ودعائي خلفك .
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في ميدان القتال
فخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالراية يهرول هرولة حتى ركز رايته في رضخ من حجارة تحت الحصن ، فأطلع إليه يهودي : فقال من أنت ؟ فقال : أنا علي ابن أبي طالب ، فقال اليهودي : غُلبتم وما اُنزل على موسى . . . فخرج إليه مرحب في عامة اليهود وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على أمّ رأسه وهو يرتجز ويقول :
قـد عـلمت خير أني مرحب شاكي السلاح بطل مجرب أطـعن أحـياناً وحـيناً iiأضـرب إذا الـلـيوث أقـبـلت تـلـتهب |
فقال عليّ ( عليه السلام )
أنــا الــذي سـمـتني أمــي حـيدرة ضــرغــام أجـــام ولــيـس iiقــسـورة عـلى الأعـادي مـثل ريـح iiالـصرصرة أكيلكم بالسيف مثل كيل السندرة |
فاختلفنا ضربتين ، فبدره عليّ ( عليه السلام ) بضربة فقدّ الحجر والمغفر ، وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس ، وأخذ المدينة ، وكان الفتح على يديه .
وروي أنه ( عليه السلام ) قلع باب خيبر بنفسه فجعله على الخندق جسراً حتى دخل المسلمون الحصن ، فلما انصرف المسلمون من خيبر راموا حمل الباب فلما يقله إلا سبعون رجلاً .
رجوع جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الحبشة
وفيه ـ أي يوم فتح خيبر ـ قدم جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الجبشة ، فالتزمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل يقبل بين عينيه ، ويقول : ( ما أدري بأيهما أنا أشد فرحاً ، بقدوم جعفر أم بفتح خيبر ) .
( اليوم الخامس والعشرون )
شهادة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 25 رجب المرجب ) سنة
(183 هـ ) ( على المشهور ) شهادة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في حبس السندي بن شاهك ببغداد .
وعلى رواية الكليني أن يوم شهادته ( عليه السلام ) في 6 رجب .
وكان هارون حمله من المدينة لعشر ليالِ بقين من شوال سنة
( 179 هـ ) ، وقد قدم هارون المدينة منصرفه من عمرة شهر رمضان ، ثم شخصه إلى الحج وحمله معه ، ثم انصرف على طريق البصرة فحبسه عند عيسى بن جعفر ، ثم إشخصه إلى بغداد ، فحبسه عند السندي بن شاهك ، فتوفي ( عليه السلام ) في حبسه ، ودفن في ببغداد في مقبرة قريش .
عاصر الإمام ( عليه السلام ) عدة من خلفاء بني العباس ، فبعد شهادة أبيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، عاصر أبا جعفر المنصور مدة لم يعترض فيها له ( عليه السلام ) .
وروي أن المهدي العباسي أمر حميد بن قحطبة بقتله ( عليه السلام ) في السحر بغته ، فنام فرأى في منامه علياً ( عليه السلام ) يشير إليه ويقرأ : (فَهّلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلْيتُمْ إِنْ تُفْسدْو في الأْرضِ وَتٌقَطّعُوا أَرْحامَكُم ) فانتبه مذعوراً وأنتهى حميداً عما أمره وأكرم الكاظم ( عليه السلام ) ووصلة .
ومن بعد المهدي تولى تولى ابنه الهادي الخلافة ، فأراد أن يحبس الإمام ( عليه السلام ) ، إلا أن أجله لم يمهله ، لأن خلافته كانت أقل من سنة . ولما تولى هارون الخلافة فقبض عليه وحبس ، ونقله من سجن إلى سجن إلى أن توفي ( عليه السلام ) في سجن السندي بن شاهك في بغداد مسموماً .
ومّر في حوادث 23 رجب كيفية دس السم إليه ، فراجع .
توفي ( عليه السلام ) وله يوئذ خمسة وخمسون سنة .
وأمه أم ولد يقال لها : حميدة البربرية ، ويقال لها : حميدة المصفاة .
وكنيته : أبو الحسن ، وهو أبو الحسن الأوّل ، وأبو إبراهيم وأبو علي ، ويعرف بالعبد الصالح ، والكاظم .
وكانت مدة إمامته خمسة وثلاثين سنة ، وقام بالأمر وله عشرون سنة .
وكان له ( عليه السلام ) 37 ذكراً وأنثى ، أعظمهم وأفضلهم وأعملهم الإمام أبو الحسن بن موسى الرضا ( عليه السلام ) .
( اليوم السادس والعشرون )
وفاة أبي طالب ( عليه السلام )
في هذا اليوم ( 26 رجب المرجب ) سنة 10 من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفي أبو طالب بن عبد المطلب عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحمايه والمدافع عنه أمام كفار ومشركي قريش . وكان له من العمر يوئذ نيفاً وثمانين سنة . وقيل في تاريخ وفاته غير ذلك ، منها : 27 جمادي الأولى ، و 26 و 29 رجب و 7 و 18 رمضان و 15 و 17 شوال ، و1 و 10 ذي القعدة وأول ذي الحجة .
اسم أبي طالب ونسبه
وقال المجلسي : اسمه عبد المناف ، وقيل : عمران ، قيل : اسمه كنيته ، والصحيح أن اسمه عبد مناف ، وبذلك نطقة وصية أبيه عبد المطلب حين أوصى برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو قوله :
| أوصيك يا عبد مناف بعدي بــواحـد بــعـد أبــيـه فـــرد |
أبوه : عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف .
وأمه : فاطمة بنت عمرو بن عائذ ، وهي أم عبد الله ( والد النبي ) (صلى الله عليه وآله وسلم ) والزيبر وأبو طالب ، فكانوا من أب وأم واحدة ، وسائر أولاد عبد المطلب من غيرها .
إيمانه ( عليه السلام ) :
قال المجلسي :
وقد أجمعت الشيعة على إسلامه وأنه آمن بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أول الأمر ، ولم يعبد صنماً قط ، بل كان من أوصياء إبراهيم ( عليه السلام ) ، واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم ، وتواترت الأخبار من طرق الخاصة والعامة في ذلك ، وصنف كثير من علمائنا ومحدثينا كتباً مفرده في ذلك كما يخفى على من تتبع كتب الرجال .
وقع وفاة أبي طالب على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممنوعاً من الأذى موقى ، حتى توفى أبو طالب ( عليه السلام ) ، فنبت به مكة ، ولم تستقر له بها دعوة ، حتى جاءه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال :
إن الله تعالى يقرؤك السلام ويقول لك : اخرج من مكة فقد مات ناصرك .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : لما أخبرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بموت أبي طالب بكى ، ثم قال : اذهبي فاغسله وكفنه وواره ، قال : ففعلت ، ثم أتيه فقال لي : اذهب فاغتسل ، قال : وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستغفر له إياماً ولا يخرج من بيته .
وروي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فإذا رفعته فاعلمني . ففعل ذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فرق له وقال ، وصلتك رحم وجزيت خيراً ، فلقد ربيت وكفلت صغيراً ، وآزرت ونصرت كبيراً .
ثم أقبل على الناس ، فقال : أما والله لأشفعنّ لعمي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين .
ونالت قريش بغيتها ، وأصابت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعظيم من الأذى . . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسرع ما وجدت فقدك يا عم ! وصلتك رحم ، فجزيت خيراً يا عم . ثم توفيت خديجة بعد أن أبي طالب بشهر ، وقيل : بثلاثة أيام ، فأجتمع بذلك على رسول الله حزنان حتى عرف ذلك فيه . وسمى ذلك العام ( عام الحزن ) ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما زالت قريش قاعدة عني حتى مات أبو طالب .
( اليوم السابع والعشرون )
البعثة النبوية الشريفة
في هذا اليوم ( 27 رجب المرجب ) بدأ نزول الوحي والقرآن على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعمره الشريف 4 0 عاماً . ويعتبر هذا اليوم عيداً كبيراً ومباركاً للمسلمين . ومن غير الشيعة ومن يقول أن مبعثة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في 17 أو 18 ، أو 24 شهراً رمضان المبارك .
روي عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) أنه قال ، في رجب ليلة خير ممّا طلعت عليه الشمس ، وهي ليلة سبعة وعشرين من رجب ، فييها نبئ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صبحيتها ، وإن للعامل فيها من شيعتنا أجر عمل ستين سنة . . .
وكانت دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سرّية في بدء الأمر ، لم يدع أحداً سوى زوجته خديجة ( عليه السلام ) ، وابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( صلوات الله عليه ) فكانا أول من أسلم ، فكانت دعوته سراً إلى ثلاث سنين ، بعدها أمره ( الله تعالى ) بدعوة عشيرته الأقربين ، ومن بعدها أصبحت دعوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علنيه بعد أن أمره الله تعالى أن يصدع بالأمر .
( اليوم الثامن والعشرون )
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أوّل من أسلم وصلى مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في هذا اليوم ( 28 رجب المرجب ) سنة 13 قبل الهجرة ، إسلام مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإن كان مؤمناً في الباطن ، وكان عمره ( عليه السلام ) يوم أسلم تسع سنين ، وقيل عشراً ، وقيل إحدى عشر .
قال ( عليه السلام ) : كنت أول الناس إسلاماً ، بعث يوم الأثنين ، وصليت معه يوم الثلاثاء ، وبقي معه أصلي سبع سنين حتى دخل نفر في الإسلام .
خروج الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته من المدينة إلى مكة
في ليلة هذا اليوم ( 28 رجب المرجب ) سنة
( 60 هـ )
، أرسل الوليد بن عتبة بن أبي سفيان إلى عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فاستدعاه ليأخذ منه البيعة ليزيد بن معاوية لعنه الله أن كتب الأخير أن يأخذ الحسين ( عليه السلام ) بالبيعة له .
فصار الحسين ( عليه السلام ) إلى الوليد ، فوجد عنده مروان بن الحكم ، فنعى الوليد إليه معاوية . . ثم قرأ كتاب يزيد وما أمره فيه . . فقال الحسين ( عليه السلام ) : إني لا أراك تقتنع ببيعتي ليزيد سراًً حتى أبايعه جهراً فيعرف الناس ذلك .
قال الوليد : أجل ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : فتصبح وترى رأيك في ذلك .
فقال الوليد : انصرف على اسم الله حتى تأتينا جماعة من الناس .
فقال مروان : والله لئن فارقك الحسين الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها . . احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أوتضرب عنقه .
فوثب عند ذلك الحسين ( عليه السلام ) وقال : أنت ـ يا بن الزرقاء تقتلني أو هو ؟ كذبت والله وأثمت .
وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى منزله . . .
فأقام الحسين ( عليه السلام ) في منزله تلك الليلة . . .
فلما كان آخر النهار من يوم السبت ( 28 رجب ) بعد الوليد الرجال إلى الحسين ( عليه السلام ) ليبايع ، فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) : ( أصبحوا ثم ترون ونرى ) فكفوا تلك الليلة عنه ولم يلحوا عليه .
فخرج الحسين ( عليه السلام ) من تحت ليلته ـ وهي ليلة الأحد ليومين الأثنين بقيا من رجب ـ متوجهاً نحو مكة ، ومعه بنوه وإخوته وبنو أخية وجلّ أهل بيته ( عليه السلام ) .
( اليوم التاسع والعشرون )
وفاة خديجة بنت خويلد ( عليها السلام ) ( على رواية )
في هذا اليوم ( 29 رجب المرجب ) سنة 10 من البعثة ، وفاة خديجة بنت خويلد زوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( على رواية أنها توفيت بعد أبي طالب بثلاثة أيام ، وأن أبا طالب توفي في 26 رجب المرجب ) . وسيأتي ذكر وفاتها في 10 رمضان على قول أنها توفيت بعد 4 5 يوماً من وفاة أبي طالب ( عليه السلام ) فلاحظ .
( آخر رجب المرجب )
موت محمد بن إدريس الشافعي
وفي آخر يوم ( 29 أو 30 رجب المرجب ) سنة
(204 هـ ) ، مات محمد بت أدريس الشافعي ، إمام الشافعية ، أحد المذاهب الأربعة للعامة ، وعاش 54 سنة . ويقال : إنه وُلد في اليوم الذي مات فيه أبو حنيفة سنة
( 150 هـ ) .
ومن طريف ما رووه : أن الشافعي بقية في بطن أمه 4 سنوات ، إلى أن مات أبو حنيفة إحتراماً ، والعجيب أن والد الشافعي مات قبل أربع سنوات من ولادته .
غزوة نخلة
في آخر ( 29 أو 30 رجب المرجب ) سنة
( 2 هـ ) ، بعث رسول الله ( صلبى الله عليه وآله وسلم ) عبد الله بن جحش إلى نخلة ، وقال : كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش ، ولم يأمره بالقتال ، وذلك في الشهر الحرام ، وكتب له كتاب وقال : اخرج أنت وأصحابك حتى إذا سرت يومين فافتح كتابك وانظر فيه .
فلما سار يومين وفتح الكتاب فإذا فيه : أن امض حتى تنزل نخلة فتأتينا من أخبار قريش بما يصل إليك منهم ، فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب : سمعاً وطاعة ، ومن كانت له رغبة بالشاهدة فلنطلق معي ، فمضى معه القوم حتى نزلوا نخلة ، فمّر بهم عمرو بن الحضرمي ، الحكم بن كيسان ، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله معهم تجارة قدموا منها من الطائف ، وائتمر القوم بهم ـ يعني أصحاب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ في آخر يوم من رجب ، فقالوا : لئن قتلتوهم إنكم لتقتلون في الشهر الحرام ، ولئن تركتموهم ليدخلنّ هذه الليلة مكة ، فليمنعنّ منكم ، فأجمع القوم على قتلهم ، فرموا عمر بن الحضرمي بسهم فقتلوه ، واستأمن عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان ، وهرب المغيرة بن عبد الله فأعجزهم ، فاستاقوا العير وقدموا بها على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال لهم : والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام ، وأوقف الأسيرين والعير ولم يأخذ منها شيئا ، وسقط في أيدي القوم وظنو أنهم هلكوا ، وقالت قريش : استحل الشهر الرحرام ، فأنزل الله : ( يَسْلَوُنَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالِِِ فيه ) ، فلما نزل ذلك أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العير وفداء الأسيرين . . . وكانت هذه قبل هذه بشهرين .
(تتمة شهر رجب )
هجرة المسلمين إلى الحبشة
في شهر رجب الجرب سنة 5 من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعد أن أئتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، ووثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم ويعذبوهم ، فافتن من افتن ، وعصم الله منهم من شاء .
ومنع الله ورسوله بعمه أبي طالب ، فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما بأصحابه ولم يقدر على منعهم ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : إن بهما ملكاً صالحاً لا يظَلم ولا يظُلم عنده أحد ، فتاخرجوا إليه حتى يجعل الله ( عز وجل ) للمسلمين فرجاً . وأراد النجاشي واسمه أصحمة ، وإنما النجاشي اسم الملك ، كقولهم : كسرى وقيصر ، فخرج إليها سراً أحد عشرة رجل وأربعة نسوة ، . . وذلك في السنة الخامسة من مبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه عي الهجرة الأولى ، ثم خرج جعفر بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ، وتتابع المسلمون إليها .
وكان جميع من هاجر من المسلمين إلى الحبشة 82 رجلاً سوى النساء والصبيان .
وفاة النجاشي ملك الحبشة
في هذا الشهر رجب المرجب سنة
( 9 هـ ) ، توفي النجاشي واسمه أصمحة ملك الحبشة ـ وهو الذي هاجر المسلمون إليه ، وأسلم ، ولما توفى نعاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المسلمين .