في هذا اليوم ( 5 جمادي الأولى ) سنة
( 5 أو 6 هـ ) ، ولادة السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين ( عليها السلام ) ، وأمها الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
عاشت مع جدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمس سنوات ، وهي أصغر من أخيها الحسين ( عليه السلام ) بعامين . . .
وذكروا في تاريخ ولادتها ( عليها السلام ) غير ذلك ، فقيل أنه في أوائل شعبان سنة
( 6 هـ ) ، وقيل : في شهر رمضان
( 6 هـ ) ، وقيل في العشر الأواخر من ربيع الثاني في سنة
( 5 أو 6 ، أو 7 هـ ) .
وذكرها ابن حجر وابن الأثير فقالا :
زينب بنت عليّ بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمية ، سبطة ( رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أمها فاطمة الزهراء .
قال ابن الأثير : إنها ولدت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت عاقلة لبيبية جزلة ، زوّجها ابن أخيه عبد الله بن جعفر ، فولدت علياً وعوناً الأكبر وعباساً ومحمداً ، وكانت مع أخيها لما قتل ، فحُملت إلى دمشق ، وحضرت عند يزيد بن معاوية ، وكلامها ليزيد بن معاوية حين طلب الشامي أختها مشهور يدل على عقل وقوة جنان .
قال بشير بن حذلم الأسدي : نظرت إلى زينب بنت علي ( عليه السلام ) يومئذ ( في الكوفة ) فلم أر خفرة أنطق والله منها ، كأنها تفرق من لسان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . .
ومما ورد في ولادتها وتسميتها ( عليه السلام ) :
إنها لما ولدت جاءت بها أمها الزهراء ( عليها السلام ) إلى أبيها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقالت له : سم هذه المولدة ، فقال ( عليه السلام ) : ماكنت لأسبق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ وكان في سفر له ـ ولما جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسأله عن أسمها ، فقال : ما كنت لأسبق ربي تعالى ، فهبط جبرئيل يقرأ على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الله الجليل وقال : سم هذه المولودة ( زينب ) فقد اختار الله لها هذا الأسم ، ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب ، فبكى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) .
وتكنى ( عليها السلام ) بأم كلثوم ، وأم الحسن ، وتلقب بالصديقة الصغرى ، والعقيلة ، وعقيلة بني هاشم ، وعقيلة الطالبين ، والموثوقة ، والعارفة ، والعالمة غير معلمة ، والكاملة ، وعابدة آل علي ، وغير ذلك من الصفات الحميدة والنعوت الحسنة ، وهي أوّل بنت ولدت لفاطمة صلوات الله عليها .
ومن أقوال العلماء والاعلام فيها :
قال العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم في كتابه ( تحفة العالم ) المطبوع في النجف :
زينب الكبرى . . . يكفي في جلاله قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنها دخلت على الحسين وهو يقرأ القرآن ، فوضع القرآن على الأرض وقام أجلالاً لها .
تحملت ( عليها السلام ) مسؤلية ادامة الثورة الحسينية مع ابن أخيها الإمام السجاد ( عليه السلام ) حيث ان الدور العسكري للثورة الحسينية انتهى في كربلاء وبقي الدور السياسي والاعلامي والثقافي وقد نهضت ( عليها السلام ) بمسؤليتها في هذه المحاور الثلاثة أفضل النهوض .
( اليوم السادس )
غزوة مؤتة
في هذا اليوم ( 6 جمادي الأولى ) سنة
( 8 هـ ) ، كانت غزوة مؤتة ، ومقتل جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
قال الزهري : لما قدم جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من بلال الحبشة ، بعثه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مؤتة ، واستعمله على الجيش مع زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ، فحضر الناس معهم حتّى كانوا بتخوم البلغاء ، فلقيهم جموع هرقل من الروم والعرب ، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : ( مؤتة ) فالتقى الناس عندها واقتتلوا قتالاً شديداً ، وكان اللواء يومئذ مع زيد بن حارثة ، فقاتل به حتّى شاط في رماح القوم ، ثم أخذه جعفر فقاتل به قتالاً شديداً ، ثم اقتحم عن فرس له شقراء ، فعقرها وقاتل حتى قتل .
قال : وكان جعفر أوّل رجل من المسلمين عقر فرسه في الإسلام ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل حتّى قتل ، فأعطى المسلمون اللواء بعدهم خالد بن الوليد ، فناوش القوم وراوغهم حتّى أنحاز بالمسلمين منهزماً ونجا بهم من الروم ، وأنفذ رجلاً من المسلمين يقال له عبد الرحمن بن سمرة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخبر .
فقال وعبد الرحمن : فصرت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما وصلت الى المسجد قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : على رسلك يا عبد الرحمن ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أخذ اللواء
زيد فقاتل به فقتل ، رحم الله زيداً ، ثم أخذ اللواء جعفر وقاتل وقتل ، رحم الله جعفراً ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة وقاتل وقتل ، فرحم الله عبد الله .
قال : فبكى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو حوله ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما يبكيكم ؟ فقالوا : وما لنا ما نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا ، وأهل الفضل منا .
فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا تبكوا ، فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها ، فأصلح رواكبها ، وبنى مساكنها ، وحلق سعفها ، فأطمعت عاماً فوجاً ثم عاماً فوجاً ، فعل آخرها طعماًَ أن يكون اجودها قنوانا وأطولها شمراخاً ، أما والذي بعثني بالحق نبياً ، ليجدن عيسى بن مريم في أمتي خلفاً من حواريه .
وسبب الغزوة : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب ، فلنا نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ، فقال : أين تريد ؟ قال : الشام ، قال : لعلك من رسل محمّد ؟ قال نعم ، فأمر به وأوثق رباطاً ، ثم قدمه وضرب عنقه صبراً ، ولم يقتل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسول غيره وبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فشتد عليه ، وندب الناس وأخبرهم بقتل الحارث فاسرعوا وخرجوا فعسكروا بالجرف . . . فلما اجمعوا المسير وعقد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم اللواء دفعه الى زيد بن حارثة ، وهو لواء أبيض ، ومشى الناس إلى أمراء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )يدعونهم ويدعون لهم ، وكانوا ثلاث آلاف . . .
وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما أتاه قتل جعفر وزيد بمؤتة بكى ، وقال :
أخواي ومؤنساي ومحدثاي .
وكان جعفر بن أبي طالب أسلم قبل أن يدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دار الأرقم ويدعو فيها ، فكان ثاني رجل من المسلمين إذا الأوّل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والثاني جعفر ، ذلك ان أبا طالب لما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصليان أمر جعفراً بالالتحاق برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : ( صل جناح ابن عمك ) ، وهاجر الى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عُميس ، وولدت له هناك عبد الله وعونا ومحمّد ، فلم يزل بأرض الحبشة حتّى هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة ، ثم قدم إليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع ، فالتزمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقبل ما بين عينيه وقال : ما أدري بأيهما أنا أفرح بقدوم جعفر أو بفتح خيبر .
ومروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نبئ يوم الأثنين وأسلم علي ( عليه السلام ) يوم الثلاثاء ، ثم اسلمة خديجة بنت خويلد زوجة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم اسلم بعد علي ( عليه السلام ) جعفر وزيد ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بعليّ وجعفر وزيد ، وخديجة خلفهم .
( اليوم السابع )
وفاة الشهيد الأوّل ( قدس سره )
في هذا اليوم ( 9 جمادي الأولى ) سنة
( 786 هـ ) ، توفي الشيخ الأعظم ، الجامع بين درجة العلم ومرتبة الشهادة ، شمس الملة والدين محمّد بن مكي ( الشهيد الأول ) ( قدس سره ) .
ومؤلفاته طاب ثاره في الفقه والأصول وغيرها كالذكرى ، والدروس والبييان والقواعد وشرح الأرشاد ، وشرح تهذيب الأصول جليلة الفوئد ، متداولة بين الطلاب ، وهي في أعلى مراتب التحقيق والنقيح .
قال المجلسي في قصة شهادة الشهيد محمد بن مكي ( رحمه الله ) : وجدت في بعض المواضع ما هذا صورته :
قال السيد عز الدين حمزة بن محسن الحسيني : وجدت بخط شيخنا المرحوم المغفور العالم العامل أبي عبد الله المقداد السيوري ما هذا صورته :
كانت وفاة شيخنا الأعظم الشهيد الأكرم ـ أعني شمس الدين محمد بن مكي ( قدس سره ) تاسع جمادي الأول سنة
( 876 هـ ) ، قتل بالسيف ، ثم صلب ، ثم رجم ، ثم أحرق ببلدة دمشق لعن الله الفاعلين لذلك والراضين به ، في دولة بيدمر وسلطنة برقوق بفتوى المالكي يسمى المسمى برهان الدين وعباد بن جماعة الشافعي ، وتعصب عليه في ذلك جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة .
وكان سبب حبسه أن وشي به تقي الدين الخيامي بعد جنونه وظهور أمارة الأرتداد منه أنه كان عاملاًَ ، ثم بعد وفاة هذا الواشي قام على طريقته شخص اسمه ( يوسف بن يحيى وارتد عن مذهب الإمامية ، وكتب محضراً سنع فيه الشيخ شمس الدين محمّد بن مكي ما قاتله الشيعة ومعتقداتهم ، وأنه كان أفتى به الشيخ ابن مكي ، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفساً من أهل الجبل ممن يقول بالإمامة والتشيع وارتدوا عن ذلك ، وكتبوا خطوطهم تعصباً مع يوسف بن يحيى بهذا الشأن . . . وأتوا بالمحضر إلى القاضي ابن جماعة بدمشق ، فنفذه إلى القاضي المالكي وقال له : تحكم فيه بمذهبك وإلا عزلتك . . .
وأحضروا الشيخ رحمه الله وأحضروا المحضر وقرئ عليه ، فأنكر ذلك وذكر
أنه غير معتقد له مراعياً للتقية الواجبة ، فلم يقبل ذلك منه . . . فألبسوه اللباس وفعل ما قلناه من القتل والصلب والرجم والإحراق . . .
وفي مدة الحبس ألف ( اللمعة الدمشقية ) في سبع أيام ، وما كان يحضره من كتب الفقه غير المختصر النافع ( قدس الله ) روحه .
( اليوم العاشر )
قتل خسرو برويز بيد ابنه شيروية بدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في هذا ( 10 جمادى الأولى ) سنة
( 7 هـ ) قتل خسرو برويز بيد ابنه شيروية ، بدعاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى يدعوا إلى الأسلام ويكتب إليه كتاباً . . . فقرئ عليه فمزقه ، فلما بلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : مزق الله ملكه .
وكتب كسرى إلى باذان عاملة على اليمن أن أبعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتني بخبره ، فبعث باذان قهرمانة ورجلاً أخر ، فقدما المدينة فدفعا كتاب باذان الى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعاهما إلى الأسلام وفرائصهما ترتعد وقال ، ارجعا عني يومكما هذا حتّى تأتياني الغد فأخبر كما بما أريد ، فجاءاه الغد ، فقال لهما : أبلغا صاحبكما أن ربي قد قتل ربه كسرى في هذه الليلة لسبع ساعات مضت منها ، وهي ليلة الثلاثاء لعشر مضين منة جمادي الأولى سنة سبع ، وإن الله سلط عليه ابنه شيروية فقتله ، فرجعا إلى باذان بذلك فسلم هو والأبناء الذين باليمن .
وقعة الجمل
وفي هذا اليوم الخميس ( 10 جمادي الأولى ) سنة
( 36 هـ ) كانت وقعة الجمل بين جيش أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وجيش البصرة تقودهم عائشة ومعها طلحة والزبير وقيل في الخامس عشر منه ، . . .
ما أجمع رواة الآثار ونقله السير والأخبار أنه لما قتل عثمان بن عفان خرج البغاة إلى الآفاق ، فلما وصل بعضهم إلى مكة سمعت بذلك عائشة فاستبشرت بقتله وقالت : قتله أعماله ، إنه أحرق كتاب الله وأمات سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقتله الله ، ومن بايع الناس ؟ فقال لها الناعي : لم أبرح المدينة حتّى أخذ طلحة نعاجاً لعثمان وعمل مفاتيح لأبواب بيت المال ، ولا شك أن الناس قد بايعوه ، فقالت : إيه ذا الأصبع لله أبوك ، أما إنهم وجدوك لها محسناً وبها كافياً .
ثم قالت شدوا رحلي فقد قضيت عمرتي لأتوجه إلى منزلي ، فلما شدت رحالها واستوت على مركبها سارت حتّى بلغت ( سرفاً ) فلقيهما إبراهيم بن عبيد بن أم كلاب ، فقالت : ما الخبر ؟ فقال : قتل عثمان ، قالت : قتل نعثل ؟ ثم قالت : اخبرني عن قصته وكيف كان أمره ؟ فقال لها : أحاط الناس بالدار وبه ، . . . فلما قتل عثمان مال الناس إلى علي بن أبي طالب ولم يعدلوا به طلحة ولا غيره . . . وكان في الجماعة طلحة والزبير . . . فبايعا وأنا أرى أيديهما على يد عليّ يصفقانهما بيعتعه . . . فقالت : إنا لله ، أكره والله الرجل ، وغصب عليّ بن أبي طالب أمرهم وقتل خليفة الله مظلوماً ، ردوا بغالي ، ردوا بغالي ، فرجعت إلى مكة وجاءها يعلي بن منبه ـ عامل عثمان على اليمن ـ ، فقال لها : قد قتل خليفتك
الذي كنت تحرضين على قتله ، فقالت : أبرأ إلى الله ممن قتله ، قال : الآن ! ؟ ثم قال لها :
أظهري الربراءة ثانياً من قاتله ، فخرجت إلى المسجد ، فجعلت تتبرأ من قتل عثمان .
أما طلحة والزبير فإنهما صارا إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فطلب منه طلحة ولاية العراق ، وطلب منه الزبير ولاية الشام ، فأمسك عليّ ( عليه السلام ) من إجابتهما في شيئ من ذلك ، فاصرفا وهم ساخطان . . . ثم صار إليه وقالا : يا أمير المؤمنين قد عرفت حال هذه الأزمنة وما نحن من الشدة وقد جئناك لتدفع إلينا شيئاً نصلح به أحوالنا ونقضي حقوقنا علينا ، فقال ( عليهم السلام ) : قد عرفتما مالي ( بينبع ) فإن شئتهما كتب لكما منه ما تسير ، فقلا : لا حاجة لنا في مالك . . . أعطنا من بيت المال شئئاً لنا في كفاية ، فقال :
سبحان الله ، وأي يد لي في بيت المال وذلك للمسلمين وأنا خازنهم وأمين لهم . . .
فتركاه يومين آخرين وقد جائهما الخبر بأظهار عائشة بمكة ما أظهرته . . . وأن عمال عثمان قد هربوا من الأمصار إلى مكة بما أحتجبوه من أموال المسلمين . . . فصار إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلما دخلا عليه قالا : يا أمر المؤمنين قد أستأذناك للخروج العمرة لأّنا بعيدان العهد بها ، ائذن لنا فيها ، فقال : والله ما تريدان العمرة ، فقال ( عليهم السلام ) : احلفا بالله العظيم أنكما لا تفسدا عليّ أمر المسلمين ولا تنكثان لي بيعة ولا تعسيان في فتنة ، فبذلا بألسنتهما بالأيمان المؤكدة فيما استحلفهما عليه من ذلك . . .
وكتب طلحة والزبير إلى عائشة وهي بمكة كتاباً أن خذلي الناس عن بيعة عليّ وأظهري الطلب بدم عثمان ، فلما قرأت الكتاب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان .
فلما انتهت عائشة وطلحة والزبير إلى عائشة وطلحة والزبير إلى حفر أبي موسى قريباً من البصرة أرسل عثمان بن حنيف وهو يومئذ عامل عليّ ( عليه السلام ) على البصرة إلى القوم ابا الأسود الدؤلي يعلم له علمهم ، فجاء حتى دخل على عائشة فسألها عن مسيرها ، فقالت : أطلب بدم عثمان ، قال : إنه ليس في البصرة من قتله عثمان أحد ، قالت صدقت ، ولكنهم مع عليّ بن أبي طالب بالمدينة ، وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله . . .
وهاجم جيش عائشة أهل البصرة وقتلوا عمال عثمان بن حنيف ( رضوان الله عليه ) وأخذوه أسيراًَ ونتفوا شعر لحيته وانقسم أهل البصرة ثلاث فرق فرقة مع عائشة وفرقة التحقوا بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وفرقة أعتزلوا عن القتال .
وزحف علي ( عليه السلام ) بالناس لقتال القوم وعلى ميمنته الأشتر وسعيد بن قيس ، وعلى مسرته عمار وشريح بن هانئ ، وعلى القلب محمد بن أبي بكر وعدي بن حاتم . . وأعطى رايته محمد بن الحنيفة ، ثم أوقفهم من صلاة الغداة إلى صلاة الظهر يدعوهم ويناشدهم .
ونظرت عائشة إليه وهو يجول بين الصفين ، فقالت : انظروا إليه كأن فعله فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم بدر أما والله لا ينتظر بك إلا زوال الشمس .
فقال علي ( عليه السلام ) : يا عائشة عما قليل لتصبحنّ نادمين .
فجدّ الناس في القتال ، فناهاهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : اللهم أني أعذرت وأنذرت ، فكن لي عليهم من الشاهدين .
ثم أخذ المصحف وطلب من يقرأه عليهم ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤِْمِينَ اقْتَتَلُوا فأَصْلحُوا بَيْنُهما ) الآية ، فقال مسلم المجاشعي : ها أنا ذا . . . فأخذه ودعاهم إلى كتاب الله ، فقطعت يده اليمنى ، فأخذ بيده اليسرى فقطعت ، فأخذه بأسنانه . . .
فقال ( عليه السلام ) : الآن طاب الضراب .
ووقع القتال بين الظهر وأنقضى عند المساء ، فكان مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عشرون ألف رجل ، منهم البدريون ثمانون رجلاً ، وممن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون ، ومن الصحابة ألف وخمسمائة رجل .
وكانت عائشة في ثلاثين ألف رجل أو يزيدون ، منهم المكيون ست مائة رجل .
قال قتادة : قتل يوم الجمال عشرون ألفاً .
وقال الكلبي : قتل من أصحاب عليّ ( عليه السلام ) ألف رجلاً وسبعون فارساً . . .
إعطاء الزهراء ( عليها السلام ) قميص إبراهيم الخليل لابنتها زينب ( عليها السلام )
وروي أن في هذا اليوم ( 10 جمادي الأولى ) أعطت الزهراء ( عليها السلام ) قميص إبراهيم الخليل لابنتها زينب ( عليها السلام ) ، وأوصتها أن تعطيه لأخيها الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء ، وقالت : إذا طلبت منك أخوك الحسين فاعلمي أنه ضيفك ساعة ثم يقتل . . .
وكان ذلك قبل الزهراء ( عليها السلام ) بثلاثة أيام .
كتاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نسخة وقفه
وفي هذا اليوم ( 10 جمادي الأولى ) سنة
( 8 هـ ) ( 37 هـ ) كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نسخة وقفه ووصيته بمسكن . . .
وكتب بآخرها : هذا ما قضى به علي في ماله ، الغد من يوم قد مسكن .
شهد أبو سمر بن برهة ، وصعصعة بن صوحان ويزيد بن قيس وهياج بن أبي هياج
وكتب عليّ بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادي الأولى سنة
( 37 هـ ) .
( اليوم الحادي عشر )
ولادة الخواجة نصير الدين الطوسي
في هذا اليوم ( 11 جمادي الأولى ) سنة
( 597 هـ ) ، ولادة الخواجة نصير الدين أبو جعفر محمّد بن محمّد بن الحسن الطوسي .
ولد بطوس ونشأ في ربعه ، وكأن رأساً في علم الأوائل لا سيما في الأرصاد والمجسطي . وكان ذا حرمة وافرة ومنزلة عند هولاكو خان من عظماء سلاطين التتارية ، وقد عمل الرصد العظيم بمدينة مراغة وأتخذ في ذلك قبة وخزانة عظيمة وملأها من الكتب التي نهب من بغداد والشام والجزيرة حتّى تجمع في زيادة على أربعمائة ألف مجلد .
وقرر منجمين لرصد الكواكب وجعل لهم أوقافاً تقوم بمعاشهم .
صنف كتباً جليلة ، منها : ( شكل القطاع ) و ( وتحرير أصول اقليدس ) و ( وتجريد الكلام ) و ( وتخليص المحصل ) و ( أوصاف الأشراف ) و ( الحرارة والبرودة وتضاد فعيلهما ) و ( والتذكرة في علم الهيئة ) و ( تحرير ظاهرات الفلك ) و ( المتوسطات الهندسية ) و ( تحرير النيرين وبعديهما ) و ( تحريك الكرة المتحركة ) و ( آداب المتعلمين ) و ( وإثباة العقل ) و ( والجبر والمقابلة ) . . .
وكان( رحمه الله ) من كبار فلاسفة الأسلام وعلماً من أعلام الدين اهتم بتربية اجيال من المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم الفقهية وكان من أبرز طلابه في العلوم العقيلة العلامة الحلي ( رضوان الله عليه ) الذي كتب شرحاً على كتابه تجريد الاعتقاد كما شرح كتابه من أبناء العامة القواشجي وله مراسلات مع نجم الدين الكابني وهو أحد طلابه من أتباع المذهب الشافعي .
توفي يوم الأثنين سابع عشر من ذي الحجة سنة
( 672 هـ ) في بغداد عند غروب الشمس ، وأوصى أن يدفن عند قبر موسى والجواد ( عليهما السلام ) .
فوجدوا هناك ضريحاً مبنياً بالكاشي والالات ، فلما تفحصوا تبين ان الخليفة الناصر لدين الله قد حضر لنفسه منضجعاً ، ولما مات دفنه ابنه الظاهر في الرصافة مدفن ابائه واجداده .
ومن عجائب الاتفاق ان تاريخ الفراق من اتمام هذا السرداب يوافق يومه مع ولادة الخواجة ، يوم السبت حادي عشر جمادى الاولى سنة 597 هـ تمام عمره خمسة وسبعون سنة وسبعة ايام .
( اليوم الثالث عشر )
شهادة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية )
في هذا اليوم ( 13 جمادي الاولى ) سنة
( 11 هـ ) ،
وعلى رواية ( 75 يوماً بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) توفيت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ، وروى انه في الثالث من جمادى الاخرة ، وسيأتي .
عن أبي عبد الله ( عيه السلام ) قال : ان فاطمة ( عليها السلام ) مكثت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمسة وسبعين يوماً ، وكان دخلها حزن شديد على ابيها ، وكان يأتيها جبرئيل فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ، ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون في ذريتها ، وكان علي ( عليه السلام ) يكتب ذلك .
وبناءً على ان وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في 28 صفر ، فان وفاتها ( عليها السلام )
بعد خمسة وسبعون يوماً يكون في 13 او 14 او 15 جمادى الاولى ، وفي هذه الايام يستحب زيارتها ( عليها السلام ).
( اليوم الخامس عشر )
فتح البصرة لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
وفيه ( 15 جمادي الاولى ) سنة ( 36 هـ ) كان فتح البصرة في حرب الجمل ونزول النصر من الله تعالى على امي المؤمنين ( عليه السلام ) .
ولادة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ( على رواية )
وفيه ( 15 جمادي الأولى ) سنة
( 36 هـ ) ، مولد الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ( على رواية ) .
( اليوم السابع والعشرون )
وفاة عبد المطلب جد النبي( صلى الله عليه وآله وسلم )
في هذا اليوم ( 27 جمادي الأولى ) توفي عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف ، ولرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمان سنين وعشرة أيام ، وكان خلف جنازته يبكي ، حتّى دفن بالحجون .
وكان عبد المطلب موحداً على دين الحنيفة دين إبراهيم الخليل ، وفي الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يدل على ذلك ، منها :
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( يحشر عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده ، عليه سيماء الأنبياء وهيبة الملوك ) .
قال المجلسي : بيان : اي إذا حشر الناس فوجاً فوجاً هو يحشر وحده ، لانه كان في زمانه متفرداً بدين الحق من قومه . قال في النهاية : في حديث قس أنه يبعث يوم القيامة أمة واحدة ، الأمة الرجل المتفرد بدين ، كقوله تعالى ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما وجه صاحب الحبشة بالخيل ومعهم الفيل ليهدم البيت ، مروا بإبل لعبد المطلب فساقوها ، فبلغ ذلك عن المطلب فأتى صاحب الحبشة ، فدخل الآذن فقال : هذا عبد المطلب بن هاشم . . . جاء في إبل ساقوها يسألك ردها ، فقال ملك الحبشة لأصحابه : هذه رئيس قوم وزعيمهم جئت الى بيته الذي يعبده لأهدمه وهو يسألني إطلاق أبله ، . . . فقال عبد المطلب : أنا رب الإبل ، ولهذا البيت رب يمنعه . . .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة لا يفرش لأحد غيره ، وكان له ولد يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه ، فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو طفل يدرج حتّى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم أليه لينحيه عنه ، فقال له عبد المطلب : دع أبني فإن الملك قد أتاه .
أما ضم عبد المطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان مع أمه آمنة بنت وهب ، فلما توفيت قبضة إليه جده عبد المطلب وضمّه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده ، وكان يقربه منه ويدنيه ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام ، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك : دعوا ابني إنه ليؤنس ملكاً .
وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به فإنا لم نر قدماً أشبه بالقدم التي في المقام منه ، فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء ، فكان أبو طالب يحتفظ به .
وقال عبد المطلب لأم أيمن وكانت تحضن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بركة لا تغفلي عن أبني فإني وجدته مع غلمان قريباًَ من السدرة ، وأن أهل الكتاب يزعمون أن أبني هذا نبي هذه الأمة .
وكان عبد المطلب لا يأكل طعاماً إلا قال : عليّ بابني ، فيؤتى به إليه .
فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبى طالب بحفظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحياطته .
ومات عبد المطلب وهو يومئذ ابن 82 سنة ، ويقال : 110 سنين .
وسئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتذكر موت عبد المطلب ؟ قال : نعم ، أنا يومئذ ابن ثمانين سنين .
قالت أم أيمن : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب .
( اليوم التاسع والعشرون )
وفاة السفير الثاني محمّد بن عثمان العمري ( رضي الله عنه )
في آخر جمادي الأولى سنة
( 305 هـ ) ، مات أبو جعفر محمد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) أحد السفراء الأربعة في الغيبة الصغرى ، الثاني بن أبيه عثمان بن سعيد العمري ، والشيعة مجتمعة على عدالته وأمانته لما ورد من النص عليه من الأمانة والعدالة ، والأمر بالرجوع إليه في حياة الحسن ( عليه السلام ) وبعد موته في حياة أبيه عثمان ، ولا يعرف الشيعة بهذا الأمر غيره ، ولا يرجع الى سواه .
وقد وردت عدة تواقيع في مدحه ، منها :
عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه قال : خرج التوقيع إلى الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد العمري ( قدس الله روحه ) في التعزية في بأبيه ( رضي الله عنه ) .
وفي فصل من الكتاب : ( إن الله وأن أليه راجعون تسليماً لأمره ورضى بقضائه ، عاش أبوك سعيداً ومات حميداً فرحمه الله . . . ) وفي فصل آخر :
أجزل الله بك الثواب وأحسن لك العزاء . . . كان من كمال سعادته أن رزقه ( الله تعالى ) ولداً مثلك يخلفه من بعده لا، ويقوم مقامه بأمره . . . ) .
وعن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار الأهوازي أنه خرج إليه بعد وفاة أبي عمرو :
( والابن وقاة الله لم يزل ثقتنا في حياة الأب ( رضي الله عنه ) وأرضاه ونضر وجه ، يجري عندنا مجراه ، ويسدّ مسده ، وعن أمرنا يأمر الأبن وبه يعمل ، تولاه الله ، فانته إلى قوله . . . ) .
وعن إسحاق بن يعقوب قال : سألت محمّد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه من مسائل أشكلت عليّ ، فوقع التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليه السلام ) : . . . وأما محمّد بن عثمان العمري ( فرضى الله تعالى ) عنه وعن أبيه من قبل فإنه ثقتي وكتابه كتابي .