الأحداث التاريخية
(شهر ربيع الثاني )


خروج التوابين
   في هذا اليوم ( 1 ربيع الثاني ) سنة ( 65 هـ ) ، خروج التوابين يقودهم سليمان بن صرد الخزاعي ، وشخوصهم للطلب بدم الحسين ( عليه السلام ) .
قال أبو مخنف : بعث سليمان بن صرد إلى وجوه أصحابه حين أراد الشخوص وذلك في سنة ( 65 هـ ) ، فأتوه ، فلما استهل الهلال ( هلال شهر ربيع الاخر ) خرج في وجوه أصحابه ، وقد كان واعد أصحابه عامة للخروج في تلك الليلة للمعسكرة بالنخيلة ، فخرج حتى أتى عسكره فدار في الناس ووجوه أصحابه فلم يعجبه عدة الناس ، فبعث حكيم بن منقذ في خيل ، وبعث الوليد بن غصين الكناني في خيل وقال : اذهب حتى تدخلا الكوفة فناديا يا لثارات الحسين وأبلغا المسجد الأعظم فناديا بذلك ، فخرجا بذلك وكان أول خلق الله دعوا يا لثارات الحسين . . . وطافت تلك الليلة الخيل بالكوفة حتى جاءوا المسجد بعد العتمة وفيه ناس كثيرون يصلون ، فنادوا يا لثارات الحسين . . .
فلما يصبح سليمان بن صرد حتى أتاه نحو ممن كان في عسكره حين دخله ، قال : ثم دعا بديوانه لينظر فيه إلى عدة من بايعه حتى أصبح فوجدهم ستة عشر ألفاً ، فقال : سبحان الله ، ما وافنا إلا أربعة آلاف . . .
فأقام بالنخيلة ثلاثاً يبعث ثقاته من أصحاب إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما أعطوه من أنفسهم ، فخرج إليه نحو من ألف رجل . فقام المسيب بن نجبة إلى سليمان بن صرد فقال : رحمك الله أنه لا ينفعك الكاره ، ولا يقاتل معك إلا من أخرجته النّية ، فلا ننتظرنَ أحداً واكمش في أمرك ، قال : فإنك والله لنعم ما رأيت .
قال : فلما خرج سليمان وأصحابه من النخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن منقذ فنادى في الناس : ألا لا يبيتنّ رجل منكم دون دير الأعور ، فبات الناس بدير الأعور ، وتخلف عنه ناس كثير .
   فصبحوا قبر الحسين ( عليه السلام ) فقاموا به ليلة ويوماً يصلون عليه ويستغفرون له .
قال : فلما انتهى الناس إلى قبر الحسين ( عليه السلام ) صاحوا صيحة واحدة وبكوا ، فلما رئي يوم كان أكثر باكياً منه . . .
فما انفك الناس من يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى أصحابه حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره ، وزادهم ذلك حنتقاً ، ثم ركبوا . . . قال : فوالله لرأيتهم ازدحموا على قبره أكثر من أزدحام الناس على الحجر الأسود .
ووقف سليمان عند قبره ، فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبة وسليمان بن صرد : الحقوا باخوانكم رحمكم الله ، فما زال من ذلك حتى بقي نحو من ثلاثين من أصحابه ، فأحاط سليمان بالقبر هو وأصحابه ، فقال سليمان : الحمد لله ، لو شاء الله أكرمنا بالشهادة مع الحسين ، اللهم إذا حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده . . .
   فساروا حتى أتو هيت ، ثم خرجوا حتى أنتهوا قرقيسيا ، وبلغهم أن أهل الشام في عدد كثير ، فساروا سيراً حثيثاً حتى وردوا عين الوردة عن يوم وليلة ، ثم قام سليمان بن صرد فوعظهم وذكرهم الدار الاخرة وقال : أن قتلت فأميركم المسيب بن نجبة . . .
ثم تهيأت العاسكر للحرب . . . ووقف العسكر ، فنادى أهل الشام : ادخلوا في طاعة عبد الملك بن مروان ، ونادى أهل العراق : سلمو إلينا عبيد الله بن زياد ، وأن يخرج الناس من طاعة عبد الملك وال الزبير ويسلم الأمر إلى أهل بيت نبينا . فأبى الفريقان وحمل بعضهم على بعض ، وجعل سليمان يحرضهم على القتال . . ثم كسر جفن سفينة وتقدم نحو أهل الشام . . .
قال حميد بن مسلم . . .وحمل سليمان في القلب فهزمهم وظفر بهم ، وحجز الليل بيننا وبينهم ، ثم قاتلناهم في الغد وبعد ثلاثة أيام ..فقتل سليمان بن صرد ( رضي الله عنه ) فلقد بذل أهل الثار مهجته ، وأخلص لله توبته .


( اليوم الثالث )


معجزة حضور الإمام الحسن العسكري إلى جرجان
   في هذا اليوم ( 3 ربيع الثاني ) ووفاءّ لما وعد به الأمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) أحد أصحابه ، وإظهار لمعجزاته وكراماته ، فقد حضر الأمام ( عليه السلام ) إلى جرجان من سامراء بطي الأرض .
عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال : حججت سنة فدخلت على أبي محمّد ( عليه السلام ) أحد أصحابه حملوا معي شيئاً من المال ، فأردت أن أسال إلى أدفعه ؟ فقال قبل أن أقول ذلك :
ادفع ما معك من المبارك خادمي .
قال : ففعلت وخرت وقلت : أن شيعتك بجر جان يقرءون ( عليك السلام ) ، قال : أو لست منصرفك بعد فراغك من الحج ؟ قلت : بلى ، قال : فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوماً ، وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من ربيع الاخر في أول النهار ، فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم في أخر النهار ، وامض راشداً فأن الله سيسلمك ويسلم ما معك ، فقدمهم على أهلك وولدك ويولد لولدك ابن فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف ، وسيبلغ الله به ويكون من أوليائنا .
  فقلت : يا بن رسول الله أن أبراهيم بن إسماعيل الجرجاني هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم ، وهو أحد المتقبلين في نعم الله بجرجان ، فقال شكر الله لأبي إسحاق أبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا ، وغفر له ذنوبه ورزقه ذكراً سوياً قائلاً بالحق ، فقل له : يقول لك الحسن بن علي : سمَّ ابنك أحمد .
فأنصرفت من عنده وحججت ، فسلمني الله حتى وافيت جرجان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الاخر على ما ذكره ( عليه السلام ) ، وجائني أصحابي يهنؤني ، فوعدتهم أن الأمام ( عليه السلام ) وعدني أن يوافيكم في أخر هذا اليوم فتأهّبوا لما تحتاجون أليه ، واغدوا في مسائلكم وحوائجكم كلّها .
فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري ، فوا الله ما شعرنا إلا وقد وافنا أبو محمد ( عليه السلام ) ، فدخل الينا ونحن مجتمعون ، فسلم هو أول علينا ، فاستقبلناه وقبلنا يده ، ثم قال : إني كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في اخر هذا اليوم ، فصليت الضهر والعصر بسر من رأى ، وصرت إليكم لأجدد بكم عهداُ ، وها أنا قد جئت الان ، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلّها .
فأوّل من أبتدأ المسألة النضر بن جابر ، قال : يا بن رسول الله إن أبني جابر اُصيب ببصره منذ شهر فادع الله أن يرد إليه عينه ، قال : فهاته ، فمسح بيده على عينه فعاد بصيراً ، ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم ألى كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع ، ودعا لهم بخير ، فانصرف من يومه ذلك .


( اليوم السادس )


بناء مدينة بغداد
   في هذا اليوم ( 6 ربيع الثاني ) سنة ( 146 هـ ) بنى النصور الدوانيقي مدينة بغداد ، وأمر بوضع السادات من سلالة فاطمة ( عليها السلام ) في أعمدتها وجدرانها بأن تبنى عليهم وهو أحياء .

هلاك هشام عبد الملك
   وفيه ( 6 ربيع الثاني ) سنة ( 125 هـ ) مات هشام عبد الملك بالرصافة من أرض قنسرين .
وكان له يوم توفي ستة وخمسون سنة ، وكانت ولايته تسعة عشر سنة وستة أشهر وإحدى عشر ليلة .
قال المسعودي : وكان أحول شديد أنقلاب العين . . شكس الأخلاق ، دقيق النظر ، جامعاً لأموال ، قليل البذل للنوال .
   وقال : وفي السنة السابعة عشر من ولايته وهي سنة ( 122 هـ ) ، كان ظهور زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة في نفر يسير ، وعليها يوسف بن عمر الثقفي ، وقد كان بايعه خلق كثير ، ثم قعدوا عنه ولم يفوا له ، فلقيه يوسف بن عمر في جموع عظيمة ، فقاتلهم زيد قتالاً شديداً إلى أن قتل ومن معه في صفر من هذه السنة وصلب في الكناسة .
وروي عن عروة بن موسى الجعفي قال : قال لنا أبو عبد الله ( عليه السلام ) يوماً ونحن نتحدث عنده : اليوم أنفقت عين هشام بن عبد الملك في قبره ، قلنا :
ومتى مات ؟ فقال : اليوم الثالث ، فحسبنا موته وسألنا عن ذلك فكان ذلك .
   وروي عمرو بن هانئ الطائي قال : خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح ، فانتهينا الى قبر هشام بن عبد الملك ، فاستخرجناها صحيحاً ما فقدنا منه إلا عرنين أنفه ، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً ثم أحرقه ، واستخرجنا سليمان بن عبد الملك من أرض دابق فلم نجد منه شيئاً إلا صلبه ورأسه وأضلاعه فأحرقناه ، وفعلنا مثل ذلك بغيرهما من بني أمية ، وكانت قبورهم بقنسرين ، ثم انتهينا إلى دمشق ، فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك ، فلما وجدنا في قبره قليلاً ولا كثيراً ، . . .
قال ابن أبي الحديد : قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد العلوي بن عبد الله في سنة خمس وستمائة ، وقلت له أما إحراق هشام بإحراقد زيد فمفهوم ، فما معنى جلده ثمانين سوطاً ؟ فقال ( رحمه الله ) : أظن أن عبد الله بن علي ذهب في ذلك إلى حد القذف ، لانه يقال : إنه قال لزيد : يا بن الزانية ، لما سب أخاه محمداً الباقر ( عليه السلام ) فسبه زيد وقال له : سماه رسول الله ( صلى الله عليه و آله وسلم ) الباقر وتسميه أنت البقرة ! لشدما اختلفتما ! ولتخالفنه في الاخرة كما خالفته في الدنيا فيرد الجنة وترد النار .
وهذا استنباط لطيف .
   قال ابن كثير : وبويع للوليد بن يزيد بن عبد الملك يوم مات عمه هشام . . . وكان سبب ولايته أن أباه يزيد بن عبد الملك كان جعل الأمر من بعده لأخيه هشام ثم من بعده لولده الوليد هذا ، فلما ولي هشام أكرم أبن أخيه الوليد حتى ظهر عليه أمر الشراب وخلطاء السوء ومجالس اللهو ، فأراد هشام أن يقطع ذلك عنه فأمره على الحج سنة ستة عشرة ومائة ، فأخذ معه كلاب الصيد خفية من عمه ، . . . قالوا : واصطنع الوليد قبه على قدر الكعبة ، ومن عزمه أن ينصب تلك القبه فوق سطح الكعبة ، ويجلس هو وأصحابه هناك ، واستصحب معه الخمور والات الملاهي وغير ذلك من لمنكرات . . .
واستمر على حالة القبيح ، وعلى فعله الردئ فعزم عمه على خلعه من الخلافة ـ وليته فعل ـ وأن يولي بعدة مسلمة بن هشام ، . . . ولكن لم ينتظم .


( اليوم السابع )

رمي الشياطين بالشهب بعد مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   وفيه ( 7 ربيع الثاني ) رمي الشياطين بالشهب بعد عشرين يوماً من مولد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


( اليوم الثامن )


ولادة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 8 ربيع الثاني ) سنة ( 232 هـ ) ، ولد بالمدينة أبو محمد الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
وقيل : في يوم الأثنين رابعة .
وقيل : في اليوم العاشر منه وقيل في السابع والعشرين من ذي الحجة .
وأمه أم ولد يقال لها : حديث أو حديثة ، وقيل سوسن ، وقليل سليل وكانت من العارفات الصالحات .
كنيته : أبو محمد ، ولقبه الهادي ، والسراج ، والعسكري ، وكان ( عليه السلام ) وأبوه علي بن محمد وجده محمد بن علي ( عليهم السلام ) كل واحد منهم يعرف في زمانه بابن الرضا .
وسمي العسكري لأنه أقام مع أبيه ( عليه السلام ) في سر من رأى وكانت تسمى العسكر ، وكان المتوكل أشخص أباه الإمام أبي الحسين ( عليه السلام ) من المدينة إلى سر من رأى فأقام به حتى مضى لسبيله . . .
قال سبط أبن الجوزي : قال علماء السير : وإنما أشخصه المتوكل من مدينة رسول الله لان المتوكل كان يبغض علياً وذريته ، فبلغه مقام علي بالمدينة ، وميل الناس إليه ، فخاف منه ، فدعا يحيى بن هرثمة وقال : اذهب إلى المدينة ، وانضر في حالة وأشخصه إلينا . . .


شهادة الزهراء ( عليها السلام ) ( على رواية )
   وفي هذا اليوم ( 8 ربيع الثاني ) ـ وبناءاً على رواية أنها ( عليها السلام ) توفيت بعد أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأربعين يوماً ـ شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .


( اليوم العاشر )

ولادة الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ( على رواية )
   في هذا اليوم ( 10 ربيع الثاني ) سنة ( 232 هـ ) ( وعلى رواية المفيد ) كان مولد سيدنا أبي محمد الحسن بن محمد بن علي الرضا ( صلوات الله عليهم أجمعين ) .
قال : وهو يوم شريف عظيم البركة ، ومرّ أنه في الثامن من هذا الشهر ، وهو المشهور .

وفاة السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام )
   وفي هذا اليوم ( 10 ربيع الثاني ) سنة ( 201 هـ ) ، على المشهور ، وقيل : في 12 ربيع الثاني وفاة السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .
ورويت عدة روايات في فضل قم وأهلها ، والاخبار بوفاة السيدة فاطمة المعصومة وفضل زيارتها ( عليها السلام ) ، منها :
ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( إن لله حرماً وهو مكة ، ألا إن لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حرماً وهو المدينة ، ألا إن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة ألا وإن قم الكوفة الصغيرة .
ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم ، تقبض فيها أمرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى ، وتدخل في شفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم ) .
وعن سعد بن سعد عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( يا سعد من زارها فله الجنة ) .


( اليوم الثاني عشر )

فرض صلاة الحضر والسفر
   في هذا اليوم ( 12 ربيع الثاني ) في أول سنة من الهجرة ، فرضت صلاة الحضر والسفر .


( اليوم الثالث عشر )

شهادة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) ( على الرواية )
   في هذا اليوم ( 13 ربيع الثاني ) سنة ( 11 هـ ) ( وعلى روايه ابن شهر آشوب والقرماني ) ـ شهادة الصديقة الطاهرة الزهراء البتول أم أبيها فاطمة ـ بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واختلف في مشهدها فقيل بالبقيع ، وقالوا : إنها دفنت في بيتها ، وقالوا : قبرها بين قبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنبره . . .

وفاة معز الدولة الديلمي
   وفيه ( 13 ربيع الثاني ) وقيل : في 17 ربيع الثاني ) سنة ( 356 هـ ) ، توفي سلطان معز الدولة الديلمي ، بعد ما مضى من عمره ثلاث وخمسون سنة و ، وكان شديد التصلب في التشيع ، حتى أنه أمر أن يكتب على أبواب الدور في بغداد : لعن الله معاوية بن أبي سفيان ، لعن الله من غصب فاطمة فدكاً ، لعن الله من أخرج العباس من الشورى ، لعن الله من نفى أبا ذر منة المدينة إلى الربذة ، لعن الله من منع دفن الحسن ( عليه السلام ) عند جده .


( اليوم الخامس عشر )


خروج المختار الثقفي
   في ليلة الأربعاء ( 15 ربيع الثاني ) سنة ( 66 هـ ) ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي بالكوفة ، فبايعه الناس على كتاب الله وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والطلب بدم الحسين بن علي ( عليه السلام ) ودماء أهل بيته رحمة الله عليهم ، والدفع عن الضعفاء .
   وتتبع المختار قتلة الحسين ( عليه السلام ) فقتل منهم خلقاً عظيماً ، حتى لم يبق منهم كثير أحد ، وقتل عمر بن سعد وغيره ، وحرق بالنار ، وعذّب بأصناف العذاب .
وفي الأصابة لأبن حجر قال : قال ابن الأثير : وكان المختار قد خرج يطلب بثأر الحسين ، فاجتمع عليه بشر كثير من الشيعة بالكوفة وغلب عليها ، وتطلب قتلةالحسين فقتلهم، قتل شمر بن ذي الجوشن الذي باشر قتل الحسين ، وخولي بن يزيد الذي سار برأسه إلى الكوفة ، وعمر بن سعد بن أبي وقاص أمير الجيش الذين حاربوا الحسين حتى قتلوه ، وقتل ولده حفصاً ، وأرسل إبراهيم بن الأشتر في عسكر كثيف فلقي عبيد الله ابن زياد الذي كان جهز الجيش إلى الحسين فحاربوه فقتل عبيد الله ابن زياد في تلك الواقعة .
وبعث المختار برأس عبيد الله بن زياد رؤوس غيره ممن قتلهم إلى محمد بن الحنيفة بمكّة وعلي بن الحسين ( عليه السلام ) ، يومئذ بمكة ، وكتب معهم :
( أما بعد ، فإني بعث أنصارك وشيعتك الى عدوك يطلبونه بدم أخيك المظلوم الشهيد ، فخرجوا محتسبين محنقين أسفين ، فلقوهم دون نصيبين فقتلهم رب العباد ، والحمد لله رب العالمين الذي طلب لكم الثأر . . . ) .
   وقد روي في فضل المختار والدعاء له الكثير ، منها :
عن الأصبغ قال : رأيت المختار على فخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو يمسح رأسه ويقول : ( يا كيس يا كيس ) .
ومنها : ما روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما امتشطت فينا هاشمية ولا اختضبت حتى بعث إلينا المختار برؤوس الذين قتلوا الحسين ( صلوات الله عليه ) .
ومنها : إن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) لما اُتي برأس عبيد الله بن زياد ورأس عمر بن سعد خرّ ساجداً وقال : ( الحمد لله الذي أدرك ثأري من أعدائي ، وجزا الله المختار خيراً ) .
ومنها : إن عبد الله بن شريك قال : دخلنا على أبي جعفر ( عليه السلام ) يوم النحر وهو متكئ ، وقال : أرسل إلى الحلاق ، فقعدت بين يديه اذ دخل عليه شيخ من أهل الكوفة ، فتناول يده ليقبلها فمنعه ، ثم قال : من أنت ؟ قال : أنا أبو محمد الحكم بن المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، وكان متباعداً من أبي جعفر ( عليه السلام ) فمد يديه إليه حتى كان يقعده في حجره بعد منعه يده .
ثم قال : أصلحك الله إن الناس قد أكثروا بأبي وقالوا ، والقول والله قولك . قال : وأي شيئ يقولون ؟ قال : يقولون كذاب ، ولا تأمرني بشيء إلا قبلته ، فقال : سبحان الله ، أخبرني أبي والله أن مهر أمي كان مما بعث به المختار ، أو لم يبن دورنا ؟ وقتل قاتلينا ؟ وطلب بدمائنا ؟ فرحمه الله .
وأخبرني أبي أنه كان ليسمر عند فاطمة بنت علي يمهدها الفراش ويثي لها الوسائد ، ومنها أصاب الحديث ، رحم الله أباك ، ما ترك لنا حقاً عند أحد إلا طلبه ، قتل قاتلينا ، وطلب بدمائنا .


( اليوم التاسع عشر )

ابتداء مرض الزهراء ( عليها السلام ) أثر إيذاء القوم لها
   في هذا اليوم ( 19 ربيع الثاني ) سنة ( 11 هـ ) ، ابتداء مرض الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على اثر ايذاء القوم لها .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بدو مرض فاطمة بعد خمسين ليلة من وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فعلمت أنها الوفاة ، فاجتمعت لذلك تأمر علياً بأمرها وتوصيه بوصيتها وتعهد إليه عهودها ، . . .


( اليوم الثاني والعشرون )


وفاة السيد موسى المبرقع
   في ليلة الأربعاء ( 22 ربيع الآخر ) سنة ( 296 هـ ) ، توفي موسى المبرقع ابن الإمام محمّد الجواد ( عليهما السلام ) بقم ودفن بها .
قال في عمدة الطالب : وأما موسى المبرقع ابن محمّد الجواد وهو لأم ولد مات بقم وقبره بها ، ويقال لولده الرضيون ، وهو بقم إلاّ من شذ منهم .
أول من انتقل من الكوفة إلى قم من السادات الرضوية كان أبو جعفر موسى بن محمد بن علي الرضا ( عليه السلام ) في سنة ستة وخمسين ومائتين ، وكان يسدل على وجه برقعاّ دائماً ، فأرسل إليه العرب أن أخرج من مدينتنا وجوارنا ، فرفع البرقع عن وجهه فلم يعرفوه ، فانتقل عنهم إلى كاشان ، فأكرمه أحمد بن عبد العزيز بن دلف العجلي فرحّب به ، وألبسه خلاعاً فاخرة وأفراساً جياداً ووضفه في كل سنة ألف مثقال من الذهب وفرساً مسرجاً .
فدخل قم بعد خروج موسى منها أبو الصديم الحسين بن علي بن آدم ورجل أخر من رؤساء العرب وأنبأهم على أخراجه ، فأرسلوا رؤساء العرب لطلب موسى ، ورده إلى قم واعتذروا منه وأكرموه وأشتروا من مالهم له داراً ، وأعطوه عشرين ألف درهم ، واشترى ضياعاً كثيرة فأتته أخواته زينب وأم محمد وميمونة بنات الجواد ( عليه السلام ) ونزلن عنده ، فلنا متن دُفنّ عند فاطمة بنت موسى ( عليه السلام ) ، وأقام موسى بقم حتى مات ليلة الأربعاء لثمان ليال بقين من ربيع الآخر سنة ستة وتسعين ومائتين ، ودفن في داره وهو المشهد المعروف اليوم .
وفي تاريخ وفاته أقول اُخر ، وهي : 8 ربيع الثاني ، و 14 ربيع الثاني .


( اليوم الرابع والعشرون )

خلع معاوية بن يزيد نفسه عن الخلافة
   في هذا اليوم ( 24 ، وقيل : 25 ربيع الثاني )سنة ( 64 هـ ) ، وبعد أربعين يوماً من هلاك أبيه يزيد بن معاوية لعنه الله ، خلع معاوية بن يزيد نفسه عن الخلافة .
وكان تولى الخلافة يوم موت أبيه يزيد في الرابع عشر من ربيع الاول من هذه السنة ، فأقأم فيها اربعين يوماً .
  وروي انه لما نزع معاوية بن يزيد بن معاوية نفسه من الخلافة ، قام خطيباً فقال : أيها الناس ما أنا بالراغب في التأمر عليكم ، ولا بالآن لكراهتكم ، بل بلينا بكم وبليتم بنا ، ألا إن جدي معاوية نازع الأمر من كان أولى بالأمر منه في قدمه وسابقته عليّ بن أبي طالب ، فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون ، حتى صار رهين عمله ، وضجيع حضرته ، تجاوز الله عنه ، ثم صار الأمر الى أبي ولقد كان خليقاً أن لا يركب سننه ، إذا كان غير خليق بالخلافة ، فركب ردعه واستحسن خطأه ، فقلّت مدته وانقطع آثاره ، وخمدت ناره ، ولقد أنسانا الحزن به الحزن عليه ، فإنا لله وأنا أليه راجعون ، ثم أخفت يترحم على أبيه .
ثم قال : وصرت أنا الثالث من القوم الزاهد فيما لدي أكثر من الراغب ، وما كنت لأتحمل آثامكم ، شأنكم أمركم خذوه ، من شئتم ولايته فولوه .
فقام اليه مروان بن الحكم فقال : ياابا ليلى سنة عمرية ، فقال له : يا مروان تخدعني عن ديني ، ثم نزل ، فقالت له أمه : ليتك كنت حيضة ، فقال : وانا وددت ذلك ، ولم اعلم ان لله ناراً يعذب بها من عصاه واخذ غير حقه .
وذكر المفيد ، قال : وهلك معاوية بن يزيد وهو ابن إحدى وعشرين سنة ، وولى الأمر أربعين ليلة .