الاحداث التاريخية
( شهر ربيع الاول )


دفن الجسد الطاهر للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في منتصف ( ليلة الأول من ربيع الأول ) سنة ( 61 هـ ) ، دفن الجسد الشريف اللطاهر لتخاتم الأنبياء والمرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .
قال المفيد : وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه وين يدفن ؟ ! فخرج إليهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال لهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمامنا حياً وميتاً فيدخل إليه فوج فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون ، وإن الله تعالى لم يغبض نبياً في مكان وإلا وقد أرتضاه لرمسه فيه ، وأني دافنه في حجرته التي قبض فيها ، فسلم القوم لذلك ورضوا به . . .
ودخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ليتولوا دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . ونزل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) القبر فكشف عن وجه رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووضع خده على الأرض موجها إلى القبلة على يمينه ، ثم وضع عليه اللبن وهال عليه التراب . . .
   ولم يحضر دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر الناس ، لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة ، وفات أكثرهم الصلاة عليه بذلك . . .
وأصبحت فاطمة ( عليها السلام ) تنادي ( واسوء صباحاه ) فسمعها أبو بكر فقال لها : إن صباحك لصباح سوء ، واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتبادروا الى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق لأختلاف الأنصار فيما بينهم وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلولبهم من تأخر الأمر حتى يفرغ بني هاشم فيستقر الأمر مقره ، فبايعوا أبو بكر لحضوره المكان ، وكانت اسباب معروفة تيسر منها للقوم ما راموه . . .
وفي رواية : إن عبد الله بن الحسن قال : . . . فو الله ما صليا ـ يعني أبا بكر وعمر ـ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولقد مكث ثلاثاً ما دفنوه ، إنه شغلهم ما كانا يبرمان .
وقال الامام الباقر ( عليه السلام ) : . . . فصلوا عليه ليلة الأثين وليلة الثلاثاء حتى الصباح وليلة الثلاثاء حتى صلى عليه الأقرباء والخواص ، ولم يحضر أهل السقيفة ، وكان علي ( عليه السلام ) أنفذ أليهم بريدة ، وإنما تمت بيعتهم بعد دفنه .
   وعن عائشة قالت : ما علمنا بدفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى سمعت صوت المساحي من اخر الليل ليلة الأربعاء .
وبدفنه ( صلى الله عليه وآله ) بدا ما أضمروه من صرف الأمر عن أهله ومنعه عن مستحقه .
وقد روي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في كتاب له الى أهل مصر مع مالك الأشتر : ( . . . فو الله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر ببالي أن العرب تزعج هذا الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منعوه عني من بعده ، فما راعني إلا أنثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الأسلام يدعون الى محق دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخشيت إن لم ينصر الأسلام وأهله أن أرى فيه ثلماً أو هوناً فتكون المصيبه به علي أعظم من فوت ولايتكم . . . ) .

هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكّة الى المدينة
   وفي أول ليلة من ربيع الأول ـ سنة 13 من البعث ـ هاجر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مكة الى المدينة .
وفيها كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على فراش النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومواسته له بنفسه ، حتى ( عليه الصلاة والسلام ) من عدوة ، فحاز بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شرف الدنيا والدين ، وأنزل الله تعالى مدحه لذلك في القرآن المبين ، وهي ليلة عظيمة الفخر لمولى المؤمنين لما يوجب مسرة أوليائه المخلصين .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعلي وهو يوصيه : وإذا أبرمت ما أمرتك فكن على أهبة الهجرة الى الله ورسوله ، وسر إلي لقدوم كتابي إليك ، ولا تلبث بعده .
وانطلق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوجهه يؤم المدينة ، وكان مغامه في الغار ثلاثاً ، ومبيت علي ( عليه السلام ) على الفراش أول ليلة . قال عبيد الله بن أبي رافع : وقد قال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) شعراً يذكر فية مبيته على الفراش ومقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار ثلاثاً :
وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى        ومـن طـاف بـالبيت الـعتيق iiوالـحجر
مـحـمـد لــمـا خـــاف أن يـمـكروا iiبــه        فــوقــاه ربــــي ذو الــجــلال والـمـكـر
وبــت اراعـيـهم مـتى يـنشروني وقـد        وطـنت نـفسي عـلى الـقتل iiوالأسـر
   ولما ورد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة ، نزل في بني عمرو بن عوف ببقاء ، فأراد أبو بكر دخول المدينة ، فقال :
ما أنا داخلها حتى يقد ابن عمي وابتي ـ يعني علياً وفاطمة ( عليهما السلام ) .
قال : قال أبو اليقظان : فحدثنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونحن معه ببقاء عما أرادت قريش من المكر به ومبيت علي ( عليه السلام ) على فراشه ، قال : أوحى الله( عز وجل ) إلى جبرئيل وميكائيل ( عليهما السلام ) : إني قد آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر صاحبه ، فأيكما يؤثر أتخاه ؟ فكلاهما كرها الموت ، فأوحى الله إليهما : عبدي ألا كنتم مثل وليي علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي فآثر بالحياة على نفسه ، ثم رقد على فراشه يفديه بمهجته ، اهبطا الى الأرض كلاكما فاحفضاه من عدوة ، فهبط جبرئيل فجلس عند رأسه ، وميكائيل عن رجليه ، وجعل جبرئيل يقول : بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب ، والله ( عز وجل ) يباهي به الملائكة ! قال : فأنزل الله ( عز وجل ) في علي ( عليه السلام ) : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ ) .
ثم كتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كتاباً فأمره فيه بالمسير إليه . . .

أول هجوم على دار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأخذ البيعة
   وفي هذا اليوم ( 1 ربيع الأول ) سنة ( 11 هـ ) وبعد دفن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبيعة الناس لأبي بكر كان أول هجوم على دار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأخذ البيعة منه ، وقد كان أمير المؤمنين آلى على نفسه أن لا يخرج من بيته حتى يجمع القرآن كما أمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يبايعهم ، فرجعوا . .
روي أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : . . . وأوصى إليه بألف باب يفتح لكل باب ألف باب ، وكل كلمة ألف كلمة . . . وقال : يا علي لا تخرج ثلاثة أيام حتى تؤلف كتاب الله كي لا يزيد به الشيطان شيئاً ولا ينقص منه شيئاً . . . فلم يضع علي رادئه على ظهره حتى جمع القران . . .
فلما أن كان من الليل حمل علي ( عليه السلام ) فاطمة ( عليها السلام ) على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فلم يدع عليهم أحداً من أهل بدر من المهاجرين والأنصار إلا أتاه في منزله فذكرهم حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب له منهم إلا أربعة وأربعون رجلاً ، فأمرهم أن صبحوا بكرة ملحقين رؤوسهم معهم سلاحهم ليبايعوا على الموت .
فأصبحوا فلم يواف منهم أحد إلا أربعة ، سلمان وأبو ذر والمقداد ، والزبير . . .

وفاة داود بن علي بن عبد الله بن عباس والي المدينة
   وفيه ( غرة شهر ربيع الأول ) سنة ( 133 هـ ) مات داود بن علي بن عبد العباس وهو والٍ على المدينة . بدعوة الأمام الصادق ( عليه السلام ) عليه لقتله المعلى بن خنيس أحد أصحابه .
روي المفيد والطبرسي : أن داود بن علي بن عبد الله بن عباس قتل المعلى بن الخنيس ـ مولى جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ـ وأخذ ماله ، فدخل عليه جعفر وهو يجر رداءه ، فقال له : قتلت مولاي واخذت مالي ، اما علمت ان الرجل ينام على الثكل ولا ينام على الحرب ، أما والله لأدعون الله عليك ، فقال له داود : أتهدننا بدعائك ؟ كالمستهزئ بقوله .
فرجع أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى داره ، فلم يزل ليلة كله قائماً وقاعداً ، حتى إذا كان السحر سمع وهو يقول :
( يا ذا القوة القوية ، ويا ذا المحال الشديد ، ويا ذا العزة التي خلقك لها ذليل ، أكفني هذا الطاغية واننتقم لي منه ) .
فما كان ألا ساعة حتى أرتفعت الأصوات بالصياح وقيل : مات داود بن علي ساعة .


( اليوم الثالث )


رمي الكعبة بالمنجنيق
   في هذا اليوم ( 3 ربيع الأول ) سنة ( 64 هـ ) ، قام الحصين بن نمير قائد جيش يزيد بن معاوية برمي الكعبة بالمنجنينق حتى أحرقت .
وكان يزيد بن معاوية لعنه الله أمر مسلم بن عقبة ( والذي يسميه البعض مسرف بن عقبة ) بغزوا المدينة فكانت واقعة الحرة ، وبعد أن أستباحها وقتل من قتل فيها وهتك الأعراض توجه بجيشه الى مكة لقتال ابن زبير الذي امتنع عن البيعة ، فمات مسلم بن عقبة في الطريق ، وقام بأمر الجيش الشامي حصين بن نمير ، فحصر ابن الزبير بمكة ورموا الكعبة بالمنجنينق ، حتى أحترقت ، ففجأهم الخبر بموت يزيد بن معاوية فرجعوا الى الشام . . .


( اليوم الرابع )


خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الغار متوجهاً الى المدينة
   في ليلة ( 4 ربيع الأول ) كان خروج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الغار متوجهاً من المدينة فأقام ( صلى الله عليه وآله ) بالغار ـ وهو جبل عظيم خارج مكة غير بعيد منها اسمه ثور ـ ثلاثة أيام وثلاثة ليالٍ ، وسار منه فوصل المدينة يوم الأثنين عشر من ربيع الأول عند زوال الشمس .


( اليوم الخامس )


وفاة السيدة سكينة بنت الحسين ( عليه السلام )
   في ليلة هذا اليوم ( 5 ربيع الأول ) سنة ( 177 هـ ) ، وبعد ( 56 عاماً ) من واقعة كربلاء ، توفيت السيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، وذ لك في مدينة جدها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أمها الرباب بنت أمرئ القيس ،وكانتا حاضرين مع أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء ، ومع من سبي من حرمه ( عليه السلام ) إلى الكوفة والشام .
وروي : إنها لما توفيت كان على المدينة من قبل هشام بن عبد الملك ، خالد بن عبد الملك بن الحرث بن الحكم بن أبي العاص ،. . . فأرسل أن لا تصلوا عليها حتى أشهدها ، وركب الى الغابة قبل الضهر ، ووضعت جنازتها بالبقيع قبل الظهر ، وأجتمع الناس فصليت الظهر ولم يأت ، ثم العصر ثم المغرب ، واشترى محمد بن عبد الله المطرف بن عمرو بن عثمان بن عفان ـ وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي أختها ـ تلك الساعة بثلاثين دينار عوداً ، وأمر بالمجامر فوضعت حول النعش وذلك في يوم شديد الحر ، فسطعت تلك المجامر خوفاً من أن تتغير ويشم من نعشها رائحة مكروهة ، فلما صلى الناس العشاء الاخرة أتى خالد فأمر شيبة بن نصاح المقرئ أن يصلي عليها ففعل .
وقيل : أن الذي صلى عليها هو الأمام السجاد ( عليه السلام ) ، وقيل : يحيى بن الحسن ( عليه السلام ) ، وقيل : محمد بن عبد الله النفس الزكية .
و كان واضحاً ا رامه والي هشام على المدينة ، وهو أن يتأخر دفن جنازتها في ذلك اليوم الشديد الحر فتتغير كما هو شأن الموتى ، فخاب سعيه ، وهذه إحدى ظلامات أهل البيت ( عليه السلام ) في عهد بني أمية .


( اليوم الثامن )


شهادة الامام الحسن العسكري ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 8 ربيع الأول ) سنة ( 260 هـ ) ، وفاة الأمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري ( عليهم السلام ) .
قال المفيد : ومرض أبو محمد ( عليه السلام ) في أول سنة ربيع الأول سنة ستين ومائتين ، ومات يوم الجمعة لثمان خلون من هذا الشهر في السنة المذكورة ، وله يوم وفاته ثمان وعشرون سنة ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه من دارهما بسر من رأى .
وحبس ( عليه السلام ) مرّات عدة في السجون العباسيين وأمروا بالتضييق عليه . . .
وقال الكفعمي : سمه المعتمد .
   قال الطبرسي : وذهب كثير من أصحابنا أنه ( عليه السلام ) مضى مسموماً ، وكذلك أبوه وجده وجميع الائمة ( عليهم السلام ) خرجوا من الدنيا من بالشهادة ، واستدلوا في ذلك بما روي عن الصادق ( عليه السلام ) من قوله : ( والله ما منا إلا مقتول شهيد ) والله أعلم بحقيقة ذلك .
وحدث أبو الأديان قال :
وتقد جعفر بن علي ليصلي على أخيه ، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، شعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجذب برداء جعفر بن علي وقال :
تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر وقد أربد وجهه وأصفر .
فتقد الصبي وصلى عليه ، ودفن الى جانب قبر أبيه ( عليهما السلام ) . . . فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك ، فوجه المعتمد بخدمة فقبضوا على صقيل الجارية ، فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعة حبلاً بها لتغطي على الصبي ، فسلمت ألى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم . . .


( اليوم التاسع )


ابتداء إمامة صاحب الأمر ( عجل الله تعالى فرجه )
   في هذا اليوم ( 9 ربيع الأول ) سنة ( 260 هـ ) ، وبعد شهادة الأمام الحسن العسكري ، ابتدأت إمامة صاحب الأمر والزمان الحجة بن الحسن عجل الله فرجه وكذلك غيبته الصغرى .
قال المفيد : وكان الإمام بعد أبي محمد ( عليه السلام ) ابنه المسمى باسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، المكنى بكنيته ، ولم يخلف أبوه ولداً غيره ظاهراً ولا باطناً ، وخلفه غائباً مستتراً . . .
وكان سنّه عن وفاة أبي محمد خمس سنين ، آتاه الله فيها الحكمة وفصل الخطاب ، وجعله اية للعالمين ، واتاه الحكمة كما اتاه يحيى صبيا وجعله أماماً في حال الطفولة الظاهرية كما جعل موسى بن مريم في المهد نبياً .
وقد سبق النص عليه في ملة الإسلام من نبي الهدى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ونص عليه الائمة ( عليهم السلام ) واحداً بعد واحد إلى أبيه الحسن ( عليه السلام ) . . .
   وكان الخبر بغيبته ثابتاً قبل وجوده . . . وهو صاحب السيف من أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، والقائم بالحق ، المنتضر لدولة الإيمان ، ولهو قبل قيامه غيبتان ، إحدهما أطول من الأخرى ، كما جائت بذلك الأخبار ، فأمتا القصوى منه فمذ وقت مولده الى أنقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراة بالوفاة ، وأما الطولى فهي بعد الأولى ، وفي اخرها يقوم بالسيف .
ويعد هذا اليوم عيداً وسروراً لشيوعة أهل البيت عليه السلام ، وذلك لانه أول يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية واخر الحجج لله على أرضه . . .
وروي أنه من أنفق في اليوم التاسع منه شيئاً غفر له ، ويستحب فيه أطعام الأخوان وتطييبهم والتوسعة في الفقة ، ولبس الجديد ، والشكر والعبادة ، وهو يوم نفي الهموم . . .

موت عمر بن الخطاب
   في ليلة ( 9 ربيع الأول ) سنة ( 23 هـ ) ، مات عمر بن الخطاب ( على قول ) . . . وقيل : لأربع بقين من ذي الحجة ( 26 ذي الحجة ) من السنة المذكورة .
قال المجلسي : ما ذكر أن مقتله كان في ذي الحجة هو المشهور بين فهقائنا الإمامية .


( اليوم العاشر )


زواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخديجة ( عليها السلام )
   في هذا اليوم ( 10 ربيع الأول ) سنة 15 قبل البعثة ، تزوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بخديجة بنت خويلد أم المؤمنين ، ولها ( 40 سنة ) ، وله عليه الصلاة والسلام ( 25 سنة ) .
كانت خديجة ( عليها السلام ) أمرأة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها ، وتضواربهم إياه بشيئ تجعله لهم منه ، وكانت قريش قوم تجار ، فلما بلغها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من صدق حديثه وعظيم إمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه وعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجراً إلى الشام مع غلام له يقال : ميسرة ، فقبله منها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخرج في مالها ذلك ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام ، فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب ، فأطلع الراهب الى مسيرة ، فقال : من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة ، فقال مسيرة : هذا رجل من قريش من أهل الحرم ، فقال الراهب : ما نزول تحت هذه الشجرة إلا نبي .
   ثم باع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلعته التي خرج فيها وأشترى ، ثم أقبل قافلا الى مكة ومعه ميسرة ، وكان ميسرة قال : إذا كانت الهاجرة واشتد الحر نزل ملكان يظلانه وهو يسير على بعير ، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فاضعف أو قريباً .
وحدثها مسيرة عن قول الراهب وعما كان يرى من إظلال الملكين ، فبعثت الى رسول اله ( صلى الله علية وآله وسلم ) ، فقالت : يا بن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك مني وشرفك في قومك وسطتك فيهم وأمانتك عندهم وحسن خلقك وصدق حديثك ، ثم عرضت عليها نفسها .
وكانت خديجة أمرأة حازمة لبيبة شريفة ، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً وأعظمهم شرفاً ، وأكثرهم مالاً ، وكل قومه قد كان حريصها على نكاحها ولم يقدروا عليه .
وروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يتزوج خديجة بنت خويلد أقبلال أبيو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل ابن عم خديجة ، فأبتدأ أبو طالب بالكلام ، فقال :
الحمد لرب هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع أبراهيم ، وذرية إسماعيل . . . ثم ان إبن أخي هذا - يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ممن لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به ، ولا يقاس به رجل إلا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق . . . الخ .
   وكانت خديجة ( عليها السلام ) من أفضل نساءه وأحبهن إليه ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخبر خديجة بما يأتيه من قبل أن ينبأ ، وما يراه في منامه . . . ، فلما أتاه الوحي من عند الله ( عز وجل )بالرسالة أخبرها بذلك ودعاها إلى الأسلام ، فأسلمت فكانت أول من أسلم ، ثم دعا علياً من غد فأسلم .
وولد لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منها القاسم والطاهر وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب . . . ولم يكن له ولد من غيرها إلا إبراهيم من مارية . . .
ولم يتزوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خديجة غيرها حتى ماتت . . وتوفيت بعد أن مضى من النبوة سبع سنين ، وقيل : عشر ، وكان لها حين توفين خمس وستون سنة . . .

وفاة عبد المطلب جد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في اليوم ( 10 ربيع الأول ) ، وبعد 8 سنوات من ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توفي المطلب بن هاشم بن عبد مناف ( على قول ) ، وقيل في ( 27 جمادى الأولى ) ، وسيأتي .

وفاة مالك بن أنس
   وفيه ( 10 ربيع الأول ) سنة ( 179 هـ ) ، مات مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر ، أحد أئمة أهل السنة الأربعة ، ودفن في البقيع .
   ومن عجائب ما روى في مولده ما أشتهر بين أهل السّنة أنه قد بقي في بطن أمه ثلاث سنين قبل أن يولد . . .

أغتصاب معاوية للخلافة
   وفيه ( 10 ربيع الأول ) سنة ( 41 هـ ) ، جلس معاوية بن أبي سفيان على مقعد الخلافة ، وأخذ من الناس البيعة ، وكان أول ملوك بني أمية بعد عثمان بن عفان .


( اليوم الثاني عشر )


قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة
   في هذا اليوم ( 12 ربيع الأول ) كان قدوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة مع زوال الشمس بعد أن خرج مكة مهاجراً . . فخرج الرجال والنساء والصبيان مستبشرين لقدومه يتعادون ، فوافى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقصد مسجد قباء ، ونزل واجتمع عليه بنو عمرو بن عوف وسروا به واستبشروا واجتمعوا حوله . . .
فلما أمسى رسول الله ( صلى اله عليه وآله وسلم ) فارقه أبو بكر ، ودخل المدينة ، ونزل على بعض الأنصار ، وبقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقباء نازلاً على كلثوم بن الهدم . . . فجاءه أبو بكر فقال : يا رسول الله تدخل المدينة فإن القوم متشوقون إلى نزولك عليهم ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا أريم من هذا المكان حتى يوافى أخي علي ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث إليه أن أحمل العيال وأقدم . . . فبقي خمس عشر يوماًَ فوافى علي ( عليه السلام ) بعياله . . .

انقضاء دولة بني مروان
   وفي هذا اليوم ( 12 ربيع الأول ) سنة ( 82 هـ ) كان انقضاء بني مروان ، فيستحب صومه شكراً لله تعالى على ما أهلك من أعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
سقال المجلسي : لأن فيه بويع السفاح أول خلفاء الدولة الهاشمية ، أما قتل مروان وزوال بني أمية بالكلية ، فإنه كان يوم سابع عشر من ذي الحجة .

هلاك المعتصم العباسي
   وفيه ( 12 ربيع الأول ) سنة ( 227 هـ ) ، مات المعتصم العباسي بسر من رأى وله 49 عاماً ، . . . وسمي بالخليفة المثمن ، لأنه ثامن خلفاء بن العباس ، ومولده سنة 178 هـ ، وولي الخلافة سنة 218 هـ ، وملك ثمان سنين وثمانية أشهر وثمانية أيام ، وماتن عن ثمانية بنين ، وثماني بنات ، وخلف في بيت المال ثمانية الاف ألف دينار ثمانية الاف ألف درهم و . . . !
وكان المعتصم طاغياً ، ظالماً ، لا عهد له بالرأفة والرحمة ، ومن أعظم جرائمه هو سقيه السم لإمام الجواد ، فكان سبباً لشهادته ( عليه السلام ) .
وقال دعبل الخزاعي ( رحمه الله) يهجو المعتصم أيام حياته :
بـكـى الـشـتات الـديـن مـكتئب iiحـب        وفــاض بـفـرط الـدمع مـن عـينه غـرب
وقــــام امــــام لـــم يــكـن ذا iiهــدايـة        فـلـيـس لـــه ديـــن ولـيـس لــه iiلــب
ومــــا كــانــت لأبــنـاء تــأتـي iiبـمـثـله        يـمـلـله يــومـاً أو تــديـن لـــه iiالــعـرب
ولــكــن كــمــا قـــال الــذيـن تـتـابـعوا        من السلف الماضين إذا عظم الخطب
مـلوك بني العّباس في الكتب iiسبعة        ولـــم تـأتـنـا عـــن ثـامـن لـهـم iiكـتـب
كـذلك اهل الكهف في الكهف iiسبعة        خــيــار إذا عــــدوا وثـامـنـهـم iiكــلــب
وإنـــي لأعــلـي كـلـبهم عـنـك رفـعـة        لأنــــك ذو ذنـــب ولــيـس لـــه iiذنـــب


وفاة أحمد بن حنبل
   وفي هذا اليوم ( 12 ربيع الأول ) ( وقيل : في ربيع الثاني ) من سنة ( 241 هـ ) ، توفي أحمد بن حنبل ، أحد الأئمة لأهل السنة ببغداد ، وفيها دفن .
وجده هو ذو الثدية زعيم الخوارج الذي قتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في النهروان .


( اليوم الرابع عشر )


هلاك يزيد بن معاوية لعنه الله
   في هذا اليوم ( 14 ربيع الأول ) سنة ( 65 هـ ) ، مات يزيد بن معاوية لعنه الله وأخزاه ، وكان عمره 37 سنة أو 39 سنة ، وكان بين مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، وهلاك يزيد ثلاث سنين وشهور . وقيل : أن موته كان في النصف من هذا الشهر .
وأم يزيد ميسون بنت بجدل الكلبية نصرانيه ، كانت كثيراً ما تصطحبه إلى البادية حيث تقيم قبيلتها ، وهناك شرب الخمر وانغمس في اللذات وأخذ منها ما شاء له هواه وتفسقه ، وقد كان يسمونه يزيد القرود ، ويزيد الخمور .
وكان معاوية تزوج ميسون ، ثم طلقها وهي حامل بيزيد . . .
   وعقد معاوية لأبنه يزيد ولاية العهد . . . فقال عبد الله بن عمر : نبايع من يلعب بالقرود والكلاب ، ويشرب الخمر ، ويظهر الفسوق . . .
وقد انتهك من حرمات الله في مدة ولايته القصيرة بعد أبيه مالم ينتهكه غيره من خلفاء الظلم والجور ، ويكفيه خزياً وعاراً أنه أمر قتل سيد شباب أهل الجنة ومن معه أخوته وأولاده وأبناء عمومته ، وسبية نساءه وأخواته وأهل بيته على أقتاب الإبل يسرون بهن من بلد الى بلد .
وكذلك ما فعله بحرم رسول المدينة في واقعة الحرة من قتل النفوس وإراقة الدماء وهتك الأعراض ، ومن بعد ذلك كله محاصرة الكعبة وضربها بالمنجنيق وإحراقها . . . ولو أنه بقي حياً لفعل الكثير من تلك الجرائم ، ولكن الله قصم عمره ولم يطل في مدته . . .
وقد جوز جمع من أهل السنة ومنهم أحمد بن حنبل لعن يزيد بن معاوية ، ومنهم من اعتقد بفكره ، حتى أن أبن الجوزي صنف كتاباً أسماه : ( الرد على المعتصب العنيد المانع من لعن يزيد ) قال في أوله :
   ( يسألني سأل في بعض مجالس الوعظ عن يزيد بن معاوية ، وما فعل بحق الحسين ، وما أمر به من نهب المدينة ، فقال لي : أيجوز أن يلعن ؟ فقلت :
بكفيه ما فيه ، والسكوت أصلح .
فقال : قد علمت أن السكوت أصلح ، ولكن هل يجوز لعنه ؟ فقلت : قد أجازها العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل . . . ) .

وفاة موسى الهادي العباسي وولادة المأمون
   وفيه ( 14 ربيع الأول ) وقيل : في 15 أو 18 ) سنة ( 170 هـ ) ، مات موسى الهادي العباسي ، فبويع بعد أخوه هارون الرشيد ، وفيه أيضاً ولد المأمون في نفس اليلة .
وكانت خلافته سنة وشهراً وخمسة وعشرين يوماً وفي مدته كانت ( واقعة فخ ) التي قتل الحسين بن علي بن الحسن المثنى صاحب فخ وأصحابه . . .
قال أبو الوصاخ : أخبرني أبي قال : لما قتل الحسين بن علي صاحب فخ وتفرق الناس عنه حمل رأسه و الأسرى من أصحابه الى موسى الهادي ، فلما أبصر بهم أنشأ يقول متمثلاُ :
بـنـي عـمنا لا تـنطققوا الـشعر بـعد iiمـا        دفــنـتـم بــصـحـراء الـغـمـيـم الـقـوافـيـا
فـلـسـنا كــمـن كـنـتـم تـصـيـبون iiنـيـله        فــنـقـبـل ضــيــمـاًَ أو نــحــكـم iiقــاضـيـاً
ولكن حكم السيف فينا مسلط فنرضي        إذا مــــــا أصـــبـــح الــســيـف iiراضـــيــاً
   ثم أمر رجل من الأسرى فوبخه ثم قتله ، ثم صنع مثل ذلك جماعة من ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وأخذ من الطالبين ، وجعل ينال منهم ، إلى أن ذكر موسى بن جعفر ( صلاوات الله عليه ) فنال منه وقال : والله ما خرج الحسين إلا عن أمره . . . قتلني الله أن بقيت عليه .
فقال أبو سيف يعقوب بن أبراهيم القاضي ـ وكان جريئاً عليه ـ : يا أمير المؤمنين أقول أم أسكت ؟ فقال : قتلني الله أن عفوت عن موسى بن جعفر ، ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور بما كان به جعفر من الفضل المبرز عن أهله في دينه وعمله وفضله ، وما بلغني عن السفاح فيه من تفريضه وتفضيله لنشبت قبره وأحرقته بالنار إحراقاً ، فقال أبو يوسف :
نساءه طوالق ، وعتق جميع ما يملك من الرقيق ، وتصدق بجميع ما يملك من المال ، وحبس دوابه ، وعليه المشي الى بيت الله الحرام إن كان مذهب بن موسى بن جعفر الخروج ، لا يذهب أليه ولا أحد من ولده . . .
   وكتب علي بن يقطين الى أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بصورة الأمر ، فورد الكتاب ، فلما أصبح أحضر أهل بيته وشيعته فأطلعهم ( عليه السلام ) على ما ورد عليه من الخبر ، وقال لهم : ما تشيرون في هذا ؟ فقالوا : نشير عليك أصلحك الله وعلينا معك أن تباعد شخصك من هذا الجبار وتغيب شخصك دونه ، فإنه لا يؤمن شره وعاديته وغشمه . . .
ثم أقبل على من حضر من مواليه وأهل بيته ، فقال : ليفرخ روعكم ، إنه لا يرد أول كتاب من العراق إلا بموت موسى بن المهدي وهلاكه ، . . . وحرمه هذا القبر ، مات في يومه هذا ، والله ( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُون ) سأخبركم بذلك :
بينما أنا جالس بمصلاي بعد فراغي من وردي وقد تنومت عيناي ، إذ سنح جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في منامي ، فشكوت إليه موسى بن المهدي وذكرت ما جرى منه في أهل بيته وأنا مشفق من غوائله ، فقال لي : لتطب نفساً يا موسى ، فما جعل الله لموسى عليك سبيلاً ، فيبنما هو يحدثني إذ أخذ بيدي وقال لي : قد أهلك الله أنفك عدوك ، فليحسن لله شكرك . . .
قال : ثم قمنا إلى وتفرق القوم ، فما اجتمعوا إلا لقراءة الكتاب الوارد بموت موسى بن المهدي والبيعة لهارون .


( اليوم السابع عشر )


ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في اليوم ( 17 ربيع الأول ) مولدنا سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند طلوع الفجر من يوم الجمعة في عام الفيل .
قال المفيد : وهو يوم شريف ، عظيم البركة ، ولم يزل الصالحون من آل محمد ( عليهم السلام ) على قديم الأوقات يعظمونه ويعرفون حقه ، ويرعون حرمته ، ويتطوعون بقيامه . اسمه الشريف محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكنيته أبو القاسم ، واسم ابيه عبد الله ، واسم أمه آمنة بنت وهب .
وعن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لما ولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتح لأمنة بياض فارس ، وقصور الشام ، فجائت فاطمة بنت أسد الى أبي طالب مستبشرة فأعلمته ما قالته امنة ، فقال لها أبو طالب : وتعجين من هذا . إنك تحبلين وتلدين بوصيه ووزيره ) .
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : ( لما ولد رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) اُلقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها ، فلما أمسى سمع صيحة من السماء : ( جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ) .
وروي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولد مختوناً مسروراً ، فحكي ذلك عند جده عبد المطلب ، فقال : لكونن لأبني هذا شأن .
ومن خصائصه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي قسمتان :

( الأول ) في النكاح ، وهو أمور ، منها :
الاوّل تحريم زوجاته من بعده على غيره ، بقوله تعالى :
( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ) .
الثاني : أن أزواجه أمهات المؤمنين ، سواء فيه من ماتت تحت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن ومات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهي تحته .
الثالث : تخصيص زوجاته دون بأن جعل ثوابهنّ وعقابهنّ على الضعف .
الرابع : لايحل لغير محارمهن من الرجال أن سألهنّ شيئاً إلاّ من وراء حجاب ، لقوله تعالى : ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ) .
وأما غيرهن فيجوز أن يسألن مشافهة .

( الثاني ) : في غير النكاح وهي أمور ، منها :
الأول : أنه خاتم النبين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الثاني : أن أل بيته خير الأمم ، لقوله تعالى : ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) تكرمة له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الثالث : نسخ جميع الشرائع بشريعته .
الرابع : جعل شريعته مؤبدة .
الخامس : جعل كتابه معجزاً بخلاف كتب سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) .
السادس : حفظ كتابه من التبديل والتحريف ، وأقيم بعد حجة على الناس ، ومعجزات غيره أنقرضت بمنقراضهم .
السابع: نصر بالرعب على مسيرة شهر ، فكان العدو يرهبه من مسيرة شهر .
الثامن : جعلت له الارض مسجداً ، وترابها طهوراً .
التاسع : اُحلت له الغنائم دون غيره من الأنبياء ( عليهم السلام ) .
العاشر : يشفع في أهل الكبائر ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ذخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) .
الحادي عشر : بُعث الى الناس كافة .
الثاني عشر : سيد ولد ادم إلى يوم القيامة .
الثالث عشر : أول من تنشق عنه الأرض .
الرابع عشر : أوّل شافع ومشفع .
الخامس عشر : أول من يقرع باب الجنة .
السادس عشر : اكثر الانبياء تبعاً . . .
السابع عشر : تنام عينه ولا ينام قلبه .
الثامن عشر :   كان يرى من واراءه كما يرى من قدامه ، وكذلك قوله ( صلى اله عليه وآله وسلم ) : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) .
   وقد روى في سيرته وفضائله ومعجزاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما ملأ كتاب التاريخ والسيرة ، وكفاه فضلاً أنه سيد ولد أدم من الأولين والأخرين . . .

ولادة الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام )
   وفيه ( 17 ربيع الأول ) سنة ( 83 هـ ) ، ولد الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) .
أمة أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر . وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يثني عليها بقوله ( عليه السلام ) :
( وكانت أمي ممن أمنت وأتقت وأحسنت والله يحب المحسنين ) .
له من الأولاد الذكور : إسماعيل ، عبد الله بنت فاطمة بنت الحسين الأصغر ، وموسى الإمام ، ومحمد الديباج ، وإسحاق لأم ولد ثلاثتهم ، وعليّ العريضي لأم ولد ، والعباس لأم ولد .
   وله ثلاث بنات : أم فروة من فاطمة بنت الحسين الاصغر ، وأسماء من أم ولد ، وفاطمة من أم ولد . . .
وكان ( عليه السلام ) ربع القامة ، أزهر الوجه ، حالك الشعر ، جعد ، أشم الأنف ، أنزع ، رقيق البشرة ، على خده خال أسود ، وعلى جسده خيلان حمرة .


( اليوم الثاني والعشرون )


غزوة بني النضير
   في هذا اليوم ( 22 ربيع الأول ) سنة ( 4 هـ ) غزا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بني النضير وأخرجهم من المدينة .
وسببها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشى إلى كعب بن الأشرف يستقرضه ، فقال : مرحبا بك يا أبيا القاسم وأهلاً . فجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، وقام كأنه يصنع له طعاماً ، وحدث نفسه أن يقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وأخبره بما همّ القوم من الغدر ، فقام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانه يقضي حاجة ، وعرف أنهم لا يقتلون أصحابه وهو حي ، فأخذ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطريق نحو المدينة ، فأستقبله بعض أصحاب كعب الذين أرسل اليهم يستعين بهم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فاُخبر كعباً بذلك ، فسار المسلمون راجعين .
فقال عبد الله بن صوريا ـ وكان أعلم اليهود ـ: والله أن ربه أطلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم الله أوّل ما يأتيكم إلا رسول محمد يأمركم عنه بالجلاء ، فأطيعوني في خلصتين لا خير في الثالثة : أن تسلموا فتأمننوا على دياركم وأمالكم ، وإلا فإنه يأتيكم من يقول لكم : اخرجوا من دياركم .
فقالوا : هذه أحب ألينا .
   قال : أما أن الأولى خير لكم منها ، ولولا أني أفضحكم أسلمت ثم بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآلأه ) محمد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرحيل والجلاء عن ديارهم وأموالهم ، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال .


( اليوم الثالث والعشرون )


ورود السيدة فاطمة المعصومة ( عليها السلام ) بلدة قم
   في هذا اليوم ( 23 ربيع الأول ) سنة ( 201 هـ ) نزلت السيدة فاطمة بنت الإما موسى بن جعفر وأخت الإمام الرضا ( عليه السلام ) بلدة قم ، وتوفيت بعد ذلك بسبعة عشر يوماً .
في البحار عن تاريخ قم للحسن بن محمد القمي ، قال : أخبرني مشايخ قم عن أبائهم انه لما أخرج المأمون الرضا ( عليه السلام ) من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مائتين من الهجرة خرجت فاطمة أخته تقصده في سنة إحدى ومائتين ، فلما وصلت إلى ساوة مرضت ، فسألت كم بينها وبين قم ؟ قالوا :
عشرة فراسخ ، فقالت : إحملوني إليها ، فحملوها الى قم وأنزولها في بيت موسى بن خزرج بن سعد الأشعري .
قال : وفي أصح الروايات أنه لما وصل خبرها إلى قم أستقبلها أشراف قم ويتقدمهم موسى بن الخزرج ، فلما وصل أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى منزلة ، وكانت في داره سبعة عشر يوماً ثم توفيت ( رضي الله عنها ) . . .


( اليوم الخامس والعشرون )


وقوع الصلح بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومعاوية
   في ( 25 ربيع الأول ) سنة ( 41 هـ ) ، وقع الصلح بين الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومعاوية بن أبي سفيان .
وقيل : 26 ربيع الأول .
وكان معاوية كتب الى الأمام الحسن ( عليه السلام ) في الهدنة والصلح ، وأنفذ إليه بكتب أصحابه التي ضمنوا له فيها الفتك به وتسليمه إليه ، وإشترط له على نفسه في إجابته إلى صلحه شروطاً كثيرة ، وعقد له عقوداً في الوفاء بها مصالح شاملة ، فلم يثق به الحسن ( عليه السلام ) وعلم احتياله بذلك واغتياله ، غير أنه لم يجد بداً من إجابته إلى ما التمس من ترك الحرب وإنفاذ الهدنة ، لما كان عليه أصحابه من ضعف البصائر في حقه والفساد عليه والخلف منهم له ، وما أنطوى كثير منهم عليه في استحلال دمه وتسليمه إلى خصمه ، وما كان في خذلان أبن عمه له ومصيره إلى عدوه ، وميل الجمهور منهم إلى العاجلة وزهدهم في الاجلة . . .

واشترط عليه
   1 ـ أن يعمل بكتاب الله وسّنة نبيّه . . .
   2 ـ ترك سبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والعدول عن القنوت عليه في الصلاة .
   3 ـ أن يؤمن شيعته ( رضي الله عنهم ) ولا يتعرض لأحد منهم ، وأن يوصل إلى كل ذي حقّ منهم حقه .
   4 ـ ليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد من بعده .
   5 ـ أن لا يبغي معاوية للحسن ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) غائلة سراً ولا جهراً ، ولايخيف احداً منهم في أفق من الأفاق .
فاُجابه معاوية إلى ذلك وعاهد عليه وحلف بالؤفاء به .
فلما استتمت الهدنة على ذلك سار معاوية حتى نزل باالنخيلة ، وكان ذلك يوم جمعة ، فصلى بالناس ضحى النهار ، فخطبهم وقال في خطبته :
( إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا ، إنكم لتفعلون ذلك ، ولكني قاتلتكم لأ تأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنت له كارهون .
إلا وأني كنت منية الحسن وأعطيته أشياء ، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيئ منها له ) .