الاحداث التاريخية
( شهر صفر الخير )


دخول سبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) دمشق
   في هذا اليوم ( 1 صفر الخير ) سنة ( 61 هـ ) ، أدخلت سبايا أهل البيت النبوة دمشق يتقدمها الرأس الشريف لأبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، وقد اتخذ بنو أمية هذا اليوم عيداً فرحاً بذلك . . .
عن سهل بن سعد قال : خرجت الى بيت المقدس حتى توسطت الشام ، فإذا أنا بمدينة مطردة الأنهار ، كثيرة الأشجار ، وقد علقوا الستور والحجب والديباج ، وهم فرحون مستبشرون ، وعندهم نساء يلعبن بالدفوف والطبول ، فقلت في نفسي : لا نرى لأهل الشام عيداً لا نعرفه نحن ، فرأيت قوما يتحدثون ، فقلت : يا قوم لكم بالشام عيد لا نعرفه نحن ؟ قالوا : يا شيخ نراك أعرابيا ، فقلت : أنا سهل بن سعد رأيت محمدأ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قالوا : يا سهل ما أعجبك السماء لا تمطر دماً ، والأرض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت : ولم ذاك ؟ قالوا : هذا رأس الحسين ( عليه السلام ) عترة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يهدى من أرض العراق ، فقلت : واعجباه يهدى رأس الحسين والناس يفرحون ؟ قلت : من أي باب يدخل ؟ فأشاروا الى باب يقال له : باب ساعات ، قال : فبينما أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلوا بعضها بعضاً ، فإذا نحن بفارس بيده لواء منزوع السنان عليه رأس أشبه من أشبه الناس وجها برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأذا أنا من وراءه رأيت نسوة على جمال من بغير وطاء ولا غطاء ، فدنوت من أولاهم ، فقلت : يا جارية من أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين ، فقالت لها :ألك حاجة ؟ فأنا سهل بن سعد ممن أرى جدك وسمعت حديثه قالت : يا سهل قل لحامل هذا الرأس أن يقدم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر اليه ، ولا ينظروا الى حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس ، فقلت له : هلف لك أن تقضي حاجتي وتأخذ أربعة مائة دينار ؟ قال : ما هي ؟ قلت : تقدم بالرأس أمام الحرم ففعل ، فدفعت إليه ما ووضع الرأس في حقه .
ودخلوا على يزيد ودخلت معهم ، وكا يزيد جالساً على السرير وعلى رأسه تاج مكلل بالذهب والياقوت ، وحوله كثير من مشايخ قريش ، فلما دخل صاحب الرأس وهو يقول :
أوقــر ركـابـي فـضـة iiوذهـباً        أنـا قـتلت الـسيد iiالـمحجبا
قـتلت خـير الـناس أمـا iiوأبا        وخيرهم إذ ينسبون النسبا
   قال : لو علمت أنه خير الناس لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة منك ، فأمر أن يضرب عنقه فجز رأسه ، ووضع رأس الحسين ( عليه السلام ) على طبق من ذهب وهو يقول : كيف رأيت يا حسين ؟ ثم دعا يزيد عليه العنة بقضيب خيزران فحعل ينكت به ثنايا الحسين ( عليه السلام ) فأقبل عليه أبو بزرة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد اتنكت في بقضيبك ثغر الحسين ( عليه السلام ) ابن فاطمة ( عليها السلام ) ، أشهد لقد رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ( عليهما السلام ) ويقول : ( أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل الله قاتلكما ) . . .

وقعة صفين
   فيه ( 1 صفر الخير ) سنة ( 37 هـ ) كانت وقعة صفين بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبين معاوية ، وقيل : في التاسع .
قال نصر بن مزاحم : تقاتلوا في تمام ذي الحجة ، ثم تركوه في محرم ، ثم ابتدؤا به في غرة صفر .
وكان معاوية وأصحابه نزلوا صفين على شريعة الفرات . . . ومنعوا علياً وأصحابه الماء ، فأنفذ علي شبت بن ربيعي وصعصعة بن صوحان فقالا في ذلك لطفاً وعنفاً ، فقالوا : أنتم قتلتم عثمان عطشاً .فقال ( عليه السلام ) : أرووا السيوف من الدماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين . . . حملاًً في سبعة عشر ألف رجل حمله رجل واحد ، ففرق بعضهم وأنهزم الباقون ، فأمر علي ( عليه السلام ) أن لا يمنعوهم منة الماء .
وفي رواية عتبرة أنه ( عليه السلام ) أرسل الحسين ( عليه السلام ) عندما طلب ذلك من أبيه ( عليه السلام ) ، فعن عبد الله بن قيس قال . . . أخذ أبو أعور السلمي الماء وحرزه عن الناس ، فشكا المسلمون العطش ، فأرسل فوارس على كشفه ، فانحرفوا خائبين ، فضاق صدره ، فقال له ولد الحسين ( عليه السلام ) : أمضي إليه يا أبتاه ؟ فقال : امضي يا ولدي ، فمضى مع فوارس ، فهزمم أبو الأعور السلمي ، . . . وأتى الى أبيه وأخبره .
فبكى علي ( عليه السلام ) ، فقيل له : ما يبكيك يا أمير المؤمنين وهذا أول فتح ببركة الحسين ( عليه السلام ) ؟ فقال : ذكرت أنه سيقتل عطشاناً بطف كربلاء . . .

مقتل زيد بن عليّ ( عليه السلام )
   وفيه ( 1 صفر الخير ) وقيل لليلتين مضتا منه سنة ( 121 هـ ) كان مقتل زيد ين علي ( عليه السلام ) ، وهو يوم يتجدد في أحزان ال محمد ( عليه السلام ) .
وقيل : كان خروجه في غرة صفر يو الأربعاء ، وشهادته يوم الجمعة .
وقيل : أنه وعد أصحابه غرة صفر ، ثم عجل خوفاًُ من أن يؤخذ عليه الطريق .
وكانت سن زيد يوم قتل 42 سنة .
وقد أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقتله ، فعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للحسين ( عليه السلام ) : ( يخرج رجل من صلبك يقال له زيد ، يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غراً محجلين يدخلون الجنة بغير حساب ) .
وروى المؤرخون أن يوسف بن عمر أمر بنبش قبره وإخراجه ، ومن ثم حز رأسه وأرسله الى هشام بن عبد الملك ، ثم أمر به فصلب على كناسة الكوفة ، فبقي مصلوياً أربع سنين عرياناً حتى نسج العنكبوت عليه وستر عورته . . .

مقتل جعفر البرمكي وانقراض سلكة البرامكة
   وفي ( 1 صفر الخير ) سنة ( 187 هـ ) ، غضوب هارون العباسي على البرامكة ، وقتل جعفر بن يحيزى البرمكي وصلبه تعلى الجسر في بغداد ، ولقد أنقضى أمر البرامكة .


( اليوم الثاني )


دخول السبايا مجلس يزيد بن معاوية لعنه الله
   في هذا اليوم ( 2 صفر الخير ) سنة ( 61 هـ ) ، أدخل ثقل الحسين ( عليه السلام ) ونساءوه ومن تخلف من أهل بيته على يزيد بن معاوية لعنه الله ، وهم مقرنون في الحبال ، فلما وقفوا بين يديه وهم على تلك الحال قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أنشدك الله يا يزيد ما ضنك برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو رانا على هذه الصفة ، فأمر يزيد بالحبال فقطعت .
ثم وضع رأس الحسين ( عليه السلام ) بين يديه ، وأجلس النساء خلفه لئلا ينظرن إليه ، فراه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) . . . وأما زينب فإنها لما رأته . . . نادت بصوت حزين يفزع القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء ، يا بن بنت المصطفى .
قال الراوي : فأبكت والله كل من كان في المجلس ، ويزيد عليه لعائن الله ساكت . . .

شهادة زيد بن عليّ ( عليه السلام )
   وفيه ( 2 صفر الخير ) سنة ( 121 هـ ) ( على رواية الطبرسي ) قتل زيد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ، وصلب أربع سنوات . . .
ولما قتل بلغ ذلك من الصادق ( عليه السلام ) كل مبلغ ، وحزن عليه حزناً عضيماً ، وفرق من ماله في عيال من أصيب معه أصحابه ألف دينار . . .


( اليوم الثالث )


ولادة الإمام الباقر ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 3 صفر الخير ) سنة ( 57 هـ ) ولادة الإمام أبي جعفر محمد الباقر ( عليهما السلام ) قبل مقتل الحسين ( عليه السلام ) بثلاث سنين ، فأقام مع جده ثلاث سنين ، ومع أبيه علي أربعاً وثلاثين سنة وعشرة أشهر .
وعاش بعد أبيه أيا أمامته بقية ملك الوليد ، وملك سليمان بن عبد الملك ، وعمر بن عبد العزيز ، ويزيد بن عبد الملك ، وهشام بن عبد الملك ، والوليد بن يزيد ، وإبراهيم بن الوليد .
; وقيل أن ولادته في غرة رجب ، وهو ما أختاره الطبرسي .

إحراق الكعبة
   وفيه ( 3 صفر الخير ) سنة ( 64 هـ ) أحرق مسلم بن عقبة ثياب الكعبة ، فرمى حيطانها بالنيران فتصدعن ، وكان ابن الزبير متحصناً بها ، وابن عقبة يحاربه يومئذ من قبل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان .


( اليوم الرابع )


إخراج زيد بن علي ( عليه السلام ) من قبره وصلبه
   في ( 4 صفر الخير ) سنة ( 121 هـ ) اخرج زيد بن علي ( عليهما السلام ) من قبره فصلب ، فبقي مصلوباً أربع سنين عرياناً حتى نسج العنكبوت عليه وستر عورته وقد مر سابقاً في وقائع أول صفر ( يوم قتله ) .


( اليوم الخامس )


وفاة رقية بنت الحسين ( عليهما السلام )
   في ( 5 صفر الخير ) سنة ( 61 هـ ) وفاة رقية بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) في الشام بعد أن رأت رأس أبيها ( عليه السلام ) ، ودفنت ليلاً ، وكانت مع سبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) من الكوفة إلى الشام . ولدت ( عليها السلام ) في المدينة ، وكان عمرها ثلاث سنوات أو أكثر عند أصطحابها أبوها الحسين ( عليه السلام ) مع أهل بيته إلى كربلاء .
وأقدم مصدر ذكر فيه اسم رقية هو قصيدة سيف بن عميرة النخعي الكوفي ، من أصحاب الامام الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، قال :
وعـبـدكـم ســيـف بــن عـمـيرة        لــعـبـد عــبـيـد حــيــدر iiقــنـبـر
وسكينة عنها السكينة فارقت        لــمــا ابـتـديـت بـفـرقـة iiوتـغـيـر
ورقــيـة رق الـحـسود iiلـضـعفها        وغــدا لـيعذرها الـذي لـم يـعذر
ولأم كــلـثـوم يــجــد جــديـدهـا        لـئـم عـقـيب دمـوعها لـم iiيـكرر
لـــم أنـسـهـا سـكـيـنة iiورقـيـة        يـبـكـيـنـه بــتـحـسـر i iiوتـــزفــر
   أما قبرها ( عليها السلام ) فهو القبر في دمشق الذي يزوره الملايين من محبي أهل البيت وشيعتهم ، وعلى مر العصور .
قال الشعراني : إن رقية بنت الحسين مدفونة في المشهد من دار الخليفة يزيد ، ومعها جامعة من أهل البيت ( عليهم السلام ) . . . وللسيدة رقية بنت الحسين ( عليها السلام ) ضريح بدمشق ، وان جدران قبرها تعيبت فرادوا اخراجها منه لتجديده . . . ، فحضر شخص يدعى السيد بن مرتضى ، فنزل في قبرها . . . وأخرجها فإذا هي بنت صغيرة دون البلوغ . والمصادر التي تدل على وجودها الشريف ، وكذلك معجزاتها وكراماتها كثيرة .


( اليوم السابع )


شهادة الإمام المجتبى ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 7 صفر الخير ) سنة ( 49 هـ ) ، شهادة الإمام أبي محمد الحسن السبط ( عليه السلام ) ، وكان عمره 47 سنة .
وفي رواية أنه ( عليه السلام ) توفي في الثامن والعشرين منه : قال المفيد :
ولليلتين بقيتا منه ( أي صفر ) سنة إحدى عشر من الهجرة كانت وفاة سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي مثل سنة 50 من الهجرة كانت سيدنا أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) .
مات ( عليه السلام ) مسموماً ، سمته أمرأته جعدة بنت الأشعث بدسيسة معاوية ، وضمن لها أن يزوجها يزيد ، وأرسل أليها مائة ألف درهم . . . فبقي مريضاً أربعين يوماً حتى مضى لسبيله ( عليه السلام ) .
ولما حضرته الوفاة قال لأخيه الحسين : إذا مت فغسلني وحنطني وكفني ، وصل علي وأحملني الى قبر جدي . . . فإن منعت من ذلك فبحق جدك رسول الله وأبيك أمير المؤمنين وأمك فاطمة وبحقي عليك إن خاصك إحد ردني إلى البقيع فأدفني ، ولا تهرق في محجمة دم .
   فلما فرغ من أمره وصلى عليه وسار بعشه يريد قبر جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلحده معه ، بلغ ذلك مروان بن الحكم طريد رسول الله ، فوافى مسرعاً على بلغه له حتى دخل على عائشة فقال لها : إن الحسين يريد إن يدفن أخاه الحسن عند قبر جده . . . هذا بغلي فار كبيه والحقي بالقوم قبل الدخول فنزل لها عن بلغه ، وركبته وأسرعت إلى القوم . . . فلحقتهم فرمت بنفسها بين القبر والقوم ، وقالت : والله يدفن الحسن ها هنا أو تحلق هذه ، وأخرجت ناصيتها بيدها .
ورموا جنازته ( عليه السلام ) بالنبال حتى سل منها سبعون نبلاً .
وكان مروان جمع من كان من بني أمية وهو يقول : يارب هيجا هي خير من دعه .
أيدفن عثمان في أقصى البقيع ويدفن الحسن مع رسول الله . . . وكادت الفتنة أن تقع . . . فعدل به الحسن ( عليه السلام ) إلى البقيع فدفنه فيه . . .

ولادة الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام )
   في اليوم هذا ( 7 صفر الخير ) سنة ( 128 هـ ) ، ميلاد إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بالأبواء بين مكة والمدينة .
أمه أم ولد يقال لها : حميدة البربرية ، ويقال لها : المصفاة ، وكانت مدة إماته خمس وثلاثين سنة ، وقام بالأمر وله عشرون سنة .
عن منهال القصاب قال ، خرجت من مكة وأنا أريد المدينة فمررت بالأبواء وقد ولد لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فسبقه الى المدينة ، ودخل بعدي فأطعم الناس فأطعم الناس ثلاثاً ، فكنت أكل فيمن يأكل ، فما أكل شيئ من الغد حتى أعود فاكل فمكثت بذلك ثلاثاً أطعم حتى أرتفق ثم لا أطعم شيئاً الى الغد .
وكان يكنى أبا أبراهيم ، وأبا الحسن ، وأبا علي ، ويعرف بالعبد الصالح ، وينعت أيضاً بالكاظم .


( اليوم الثامن )

وفاة سلمان الفارسي ( رضي الله عنه )
   في اليوم ( 8 صفر الخير ) سنة ( 36 هـ ) وفاة سلمان الفارسي ، وكان من خيار أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخواص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، توفى في المدائن وكان والياً عليها من قبل عمر ، وقام الى إن ولي الأمر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وكان عمره 250 سنة ، وقيل 350 سنة .
وهو من السابقين في الأسلام زماناً ورتبة ، وله فضائل كثيرة تدل على علو مقامه وعضمة شأنه ، منها ما روى عن رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :( سلمان منا أهل البيت ) .
   وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( الجنة تشتاق الى ثلاثة : علي وعمار وسلمان ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن الله يحب أربعة من أصحابي ، وأمرني بحبهم ، وإن الجنة تشتاق إليهم : قيل يا رسول الله من هم ؟ فقال : أخي وزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر ، والمقداد بن الأسود ) .
وسئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما أكثر ما أسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي ؟ فقال لا تقل سلمان الفارسي ، ولكن قل : سلمان المحمدي . . .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :( أدرك سلمان العلم الأول ، والعلم الأخر ، وهو بحر لا ينزح ، وهو منا أهل البيت . . . ) .
وكان سلمان من النفر الذين صلوا على فاطمة بنت رسول الله ( عليها السلام ) .
وروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الذي حضر غسل سلمان وتكفينه والصلاة عليه ، وكان أمير المؤمنين وسلمان في المدائن ، وهذه من معاجز أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وفضيلة من فضائل سلمان ( رضي الله عنه وأرضاه ) .


( اليوم التاسع )


مقتل عمار بن ياسر وخزيمة بن ثابت ( رضي الله عنهما )
   في هذا اليوم ( 9 صفر الخير ) سنة ( 37 هـ ) ، قتل من أصحاب أمير المؤمنين في صفين عمار بن ياسر الذي قال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( ستقتلك الفئة الباغية ) وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين .
وروى الشعبي عن الأحنف : إن عماراً حمل يوم صفين ، فحمل عليه أبن جزء السكيكي ، وأبو الغادية الفزاري ، فأما أبو الغادية فطعنه ، وأما إبن جزء فحتز رأسه . . .
ودفنه علي علي ( عليه السلام ) في ثيابه ولم يغسله . . . وكان سن عمار يوم قتل نيفاً وتسعين سنة . . .
وشهد خزيمة بن ثابت الأنصاري الجمل وهو لا يسل سيفاً ، وصفين وقال : لا أصلى أبداً خلف إمام حتى يقتل عمار ، فأنظر من يقتله ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : ( تقتله الفئة الباغية ) ، قال : فلما قتل عمار قال خزيمة : قد حانت لي الصلاة ، ثم أقترب فقاتل حتى قتل .
ولما قتل عمار حزن عليه أمير المؤمنين حزناً شديداً وبكى عليه ، فروي إن أمير المؤمنين طاف في القتلى ، فوجد عماراً ملقى بهم ، فجعل رأسه على فخذ ثم بكى ( عليه السلام ) ، وأنشأ يقول :
ألا أيها الموت الذي لست تاركي        أرحـنـي فـقـد أفـنيت كـل خـليل
أراك بــصــيـراً بــالـذيـن iiأحــبـهـم        كــأنــك تــأتـي نـحـوهـم iiبـدلـيـل


فتح النهروان وقتل ذي الثدية
   وفيه ( 9 صفر الخير ) سنة ( 38 هـ ) كان فتح النهروان وقتل ذي الثدية . . .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) سار إليهم بعد منصرفه من صفين عندما خرجوا عليه واجتمعوا في النهروان .
وقد أخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهم وسماهم المارقين ، وأمر أمير المؤمنين بقتالهم وحذر من فتنتهم ، وروي في ذلك أحاديث كثيرة ، منها : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي ( عليه السلام ) : ( تقاتل بعدي الناكثين والساقطين والمارقين ) .
   ومنها قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي : ( يا علي إن الله تعالى أمرني أن أتخذك وصياً ، فأنت أخي ووصي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي ، من اتبعك فقد اتبعني ، ومن تخلف عنك فقد تخلف عني ، ومن كفر بك فقد كفر بي ، ومن ظلمك فقد ضلمني ، يا علي كنت مني وأنا منك ، يا علي لو لا أنت قولت أهل النهر ، قال : فقلت يا رسول الله ومن أهل النهر ؟ قال : قوم يمرقون من الأسلام كما يمرق السهم من الرمية ) .
وروي أن علياً كان يحدث أصحابه قبل ظهور الخوارج : ( إن قوماً يخرجون يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، علامتهم رجل مخدج اليد ) سمعوا منه ذلك مراراً .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( إن قوماً يمرقون من الأسلام كما يمرق السهم من الرمية ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه ، علامتهم رجل مخدج اليد ) .
وفي خبر أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في الخوارج مخطاباً لأصحابه : والله لا يقتل منكم عشرة .
وفي رواية : ولا ينفلت منهم عشرة ولا يهلك منا عشرة ، فقتل من أصحابه تسعة ، وانفلت منهم تسعة . . .


( اليوم الحادي عشر )


ليلة الهرير
   في هذا اليوم ( 11 صفر الخير ) وليلته سنة ( 38 هـ ) ، كانت ( ليلة الهرير ) في واقعة صفين ، وكانت الوقعة الأعظم منها . . .
وسمية بليلة الهرير لكثرة أصوات الناس فيها للقتال ، وقيل : لاضطراب معاوية وفزعة كالكلب عند شدة الحرب وأستيلاء أهل العراق ، وقيل : لأن أصحاب معاوية كانت لهم أصوات كأصوات الكلاب من شدة البرد ، وقيل : سميت بذلك لانه لم يكن يسمع إلا السيوف ، وكان علي ( عليه السلام ) كلما قتل فارساً أعلن بالكبير فأحصيت تكبيراته تلك الليلة خمسمائة وثلاثاً وعشرين تكبيرة .
وفي المناقب : إن الناس زحف بعضهم على بعض وأرتموا بالنبال حتى فنيت ، ثم تطاعنوا بالرماح حتى تكسرت ، ثم تضاربوا بالسيوف واعمد الحديد ، واشتد القتال حتى جرت الدماء جري الماء ، وانهزم عرب اليمن ، وكان وقع الحديد على الحديد أشد هولاً من الصواعق والجبال حين تتهدم ، وانكسفت الشمس وثار القتام وضلت الأولوية والرايات ووصلوا النهار بالليل وهي ليلة الهرير ، وأصبح أهل العراق والمعركة خلف ضهورهم ، وافترقوا عن سبعين ألف قتيل .


( اليوم الثاني عشر )


تحكيم الحكمين في صفين
   في اليوم ( 12 صفر ) ، وقيل في الثالث عشر منه سنة ( 38 هـ ) تحكيم الحكمين في صفين . . .
وكان أهل الشام رفعوا المصاحف على الرماح يدعون الى حكم القرآن ، فقال علي ( عليه السلام ) : ( عباد الله ، إني أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص ، وابن أبي معيط ، وحبييب بن مسلمة وابن أبي سرح ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني أعرف بهم منكم ، صبحتهم أطفالاً وصبحتهم رجلاً ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، إنها كلمة حق يراد بها باطل . . . ) .
فجاء زهاء ألفاً مقنعين في الحديد شاكي السلاح ، سلاحهم على عواتقهم ، وقد أسود جباههم من أثر السجود . . . وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد فنادوا بأسمه لا بأمرة المؤمنين : يا علي أجب القوم إلى كتاب الله إذا دعيت به وإلاّ قتلناك كما قتلنا إبن عفان . . . فقال لهم : ويحكم ، أنا أول من دعا إلى كتاب الله وأول من أجاب إليه . . . ولكن قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم ، وإنهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون . . .
وجاء الأشعث بن قيس إلى علي ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين ما أرى الناس إلاّ وقد رضوا وسرهم أن يجيبوا القوم الى ما دعهوم أليه من حكم القران ، فأن شئت أتيت معاوية فسألته ما يريد ، ونضرت مالذي يسأل ، قال : أئتيه إن شئت ، فأتاه فسأله . . . فقال معاوية : لنرجع نحن وانتم إلى ما أمر الله به في كتابه ، فابعثوا منكم رجلاً ترضون به ، ونبعث منا رجلاً ، ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله لا يعدوانه ، ثم نتبع ما أتفقنا عليه .
   فأصرف الى علي فأخبره بالذي قال ، وقال الناس : قد رضينا وقبلنا . . . ولما أراد الناس علياًَ على يضع حكمين ، قال لهم علي : ( إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الأمر أحد هو أوثق برأيه هو عمر بن العاص ، وأنه لا يصلح للقرشي ألا مثله ، فعليكم بعبد الله بن عباس فأرموم به ، فأن عمرو لا يعقد عقدة ألا حلها عبد الله ، ولا يحل عقدها ألا عقدها ، ولا يبرم أمراً إلا نقضه ، ولا ينقض أمراً الا برمه ) .
   فقال الأشعث : لا والله لا يحكم فيها مضريان حتى تقوم الساعة ، ولكن أجعله رجلاً من أهل اليمن إّذا جعلوا رجلاّ من مضر .
فبعثوا الى أبي موسى الأشعري وقد أعتزل بأرض من الشام واعتزل القتال . . . فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر علي . . . فلما رضي أهل الشام بعمر بن العاص وأهل العراق بأبي موسى أخذوا في كتاب المواعدة ، ورضوا بالحكم حكم القرآن .
فاجتمع أبو موسى وعمرو بن العاص بدومة الجندل ، فقال له عمرو : أخبرني ما رأيك يا أبا موسى ؟ قال : أرى أن نخلع هذين الرجلين ونجعلها شورى بين المسلمين يختارون من شاءوا ، فقال عمرو : الرأي والله ما رأيت ، فأقبل الى الناس وهم مجتمعون ، فتكلم أبو موسى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن رأي ورأي عمرو قد اتفق على أمر نرجوا أن نصلح الله به شأن هذه الأمة ، فقال عمرو : صدق ثم قال له : تقدم يا أبا موسى فتكلم ، فقام ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال له : ويحك وإني لأضنك خدعك ، إن كنتما قد اتفقتما على أمر فقدمه قبلك ليتكلم به ثم تكلم أنت بعده ، فأن رجل غدار ولا أمن أن يكون قد أعطاك الرضا فيما بينك وبينه ، فإذا قمت به بالناس خالفك .
   وكان أبو موسى مغفلاً ، فقال : إيها عنك فقد اتفقنا ! فتقدم أبو موسى ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، . . . اجتمع رأيي ورأي صاحبي على خلع علي ومعاوية ، وأن يستقبل هذا الأمر ، فيكون شورى بين المسلمين يولون أمورهم من أحبوه ، وإني قد خلعت علي ومعاوية ، فأستقبلوا أموركم ، وولوا من رأيتموه لهذا الأمر أهلاً ، ثم تنحى .
فقام عمرو بن العاص فقال : إن هذا قد قا ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، وأنا أخلع صاحبه كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة . . .
فقال أبو موسى : ما لك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت ، إنما مثلك كمثل الكلب أن تحمل عليه تلهث أو تتركه يلهث .
فقال له عمرو : أنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفاراً .
وكان علي ( عليه السلام ) يقنت على أبي موسى وغيره ، فيقول : اللهم ألعن معاوية أولاً ، وعمراً ثانياً وأبا الأعور السلمي ثالثاً ، وأبا موسى الأشعري رابعاً .


( اليوم الرابع عشر )


شهادة محمّد بن أبي بكر ( رضي الله عنه )
   في ( 14 صفر الخير ) سنة ( 38 هـ ) ، شهادة محمد بن أبي بكر بأمر من معاوية وعمر بن العاص ، ومن ثم إحراقه في جوف جلد حمار ميت .
وكانت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولاه مصر وكتب له عهداً بذلك .
فبعث معاوية عمرو بن العاص في جيوش أهل الشام ومعه معاوية بن خديج الى مصر لقتال محمد بن أبي بكر ، فاقتتلوا وانهزم أصحاب محمد ، فقتل ثم أحرق في جوف الحمار ، وحزن علي ( عليه السلام ) على محمد بن أبي بكر حتى رؤي ذلك فيه ، وتبين في وجهه ، وقام في الناس خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
( ألا وإن مصر قد أفتتحها الفجرة أولياء الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله، وبغوا الأسلام عوجاً ، الا وأن محمد بن أبي بكر قد أستشهد ( رحمة الله عليه ) ، وعند الله نحتسبه ، أما والله لقد كان من عملت ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء . . . ) .
وقيل لعلي ( عليه السلام ) : لقد جزعت على محمد بن أبي بكر يا أمير المؤمنين ، فقال : ( وما يمنعني ! إنه كان لي ربيباً ، وكان لبني أخاً ، وكنت له والداً ، أعده ولداً ) .


( اليوم الخامس عشر )


ابتداء مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في النصف من شهر صفر سنة 11 للهجرة ابتدأ الوجع الذي توفى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


( اليوم السابع عشر )


شهادة الامام الرضا ( عليه السلام ) ( على رواية )
   في هذا اليوم ( 17 صفر الخير ) سنة ( 203 هـ ) ، ( على رواية ) وفاة الأمام الرضا ( عليه السلام ) ، سمه المأمون . . . وقيل في يوم وفاته غير ذلك ، وسيأتي أنه في أخر صفر ، وهو الأكثر رواية .


( اليوم العشرون )


أربعين الإمام الحسين ( عليه السلام )
   في اليوم ( 20 صفر الخير ) سنة ( 61 هـ ) ، مضى أربعون يوماً من شهادة سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) وأهل بيته وأصحابه ، ويقول المسلمون وخاصة شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذه اليوم بأحياء هذه الذكرى بإقامة مجالس العزاء والمأتم وأستذكار ما جرى على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأهل بيته في كربلاء ، وما جرى لسبايا حرم النبوة والطهارة من الكوفة الى الشام . . .

زيارة الأربعين
   وفيه ( 20 صفر الخير ) يستحب فيه زيارة الأربعين لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وهي مروية عن الصادق ( عليه السلام ) ، ووقتها عند ارتفاع النهار .

قدوم جابر بن عبد الله الأنصاري لزيارة الحسين ( عليه السلام )
   وفيه ( 20 صفر الخير ) سنة ( 61 هـ ) كان قدوم جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) من المدينة الى كربلاء لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) فكان أول من زاره من الناس .

ورود حرم الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الشام إلى كربلاء
   وفيه ( 20 صفر الخير ) ورود حرم الإمام الحسين ( عليه السلام ) من الشام الى كربلاء قاصدين المدينة على ساكنها السلام والتحية .
في الرواية أن يزيد لعنه الله أمر برد الأسارى وسبايا الحسين ( عليه السلام ) إلى أوطانهنّ بمدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . قال الراوي : لما رجع نساء الحسين ( عليه السلام ) وعياله من الشام وبلغوا الى العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء .
فوصلوا الى موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبد الله الأنصاري وجماعة من بني هاشم قد وردوا لزيارة الحسين ( عليه السلام ) ، فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقموا المآتم ، وإجتمع إليهم نساء ذلك السواد فأقاموا على ذلك أياماً .

إلحاق الرأس الشريف للإمام الحسين ( عليه السلام ) بجسده الطاهر
   وفيه ( 20 صفر الخير ) على ما ذكر المرتضى في بعض مسائله : أن رأس الحسين ( عليه السلام ) رُدّ الى بدنه بكربلاء من الشام وضم اليه ، وقال الطوسي : وفيه زيارة الأربعين ، وفيه مدفن الرأس أقوال ، منها : أنه عند أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقيل : في دمشق ، وقيل : في القاهرة مشهد به رأس الحسين ( عليه السلام ) نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان ، والمشهور الأول .


( اليوم الخامس والعشرون )


اشتداد مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلبه الكتف والدواة
   في هذا اليوم ( 25 صفر الخير ) سنة 11 للهجرة اشتد المرض بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وطلب الكتف والدواة ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً ، إلا إن عمر بن الخطاب منع منه .
وأصل الرواية في صحيح البخاري في مواضع منه بعضها التصريح بأن المانع كان عمر ، وأن أبن عباس كان يبكي إذا ذكره .
وروي عن أبن عباس قال : اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعه يوم الخميس ، فقال أئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : دعوني فالذي أنا فيه خير ما تدعوني إليه . . .
وفي رواية أخرى أن عمر قال : إن النبي غلبه الوجع ، وعند كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط . . .
   قال السيد شرف الدين ( رحمه الله ) : رواه أحمد بن حنبل وسائر أصحاب السنن والأخبار ، وقد تصرفوا فيه فنقلوه بالمعنى ، لأن لفظه الثابت : ( إن النبي يهجر ) ، لكنهم ذكروا أنه قال : ( إن النبي قد غلبه الوجع ) تهذيباً للعبارة ، واتقاء فضاعتها .
وفي هذا اليوم أيضاً صعد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المنبر وخطب الناس ووعظنهم وحثهم على التمسك بالقرآن والعترة .
عن ابن عباس قال : إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والعباس بن عبد المطلب والفضل العباس دخلوا على رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مرضه الذي قبض فيه ، فقالوا : يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساءها عليك . . . فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
( أما بعد أيها الناس فما تنكرون من موت نبيكم . . . إلا أني لاحق بربي وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله تعالى بين أضهركم تقرؤونه صباحاً ومساءً ، . . . وقد خلفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أوصيكم بهم . . . ) .


( اليوم السادس والعشرون )


تجهيز جيش اسامة
   في هذا اليوم ( 26 صفر الخير ) سنة ( 11 هـ ) أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الشيخين وعثمان وأكثر أعيان الصحابة بالتجهز إلى مقاتلة الروم وأمّر عليهم أسامة بن يزيد .
وقد كرر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ لما اشتد مرضه ـ الأمر بتجهيز جيش أسامة ولعن المتخلف عنه ، وذكروا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عن جيش أسامة .
   وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر الناس بالتهيؤ لغزوا الروم لأربع ليالِ بقين من صفر سنة إحدى عشرة ، فلما كان من الغد دعا أسامة بن زيد ، فقال له :
سر الى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فلما كان يوم الأربعاء بدأ برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحمّ وصدع ، فلما أصبح يوم الخميس عقد لأسامة بيده . . . فلم يبق أحداً من وجود المهاجرين والأنصار إلا أنتدب في تلك الغزوة فيهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة ، فتكلم قوم وقالوا : يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين! فغضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد أيها الناس فما مقاله بلغتني عن بعضكم تأمير أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم الله إنه كان للأمارة لخليقاً . . .
وروي أن أبا بكر وعمر وعثمان كانوا في جيش أسامة . . . فتأخروا عنه وأشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة وخالفوا أمره فشملهم اللعن . . .


( اليوم السابع والعشرون )


سقي السم لإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) ( على رواية )
   في هذا اليوم ( 27 صفر الخير ) سنة ( 49 هـ ) ( وعلى رواية ) سقى الإمام أبو محمد الحسن المجتبى السم قبل وفاته بيومين ( بناءاً على أن شهادته في أخر صفر ) . . .


( اليوم الثامن والعشرون )


وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   في ( 28 صفر الخير ) سنة 11 للهجرة وفاة أشرف المخلوقات وسيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان عمره الشريف 63 عاماً .
وطبقاً لروايات فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مات مسموماً ، وهو أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوتي بشاة مسمومة أهدتها له أمرأة من يهود خيبر . . . فدعا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أصحابه أليها ، فوضع يده ثم قال : ( ارفعوا فإنها تخربني أنها مسمومة ) . . . وقد كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تناول منها أقل شيء قبل أن تكلمه ، فكان يعادوه كل سنة حتى جعل الله ذلك سبب الشهادة . . .
وفي رواية عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( أتدرون مات النبي أو قتل ، إن الله يقول : ( أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ) ثم قال : إنهما سقتاه قبل الموت ـ يعني الامرأتين ـ .
   ودعا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علياً في مرضه الذي توفي فيه ، فقال : ادعوا لي خليلي ، فأرسلتا إلى أبويهما ، فلما نظر إليهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعرض عنهما ، ثم قال :
ادعوا لي خليلي ، فارسل إلى علي ، فلما نظر إليه أكب عليه يحدثه ، فلما خرج لقياه فقالا له : ما حدثك خليلك ؟
فقال : ( حدثني ألف باب يفتح كل باب ألف باب ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : . . . وحين نزل برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمر ، نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمد مر بأخراج من عندك إلا وصيك ، ليقضبها منا وتشهدنا بدفعك إياها إليه . . .فأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باخراج من كان في البيت ما خلا علي ( عليه السلام ) ، وفاطمة بين الستر والباب ، فقال جبرئيل : يا محمد ربك يقرأك السلام ويقول :
هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي وكفا بي يا محمد شهيداً . . .
وكان فيما اشترط عليه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر جبرئيل ( عليه السلام ) فيما أمر الله( عز وجل ) أن قال له : يا علي تفي بما فيه من موالاة من والى الله ورسوله ، والعداوة لمن عادى الله ورسوله ، والبراءة منهم على الصبر منك وعلى كظم الغيظ وعلى ذهاب حقك وغصب خمسك وانتهاك حرمتك ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
   والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد سمعت جبرئيل ( عليه السلام ) يقول للنبي : يا محمد عرفه أنه ينتهك الحرمة وهي حرمة الله وحرمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى أن تخضب لحيته من دم رأسه بدم عبيط .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي ، وقلت : نعم قبلت ورضيت . . .
فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تلمسه النار ودفعت إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . .
ثم قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه ( عليه السلام ) فيها . . . وتولى ( عليه السلام ) غسله وتحنيطه وتكفينه ، والفضل يعاطيه الماء ويعنيه عليه ، فلما فرغ من غسله وتجهيزه تقدم وصلى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه .
وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليه وأين يدفن ، فخرج إليهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : ( إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمامنا حياً وميتاً ، فيدخل أليه فوج فوج منكم فيصلون عليهم بغير إمام وينصرفون ، وإن الله تعالى لم يقبض نبياً في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه ، وأني دافنه في حجرته التي قبض فيها ) فسلم القوم القوم لذلك ورضوا به .


ابتداء إمامة إمير المؤمنين ( عليه السلام )
   وفيه ( 28 صفر الخير ) سنة ( 11 هـ ) ، ابتداء إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وزيارته ( عليه السلام ) في هذا اليوم مستحبة .

اجتماع أهل السقيفة
   وفيه ( 28 صفر الخير ) وفيما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) منشغلاً بغسل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتكفينه ، اجتمع الأنصار والمهاجرون في سقيفة بني ساعدة ، ووقعت بينهم محاورة وجدال يطول ذكره ، وكان نتيجة ذلك أن ولوا أبا بكر الخلافة ، فيكون يوم ذلك هو يوم نقض بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في غدير خم ، وهو أول يوم ظلم فيه حق آل محمد ( عليهم السلام ) ، وأساساً أسس عليه بنيابة ، من ذلك اليوم إلى يومنا هذا ، فلا حول ولا قوة إلا بالله


( آخر صفر الخير )


شهادة الإمام الرضا ( عليه السلام )
   في اليوم ( آخر صفر الخير ) سنة ( 203 هـ ) ، ( وعلى رواية ) : شهادة الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بطوس في قرية يقال لها : سناباد .
وكان عمره ( عليه السلام ) 49 سنة ، قيل 55 سنة ، وتوفي ( عليه السلام ) مسموماً بسم دسه إليه المأمون في عنب أورمان .
وروي عن محمد بن الجهم أنه قال : كان الرضا يعجبه العنب ، فأخذ منه شيئ فجعل في موضع أقماعه الأبر أياماً ثم نزعت منه ، وجيء به إليه فأكل منه وهو في علته فقتله ، وذكر إن ذلك من لطيف السموم .
ولما توفي الرضا ( عليه السلام ) كتب المأمون يومه يوماً وليلة ، ثم أنفذ الى محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى وأظهر حزناً شديداً وتوجعاً . . . ثم أمر بتغسيله وتكفينه وتحنيطه ، وخرج مع جنازته يحملها حتى أنتهى الى الموضع الذي هو مدفون فيه الان ، فدفنه . والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها ( سناباد ) بأرض طوس . . .
   وكانت مدة أمامته عشرين سنة .
أما الأقوال في تاريخ شهادته ( عليه السلام ) فقد اختلف فيها وهي : 23 رمضان ، 17 صفر ، 27 صفر ، 14 صفر ، 21 رمضان ، 23 ذي القعدة إلا أن الاكثر أتفقوا على أن وفاته في صفر وصرح بعضهم أنه في آخر صفر ، ولم يذكروا أنه في 29 أو 30 ، والله تعالى أعلم .