الاحداث التاريخية
( شهر محرم الحرام )


بدء أيام العزاء الحسيني
   أوّل يوم من أيام شهر محرم الحرام ، شهر الحزن والعزاء الذي يحييه المسلمون وبخاصة شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بذكر مصاب سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين وأهل بيته ( عليهم السلام ) أصحابه الميامين الكرام ، الشهر الذي أحزن أنبياء الله ورسله وملائكته وشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ومحبيهم ، حيث تعقد في هذا الشهر مجالس ألعزاء على أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، والتي تحول هذه المجالس إلى مراكز إشعاع لإرشاد الناس وبيان عقائدهم وأمور دينهم ، فضلاً عما يتحدث به خطباء المنبر عن واقعة الطف وما جرى فيها من بطولات وتضحية وإبثار .

حصار بني هاشم في شعب أبي طالب
   في ( 1 محرم الحرام ) سنة ( 8 ) من بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعاهدت قريش وتقاسمت على معاداة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذلك أنه لما أسلم حمزة وحمى النجاشي من عنده من المسلمين ، وحامى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمه أبو طالب ، وقامت بنو هاشم وبنو عبد المطلب دونه ، وأبوا أن يسلموه فشا الإسلام في القبائل ، وإجتهد المشركون في إطفاء ذلك النور ، وأبى الله إلاّ أن يتم نوره ، فعرفت قريش أنه لا سبيل إلى محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأجمعوا على أن يكتبوا فيما بينهم عهداً على بني هاشم وبني عبد المطلب أن لا يناكحونهم ولا يبايعوهم ، فكتبوا صحيفة في ذلك وعلقوها على جدار الكعبة ، ثم عدوا على من أسلم فأوثقوهم وآذوهم ، وإشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالاً شديداً وأبدت قريش لبني عبد المطلب الجفاء وثار بينهم شر ، وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ولا رحم إلاّ على قتل هذا الصابئ .
   فعمد أبو طالب فأدخل إبن أخيه وبني أبيه ومن إتبعهم ، فدخلوا شعب أبي طالب وآذى المشركوه ومن معه من بني هاشم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أذى شديداً ، وحصروهم في شعبهم ، وقطعوا عنهم الميرة من الأسواق . . . حتى بلغ بالقوم الجهد الشديد ، حتى سمعوا أصوات صبيانهم يتضاغون ـ أي يصيحون من الجوع من وراء الشعب ـ وكان أبو طالب يخاف أن يغتالون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلاً أو سراً ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أخذ مضجعه أو رقد جعله أبو طالب بينه وبين بنيه خشيه أن يقتلوه . . . فأتى من قريش على ذلك سنيتين أو ثلاثاً . . . ثم إن الله ( عز وجل ) برحمته أرسل على صحيفة قريش التي كتبوها الأرضة ، فأخبر الله ( عز وجل ) رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك . . . فإنطلق أبو طالب برهطه حتى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة . . . فقال أبو طالب : هلموا صحيفتكم التي فيها تظافركم علينا . . . فلما نشروها ، فإذا هي كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وروي إن الأرضة أكلت ما كان فيها من ظلم وجور وبقي ما كان من ذكر الله ( عز وجل ) .

غزوة ذات الرقاع
   وفيه ( 1 محرم الحرام ) سنة ( 4 هـ ) غزا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غزوة ذات الرقاع ، وهي الغزوة التي صلى فيها صلاة الخوف بعسفان حين أتاه الجن من السماء بما هم به المشركون .
وكان سببها أن قادماً قدم المدينة بجلب له ، فأخبر أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أنماراً وثعلبة قد جمعوا لهم الجموع ، فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج في أربعمائة ، وقيل سبعمائة ، فمضى حتى أتى محالهم بذات الرقاع ، وهي جبل ، فلم يجد إلاّ النسوة . . . وهربة الأعراب إلى رؤوس الجبال ، فخاف المسلمون أن يغيروا عليهم ، فصلى بهم صلاة الخوف ، وكان أول ما صلاها ، وإنصرف راجعاً إلى المدينة .
ومن معاجزه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه الغزوة : أنه لقي رجلاً من محارب يقال له عاصم ، فقال له : يا محمد أتعلم الغيب ؟ قال : لا يعلم الغيب إلاّ الله .
قال : لجملي هذا أحب إلي من إلهك .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لكن الله أخبرني من علم غيبه إنه تعالى سيبعث عليك قرحة في مسبل لحيتك حتى تصل إلى دماغك فتموت ـ والله ـ إلى النار ، فرجع فبعث الله القرحة فأخذت لحيته حتى وصلت إلى دماغه ، فجعل يقول : لله در القرشي ، إن قال بعلم ، أو زجر فأصاب . . .

أول بعث لجمع الزكاة
   في ( 1 محرم الحرام ) ، ولأول مرة بعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سعاته إلى أطراف المدينة لجباية الزكاة .

الإمام الحسين وأهل بيته ( عليهم السلام ) في الطريق إلى كربلاء :
   في هذا اليوم ( 1 محرم الحرام ) من عام ( 61 هـ ) نزل الإمام الحسين ( عليه السلام ) قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط مضروب ، فقال : لمن هذا ؟ فقيل : لعبيد الله بن الحر الجعفي فقال : إدعوه إلي . . . فجاء حتى دخل عليه فسلم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه . . . فإستقاله مما دعاه اليه فقال الحسين ( عليه السلام ) : فإن لم تنرصرنا فإتق الله أن تكون ممن يقاتلنا والله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلاّ هلك . . .

ثورة أهل المدينة ضد يزيد
   في هذا اليوم ( 1 محرم الحرام ) من سنة ( 63 هـ ) ، كانت حركة أهل المدينة وثورتهم ضد يزيد بن معاوية ، وكان سبب ذلك إن عبد الله بن حنظلة وفد هو وغيره من أهل المدينة إلى يزيد بن معاوية ، فرأوا ما لا يصلح . . . ولما بلغهم ما يتعمده من الفساد .
وقيل : إنهم قدموا على يزيد بن معاوية بدمشق . . . فلما رجعوا إلى المدينة ذكروا لأهليهم عن يزيد ما كان يقع منه من القبائح من شرب الخمر وما يتبع ذلك من الفواحش التي من أكبرها ترك الصلاة عن وقتها بسبب السكر ، فأجعلوا على خلعه ، فلما بلغه ذلك بعث إليهم مسلم بن عقبة ، وإنما يسميه المسلمون مسرف بن عقبة . . . وسيأتي ذكر ذلك فيما يذكر من حوادث شهر ذي الحجة الذي وقعت فيه الوقعة والتي تسمى واقعة الحرة .
وما يؤسف له إن أهل المدينة هؤلاء لم يستجيبوا لنداء الإمام الحسين ( عليه السلام ) لما دعاهم للثورة ضد يزيد .

حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) لأحد أصحابه
   وفي هذا اليوم ( 1 محرم الحرام ) كان حديث الإمام الرضا ( عليه السلام ) لأحد أصحابه عن حرمة محرم ، وما إرتكب فيه من ظلم لآل البيت ( عليهم السلام ) .
عن الريان بن شبيب ، قال : دخلت على الرضا ( عليه السلام ) في أول يوم من المحرم ، فقال لي : يا بن شبيب أصائم انت ؟ فقلت : لا ، فقال : إن هذا اليوم الذي دعا فيه زكريا ( عليه السلام ) ربه ( عز وجل ) . . . ثم قال : يا بن شبيب ، إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ، ولا حرمت نبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته وسبوا نساءه ، وإنتهبوا ثقله ، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً .
يا إبن شبيب : إن كنت باكياً لشيء فأبك للحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، فأنه ذبح كما يذبح الكبش ، وقتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلاً ما لهم في الأرض شبيه ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره فوجدوه قد قتل ، فهم عند قبره شُعثٌ غُبرٌ إلى أن يقوم القائم ، يا إبن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده ( عليهم السلام ) : إنه لما قتل جدي الحسين ( صلوات الله عليه ) مطرت السماء دماً وتراباً أحمر
يا إبن شبيب إن سرّك أن تلقى الله ( عز وجل ) ولا ذنب عليك فزر الحسين . . . يا إبن شبيب إن سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان فإحزن لحزننا وإفرح لفرحنا ، وعليك بولايتنا ، فلو أن رجلاً تولى حجراً لحشره الله معه يوم القيامة .

إستجابة الله تعالى لزكريا
   وفيه ( 1 محرم الحرام ) إستجاب الله تعالى دعاء زكريا ، فوهب له يحيى ولم يجعل له من قبل سميا .

رفع إدريس النبي ( عليه السلام )
   وفيه ( 1 محرم الحرام ) رفع الله ( عز وجل ) إدريس النبي ( عليه السلام ) مكاناً علياً ، ودخل الجنة .

وصول أصحاب الفيل مكّة
   وفيه ( 1 محرم الحرام ) وصول أصحاب الفيل إلى مكة يريدون هدم الكعبة . . .

خروج التوابين
   وفيه ( 1 محرم الحرام ) سنة ( 65 هـ ) خروج سليمان بن بصرد مع التائبين من الكوفة ومرورهم على قبر الحسين ( عليه السلام ) .


( اليوم الثاني )


دخول الإمام الحسين ( عليه السلام ) أرض كربلاء
   على المشهور أنَ في هذا اليوم ( 2 محرم الحرام ) من عام ( 61 هـ ) ودخل الحسين ومن معه من أهل بيته ( عليهم السلام ) وأصحابه الكرام أرض كربلاء ، وكان عليه السلام يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم ، فيأتيه الحر بن يزيد فيرد ، فجعل إذا ردهم نحو الكوفة رداً شديداً إمتنعوا عليه فأرتفعوا ، فلم يزالوا يتياسرون حتى إنتهوا إلى نينوى ـ المكان الذي نزل به الإمام الحسين ( عليه السلام ) . . . فإذا راكب متنكب قوساً مقبل من الكوفة . . . ودفع إلى الحر كتاباً من عبيد الله بن زياد ، فإذا فيه :
( أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، ولا تنزله إلاّ بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، فقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسلام ) .
   فلما قرأ الكتاب قال الحر لهم : هذا كتاب الأمير عبيد الله يأمرني أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتي كتابه .
وأخذ الحر بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : دعنا ويحك ننزل هذه القرية أو هذه ـ يعني نينوى والغاضرية ـ أو هذه ـ يعني شفنة ـ .
قال : لا و الله لا أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث عيناً عليّ . . . قال الراوي : ثم إن الحسين ( عيه السلام ) قام وركب وسار ، وكلما أراد المسير يمنعوه تارة ويسايرونه أخرى حتى بلغ كربلاء ، وكان ذلك في اليوم الثاني من المحرم ، فلما وصلها قال : ما إسم هذه الأرض ؟ فقيل : كربلاء ، فقال ( عليه السلام ) : إني اعوذ بك من الكرب والبلاء ، ثم قال هذا موضع كرب وبلاء ، إنزلوا ها هنا محط رحالنا وسفك ودمائنا وهذا محل قبورنا ، بهذا حدثني جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .

ورود الإمام الجواد ( عليه السلام ) أرض بغداد
  وفي هذا اليوم ( 2 محرم الحرام ) ورد الإمام الجواد ( عليه السلام ) بغداد سنة ( 220 هـ ) لما أشخصه المعتصم من المدينة ، وأقام بها ، وتوفي بها في هذه السنة .


( اليوم الثالث )


قدوم عمر بن سعد إلى كربلاء
  في اليوم ( 3 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) قدم عمر بن سعد بن ابي وقاص في أربعة آلاف ، وكان أبن زياد قد ولاّه الري وأرسل ومعه أربعة آلاف لقتال الديلم ، فلما جاء الحسين ( عليه السلام ) قال له : سر اليه ، فإذا فرغت سرت إلى عملك ، فاستعفاه ، فقال : نعم على أن تردّ الينا عهدنا ، فاستمهله ، وأستشار نصحائه فنهوه عن ذلك ، فبات ليلته متفكراً ، فسمعوه وهو يقول :
دعـاني عـبيد الله مـن دونه iiقومه        الـــى خــظـة خــرجـت لـحـيـني
فـــوا الله لا ادري وانـــي iiلـواقـف        عــلـى خــطـر لا ارتـضـيه iiومـيـن
أتـرك مـلك الـري والـري iiرغـبتي        أمـا ارجـع مـذموما بـقتل iiحسين
وفي قتل النار التي ليس بدونها        حـجـاب ومـلك الـري قـرة عـيني
  وجاء حمزة بن المغيرة ـ وهو أبن أخته ـ فقال له : أنشدك الله يا خال أن تصير الى الحسين ، فتأثم عند ربك وتقطع رحمك ، فوالله لان تخرج من ديارك ومالك وسلطان الارض كلها ـ لو كان لك ـ خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين ، فقال له إبن سعد : فاني افعل إن شاء الله .
وجاء إبن سعد الى إبن زياد ، فقال : إنك وليتني هذا العمل ـ يعني الري ـ وتسامع به الناس ، فأن رأيت أن تنفذ لي ذالك وتبعث الى الحسين من أشراف الكوفة من لست خيراً منه ، وسمى له اناساً ، فقال له إبن زياد : لست أستشيرك في من أبعث ، إن سرت بجندنا والا فابعث الينا بعهدنا ، قال : فاني سائر ، وقبل أن يحارب الحسين ( عليه السلام ) .
قال ابن الجوزي : قال محمد بن سيرين : وقد ظهرت كرامات علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا ، فإنه لقى عمر بن سعد يوماً وهو شاب ، فقال : ويحك يا بن سعد ، كيف بك إذا قمت يوماً مقاماً تخير فيه بين الجنة والنار ، فتختار النار . . .

استخلاص يوسف ( عليه السلام ) من الجب
  وفي ( 3 محرم الحرام ) استخلاص يوسف ( عليه السلام ) من الجب .

استخلاص يونس ( عليه السلام ) من بطن الحوت
  وفيه ( 3 محرم الحرام ) استخلاص يونس من بطن الحوت ، وقيل : في التاسع ، وقيل : في ذي القعدة .


( اليوم الرابع )


خطبة ابن زياد بجامع الكوفة
   وفي هذا اليوم ( 4 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) ، خطب إبن زياد بجامع الكوفة يحرض على حرب الحسين ( عليه السلام ) .
قال محمد بن أبي طالب : جمع ابن زياد الناس في جامع الكوفة ، ثم خرج فصعد المنبر ، ثم قال : ايها الناس انكم بلوتم آل ابي سفيان فوجدتموهم كما تحبون ، هذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه ، حسن السيرة محمود الطريقة . . . وكذلك كان ابوه في عهده ، وهذا أبنه يزيد من بعده يكرم العباد ، ويغنيهم بالامول ويكرمهم ، وقد زاد في أرزاقكم مائة مائة ، أمرني أن أوفرها عليكم وأخرجكم إلى حرب عدوة الحسين ، فاسمعوا له واطيعوا .
فأول من خرج شمر بن ذي الجوشن في 4000 ، فصار إبن سعد في 9000 ، ثم أتبعة بيزيد بن ركاب الكلبي في 2000 ، والحصين بن نمير في 4000 وفلان المازني في 3000 ، ونصر بن فلان في 2000 ، فذلك 20000 .


( اليوم الخامس )


إرسال ابن زياد الى شبث بن ربعي يستدعيه لحرب الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 5 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) اليوم أرسل إبن زياد إلى شبت بن ربعي ، وهو ممن كاتب الحسين ( عليه السلام ) ، فتمارض اولاً ، ثم جاء اليه فارسله إلى حرب الحسين ( عليه السلام ) ، وكان على الرجالة .
في البحار قال : ثم أرسل إبن زياد إلى شبت بن ربعي أن أقبل الينا ، وأنا نريد أن نوجه بك إلى حرب الحسين ، فتمارض شبث ، وأراد أن يعفيه إبن زياد ، فأرسل إليه : أما بعد ، فان رسولي أخبرني بتمارضك ، وأخاف أن تكون من الذين إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلو الى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ، إن كنت في طاعتنا فأقبل الينا مسرعاً .
فأقبل شبث بعد العشاء لئلا ينظر في وجهه فلا يرى عليه أثر العلة ، فلما دخل رحب به وقرب مجلسه وقال : أحب أن تشخص إلى قتال هذا الرجل عوناً لإبن سعد عليه ، فقال : أفعل أيها الأمير . . .

انفلاق البحر لموسى ( عليه السلام )
   وفيه ( 5 محرم الحرام ) عبر موسى البحر لما إنفلق له ، وغرق وفرعون وجنوده .

ولادة قابيل بن آدم
   وفيه ( 5 محرم الحرام ) يوم الخميس ولادة قابيل بن آدم .


( اليوم السادس )


إجتماع الجيوش في كربلاء لقتال الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 6 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) إجتمعت الجيوش وتكاملت ، وكانوا ثلاثين ألفاً في رواية معتبرة ، وإثنين وعشرين ألفاً على المشهور ، ولعلهم المقاتلون .

حبيب بن مضاهر يدعو بني أسد لنصرة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام )
   وفيه ( 6 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) أقبل حبيب بن مظاهر إلى الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا بن رسول الله ههنا حي من بني أسد بالقرب منا ، أتأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك فعسى الله أن يدفع بهم عنك ، قال : قد أذنت لك ، فخرج حبيب اليهم في جوف الليل متنكراً . . . فقال لهم : إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قومه أتيتكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيكم . . . وهذا عمر بن سعد قد أحاط به ، وأنتم قومي وعشيرتي . . . فوثب رجل من بني أسد يقال له عبد الله بن بشر فقال : أنا أول من يجيب . . . ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلاً ، فأقبلوا يريدون الحسين ( عليه السلام ) ، وخرج رجل في ذلك الوقت من الحي حتى صار إلى إبن سعد فأخبره بالحال ، فدعا إبن سعد برجل من أصحابه يقال له الأزرق ، فضم إليه أربعمائة فارس ووجهه نحو بني أسد . . . فناوش القوم بعضهم بعضاً . . . وعلمت بنو أسد أن لا طاقة لهم بالقوم فإنهزموا راجعين إلى قومهم .

وفاة السيد الرضي
   وفيه ( 6 محرم الحرام ) سنة ( 406 هـ ) توفي السيد رضي الدين ( محمد بن الحسين بن الموسى العلوي الحسيني الموسوي ) جامع نهج البلاغة في بمحلة كرخ بغداد ، ودفن بداره في مسجد الأنباريين ، فخربت الدار ، ودرس القبر .
وذكر صاحب مراقد المعارف إن السيد الرضي ( قدس سره ) دفن في كربلاء .


( اليوم السابع )


لقاء الحسين ( عليه السلام ) مع عمر بن سعد
   في هذا اليوم ( 7 من محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) أرسل الحسين ( عليه السلام ) إلى إبن سعد
إني أريد أن أكلمك ، فألقني اليلة بين عسكري وعسكرك ، فخرج إليه إبن سعد ، فلما إلتقيا قال له الحسين ( عليه السلام ) : ويحك يا بن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك ، أتقاتلني وأنا إبن من قد علمت ؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي ، فإنه أقرب إلى الله تعالى ، فقال عمر : أخاف أن يهدم داري ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : أنا أخلف عليك خيراً منها من مالي بالحجاز ، فقال : لي عيال وأخاف عليهم ، ثم سطت ولم يجبه إلى شيء ، وإنصرف عنه الحسين ( عليه السلام ) وهو يقول : مالك ذبحك الله على فراشك عاجلاً ولا غفر لك يوم حشرك ، والله إني لأرجوا أن لا تأكل من بر العراق إلاّ يسيراً ، فقال إبن سعد : في الشعير كفاية ـ مستهزئاً بذلك ـ .

منع الماء وشدة العطش بالحسين وأهل بيته ( عليهم السلام )
   وفيه ( 7 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) منع الماء عن الوصول إلى خيام الحسين ( عليه السلام ) ، وحالوا بينهم وبين الفرات بأمر من عبيد بن زياد .
من حميد بن مسلم الأزدي قال : جاء من عبيد الله بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد :
أما بعد ، فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء لا يذوقوا منه قطرة . . . فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجاج على خمس مائة فارس فنزلوا على الشريعة وحالوا بين الحسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة .

كلام الله ( عز وجل ) مع موسى ( عليه السلام )
   وفي هذا اليوم ( 7 محرم الحرام ) ، كلم الله جل وعلى النبي موسى بن عمران ( عليه السلام ) .


( اليوم الثامن )


أبو الفضل العبّاس ( عليه السلام ) يأتي بالماء بعد قتال
   في هذا اليوم ( 8 محرم الحرام ) نفذ الماء في خيام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) فدعا أخاه العباس ، فضم إليه ثلاثين فارساً وعشرين راكباً ، وبعث معه عشرين قربة ، فأقبلوا في جوف الليل حتى دنوا على الفرات . . . وصاح عمروا بن الحجاج بالناس ، وأقتتلوا قتالاً شديداً ، فكان قوم يقاتلون ، وقوم يملأون القرب ، ولم يقتل من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) أحد ، ثم رجع القوم إلى معسكرهم ، فشرب الحسين ومن كان معه ولذلك سمية العباس ( عليه السلام ) بالسقّاء .


( اليوم التاسع )


محاصرة خيام أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 9 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) ، كان إتمام محاصرة خيام أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
روي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ( رضي الله عنهم ) بكربلاء ، وأجتمع عليه خيل أهل الشام . . . وفرح إبن مرجانه وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها ، وأيقنوا أن لا يأتي الحسين ( عليه السلام ) ناصر ولا يمده أهل العراق ـ بأبي المستضعف الغريب ـ . . .

كتاب ابن زياد إلى ابن سعد
   وفي هذا اليوم ( 9 محرم الحرام ) أقبل شمر بكتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد ، وفيه : إني لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ولا لتطاوله ، ولا لتمنيه السلامة ، ولا لتعتذر له ، ولا لتكون له عندي شفيعاً ، إنظر فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي وإستسلموا فإبعث بهم إليّ سلماً ، وإن أبوا فأزحف إليهم حتى تقتلهم وتمثّل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قتلت الحسين فأوطئ الخيل صدره . . . فلما قرأه ، قال له : ما لك ؟ لا قرّب الله دارك ، قبح الله ما قدمت به عليّ ، لا يستسلم والله الحسين ، إن نفس أبيه لبين جنبيه ، قال الشمر : أخبرني ما أنت صانع . . . أمض أمر أميرك وإلاّ فخل بيني وبين الجند ، قال : لا ، ولا كرامة لك ، ولكن أنا أتولى ذلك وكن أنت على الرجالة .

كتاب الأمان لأولاد أم البنين ( عليهم السلام )
   في هذا اليوم ( 9 محرم الحرام ) جاء شمر بن ذي الجوشن حتى وقف على أصحاب الحسين ( عليه السلام ) فقال : أين بنو أختنا ؟ فخرج إليه العباس وجعفر وعبد الله وعثمان أولاد أم البنين بنو علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) ، فقالوا : ما تريد ؟ فقال : أنتم يا بني أختي آمنون ، فقالت له الفتية : لعنك والله لعن أمانك ، أتؤمننا وإبن رسول الله لا أمان له ؟ !

زحف عسكر ابن سعد نحو الخيام ، وطلب الحسين ( عليه السلام ) تأخير الحرب
   وفيه نادى عمر بن سعد : يا خيل الله إركبي ، وأبشري ، فركب الناس ، ثم زحف نحوهم بعد العصر والحسين ( عليه السلام ) جالس أمام بيته محتبياً سيفه ، إذا خفق برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته الصيحة فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع الأصوات قد إقتربت ؟ فرفع الحسين رأسه فقال : أني رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الساعة في المنام فقال لي : ( إنك تروح إلينا ) فلطمت أخته وجهها ونادت بالويل ، فقال لها : ليس لك الويل يا أخيه إسكتي رحمك الله .
ثم قال : يا عباس إركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم : ما بدا لكم وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم . . . فإنصرف العباس راجعاً إلى الحسين ( عليه السلام ) ليخبره الخبر . . . فأخبره بما قال القوم ، فقال : إرجع إليهم ، فإن إستطعت أن تؤخرهم إلى الغدوة ، وتوقفهم عنا العشية ، لعلنا نصلي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم إني أحب الصلاة وتلاوة كتابه . . . فمضى العباس إلى القوم ، ورجع من عندهم ومعه رسول إبن سعد يقول : إنا قد أجلناكم إلى غد ، فإن إستسلمتم سرحناكم إلى أميرنا عبيد الله بن زياد ، وإن أبيتم فلسنا بتاركيكم ، وإنصرف .

خطاب الإمام الحسين ( عليه السلام )
   في عصر هذا اليوم ( 9 محرم الحرام ) خطب سيد الشهداء ( عليه السلام ) أصحابه قائلاً :
( أما بعد فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيتٍ أبر ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيراً ، أولا وإني لأضن أنه آخر يوم لنا من هولاء ، ألا وإني قد أذنت لكم ، فإنطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فإتخذوه جملاً .
   فقالت له أخوته وأبناؤه وبنو أخيه وإبنا عبد الله بن جعفر : لم نفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا الله ذلك أبداً . . . ) .
وتكلم أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً . . . فمنه قول مسلم بن عوسجة ، قام إليه فقال :( أنخلي عنك ولما نعذر إلى الله سبحانه في إداء حقك ؟ أما والله حتى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي . . . ولو علمت أني أقتل ثم أحيا ثم أحرق ثم أحيا ثم أذرى ، يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك . . . ) .
وقام إليه زهير بن القين البجلي ـ رحمة الله عليه ـ فقال : ( لوددت إني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة وإن الله تعالى يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك . . . ) .


( ليلة عاشوراء)


كلام زينب بنت عليّ ( عليه السلام ) مع أخيها الحسين ( عليه السلام )
   عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : أني لجالس مع أبي في تلك الليلة وأنا عليل ، وهو يعالج سيفاً له وبين يديه جون مولى أبي ذر الغفاري ، إذ إرتجز الحسين ( عليه السلام ) :
يـا دهـرُ أفِ لك من خليلِ        كم لك بإلاشراق iiوالأصل
مـن صـاحبِ وماجدِ iiقتيل        والـدهـر لا يـنقع iiبـالبديل
وإنـما الأمـر الـى iiالجليل        وكلّ حي سالك سبيلي
   قال : أما أنا فسمعته فخفقتني العبرة . . . وأما عمتي فلما سمعت ما سمعت وهي إمرأة ومن شأن النساء الرقة والجزع فلزمتها الرقة والجزع . . . وخرجت تنادي : وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم مات جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمي فاطمة الزهراء ، وأبي علي ، وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .
فقال لها الحسين ( عليه السلام ) :( يا أختاه لا يذهبن بحملك الشيطان . . . ثم قال : هيهات هيهات لو ترك القطا ليلاً لنام ) ، قالت : يا ويلتاه أفتغصب نفسك إغتصاباً ، فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي . . . وخرّت مغشياً عليها .

إحياء الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه هذه الليلة بالعبادة
   في هذه الليلة ليلة ( 10 محرم الحرام ) بات الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ( رضي الله عنهم ) ولهم دوّي كدوي النحل ، ما بين راكع وساجد ، وقائم وقاعد . . .

فضل ليلة عاشوراء وزيارة الحسين ( عليه السلام )
   قال إبن طاووس : إعلم أن هذه الليلة أحياها مولانا الحسين ( صلاوات الله عليه ) وأصحابه بالصلاوات والدعوات ، وقد أحاط بهم زنادقة الإسلام ليستبيحوا منهم النفوس المعظمات ، وينتهكوا منهم المحرمات ، ويسبوا نسائهم المصونات ، فينبغي لمن أدرك هذه الليلة أن يكون مواسياً لبقايا آية المباهلة وآية التطهير . . .

قال : وأما فضل إحياءها
   فقد رأينا في كتاب ( دستور المذكورين ) بإسناده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( من أحيا ليلة عاشوراء فكأنما عبد الله عبادة جميع الملائكة ، وأجر العامل فيها كأجر سبعين سنة . . . ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( من بات عند قبر الحسين ( عليه السلام ) ليلة عاشوراء لقى الله يوم القيامة ملطخاً بدمه ، كأنما قتل معه في عرصة كربلاء ) .


( اليوم العاشر )


شهادة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 10 محرم الحرام ) وهو يوم عاشوراء سنة ( 61 هـ ) قتل فيه سيد الشهداء أبو عبد الله الحسين ( عليه السلام ) مظلوماً عطشاناً ، وقتل أصحابه وأهل بيته ، وإحتز رأسه الشريف ورؤوس جميع من قتل معه ووضعت على الرماح ، وسلبت بنات الرسالة وحرم النبوة ، وإنتهبوا ما كان في رحله وخيامه ( عليه السلام ) . . . عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : ( أصيب الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرون طعنة برمح ، أو ضربة بسيف ، أو رمية بسهم ، وروي إنها كلها كانت في مقدمه ( عليه السلام ) لأنه ( عليه السلام ) كان لا يولي ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخبر بمقتله ( عليه السلام ) ، وإن أحد الملائكة أتاه بالتربة التي يقتل فيها ، وإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر أم سلمة بذلك . . . فعن أنس بن مالك قال : إن عضيماً من الملائكة إستأذن ربه في زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأذن له ، فبينما هو عنده إذا دخل عليه الحسين ، فقبله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأجلسه في حجره ، فقال الملك : أتحبه ؟ قال : أجل أشد الحب ، إنه إبني ، قال : إن أمتك ستقتله ، قال : أمتي تقتل ولدي ؟ قال : نعم ، إن شئت أريتك التربة التي يقتل عليها ، قال : نعم فأراه تربة حمراء طيبة الريح ، فقال : إذا صارت دماً عبيطاً فهو علامة قتل إبنك هذا .
   قال سالم بن أبي الجعد : أخبرت إن الملك كان ميكائيل ( عليه السلام ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيت أم مسلمة ، فقال لها : لا يدخل عليّ أحد ، فجاءه الحسين ( عليه السلام ) وهو طفل . . . حتى دخل على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فدخلت أم سلمة على أثره ، فإذا الحسين ( عليه السلام ) على صدره ، إذا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يبكي وإذا في يده شيء يقلبه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أم سلمة ، إن هذا جبرئيل يخبرني إن هذا مقتول ، وهذه التربة التي يقتل عليها ، فضعيها عندك ، فإذا صارت دماً فقد قتل حبيبي . . .
   وعن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن أبائه ( عليهم السلام ) عن أم مسلمة ( رضي الله عنها ) أنها أصبحت يوماً تبكي ، فقيل لها : ما لك ؟ فقالت : لقد قتل إبني الحسين ( عليه السلام ) ، وما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ مات إلاّ الليلة ، فقلت : بأبي أنت وأمي ، مالي أراك شاحباً ! فقال : لم أزل منذ الليلة أحفر قبر الحسين وقبور أصحابه .

ما ظهر بعد مقتله ( عليه السلام ) من المعاجز
   حدث خلف بن خليفة عن أبيه قال : لما قتل الحسين أسودت السماء ، وظهرت الكواكب نهاراً حتى رأيت الجوزاء عن العصر وسقط التراب الأحمر .
وعن علي بن مسهر ، عن جدته : لما قتل الحسين كنت جارية شابة ، فمكثت السماء بضعة أيام بليالهين كأنها علقة .
وقال مسلم بن إبراهيم : حدثتنا أم شوق العبدية قالت : حدثتني نضرة العبدية ، قالت : لما إن قتل الحسين بن علي مطرت السماء دماً ، فأصبحت وكل شيء ملآن دماً .
وعن أم سليم قالت : لما قتل الحسين مطرت السماء كالدم ، إحمرت منه البيوت والحيطان .
وعن عمار بن أبي عمار ، قال : أمطرت السماء يوم قتل الحسين ( عليه السلام ) دماً عبيطاً .
وعن سفيان بن عيينه قال : حدثتني جدتي ، قالت : لما قتل الحسين بن علي ( صلوات الله عليه ) ساقوا إبلاً عليها ورس ، فلما نحرت رأينا لحومها مثل العلقم ، ورأينا الورس رماداً ، ما رفعنا حجراً إلاّ وجدنا تحته دماً عبيطاً .
   وعن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال : ( . . . إن الناس لما قتلوا الحسين ( صلوات الله عليه ) أمر الله تبارك وتعالى ملكاً ينادي : أيتها الأمة الظالمة القاتلة عترة نبيها لا وفقكم الله لصوم ولا لفطر ) .
هذا وقد روي نظائر هذه الأحاديث ما ملأ كتب الفريقين ، وفي ذلك دلالة واضحة على عِظَم مصاب سيد الشهداء ( عليه السلام ) وشناعة ما إرتكبته أيدي بني أمية وأشياعهم مِمن باعوا آخرتهم بدنياهم وإنتهكوا حرمت نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتلهم ذريته وسبيهم لنساء أهل بيته ، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم .

عمر بن سعد يبعث برأس الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة
   وفيه سرح عمر بن سعد ( لعنة الله ) برأس الحسين ( عليه السلام ) من يومه ـ وهو يوم عاشوراء ـ مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد ( لعنه الله ) ، وأمر برؤوس الباقين فقطعت وكانت إثنين وسبعين رأساً ، فسرح بها مع شمر بن ذي الجوشن وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج ( لعنهم الله ) ، فأقبلوا حتى قدموا بها على إبن زياد ( لعنه الله ) .

إقامة العزاء على الحسين ( عليه السلام ) بأمر معز الدولة البويهي
   في ( 10 محرم الحرام ) سنة ( 352 هـ ) أمر معز الدولة بن بويه أن تغلق الأسواق وأن يلبس النساء المسموح . . . ينحن على الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) .

ظهور الإمام المهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف )
   في ( 10 محرم الحرام ) ، ظهور الإمام المهدي ( عجل الله تعالى الشريف ) .
روي عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) : ( يظهر المهدي في يوم عاشوراء ، وهو اليوم الذي قتل فيه الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، وكأني به يوم السبت العاشر من المحرم قائم بين الركن والمقام ، وجبرائيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وتسير إليه شيعته من أطراف الأرض ، تطوى لهم طياً حتى يبايعوه ، فيملؤ بهم الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ) .
وعن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن القائم ( صلوات الله عليه ) ينادى بإسمه ليلة ثلاث وعشرين ، ويقوم يوم عاشوراء ، يوم قتل فيه الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ) .

مقتل إبن زياد ( لعنه الله )
   وفي هذا اليوم ( 10 محرم الحرام ) سنة ( 67 هـ ) ، قتل عبيد الله بن زياد في نهر الخازر بالموصل ، وكان المختار قد بعث إبراهيم الأشتر النخعي لقاتله ، فالتقوا هناك ، وعض إبن الأشتر أصحابه ، وقال : ( يا أهل الحق وأنصار الدين ، هذا إبن زياد قاتل الحسين بن علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) قد أتاكم الله به وبحزبه حزب الشيطان ، فقاتلوهم بنية وصبر ، لعل الله يقتله بأيدكم ويشفي صدوركم ) .
وتزاحفوا ، ونادى أهل العراق : يا لثارات الحسين . . . ثم حمل إبن الأشتر ( رضي الله عنه ) عشياً ، وكسرهم أهل العراق فركبوهم يقتلوهم ، فإنجلت القمة وقد قتل عبيد الله بن زياد وحصين بن نمير . . . وأعيان أصحابه ( لعنهم الله ) .
   وبعث إبن الأشتر برأس إبن زياد إلى المختار وأعيان من كان معه ، فقدم بالرؤوس والمختار يتغدى ، فألقيت بين يديه ، فقال الحمد لله رب العالمين ، وضع رأس الحسين ( عليه السلام ) بين يدي إبن زياد ( لعنه الله ) وهو يتغدى ، وأتيت برأس إبن زياد وأنا أتغدى .
وجاءت حية بيضاء تخلل الرؤس حتى دخلت في أنف إبن زياد وخرجت من أذنه ، ودخلت في أذنه وخرجت من أنفه ، فلما فرغ المختار من الغداء قام فوطئ وجه إبن زياد بنعله ثم رمى بها إلى مولى له وقال : أغسلها فإني وضتها على وجه ونجس كافر .
وبعث المختار برأس إبن زياد وبقية الرؤوس إلى محمد بن الحنيفة ، وعلي بن الحسين ( عليهما السلام ) يومئذ بمكة . . . فقدموا برأس إبن زياد الى علي بن الحسين (عليهما السلام ) ، فأدخل عليه وهو يتغدى ، فقال (عليه السلام) : ( أدخلت على ابن زياد وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه ، فقلت : اللهم لا تمتني حتى تريني رأس أبن زياد وأنا أتغدى ، فالحمد لله الذي أجاب دعوتي ) .

وفاة أم سلمة ( أم المؤمنين )
   وفيه ( 10 محرم الحرام ) سنة ( 62 ـ 63 هـ ) ( على قول ) ، توفيت أم المؤمنين أم سلمة ( رضي الله عنها ) وإسمها هند بنت أمية ، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب .
وكانت تزوجت إبن خالتها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن المغيرة ، وأسلمت وهاجرت مع زوجها الى الحبشة ، وبعد رجوعهم من الحبشة توفي زوجها بعد أن جرح في أحد ، فتزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكانت من أفضل نسائه ، ولها فضائل كثيرة .


( اليوم الحادي عشر )


توجه ابن سعد بالسبايا إلى الكوفة
   في هذا اليوم ( 11 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) توجه إبن سعد إلى الكوفة ومعه بنات الحسين ( عليه السلام ) وإخواته ومن كان معه من النساء والصبيان ، وعلي بن الحسين فيهم وهو مريض . . . وكان إبن سعد قد أقام يوم العاشر واليوم الثاني إلى الزوال ، ثم نادى الناس بالرحيل . . .

مجلس إبن زياد في قصر الإمارة
   وفيه ( 11 محرم الحرام ) جلس إبن زياد في قصر الإمارة ، وأذن للناس ّّّأذناً عاماً ، وأمر بأحضار رأس الحسين ( عليه السلام ) ، فوضع بين يديه فجعل ينظر إليه ويبتسم وبيده قضيب يضرب به ثناياه ، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ـ وهو شيخ كبير ـ فقال : إرفع قضيبك عن هاتين الشفتين ، فوالله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما لا أحصيه تترشفهما ، ثم أنتحب باكياً . . .


( اليوم الثاني عشر )


دفن الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ( رضي الله عنهم )
   في هذا اليوم ( 12 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) ، لما رحل إبن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولاً بالغاضرية إلى الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه فصلوا عليهم ، ودفنوا الحسين ( عليه السلام ) حيث قبره ألآن ، ودفنوا إبنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه ، وحفرو للشهداء من أهل بيته واصحابه الذين صرعوا حوله حفيرا من مما يلي رجليه ، وجمعوهم ودفنوهم جميعاً معاً ، ودفن العباس بن علي ( عليه السلام ) في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن .
وروي أن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) هو الذي دفن أبيه الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ،وذلك بعد أن جاء بنو أسد ليدفنوهم ، فلما رأيهم مقطعوا الرؤوس وقفوا متحيرين حتى جاءهم الإمام ( عليه السلام ) .
وروي عن أم مسلمة ( رضي الله عنها ) قالت : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منامي أغبر أشعث ، فذكر له ذلك وسألته عن شأنه ، فقال لي : ألم تعلمي أني فرغت من الدفن الحسين وأصحابه .

وصول سبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) الى الكوفة
   وفي هذا اليوم كان وصول سبايا أهل بيت النبوة الى الكوفة على أربعين جملاً فيها الحرم والأطفال ، ومعهنّ علي بن الحسين ( عليه السلام ) على بعير بغير وطاء ولا غطاء وفخذاه يترشحان دماً ، وهو يقول :

يا أمة السوء لا سقيا لربعكم        يــا أمــة لـم تـراع جـدنا iiفـينا
لـو أنـنا ورسـول الله iiمـجمعنا        يـوم الـقيامة مـا كنتم iiتقولونا
تـسيرونا عـلى الأقتاب iiعارية        كـأنـنا لــم نـشيد فـيكم ديـنا

  وكان أهل الكوفة ينالون الأطفال بعض التمر والتخبز ، وقالت أم كلثوم : ( إن الصدقة علينا حرام ) وصارت تأخذ من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به الأرض وتقول : يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكي علينا نساؤكم ، فالحكم بيننا وبينكم الى يوم فضل القضاء . . .

شهادة الإمام زين العابدين (عليه السلام ) ( على رواية )
   وفيه ( 12 محرم الحرام ) ( على رواية ) سنة ( 94 هـ) شهادة زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) . . . وعلى قول اخر انه ( عليه السلام ) شهادته في ( 25 محرم الحرام ) وهو المعتمد وسيأتي في محله .


( اليوم الثالث عشر )

إدخال السبايا الى مجلس ابن زياد لعنه الله في الكوفة
   في هذا اليوم ( 13 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) أمر ابن زياد برأس الحسين ( عليه السلام ) فوضنع بين يديه ، وأخل نساء الحسين وصبيانه اليه ، فجلست زينب بنت علي ( عليه السلام ) متنكرة ، فسأل عنها ، فقيل : هذه زينب بنت علي ، فأقبل عليها فقال : الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت : إنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر ، وهو غيرنا . . .

ابن زياد لعنه الله يبعث من يبشّر والي المدينة بقتل الحسين ( عليه السلام )
   وفيه ( 13 محرم الحرام ) تقدم ابن زياد الى عبد الملك بن أبي حارث السلمي فقال : انطلق حتى تأتي عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة ، فبشره بقتل الحسين . . .
قال عبد الملك : فركبت راحلتي وسرت نحو المدينة . . . فلما دخلبت على عمروا بن سعيد قال : ما وراك ؟ فقلت : ما سر الأمير ، قتل الحسين بن علي ، فقال : اخرج فناد بقتله ، فناديت ، فلم أسمع والله واعية قط مثل واعية بني هاشم في دورهم على الحسين بن علي حين سمعوا النداء بقتله .
ثم دخلت على عمرو بن سعيد ، فلما راني تبسم الي ضاحكاً ، ثم أنشأ متمثلاً بقول عمرو بن معدي كرب :
عجت نساء بن معدي عجة        كعجيج نسوتنا غداة الأرنب
  ثم قال عمرو : هذه واعية بواعية عثمان ، ثم صعد المنبر فأعلم الناس بقتل الحسين ( عليه السلام ) ودعا ليزيد ونزل .

خطبة ابن زياد بعد مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، وشهادة ابن عفيف الأزدي
   وفيه ( 13 محرم الحرام ) دخل ابن زياد المسجد ، فصعد المنبر فقال : الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب وشيعته .
فقام اليه عبد الله بن عفيف الأزدي ـ وكان من شيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ـ فقال : يا عدو الله ، إن الكذاب أنت وأبوك ، والذي ولاك وأبوه يا أبن مرجانه ، تقتل أولاد النبيين وتقوم على المنر مقام الصديقيين ؟ .
فقال ابن زياد : علي به ، فأخذته الجلاوزة ، فنادى بشعار الأزد ، فاجتمع منهم سبعمائة رجل فانتزعوه من الجلاوزة ، فلما كان الليل أرسل ابن زياد من أخرجه من بيته ، فضرب عنقه وصلب في السبخة ( رحمه الله ) .


( اليوم الخامس عشر )


فتح خيبر وفتوح جعفر
   في هذا اليوم ( 15 محرم الحرام ) سنة ( 7 هـ ) كان فتح خيبر ، وقدوم جعفر بن أبي طالب من الحبشة . . .
قال ابن عباس : لما فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مدينة خيبر قدم جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) من الحبشة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا أدري أنا بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر . . . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حاصر خيبر بضعاًَ وعشرين ليلة ، وكانت الراية يومئذ لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلحقه رمد أعجزة عن الحرب . . . فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
( أرونيه تروني رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله وسوله يأخذها بحقها ليس بفرار ) فجاؤوا بعلي ( عليه السلام ) يقودونه إليه . . . فدعا له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتفل في يديه فمسحها على عينه ورأسه ، فأفتحت عيناه وسكن ما كان يجد من الصداع ، وقال في دعائه له : ( اللهم قه الحر والبرد ) ، وأعطاه الراية . . .

وفاة آدم ( عليه السلام )
   وفيه ( 15 محرم الحرام ) وفاة آدم أبي البشر ، مرض في الخامس من المحرم وبقي عشرة أيام ، فتوفى في الخامس عشر منه .

ولادة السيد ابن طاووس ( رحمه الله )
   وفيه ( 15 محرم الحرام ) مولد السيد علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس الحسني الحسيني ، ولد في الحلة سنة ( 589 هـ ) ونشأ بها . . .

مسير معاوية إلى صفين
   وفيه ( 15 محرم الحرام ) سار معاوية في ثمانية آلاف وثمانين ألفاً ( 83 ألف ) حتى نزل بصفين وسبق إلى سهولة الأرض وسعة المناخ وقرب الفرات ، وكتب إلى علي ( عليه السلام ) يخبره بمسيره .


( اليوم السادس عشر )


تعيين بيت المقدس قبلةً للمسلمين
   في هذا اليوم ( 16 محرم الحرام ) أول البعثة ، جعل فيه ( بيت المقدس ) قبلة المسلمين .


( اليوم السابع عشر )

نزول العذاب على أصحاب الفيل
   في هذا اليوم ( 17 محرم الحرام ) ، إنصرف أصحاب الفيل عن مكة وقد نزل عليهم العذاب .


( اليوم الثامن عشر )


إرسال سليمان ( عليه السلام ) الهدهد إلى سبأ
   وفي هذا اليوم ( 17 محرم الحرام ) أرسل سليمان النبي على نبينا وعليه الصلاة والسلام الهدهد إلى مملكة سبأ ، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم قصة سليمان والهدهد ومجيئه بأخبار مملكة سبأ وملكتها في صورة النمل ( الآيات : 20 ـ 44 ) ، فلاحظ .


( اليوم التاسع عشر )


تسيير سبايا أهل البيت من الكوفة إلى الشام
   في هذا اليوم ( 19 محرم الحرام ) من سنة ( 61 هـ ) ، أرسل إبن زياد سبايا آل البيت ( عليهم السلام ) إلى الشام ، أما النساء غير الهاشميات ممن أُسرن في كربلاء قد شفع فيهنَّ أقوامهنّ ، أما من بقي من النساء الهاشميات فإنه وجه بهن إلى الشام . . .

سقي السم للإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 19 محرم الحرام ) سنة ( 50 هـ ) ، ( على رواية أنه ( عليه السلام ) بقي بعده مريضاً أربعين يوماً ) سقي السمّ الإمام السبط الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) ، بيد جعدة بنت بنت الأشعث زوجته ، وكان معاوية دسّ إليها من حملها على ذلك وضمن لها أن يزوجها يزيد إبنه ، وأوصل إليها مائة ألف درهم ، فسقته السمّ ، وإستشهد ( عليه السلام ) في 28 صفر ، وسيأتي .


( اليوم العشرون )


دفن جسد جون
   وفيه ( 20 محرم الحرام ) وبعد عشرة أيام من دفن شهداء كربلاء ، عثر قوم من بني أسد على جسد جون مولى أبي ذر الغفاري وكان يفوح منه رائحة المسك . . . فدفنوه .
وروي عن الباقر ( عليه السلام ) عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : ( إن الناس كانوا يحضرون المعركة ، ويدفنون القتلى ، فوجدوا جوناً بعد عشرة أيام يفوح منه رائحة المسك ( رضوان الله عليه ) .
وروي أيضاً إن جون مولى أبي ذر تقدم ـ وكان عبداً أسود ـ فقال له الحسين ( عليه السلام ) : أنت في إذنٍ مني فإنما تبعتنا للعافية ، فلا تقتل بطريقنا ، فقال : يا إبن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم ، والله إن ريحي لمنتن وحسبي للئيم ولوني لأسود ، فتنفس عليّ في الجنة فيطيب ريحي ويشرف حسبي ويبيضّ وجهي ، لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم ، ثم قاتل حتى قتل . . . فوقف عليه الحسين ( عليه السلام ) وقال : ( اللهم بيض وجهه ، وطيب ريحه ، وإحشره مع الأبرار ، وعرف بينه وبين محمد وآل محمد ) .


( اليوم الواحد عشر )


وفاة العلامة الحلي ( قدس سره )
   في ( 21 محرم الحرام ) سنة ( 726 هـ ) توفي الشيخ العلامة جمال الملّة والحق والدين الحسن بن المطهر الحلي ( قدس الله روحه ) ، وكانت ولادته في التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة ( 648 هـ ) .

زفاف فاطمة لأمير المؤمنين ( عليهما السلام ) ( على رواية )
   وفيه ( 21 محرم الحرام ) سنة ثلاث من الهجرة ( على ما رواه الشيخ المفيد ) كان نقل فاطمة إلى أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) وزفافهما ، ولها يومئذ ستة عشر سنة ، وروي تسع سنين وسيأتي أنه في ( 1 ذي الحجة ) و ( 6 ذي الحجة ) ( على روايتين آخريين ) .


( اليوم الثاني والعشرون )


وصول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى صفين
   في هذ اليوم ( 22 محرم الحرام ) سنة ( 37 هـ ) ، كان وصول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى صفين .

وفاة الشيخ الطوسي ( رحمه الله )
   في ليلة ( 22 محرم الحرام ) سنة ( 460 هـ ) ، توفي الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الكوسي ، شيخ الطائفة ورئيسها الذي تلوى له الأعناق ، صنف في جميع علوم الإسلام ، وكان القدوة في ذلك والإمام ، وقد ملأت تصانيفه الأسماع ، تتلمذ على الشيخ المفيد والسيد المرتضى . . . وكان ببغداد ، ثم هاجر إلى مشهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خوفاً من الفتنة التي تجددت ببغداد وأُحرقت كتبه . . . وبقي هناك الى أن توفي ( رحمه الله ) .


( اليوم الثالث والعشرون )


يقظة أصحاب الكهف
   في هذا اليوم ( 23 محرم الحرام ) كان إنتباه أصحاب الكهف من نومهم بعد 309 سنة .


( اليوم الخامس والعشرون )


شهادة الإمام السجاد ( عليه السلام )
   في هذا اليوم ( 25 محرم الحرام ) من سنة ( 94 هـ ) على المشور ، أو ( 95 هـ ) ، ( وقيل : 12 محرم ، 18 محرم ، 19 محرم ) كانت وفاة زين العابدين علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، وله سبع وخمسون سنة ، عاش بعد أبيه الحسين ( عليه السلام ) خمساً وثلاثين سنة .
وفي هذه المدة ما تهنأ ( عليه السلام ) بعد قتل أبيه وذريته وما جرى عليه بهني منام ولا لذيذ شراب وطعام ، كان إذا وضع خادمه بين يديه الطعام وقال له : كل سيدي ، يقول : آكل أم أشرب وقد قتل إبن رسول الله جائعاً عطشاناً .
سمه الوليد بن عبد الملك ، ودفن في البقيع مع عمه الحسن المجتبى ( عليه السلام ) .

مقتل الأمين العباسي
   وفيه ( 25 محرم الحرام ) سنة ( 198 هـ ) ، كان مقتل محمد الأمين ابن هارون العباسي بعد حروب مع أخيه المأمون ، وله 33 سنة ، وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وعشرة أيام . . . وكان قبح السيرة ، ضعيف الرأي ، سفاكاً للدماء ، يركب هواه ، ويهمل أمره ، . . .


( اليوم السادس والعشرون )


وفاة علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ ( عليهم السلام )
   وفي هذا اليوم ( 26 محرم الحرام ) من سنة ( 146 هـ ) ، توفي علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهم السلام في سجن المنصور ، وكان يقال له :
علي الخير ، وعلي الأغر ، وعلي العابد ، . . .
وعن موسى بن عبد الله قال : حبسنا في المطبق فما كنا نعرف أوقت الصلاة إلا بأجزاء يقرؤها علي بن الحسن بن الحسن . . .
وقال : توفي علي بن الحسن وهو ساجد في حبس أبي جعفر . . . فحركوه فإذا هو فارق الدنيا . . . وعن جويريه بن أسماء قال : لما حما بنو الحسن الى أبي جعفر أتي بأقياد يقيدون بها ، وعلي بن الحسن قائم يصلي ، وكان في الأقياد قيد ثقيل ، فجعل كما قرب إلى رجل تفادى منه واستعفى ، قال : فانفتل علي من صلاته فقال : لشد ما جزعتم . . . ثم مد رجليه فقيد به .


( اليوم السابع عشر )


وفاة حواء ( عليها السلام )
   في هذا اليوم ( 27 محرم الحرام ) ، وفاة أم البشر حواء ( عليها السلام ) .


( اليوم الثامن والعشرون )


وفاة حذيفة بن اليمان
   في هذوا اليوم ( 28 محرم الحرام ) سنة ( 36 هـ ) وفاة حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأحد خواص أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأحد السبعة الذي صلوا على الصديقة الطاهرة الزهراء ( عليها السلام ) ، . . . وقد صح عند الفرقين أنه كان يعرف المنافقين بأعيناهم وأشخاصهم ، عرفهم ليلة العقبة حين أرادوا أن ينفروا بناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في منصرفهم من تبوك ، وكان حذيفة تلك اليلة قد أخذ بزمام الناقة يقودها ، وكان عمار من خلف الناقة يسوقها .
وروى الجمهور : أن أصحاب العقبة كانوا اثني عشر ، وإنهم كانوا جميعاً من الأنصار ، وعندنا أنهم كانوا من المهاجرين والأنصار .
توفي في المدائن بعد خلافته أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأربعين يوماً ، وأوصى ابنه صفوان وسعيداً بلزوم أمي المؤمنين ( عليه السلام ) واتباعه ، فكانا معه بصفين وقتلا بين يديه ، وسأله عمر : أفي عمالي أحد من المنافقين ؟ قال : نعم ، واحد ، قال : من هو ؟ قال : لا أذكره ، قال حذيفة : فعزله كأنما دل عليه ، وكان عمر اذا مات ميت يسأل عن حذيفة ، فان حضر الصلاة عليه صلى عليه عمر ، وإن لم يحضر لم يصلي عليه . . .

إحضار الإمام الجواد ( عليه السلام ) من المدينة الى بغداد
   وفيه ( 28 محرم الحرام ) سنة ( 220 هـ ) أشخص المعتصم العباسي الإمام الجواد ( عليه السلام ) من المدينة الى بغداد ، فأقام بها حتى توفي في اخر ذي القعدة من هذه السنة ، فدفن عند جده أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .


( اليوم التاسع والعشرون )


وصول سبايا أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) الى أطراف الشام
   في هذا اليوم ( 29 محرم الحرام ) سنة ( 61 هـ ) وصلت سبايا أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أطراف الشام .
وروي عن أبي عبد الله الصادق( عليهما السلام ) قال : لما قدم علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، وقد قتل الحسين بن علي ( صلوات الله عليهما )استقبله إبراهيم بن طلحة بن عبد الله ؟ وقال : يا علي بن الحسين ، من غلب ؟ وهو مغطى رأسه ، وهو في المحمل قال : فقال له علي بن الحسين : إذا أردت أن تعلم من غلب ، ودخل وقت الصلاة ، فأذن ثم أقم .


( تتمة محرم الحرام )


كتابة الصحيفة الملعونة
   في هذا الشهر كتب المنافقون الصحيفة الملعونة الثانية ، والتي تعاقدوا عليها في الكعبة : ( إن قتل الله محمداً أومات لتزون هذا الأمر عن أهل البيت ) وكان هذا أساس الظلم لأهل بيت العصمة والطهارة ، ومقدمة لاغتصاب الخلافة وأخذ البيعة ، حيث قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب الا يوم قتل الحسين ( عليه السلام ) ، وهكذا كان في أسبق علم الله( عز وجل ) الذي أعلمه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن إذا كتب الكتاب قتل الحسين ( عليه السلام ) وخرج الملك من بني هاشم ، فقد كان ذلك كله .

وفاة مارية القبطية أم إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
   وفيه سنة ( 15 هـ أو 16 هـ ) توفيت ماية القطبية أحد أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأم ولده إبراهيم عليه السلام .
وكان قد أهداها له المقوقس صاحب الإسكندرية هي وأختها شرين مع غلام اسمه مابور ، وبغله يقال لها : الدلدل .
وكانت مارية بيضاء جميلة ، فأنزلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في العالية : مشربه أم أبراهيم وكان يختلف إليها هناك . . . فحملت منه هناك في ذي الحجة سنة ثمان .
وعن عائشة قالت : ما غرت على امرأة إلا دون ماغرت على مارية ، وذلك انها كانت جميلة جعدة فأعجب بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . .

وفاة أبي قحافة
   وفيه سنة ( 14 هـ ) ، مات أبو قحافة عثمان بن عامر التميمي ، والد أبي بكر ، وعمره 67 وقيل 99 سنة .
كان اجيراً لعبد الله بن جدعان على مائدة يطرد بها الذبان ، وقيل : كان منادياً على مائدته وأجرته أربعة دوانيق .
أسلم يوم فتح مكة ، أتى به الى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورأسه ولحيته كالثغامة بياضاً ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أخضبوا لحيته .
وروى أنه لما قبض رسول الله( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قال : أمر جليل فمن ولي بعده قالوا : ابنك ، قال : فهل رضيت بذالك بنو عبد مناف وبنو المغيرة ؟ قال : نعم ، قال اللهم لا واضع لما رفعت ، ولا رافع لما وضعت .
وعاش بعد ابنه أبو بكر وورثه ، وهو أول من ورث خليفة في الأسلام .

هلاك هند بنت عتبة
   وفي هذا الشهر سنة ( 14 هـ ) ( وفي اليوم الذي مات فيه أبو قحافة ) هلكت هند بنت عتبة ، اكلة الأكباد ، أم معاوية بنت أبي سفيان .
وكانت هند تذكر في مكة بفجور وعهر . وكان معاوية يعزى الى أربعة :
إلى مسافر بن أبي عمرو ، وإلى عمارة بن الوليد ، وإلى العباس بن عبد المطلب ، وإلى الصباح ( مغن كان لعمارة بن الوليد ) وقد كان أبو سفيان دميماً قصيراً ، وكان الصباح عسيفاً لأبي سفيان ، شاباً وسيماً ، فدعته هند الى نفسها فغشيها .
وقالوا : إن غتبة أبي سفيان من الصباح أيضاً ، وقالوا : إنها كرهت أن تدعها في منزلها ، فخرجت الى أجياد فوضعته هناك . وفي هذا المعنى يقول حسان أيام المهاجاة قبل عام الفتح :
لمــن الـصـبي بـجانب iiالـبطحاء        في الترب ملقى غير ذي مهد
   وذكر هشام بن محمد الكلبي في كتاب المثالب قال : كانت هند من المغيلمات ، وكانت تميل إلى السودان من الرجال ، فكانت إذا ولدت ولداً أسود قتلته .
وقال الشعبي : وقد أشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى هند يوم فتح مكة بشيئ من هذا ، فإنها لما جاءت تبايعه ـ وكان قد أهدر دمها ـ فقالت : على ما أبايعك ؟ فقال : على أن لا تزنين فقالت : وهل تزني الحرة ؟ فتبسم عمر لما جرى بينه وبينها في الجاهلية .
وكانت ممن حضر أحد من نساء المشركين يحضرن على القتال ، وهي التي أمرت وحشياً أن يقتل حمزة ويمثل به ، ثم أرادت أن تأكل كبدة حمزة فما استطاعت ، فمثلت به بأن قطعت مذاكيره ، وقطعت أذنيه ، وجعلتها قرصين وشدتهما في عنقها ، وقطعت يديه ورجليه .